أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد كشكار - هل غيّرت الثورات وضعَنا إلى الأفضل أم أخذت السلطة وأبقت أمور الشعب على حالها؟















المزيد.....

هل غيّرت الثورات وضعَنا إلى الأفضل أم أخذت السلطة وأبقت أمور الشعب على حالها؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6199 - 2019 / 4 / 12 - 11:23
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مقدمة:
لن أقول أن الماضي كان أفضل (C`était mieux avant)، لكنني لن أقول أيضاً أن الحاضر أفضل بكثير.
سوف أتحدث في سلسلة المقالات هذه عن عدد من أنواع الثورات (الدينية والسياسية والبيولوجية والفلاحية والصناعية والديمغرافية والمعلوماتية) التي حدثت في الخمس قرون الأخيرة من تاريخ البشرية وأتناولها بالنقد وأترك الشكر لغيري فالتجميل ليس من اختصاصي. أنا أعتبر النقد مدرسة قائمة بذاتها ولا علاقة لها بالوعظ والإرشاد أو تقديم البدائل. هذا موقف فكري ذاتي لا يلزم أحدا غيري لكن لا تغفلوا أيها القراء الأحباء المشاكسون - قبل مهاجمتي بعنف لفظي لا مبرّر له وقبل أن تنزّلوني المنزلة التي لا أستحق - لا تغفلوا عن قراءة ما كتبت بتأنّ وتمعّن وتضعوه في إطاره الفكري الجدلي البشري القابل للتفنيد ولا تلبسوني جبة أوسع من قياسي فأنا مواطن بسيط حر ومستقل، لا أنتمي إلى أي حزب أو جمعية ولا أمثل أو أقود تيارا فكريا ولست كاتبا أو مفكرا كبيرا، لست داعية أيضاً، لا سياسي ولا فكري ولا إيديولوجي، ولا يهمّني إن اقتنع بآرائي مائة أو ألف. أنا شخصية فكرية محدودة المساحة والإمكانيات المادية والفكرية والعلمية، لا حول ولا قوة لي إلا بالله ولا أصبو إلى تحقيق هدف محدّد سلفا سوى هدف محاولة إصلاح حال هذه الأمة، أمتي العربية الإسلامية التي لا أنكر ولا أتنصل من انتمائي إليها، أنا مفكر نصف-مثقف (ناقلٌ للمعرفة ولستُ منتجاً للمعرفة) أعيش على هامش المجتمع كجل أنصافِ المثقفين المستقلين، فرجاءا وجّهوا أسلحتكم الإيديولوجية أو الدينية إلى أعدائكم الحقيقيين ولا تخطئوا الهدف فتضيع سهامكم ومجهوداتكم في غير موضعها، هباءا منثورا.

أ‌. أشباه الثورات السياسية
أبدأ بالتذكير التاريخي التقريبي لفترة تحضير أشهَرِ "أشباه الثورات" في العالم وأرصد بعض نتائجها الكارثية على السكان الأصليين وعلى البشرية جمعاء.
- دامت الثورة الجزائرية ثماني سنوات، من 54 إلى 62. حرّرت الأرض الجزائرية ولكنها استعبدت المواطن الجزائري وأفرزت نظاما سياسيا قمعيا ديكتاتوريا متنكراً في زي مصلحٍ اشتراكي.

- دامت الثورة الكوبية ثلاث سنوات، من 53 إلى 56. حرّرت الأرض الكوبية واسترقّت المواطن الكوبي وأفرزت نظاما سياسيا قمعيا ديكتاتوريا في زي مصلحٍ شيوعي. إنجازاتها المادية العظيمة لم ولن تغفر لها هفواتها وتعدّيها على الحقوق الأساسية للمواطن الكوبي.

- دامت الثورة الناصرية ثلاث سنوات، من 50 إلى 52. حرّرت الأرض المصرية واستعبدت المواطن المصري وأفرزت نظاما سياسيا قمعيا ديكتاتوريا في زي مصلحٍ قومي-اشتراكي. باع لنا الزعيم جمال عبد الناصر الأحلام وخدرنا بأوهام خطبه الديماغوجية ولم يوقظنا من سكرتنا إلا أزيز الطائرات الاسرائيلية وهي تقذف بالقنابل الطائرات المصرية الرابضة في مطاراتها في هزيمة 67 وليست نكسة 67 كما يحلو لمثقف السلطة آنذاك، محمد حسنين هيكل، أن يسمّيها.

