أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم المرزوقي - هل تخرج معركة طرابلس عن السيطره ؟















المزيد.....

هل تخرج معركة طرابلس عن السيطره ؟


سالم المرزوقي

الحوار المتمدن-العدد: 6195 - 2019 / 4 / 8 - 15:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل تخرج معركة طرابلس عن السيطره؟

عادة الحرب يبدأها الصغار الذين لا يدركون مداها وكيفية إيقافها ويتولى إدارتها الكبار في البداية عبر الوكلاء على الأرض(في الحاله الليبيه لا نتحدث عن حرب تحرير يتبناها شعب موحد ضد محتل) ومن ثم تبدأ في التوسع والانتشار والصدام المباشر بين ذوي المصالح الكبرى لفرض إرادتهم السياسيه والاقتصاديه بالحديد والنار.
كانت الحرب على سوريا مهيأه أكثر من غيرها لتتحول لحرب إقليميه كبرى بإمكانها أن تتوسع لحرب عالميه لكن التدخل الروسي القوي كان المتحكم الفعلي في إيقاعها ومحاصرة توسعها عبر القوة الضاربه تارة والمناوره تارة أخرى أما في الحاله الليبيه فالوضع مختلف تماما لتداخل المصالح الدوليه وتشابكها فلا الشرق بقيادة روسيا والصين كدول كبرى ومن وراءهما الدول الافريقيه الناهضه سيتخلى عن مصالحه الجيواستراتيجيه وهو الذي يعتبر شمال افريقيا بوابته نحو العالم المتوسطي ولا الغربي و الأوروبي الاستعماري الذي ظل لقرون يستنزف افريقيا والشرق الأوسط سينسحب ويجنح للسلم والوفاق بسهولة.
بناءا على ما تقدم ومن اللحظة الأولى التي أطلق فيها القائد الليبي خليفه حفتر حملته على طرابلس طار وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الى مصر ومن هناك أعلن تصريحه الذي ظاهره ديبلوماسي وباطنه تحذيري صارم للغرب والحلف الأطلسي :"سنمنع أي قرار من مجلس الأمن يدين طرف على حساب آخر لأن الناتو هو من دمر هذا البلد...." في الطرف الآخر اجتمعت الدول الأطلسيه G7وأعلنت بلا مواربه أن على الجيش الليبي وقف هجومه والعودة للحوار السياسي بمعنى بقاء خارطة النفوذ على الأرض الليبيه على حالها أي ليبيا مقسمه وبلا دوله أما على المستوى الإقليمي فقد تحركت تركيا لنجدة الاخوان المحاصرين في طرابلس وإن صح خبر إسقاط طائراتها المنجده في عرض البحر المتوسط فإن دولا كمصر أو سوريا كانتا تترصدان تحركها لأن من مصلحتهما إنهاء الوجود الأطلسي والفوضى الاخوانيه في طرابلس ودعم الجيش الليبي ولو بشكل خفي كذلك وبشكل مفاجئ وتزامنا مع الأزمه الجزائريه أعلنت المغرب عن مناورات ضخمه على الحدود الجزائريه مذكرة بالصدام العكسري سنة 1962 بين الدولتين ,وإذا كانت هذه التحركات تبدو محدودة عسكريا وبعضها غير معلن يتخفى بالديبلوماسيه حول وقف الحسم العسكري والدعوة للسلم فإن باطنها متحفز للتصعيد والحرب.

الحرب في طرابلس والخطر على تونس :

