أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميرفت فتحي المراغي - سيكولوجية الجماهير















المزيد.....

سيكولوجية الجماهير


ميرفت فتحي المراغي
(Mervat Fathy Elmaraghy )


الحوار المتمدن-العدد: 6199 - 2019 / 4 / 12 - 06:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سيكولوجية الجماهير لـ جوستاف لوبون
=======================
من الكتب المهمة و المفيدة و التي تساعدنا على فهم الأحداث و الأجواء السياسية المحيطة بنا فى هذه الأيام فبالرغم من أنه أُلّف منذ أكثر من قرن إلا أن الحالة و الظروف التى استفزت الكاتب لتأليفه تشبه إلى حد كبير الحالة التى نعيشها الآن من ثورات ، أٌلّف الكتاب عام 1895 أي بعد ما يُقارب المائة عام على قيام الثورة الفرنسية و التي لم تُكتب لها نهاية منذ أكثر من قرن . فقد كان شبحها يخيم على نفوس الحكام ، و من أجل مواجهة هذا الخطر كان على المفكرين إيجاد تفسير للأحداث . و فى هذا الوقت جاء المنظر جوستاف لوبون و راح يبلور شيئًا فشيئًا نظريته المتعلقة بسيكولوجية الشعوب و الأعراق البشرية . و فى أثناء دراسته لمسائل علم النفس هذه اصطدم لوبون بظاهرة الجماهير و هاله أمرها و من هنا أخذ لوبون يركز انتباهه على هذا الموضوع و يتناوله من وجهة نظر تختلف عن السائد حينئذ و يبنى عليه نظرية متكاملة و متماسكة أشاد بها الجميع .
تناول جوستاف لوبون " دراسة نفسية الجماهير " و ذلك من منظور علم النفس الجماعى أو الجماهيرى الذي أسسه لوبون نفسه، و يندرج علم النفس الجماعى تحت علم النفس الاجتماعي و يُعنَى بدراسة الاضطرابات الاجتماعية التى تقوم بها الجماهير و الاضطرابات العمالية أو الطلابية و الثورات ..إلخ .
- و يحدثنا لوبون عن عصره الذي ينعته بـ " عصر الجماهير " و يقول : " و منذ قرن فقط كانت السياسة التقليدية للدول و المنافسات الجارية بين الحكام هي التى تشكل العوامل الأساسية لتحريك الأحداث ، و لم يكن لرأي الجماهير في الغالب الأعم أي قيمة . أما اليوم فقد أصبح صوت الجماهير راجحًا و غالبًا ما يملى على الملوك تصرفاتهم و لم تعُد مقادير الأمم تُحسم في مجالس الحكام و إنما في روح الجماهير ." و هكذا نرى أن الجماهير كانت ظاهرة حديثة و واضحة حينئذ مما كان يحتم على الباحثين دراستها و تحليلها .
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي :
1- الخصائص العامة للجماهير .
2- آراء الجماهير و عقائدها .
3- تصنيف الفئات المختلفة من الجماهير .
و أولى خصائص الجمهور العامة هي ذوبان شخصية الفرد الواعية و الانجراف فى سيل الجمهور و تخليه عن عقله الواعي و منطقيته ، و لجوستاف لوبون نظرية هنا تتحدث عن العدوى العقلية أو الذهنية و التحريض بحيث نجد لدى الجمهور أن كل عاطفة و فعل هما معديان بطبيعتهما و يشبهها لوبون بظاهرة التنويم المغناطيسي حيث يكون الفرد تحت تأثير منوّمه المغناطيسي و ينساق له تمامًا كما يحدث مع الأفراد المنضوين للجمهور و نظرًا لغياب الشعور بالمسؤولية لدى الفرد المنضوي للجمهور و شعوره بالقوة و أنه فى مأمن من العقوبة فهذا يجعله ينصاع إلى بعض الغرائز و الأفعال الهمجية التى تصدر من الجماهير . و هذه الأفعال يمكن تحريكها نحو الأفضل أو نحو الأسوأ و ذلك حسب الطريقة التى يتم تحريضه بها .