- دامت الثورة اللينينية في روسيا ستة عشر سنة، من 1901 إلى 1917. أسست الإمبراطورية السوفياتية واسترقت المواطن السوفياتي جسدا وفكرا وأفرزت نظاما سياسيا شموليا شيوعيا قمعيا ديكتاتوريا. لم تشفع لهذا النظام إنجازاته المادية العظيمة في الصناعات وخاصة الصناعة الحربية على وجه الخصوص. انحلّت أكبر امبراطورية قمعية في التاريخ سنة 1991 دون حرب خارجية معلنة. سقطت كما تسقط الثمرة الفاسدة عندما تتخلى عنها الشجرة الأم (الجمهوريات السوفياتية) ويأكلها الدود من الداخل (العمال والفلاحون السوفياتيون المقموعون جسدا وفكرا والمحكوم فيهم ظلما وبهتانا مع انتحال اسمهم وصفتهم "ديكتاتورية البروليتاريا"). تحالفت ضدها العوامل الخارجية (كل الدول الغربية والشرقية المعارضة للشيوعية على الطريقة الماركسية اللينينية-الستالينية وماركس منها براء). أظن أنه لو قام ماركس الآن لما صنّف نفسه ماركسيا ولأنكر على كل الأحزاب الشيوعية شيوعيتها ولناضل ضد كل الأنظمة التي حكمت بنظريته وباسم العمال والفلاحين وهي في الواقع شوّهت نظريته المثالية الجيدة في جل مبادئها الإنسانية العادلة. قتلت الأنظمة الشيوعية الملايين من العمال والفلاحين ولو قام ماركس لحاربوه الداعون إليه و سمّوه اشتراكيّاً-ديمقراطيّاً.

لو قام ماركس لساند روزا لوكسمبورغ في معارضتها لمفهوم "المركزية الديمقراطية" التي بناها لينين في الاتجاه الخاطئ ، يعني من القمة إلى القاعدة ولو عكس لأصاب. لو قام ماركس لسجنه ستالين في "الڤولاج" وهجّر عائلته وأقرباءه إلى سيبيريا. لو قام ماركس لبارك أفضل ما هو موجود في الأنظمة السياسية الحالية وهي الأنظمة الأسكندنافية الاشتراكية-الديمقراطية في انتظار الأهداف الكبرى والسامية للشيوعية: مثل مبدأ "من كل حسب جهده ولكل حسب حاجته"، ومبدأ "الإنسان يصنع تاريخه بنفسه" ولا يصنعه له الحزب الشيوعي، ومبدأ "العمال يحرّرون أنفسهم بأنفسهم" لا بقيادة المثقفين الطلائعيين الشيوعيين الانتهازيين، ومبدأ "التمهيد لانقراض الدولة وتلاشي السلطة القامعة التي تحتكر العنف". لو قام ماركس لفعل عكس ما فعله كل زعماء الشيوعية من لينين إلى ستالين إلى ماو إلى كاسترو الذين نفخوا في الدولة وأقاموا على قاعدتها أكبر جهاز مخابراتي قمعي في تاريخ البشرية القديم والحديث.

- دامت الثورة الماوية في الصين ثماني وعشرين سنة، من 1921 إلى 1949. حرّرت الأرض الصينية واسترقت المواطن الصيني جسدا وفكرا وأفرزت نظاما سياسيا شموليا شيوعيا قمعيا ديكتاتوريا. لم تشفع لهذا النظام إنجازاته المادية العظيمة. ومنذ استرجاع مستعمرة هونڤ كونڤ من بريطانيا، بدأ هذا النظام الشيوعي يطهّر نفسه من أدران ومساوئ الشيوعية الماوية ويغسلها بمياه رأسمالية أقل تعفنا.