بالنظر للاضطرابات الحاصله في الجزائر قد يظن البعض أن ارتدادات حرب طرابلس سيكون لها تأثير كبير على هذا البلد الغير مستقر سياسيا نتيجة الفراغ في هرم السلطه وأن تونس "هادئه مستقره "سائره نحو انتخاباتها ما سيجعلها بمنأى عن القلاقل إلا جزئيا كما حصل في 2011 بتدفق اللاجىين , لكن الحقيقه عكس هذا تماما فالدوله الجزائريه ورغم القلاقل السياسيه لن تتأثر كثيرا لقوة جيشها وتحالفاتها الدوليه وعدم تورطها في الشأن الليبي بشكل مفضوح كما تونس رغم محاولات زجها عبر استفزازات الارهابيين الاخوان لكن تونس وبتآمر حزب النهضه الاخواني وحلفاءه في الوفاق ورطت الدوله التونسيه ولا زالت في دعم الارهاب وإسقاط الدوله الليبيه حتى أن أغلب الليبيين وخاصة القبائل والمناصرين لجيش خليفه حفتر وللنظام القديم (وهؤلاءأغلبية اليوم) ينظرون بعين الريبة لتونس ويتهمونها بأنها مارست سياسه انتهازيه مفضوحه مع الشعب الليبي وتدخلت في الشأن الليبي بسلبية عبر دعم الميليشيات الاخوانيه المرابطه في طرابلس وغرب ليبيا وهو ما سيترتب عليه انعكاسات سلبيه جدا على تونس أوله دحر الارهابيين لداخلها عملا بمقولة بضاعتكم ردت إليكم وإعادة ضبط الحدود وربما غلقها بشكل يخفض لدرجة الصفر التهريب الذي يستنزف الاقتصاد الليبي وهو ما سيجعل التجاره البينيه بين الدولتين محدوده جدا وحتى منتهيه بالانفتاح على الأفارقه والمصريين,مصر ليست ببعيدة عن الانتهازيه التونسيه إلا من حيث الشكل فهي تحتضن الاخوان في غزه وسوريا واليمن وتحاربهم في طرابلس وعموما كل الأنظمه العربيه العميله أصبحت محل تندر من شعوبها والعالم ومواقع ابتزاز في سياساتها وفقدت ورقات التوت التي كانت تغطي عوراتها فلا الاسلام الذي أصبح متهما بالارهاب يخفي عجزها ولا مواجهة المد الشيوعي يبرر عمالتها,لقد فضحها التقدم الصيني المذهل والحزم الروسي الذي نشر ببراعة ثقافة الشرق العنيد.
مارايناه من تحليل هنا أحادي أخلاقوي إن ظلت حرب طرابلس شأن ليبي داخلي لحسم السلطة لكن هذا لن يحصل ولن يكون الصراع بمعزل عن المصالح الدولية الكبرى التي ستتحكم قطعا في إيقاعها وقد رأينا في مقدمة المقال إرهاصات تحولها لحرب إقليميه إن لم تكن عالميه للسيطره على حوض المتوسط وهنا ربما تكون الطامة الكبرى على تونس الدولة الرخوه التي ستتحول لقاعدة انطلاق القوى الأطلسيه بحكم ارتباطاتها التاريخيه بالغرب الاستعماري الذي لن يفوت فرصة استثمار حرب طرابلس للثأر من هزيمة مشروعه في سوريا واليمن والشرق العربي عموما ,هذا الشرق الذي يتصادم فيه مشروعان مصيريان متناقضان ,مشروع صفقة القرن لبناء امبراطورية اسرائيل الكبرى والمتمدد جنوبا في سيناء والبحر الأحمر بعد يأسه وهزيمته شمالا ومشروع محور المقاومه المسنود بروسيا وايران والصين الذي حقق توازنا هائلا في كبح الغطرسه الأطلسيه على الحوض الشرقي للمتوسط.
قطعا ستنتعش في المخيال الاخواني أن الغرب الامبريالي وعلى راسه أمريكا سيعيد الرهان عليهم في معركته في طرابلس والمنطقه لأنهم أغبياء لا يدركون معنى الصعود الفاشي في الغرب والذي يتهيأ لمواجهة أقطاب عالميه كبرى كالصين وروسيا والهند وغيرهم وهي معركة حضاريه بين حقبه استعماريه بدات تنهار وتتآكل لتفاقم أزمة الرأسماليه و حقبه جديده صاعده تضع العلم والسلم والأمن وسيادة القانون نصب أعينها وتعمل على فرضه وهذا الصراع لا تنفع معه خيول قريش ورايات الجهل التي يتبناها الاخوان والوهابيين ومن لف لفهم من قوى ودول ذات طابع قروسطي متخلف وسيكون الاخوان وقود الحروب القادمه وسيتعلل الجميع بمقاومتهم لتنفيذ مشاريعه و الساحه السوريه شاهده وكاشفه لهذا فالكل هناك بحجة مقاومة آفة الارهاب وهذا ما سيحصل في طرابلس إن طالت الحرب في ليبيا.

ليبيا الموحده انتهت :

