أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - -أبْوَابُ السّرَاب- مُراوغة القارئ وحَمْله على جناح الدَّهْشة














المزيد.....

-أبْوَابُ السّرَاب- مُراوغة القارئ وحَمْله على جناح الدَّهْشة


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 6200 - 2019 / 4 / 13 - 17:15
المحور: الادب والفن
    


"أبْـوَابُ السّـرَاب" مُراوغة القارئ وحَمْله على جناح الدَّهْـشة
بقلم: فاطمة المَالولي
أبواب السراب" عنوان مجموعة قصصية صدرت للأديب إدريس الواغـيش عن مطبعة بلال بفاس في (220) صفحة من الحجم المتوسط / 2019، وضع لها التقديم الناقد الدكتور عبد الإله قيدي أستاذ التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، ورَصَّع غلافها الخارجي الفنان العراقي خالد حسين بلوحة تشكيلية جميلة.
دراسة في العنوان: ورد العنوان في جملة إسمية تتكون من كلمتين، تجمع بينهما علاقة إضافة من خلال إسناد لفظة "أبواب" الى لفظة "السراب". جاء في المعجم الوسيط تحديد معنى الباب على أنه مدخل البيت، أي ما يسدُّ به المَـدخل من خشب ونحوه، ومن الكتاب القسم الذي يجمع مسائل من جنس واحد، ويُـقال هذا من باب كذا بمعنى من قبيله والجمع أبواب وبيبَان، وفي التعريفات الفقيه: الباب يقصد به باب الدار والبيت وفي الكتب يراد به الجزء، والباب كلفظة لها حمولة فكرية في المدلول الديني والثقافي الشعبي، فنقول: باب السماء / تقبل الدعاء وهو مُتاحٌ للكل، بابُ الـرِّزق/ حَـثٌّ على السَّعي والعمل من أجل كسب الرزق، باب الله/ التوكل على الله في قضاء الأمور، باب مفتوح/ يدل على سهولة وتيسر الأمور، بابٌ مُغلـق/ يدل على وجود عراقيل وصعوبات.
الأبواب مكون أساسي في فضاء المدن القديمة وهي لا تخلو من دلالات ورموز على مستوى الزخرف والشكل ..فالأبواب تحمي المدينة ككل كما تحمي البيوت أما "السَّراب" هو ما يُـرى في نصف النهار من اشتداد الحَـرّ، كالماء في المفاوز يلصق بالأرض.
وجغرافيا السراب ظاهرة طبيعية ترى كمسطحات ماء تلصق بالأرض عن بعد، تنشأ عن انكسار الضوء في طبقات الجو عند اشتداد الحَـرّ، وتكثر بخاصة في الصحراء، جاء في المثل:" هو أخْـدَع من سراب" أي مُخادع كَـذّاب، وبذلك فالسراب هو ما لا حقيقة له، وَهْـمٌ أو مظهرٌ مُغْـرٍ خادع. وجاء في الذكر الحكيم: " وسيّرت الجبال فكانت سَـرابا"، وقوله تعالى: "والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء...".
"أبواب السّـراب" كعنوان، يدل على الثبات والاستقرار ويتعارض مع التبدل والحركِـيّة، يراوغ القارئ ويحمله على جناح الدهشة، من خلال الجمع بين ما هو مادي ملموس حقيقي/ أبواب وبين ما هو وهم وخداع / السراب. معجم دلالي يجمع بين ثنائية الحقيقة / الوهم، ويحمل المُـتلقي على طرح تساؤلات عدة حول رمزية خطاب العنوان، كرسالة يُـوَجِّـهُها الكاتب / المرسل الى القارئ/ المرسل إليه.
الصورة: هي عبارة عن لوحة تشكيلية للفنان العراقي خالد حسين، وفي الجهة الخلفية من غلاف الديوان، رسم جانبي لوجه أنثى يحتل الحَـيّـز الأكبر من فضاء اللوحة، يغلب اللون الرمادي على وجه الأنثى الجانبي، ينم عن جمال، رغم الذبول وكذا الشعر حيث تظهر خصلاته الرمادية منسدلة على الجانب الأيمن، وكذا حمرة خفيفة محتشمة على شفاه ثغر مطبقة تنظر بعمق الى الأمام، الى الآتي/ المستقبل، نظرة تحمل الكثير من الترقب والآه لكن في صمت مطبق، كما تظهر أقراط على شكل دائري بلون أصفر على رأسها وشاح ألوانه:
*الأخضر/ رمز الخصب والحياة.
*الازرق/ رمز للحلم والامل.
*الاحمر/ لون الاشتعال والاحتراق والحب.
هذا إضافة الى رمزية المرأة - الانثى/ الحياة، الحنان، الحب، العطاء، الصبر..
خلف وجه الانثى يظهر رسم لملامح وجه بعيون بارزة مع غياب الثغر، وهنا نجد حضور لثنائية المرأة او وجه المرأة/ الحقيقة ، ووجه المرأة / السراب وأنت تراه هناك بعيدا، طويل الجيد، بارز الأعين، غير واضح الملامح...إلخ.
أعلى اللوحة يتوهج اللون الاحمر/ البرتقالي مع حضور اللون الأسود والأزرق الفاتح،
ونلاحظ أن خالد حسين صاحب اللوحة، قد جمع بين الأحمر والأخضر والأزرق كألوان تحيل على الحب والخصب والأمل على التوالي، وكذا اللون الأسود / الغموض وعدم وضوح الرؤية، الرمادي/ لون الذبول والنهايات، اللوحة تحمل المُتلقي على تجاوز الملاحظة البصرية والغوص في جمالية الايحاءات الرمزية من خلال تفكيك الوظيفة الرمزية لجدلية الألوان الثنائية، وهي تجمع بين رمزية الحياة والجمال والحب والأمل مقابل الذبول والغموض وانعدام الرؤية.
على ظهر الغلاف ورد قول الكاتب :
في مدرسة أمي
تعلمت كيف أنطق الكلام
كيف أغرس الكروم
أسقيها بالعرق المقطر من جوف الأرض
حتى ما إذا أزهرت عناقيد من الغضب
شربت
سكرت
حتى إذا ثملت
تراءى لي سراب
فتهت !
أسطر حبلى بالدلالات كما العنوان واللوحة، مما يغري بالغوص في كل قصص المجموعة بالقراءة والتحليل.
........
فاطمة المالولي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,673,896
- «العَهْدُ الجَديد» هل انتَهَى زَمَن الانْتِشَاء؟
- تازة، مدينة لا ريفيّة ولا أطلسِيّة...!!
- أسيرُ العَنكَبُوت
- نوستالجيا: مُدُنٌ بأسْمَائها...!
- الكَيْنُونة الشعريَّة الخَالصَة
- الأكْفَانُ تُعيدُ الحَياة إلى مِلف حَامِلي الشَّهَادات العُل ...
- كُلية -ظهر المهراز -وشُعبة اللغة العَربية بها يُكَرِّمان جَم ...
- إنهُم يُحَاولون هَزم الحَياة فِينا..!!
- بُوطاهر قَيْدُوم شُعبة اللغة العَربية يُكرَّم بكُلية الآداب ...
- إلهام اسْلامْتي تبدأ مِشوارَها القصَصي ب-وردة...، من قصر الح ...
- السيّد مُحسن الزوَّاق في لقاء صحَافي مع وسَائل الإعلام بفاس
- عَلى مَرْمَى حَجَر مِن الخُوذات
- بَابُ السُّفَرَاء
- قصص قصيرة جدا: مَاسِحُ أحْذِيَة
- شبكة القراءة بالمغرب فرع فاس تفتتح موسمها الثقافي بتكريم الس ...
- قصة قصيرة: تَمَائِمُ البَطْمَة
- سُلالة بيكِيت !
- قصة قصيرة: “ أيْلَة“ عَادَت مِن جَديدُ إليّ
- قصة قصيرة: رُقعَة حَمْرَاء
- في حوار مع الشاعر محمد السّرغيني: القَابضُ على جَمْر الشعر م ...


المزيد.....




- رغم قرار الإيقاف.. -القاهرة والناس- تذيع حلقة جديدة من -شيخ ...
- جلال الدين الرومي.. ملهم العاشقين وحكيم الصمت
- رئيس أوكرانيا يستعيد دور الممثل الكوميدي للحظات
- نزار بركة من بيت الصحافة: -المغاربة ماعرفينش فين ماشين مع هذ ...
- ولد سلمي : المجتمع الدولي في المراحل النهائية لاذابة البوليس ...
- بسمة وهبة تؤدي العمرة بعد ساعات من طلاقها -شيخ الحارة-
- منظمة تاماينوت تستنكر استمرار العبث التشريعي في حق الامازيغي ...
- شاهد.. نشر مقطع فيديو من جزء ثان لفيلم -الجاذبية- الروسي
- -لعنة- زواج ياسمين الخطيب تقصم ظهر-شيخ الحارة-
- فيلم فلسطيني يحقق فوزا كبيرا في مهرجان كان


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - -أبْوَابُ السّرَاب- مُراوغة القارئ وحَمْله على جناح الدَّهْشة