أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رشيد ابعوش - الرؤية الى العالم من المقاربة الفلسفية إلى التنظير السوسيولوجي















المزيد.....

الرؤية الى العالم من المقاربة الفلسفية إلى التنظير السوسيولوجي


رشيد ابعوش

الحوار المتمدن-العدد: 6199 - 2019 / 4 / 12 - 17:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الرؤية إلى العالم من المقاربة الفلسفية إلى التنظير السوسيولوجي



إن التعمق في مفهوم الرؤية إلى العالم يعد اكتشافا لماهية الوجود ورؤيته من زوايا متعددة انطولوجيا وابستيمولوجيا و سوسيولوجيا وأيضا انثربولوجيا ،و قد ظل مفهوم الرؤية إلى العالم مرتبطا بمحورية المعنى الكلي في حياة الكائن الإنساني باعتبار المـــعنى الكلي في الحياة الإنسانية يساوي في المجتمع الذي تسود فيه رؤية الجماعة إلى العالم ، ومن تم كيفية التعامل معه، فرغم التحولات الاجتماعية و الاقتصادية والسياسية يظل المعنى الكلي والرؤية إلى العالم أبطأ مكونات البنية المجتمعية، بينما أدى تشكل النظام الطبيعي داخل المجتمع إلى رؤية جديدة للعالم قد يصل فيه الأمر إلى إجراء الحس النقدي عليه ،وبذلك ينتقل الوضع من مدارسة الظاهرة الاجتماعية إلى منا قدتها فيخضع المعنى الكلي لها لفعل تفكير الناقد وليس لفعل السليم الاخد ،مما يؤدي إلى اتحاد الوعي لكيفيات ومواقف عديدة تتراوح بين الوثوقية والشك. وعلى أساس هذه الثنائية سنشير إلى المقاربة الفلسفية في تحديد الرؤية للعالم بالتركيز على المستوى الانطولوجي ،ثم استعمال المفهوم في مقاربة الظاهرة الإنسانية خاصة في ميدان السوسيولوجية.
قبل الحديث عن مفهوم الرؤية إلى العالم بالمعنى الانطولوجي له لابد من القول بأن طبيعة النزعة الفلسفية تعد بمثابة الكيفية التي تنهض عليها علاقة الوعي بالوجود ،خاصة منها علاقة الإدراك التي أساسها اللوغوس ، حيث أن التقليد الفلسفي منذ الفلسفة اليونانية حتى ديكارت انتقل مفهوم الرؤية إلى العالم من مستوى انطولوجي بعيدا كل البعد عن التقنية أو الحيازة وتقمص إدراك الوجود الطبيعي للحياة الإنسانية،إلى رؤية الوجود على أساس علاقة ابيستيمولوجية في ظل الإدراك المعرفي ،وهنا يتضح لنا مدى تحول الرؤية للعالم من نمط العلاقة الإدراكية إلى نمط الحيازة مع ديكارت وفرانسيس بيكون ، بل أكثر من ذلك تحول مطلب إدراك الوجود من إشباع معرفي إلى قراءة تقنية للوجود تسعى إلى ضبط قوانينه بهدف السيطرة عليه بواسطة المنظومة التقنية التي ستؤول في النهاية إلى الإخلال بنظامي الوجود الطبيعي و الإنساني معا الأمر الذي جعل من الفكر الفلسفي الأوربي يواجه أزمة عميقة تطال الأساس الذي ينهض عليه.ومع بداية الفلسفة النقدية خاصة النقد الكانطي كانت الفكرة النقدية التي قدمها كانط في كتابه نقد"العقل الخالص" عرفت إرهاصا بتبلور نقد موجه وجذري للفكر الفلسفي الحداثي ، فالمراد من النقد الكانطي هو تعيين حدود اشتغال القدرة الفاهمة و الانقلاب إلى التشكيك في العقل بأكمله ليخلص إلى تخييطه مع فلسفات ما بعد الحداثة ، إن التأكيد على أن مفهوم الرؤية إلى العالم يعد أكثر حظورا في الحقل الفلسفي يكفي استحضار فكرة روح العصر عند هيجل ،حيث أنها تدل من ناحية تطبيقها الإجرائي في المتن الهيجلي على تناول كلية المعنى العام للسلوك الذهني في المجتمع وهذا قريب جدا من التأويل السوسيولوجي لمفهوم الرؤية إلى العالم ، فتحليل الظاهرة المجتمعية في المتن الهيجلي لا يغفل فيه الباحث ذلك التفسير الذي يقوم على المعنى الكلي وفق المنظور الجدلي المادي الذي يقرأ السلوك الإنساني أو الفعل من حيث كونه مشروطا لا شرطا ، كذلك نجد في القراءة الماركسية مثلا مع لوسيان غولدمان أن مفهوم الرؤية إلى العالم بدا قريبا من المراجعة النقدية للفكر و قيمته و فاعليته في تشكيل السلوك الإنساني ، لولا ذلك النفوذ الإيديولوجي الذي كان سائدا في الفكر الماركسي الذي ينظر إلى المعنى العام للظاهرة باعتبارها نتاجا طبقيا و ذلك امتثالا للمنهج المادي الجدلي الذي يلخص علاقة الفكر بالواقع ، تلك المقولة الماركسية الشهيرة " ليس وعي الناس هو ما يحدد وجودهم ، بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم " هذا على المستوى الفلسفي أما على مستوى العلوم الإنسانية يمكن القول انه إذا كان مفهوم الرؤية إلى العالم نادى بالارتحال واستقل الارتهان باللوغوس ،فإن مفهوم الرؤية إلى العالم من المنظور السوسيولوجي قد يرتبط ارتباطا وثيقا بأجرأة الظاهرة الإنسانية و مقاربة السلوك الإنساني و أنماط الاجتماع البشري وهو الأمر نفسه الذي شكل فيه مفهوم الرؤية إلى العالم منعطفا حاسما في ميدان السوسيولوجيا الذي يؤكد أن فهم الظاهرة الإنسانية وفقد الرؤية الجديدة للعالم مرهون بشروط أهمها فهم ذلك المعنى الناظم للفعل والسلوك الإنساني ، مما جعل من المفهوم أكثر اتصالا بالسلوكات الملحوظة التي تتخدها السوسيولوجيا والانثربولوجيا وعلم النفس الاجتماعي موضع الدراسة.