بعيدا عن العواطف والأمنيات بل بالعقل والمنطق فإن الحرب الدائره رحاه في طرابلس ليست حربا وطنية تقودها الغالبيه من الشعب الليبي ضد وجود أجنبي متستر بقوى داخليه بل هي حرب مناطق النفوذ التي تسللت للنسيج الاجتماعي واخترقت القبائل والعروش والجهات جراء تفكك الدوله السابق "لثورة فبراير" و"الربيع العربي" ذلك أن نظام العقيد معمر القذافي الذي استمر زهاء النصف قرن لم يعر أهميه لبناء دولة المؤسسات العصريه وتفكيك البنى التقليديه من قبليه وعروشيه ونزعات جهويه بل اعتمد الرخاء البترولي للسيادة على هذا النسيج ذو النزعات المتخلفه عوض تمدين حياة الناس وتحفيزها للتحضر بالمعرفه والقوانين العصريه.
في الظاهر تبدو هناك وحدة حول إنهاء الوجود الاخواني والميليشيات ملتفة حول الجيش الليبي بقيادة خليفه حفتر والبرلمان المنتخب لكنها في الحقيقة ليست وحده سياسيه متجانسه بين مكونات الشعب الليبي بل هي إجماع ظرفي أملته ظروف الفوضى والانهيار الاقتصادي لا أكثر وحالما يطول الصراع وسيطول وتوضع السياسة موضع التنفيذ سيتفكك هذا الاجماع من جديد وستظهر النوايا والأبعاد وتتجلى خارطة مناطق النفوذ في ليبيا الواسعه والغنيه وذات الموقع المغري( المتوسطي الافريقي) ولا أحد من أقطاب العالم الكبرى سيتخلى عن نصيبه ونفوذه وإذا كانت أغلب حروب الشرق الأوسط سببها تمكين المشروع الصهيوني في المنطقه فإن حرب ليبيا أشمل وأهم للتمكن من كل افريقيا وكل ضفة المتوسط الجنوبيه.
من هنا يمكننا التكهن بأن حرب طرابلس لن تنتهي وراء أسوارها بل ستطول وتتوسع لتشمل دولا أخرى وربما تولد من رحمها محاور جديده لأن أوروبا الموحده وراء أمريكا في كل صراعاتها مثلا لن تتنازل عن الفعل في الشأن الافريقي الذي يعتبر الأكسيجين المنعش لاقتصادها المنهك وهذا التنافض يدركه الروسي والصيني ويلعب على تغذيته.
في النهايه نقول أن حظوظ الكل متساويه في النيل من ليبيا في غياب الوحده الوطنيه العميقه للشعب وذوبان النخب الوطنيه الديمقراطيه المثقفه التي وحدها قادره على بناء جبهة التصدي للتشظي وحماية الوطن وبناء الدوله.بإيجاز إن تدارك الليبيين لإنقاذ وطنهم من التدويل أصبح صعبا إن لم يكن مستحيلا في ظل العامل الذاتي والموضوعي الحالي وليبيا الموحده أصبحت من الماضي(ربما تتوج الحرب بحل سياسي توفيقي ظاهره وحده وباطنه تفكك ومحاصصات ودوله صوريه لا تحكم بل تدير المفكك ) وسيستمر هذا الوضع على الأقل الى حين نهوض وطني تقدمي مستقبلي ينهض بالعقل ويوحد الشعب لخوض الصراع السياسي بسقفه الوطني التحرري.

سالم المرزوقي - تونس -





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,468,437
- وقعة الاخوان وقعة البرامكه
- رساله مفتوحه:ما هكذا تساس الدوله المدنيه يا سيادة الرئيس
- هل تونس على أبواب الحرب الأهليه ....؟
- قراءه في التحالف النداخواني الحاكم في تونس
- نبيل فياض المثقف المشتبك
- أمريكا رأس امبراطورية الرأسماليه لن تنهار،ربما تنهض
- تونس الفسفاط الغنيمه
- أضلاع التجاره البينيه وصماصرة السياسه والدين
- يعيش المثقف على مقهى ريش
- الشرق الأوسط بين الحرب والسلم
- -مطر حمص- في أيام قرطاج السينيمائيه
- القيمه الفنيه في الشعر الشعبي من خلال شاعر تونسي
- 18 أكتوبر خديعه لليسار التونسي
- رساله مفتوحه في تشظي اليسار وفقره الثقافي
- قراءة خطاب السيد حسن نصرالله
- قطوف تزهر في الصحراء
- سيريزا اليوناني،يسار تونس:العقم المشترك
- رساله مفتوحه الى سلامه كيله،دفاعا عن اليسار التونسي
- النقد والأدب والثوره
- حزب النهضه الاخواني: المقاربه بين الوحدة والبقاء أو التشظي و ...


المزيد.....




- الأكراد يتفقون مع دمشق على انتشار الجيش السوري على الحدود مع ...
- ماكرون يعقد اجتماعا طارئا لبحث الهجوم التركي على سوريا
- الأستاذ، المحافظ-، -رجل الصرامة والنظافة-.. من هو قيس سعيّد ...
- تونس.. من هو قيس سعيد
- الحزب الحاكم في بولندا يفوز بأكثر من 43 في المائة من مقاعد ا ...
- الحزب الحاكم في بولندا يفوز بأكثر من 43 في المائة من مقاعد ا ...
- شاهد: الجزائريون في الشوارع للتنديد بقانون المحروقات
- بموجب مسودة اتفاقية جدة.. السعودية تساوي بين الشرعية والانقل ...
- لوقف -العدوان التركي-.. الأكراد يتفقون مع النظام على نشر قوا ...
- أوامر برفع جاهزية قوات -الهجانة- السورية للانتشار على الحدود ...


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم المرزوقي - هل تخرج معركة طرابلس عن السيطره ؟