- دامت الثورة الإيرانية خمسة عشر سنة، من 64 إلى 79. منذ ولادتها وبواسطة الديماغوجية الدينية، أقحمت هذه الثورة الدينية المواطن الإيراني في حرب الثماني سنوات دون قضية مشروعة ضد جيرانه العراقيين أبناء مذهبه الشيعي و"أبلت فيهم البلاء الحسن" وقتلت منهم خمس مائة ألف عراقي شيعي وسني وأفرزت في الآخر نظاما سياسيا دينيا دكتاتوريا. لم تشفع لهذا النظام إنجازاته المادية العظيمة (لا أعدّ القنبلة النووية الإيرانية الشبح من الإنجازات العظيمة بل أراها أكبر إهدار للطاقة وأكبر إضرار بالصحة وأكبر فقدان للتوازن البيئي والتنمية المستدامة ولا أحسبها أيضا رادعا للعدو ولنا في القنبلة النووية الباكستانية أسوأ مثال).

إمضاء مواطن العالَم
يبدو لي أنه علينا أن نغربل تراثنا العربي الإسلامي حتى نعرف كيف نتصل بماضينا لننفصل عنه، أو كيف نتصل به بعد أن ننفصل عنه.
أعتقد أن المقارنة بين النظريات والأديولوجيات والحضارات والثقافات والعادات والأساطير والأديان هي أساس الفهم والنظر.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 27 أوت 2008





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,094,853
- متعة عشتها الليلة في المسرح البلدي لأول مرة في حياتي: حضور ح ...
- مقارنة بين الصين وأمريكا، ولكلٍّ نصيبُه من الشكر والذم؟
- مَن كان منكم ينتظرُ خيراً من العسكر فمَثله كمَثل مَن ينتظرُ ...
- مقالٌ علميٌّ غيرُ مطوّلٍ: جدليةُ مصيرِ الإنسانِ العربيِّ بين ...
- مقالٌ علميٌّ مطوّلٌ (وسْعوا بالكم): الطب العلمي والطب المواز ...
- المجازر الفضيعة التي ارتكبتها محاكم التفتيش المسيحية ؟
- تعريف علوم الإبستمولوجيا؟
- مقارنة بين السلفيين والستالينيين
- أيهما أفضل؟ النقد البنّاء أو النقد الهدّام؟
- في الجزائر، -حكّام الظل- حجبوا الشمس عن الشعب!
- قائمة غير شاملة في نهايات تصورات معينة حول بعض المفاهيم، فرض ...
- الأحزابُ اليسارية ترى في المجتمع التونسي ما تريد هي أن ترى، ...
- كيف أفهم ديني ؟
- أمريكا ومنذ 1940 وهي تتدخل في انتخابات دول كبرى، تؤثر في الن ...
- حركات الإسلام السياسي (أو الصحوة الإسلامية بمتطرّفيها ومعتدل ...
- التربية الصحية بين الممكن والمطلوب ؟
- حوارٌ بيني وبين صديقِ يساريٍّ ماتَ عامْ سبعينْ !؟
- التلميذُ أمْ مدرّسُه، مَن مِنهما الفاشلُ الكسولُ الجاهلُ؟
- فرحات حشاد: -أحِبُّكَ ياشعبْ-. يوسف الشاهد: -أكرَحِبُّكَ يا ...
- موقف فكري من بث البرامج التلفزية التي تُشَهِّرُ بجرائم الاغت ...


المزيد.....




- في اليوم العالمي للقضاء على الفقر “التقدمي” و”القومي” يدعوا ...
- بلاغ صحفي حول الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لحزب التقدم وال ...
- أعضاء حزب العمال الكردستاني في شمال سوريا عددهم لا يتجاوز بض ...
- عمال «الشرقية للدخان» يفضون إضرابهم في انتظار تنفيذ وعود مجل ...
- وفد بحزب التجمع بأسوان  يزور القنصلية السودانية للتهنئة بتشك ...
- حزب التجمع فى أسبوع
- القضاء العراقي يصدر أمرا بالقبض على ضابطي شرطة لقتل متظاهرين ...
- مشاورات روسية كوبية بشأن -الثورات الملونة-
- توحيد نضالات الشغيلة التعليمية رسميون ومفروض عليهم التعاقد: ...
- الكريلا تقتل 9 جنود أتــــــراك


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد كشكار - هل غيّرت الثورات وضعَنا إلى الأفضل أم أخذت السلطة وأبقت أمور الشعب على حالها؟