فالقول بأن مفهوم الرؤية إلى العالم حديث العهد في ميدان السوسيولوجيا ، ليس بالأمر المحض والحقيقي بل إن استعمال المفهوم يعود إلى بداية النشأة ،وقد شكلت مساهمة الباحث السوسيولوجي فيلهلم ديلتاي مثابة أرضية جعلت من علماء الاجتماع و الانثربولوجيين ملزمين باستعمال المفهوم في مقاربتهم للظواهر الإنسانية ، وذلك من خلال اعتماد المعنى الكلي لتحليل الظواهر المجتمعية ، الشيء الذي نجده أكثر حظورا في سوسيولوجيا الفهم كما نظر لها عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، فبالعودة إلى ديلتاي نجد انه قد استعمل مفهوم الرؤية إلى العالم على أساس التمييز بين العلم الطبيعي والعلم الإنساني في ظل براد يغم يقوم على منهج مخالف للعلوم الطبيعية ، نظرا لحضور الفاعل و المعنى في الكينونة الإنسانية إلا أن السؤال الذي لازال يتبادر إلى الذهن هو مالذي دعا السوسيولوجيا إلى اعتماد مفهوم الرؤية إلى العالم كأداة إجرائية لتحليل ومقاربة الفعل الاجتماعي ؟
إن محاولة الإجابة عن هذا الإشكال العميق نجد أنفسنا أمام ضرورة إعادة النظر في سوسيولوجيا المعرفة خاصة مع كارل مانهايم ، فرغم تأثره بالماركسية فإنه يولي بعناية خاصة في تنظيره السوسيولوجي لفاعلية الفكرة ، إلى درجة انه في مشواره الفكري أشار إلى مسألة المثقفين كطبقة متحررة من الحتمية الطبقية ، واختص مفهوم الرؤية إلى العالم كأداة لتحليل الظاهرة الإنسانية بتجاوز مستوى الوجود الطبيعي إلى المستوى الثقافي الذي يمثل بعدا وظيفيا للرؤية كفاعل داخل النسق الاجتماعي والثقافي ، الشيء الذي جعل من الانثربولوجين يؤسسون لانثربولوجيا ثقافية تنتبه إلى الدور الوظيفي الذي يؤديه نسق الدلالات والمعاني في البنية الاجتماعية ،الأمر الذي نجده أكثر حضورا في أعمال كل من كلوكهون " التشكيل الاجتماعي " و مفهوم " اتجاه القيم " الذي يحضر أيضا في أعمال تالكوت بارسونز،فكل هؤلاء يذهبان أكثر إلى حيث ما يساوي بين النسق الثقافي و الوعي الجمعي وهذا الأخير يجعلنا بشكل تلقائي نحيل إلى الرواد السوسيولوجيين الذين نزعوا نحو التعامل مع الظواهر الاجتماعية على أنها أشياء ، مثل عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم الذي لم يغفل عن توسل المعنى الكلي ، مما يفيد أن البحث السوسيولوجي في الكثير من توجهاته ونماذجه لم يستطيع الاستغناء في مقاربة السلوك الإنساني والاجتماعي. ومن تم نستنتج أن مفهوم الرؤية إلى العالم كأداة لمقاربة الظاهرة الفكرية الإغريقية ، لا يكمن في الكتابة الفلسفية فقط بل أكثر من ذلك نجده أكثر حضورا في الكتابات السوسيولوجية و الانثربولوجية التي تتجه إلى فهم السلوك الإنساني كفعل اجتماعي و يعد أيضا وسيلة منهجية لفهم الظاهرة الإنسانية بكل حيثياتها كسلوك أو فعل ملحوظ.
ذ.رشيد ابعوش





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,871,141
- الرؤية الى العالم من المقاربة الفلسفية إلى التنظير السوسيولو ...


المزيد.....




- فيديو لـ-قمر الدين منتج سوري مخلوط بالزجاج- يثير ضجة في السع ...
- 5 دولارات بأمريكا.. فقط لتمر بهذا الشارع المشهور جداً
- السودان: اتفاق بين الحراك والمجلس العسكري على عقد لقاءات لنق ...
- ما آخر تغريدة نشرتها مها ووفاء السبيعي بعد هربهما من السعودي ...
- الحوثيون: وصول سفينة تحمل وقودا إلى ميناء الحديدة
- رئيس وزراء سريلانكا يصف انفجارات اليوم بـ -الهجوم الجبان-
- الكونغو الديمقراطية: إرتفاع عدد ضحايا غرق قارب إلى 40 قتيلا ...
- ليبيا: مطار معيتيقية بطرابلس يستأنف نشاطه
- بعض الملاحظات حول الخطاب المخادع للمسماة عبير موسي
- ليبيا: مطار معيتيقية بطرابلس يستأنف نشاطه


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رشيد ابعوش - الرؤية الى العالم من المقاربة الفلسفية إلى التنظير السوسيولوجي