يتطرق بعد ذلك لوبون إلى عواطف الجماهير و أخلاقياتها فيحدثنا عن سرعة انفعالها و خنقها و نزقها حيث لا شيء متعمد أو مدروس لدى الجماهير فهي تستطيع أن تعيش كل أنواع العواطف و نتنقل من النقيض إلى النقيض بسرعة البرق و ذلك تحت تأثير المحرض السائد فى اللحظة التى تعيشها .
و يصف لوبون الجماهير بسرعة تأثرها و سذاجتها و تصديقها لأى شيء فهي في حالة من الترقب و مهيأة لتلقى أي اقتراح و سرعان ما ينتشر عن طريق العدوى لدى كل الأذهان و ذلك بغض النظر عن طبيعة ذلك الاقتراح أكان خيرًا أم لا فالجماهير لا تمتلك الروح النقدية و هي غير قادرة على الاحتكام الى العقل و من هنا نستطيع أن نفهم كيف تُخلق الأساطير و الحكايات الأكثر غرابة و شذوذًا .
كما تتميز عواطف الجماهير بطابع مزدوج بمعنى أنها مضخمة جدًا و مبسطة جدًا فهى مشاعر متطرفة و يزيد من تطرفها كثرة عددها حيث تزيد الثقة بالنفس و الاطمئنان من عدم المعاقبة و من ثم شعور الجماهير بزيادة سلطتها.
و تميل الجماهير إلى التعصب و الاستبداد فهي لا تعرف إلا العواطف البسيطة و المتطرفة و لذلك فهي تقبل أو ترفض الأفكار و العقائد التي يُحرّضونها عليها دفعة واحدة ، فإما أن تعتبرها كحقائق مطلقة أو كأخطاء مطلقة ، و هذه هي دائمًا حالة العقائد المُتشكّلة عن طريق التحريض بدلاً من أن تكون متولّدة عن طريق التعقّل و المُحاجّة العقلانية ، و كلنا يعلم مدى تعصّب العقائد الدينية و مدى الهيمنة الاستبدادية التي تمارسها على النفوس . كما تتصف الجماهير بنزعتها المُحافظة فيرى لوبون أن الاعتقاد بهيمنة الغرائز الثورية على الجماهير يعني الجهل بنفسيتها فعنفها وحده هو الذي يوهمنا بذلك ، فانفجارات الإنتفاضة و التدمير الذى يحدث من حين لآخر ليس إلا ظاهرة عابرة و مؤقتة ، فهي محكومة كثيرًا باللاوعي و بالتالي فهي خاضعة أكثر مما يجب لتأثير العوامل الوراثية العتيقة التي تجعلها تبدو محافظة جدًا ، فإذا ما تُركَت لنفسها فإنها تمل من فوضاها و تتجه بالغريزة نحو العبودية ، فالجماهير تمتلك غرائز محافظة نهائية كالناس البدائيين فإنها تشعر باحترام وثني تجاه التقاليد و هلع لا واعِ تجاه البدَع المستجدة القادرة على تعديل الظروف الحقيقية .
و يُحدّثنا لوبون بعد ذلك عن أخلاقية الجماهير فهو يرى أن الجماهير تتصف بأخلاقية عالية في بعض الصفات كالتفاني و الإخلاص و النزاهة و التضحية و ذلك بعكس الشائع فعلماء النفس الذين درسوا الجماهير لم يدرسوها إلا من وجهة نظر أفعالها الجرائمية كشدة هيجانها و الميل إلى العنف و التخريب و لما لاحظوا أن هذه الأفعال متكررة فإنهم استنتجوا بأن الجماهير ذات أخلاقية منحطة جدًا .
أما عن أفكار الجماهير فيرى الكاتب أن للأفكار دور كبير و أساسي في تطور الشعوب فكل حضارة مشتقة من عدد صغير من الأفكار الأساسية التي نادرًا ما تجددت أو تغيرت ، فالاضطرابات التاريخية الكبرى تنتج غالبًا عن المُتغيرات التى تصيب هذه الأفكار .
و يُقسّم لوبون هذه الأفكار إلى فئتين :
فى الفئة الأولى يضع الأفكار الطارئة و الآنية العابرة التي تتشكل تحت تأثير اللحظة كالانبهار بفرد ما أو بعقيدة ما .
و يضع في الفئة الثانية الأفكار الأساسية التي تقدم لها البيئة و الوراثة و الرأي العام استقرارًا كبيرًا و ذلك كالأفكار الدينية و الأفكار الديمقراطية و الاجتماعية .
و أيًا كانت الأفكار التي تُوحَى للجماهير أو تُحَرّض عليها فإنها لا يمكنها أن تصبح مهيمنة إلا بشرط أن تتخذ هيئة بسيطة جدًا مما يجعلها تحل الواحدة محل الأخرى بسهولة لغياب المنطق و العقل و بحسب اللحظات و صدفها فإن الجمهور يتعرض لتأثير إحدى الأفكار المتنوعة و المُختزنة فى عقله و بالتالى يرتكب الأعمال الأكثر تناقضًا و اختلافًا ، فانعدام الروح النقدية لديه لا يسمح له برؤية التناقضات .
و لا تؤثر الأفكار على الجماهير إلا بعد أن تدخل إلى اللاوعي و تصبح عاطفة متماسكة و متينة ، و عندما تنغرس فكرة ما فى روح الجماهير فإنها تكتسب قوة لا تُقاوَم و ينتج عنها سلسلة من الانعكاسات و النتائج ، و إذا لزم الأمر وقت طويل لكي تترسّخ الأفكار في نفوس الجماهير فإنه يلزم وقت لا يقل عنه طولاً لكي تخرج منها .
ينتقل بنا لوبون بعد ذلك ليحدثنا عن المحاجات العقلية للجماهير و هو يرى أنها متدنية ، فالمنطق الجماعي يربط بين أشياء متنافرة و ليس بينها إلا علاقات سطحية ظاهرية ، كما أنه يقوم بتعميم مباشر لحالات فردية و خاصة .
فالخطباء الذين يعرفون كيفية التلاعُب بالجماهير يستخدمون مثل هذه الترابطات فهي وحدها قادرة على تحريكهم و التأثير عليهم .
وعن خيال الجماهير أو مُخيّلة الجماهير فيرى الكاتب أنه يتأثر تأثرًا عميقًا بالصور ، فالصور التي تُثيرها في نفوسهم شخصية ما أو حدث ما لهما نفس قوة و حيوية الأشياء الواقعية ذاتها ، و لذلك فالجماهير لا تعرف معنى المستحيل ، و لذلك فإن الجوانب الساحرة و الأسطورية من الأحداث هى التى تُدهش الجماهير و تؤثِّر عليها .
= من المُلاحَظ هنا لقارئ الكتاب أن لوبون يركز على ( العِرْق التاريخي ) و كيف أن له دخل فى روح الجماهير و تصرفاتها و أفعالها ، فجمهور شعب معين ينتمى لعرق أو جنس معين ، و تجمعه ظروف تاريخية واحدة ، و بيئة و تقاليد و موروثات واحدة، يختلف عن جمهور شعب آخر ، فالجماهير تتصرف بشكل لاواعى و العناصر اللاواعية تلك هى التى تشكل روح هذا العرق ، فالأفعال الواعية متفرعه من جوهر لاواعٍ مُشَكّل من التأثيرات الوراثية المتأصلة الموروثة عن الأسلاف ( فهو هنا لا يقصد العرق بمعناه العنصري و لكن بمعناه التاريخي).
إذن رأينا كيف تكون أفعال وتصرفات الفرد وقتما يندمج وسط جمهور وكيف يغيب العقل و المنطق و تطفو على السطح الأفعال الغريزية البدائية ، حين يصبح من السهل تحريكه و تغييبه و استغلاله ، فحينما يغيب العقل الناقد الواعي يَسْهُل التأثير على الأفراد و تحريكهم من قِبَل قادتهم وحكامهم بالطريقة التي تَصُب في خدمة مصالحهم ، ولذلك علينا أن نعي الدرس جيدًا وأن ندرك مدى أهمية العقلية الناقدة حتى لا يتم استغلالنا واستخدامنا في تحريك الأحداث بما يخالف الصالح .
فكما تساهم القوة التي تكتسبها الجماهير في قلب أنظمة و حكومات استبدادية ، فإنها تساهم كذلك في تقوية وتعزيز ديكتاتوريات فَطُنَت كيف السبيل إلى عواطف تلك الجماهير





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,278,472
- ماهية فلسفة سبينوزا...!!!


المزيد.....




- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميرفت فتحي المراغي - سيكولوجية الجماهير