أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - تحليل سفر نشيد الاناشيد ( كسفر عشق و حب ) و ماذا نستفيد من خبرة العاشقين















المزيد.....



تحليل سفر نشيد الاناشيد ( كسفر عشق و حب ) و ماذا نستفيد من خبرة العاشقين


ابرام لويس حنا

الحوار المتمدن-العدد: 6195 - 2019 / 4 / 8 - 12:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


[ البحث مٌعتمد بشكل آساسي علي ما كتبه Richard M. Davidson في كتابFlame of Yahweh : sexuality in the Old Testament باب Sexuality in the Song of Songs: The Flame of Yahweh ]


سئمت تلك النظرة التى تنظر للسفر فقط انه سفر السعادة والمتعة والجنس فقط ..
وسئمت ايضاً من نظرتنا له كسفر روحي لا للعاشقين فيه مجال ولاعنوان كآن العشق رزيلة و إثم ! أو كآن الحب بين الناس شئ كالخطايا !
لعله جاء اليوم لأنظر إليه ، لأعرض جماله للبائسين قبل العاشقين..
لعله جاء اليوم الذي أبلغ مُنتهي كتباتي..
ولعلي سوف اكتب مسترسلاً فى هرطقاتي غداً ايضاً ولكن للوقت الحالي سأعرض عليكم بكل فخر الواقع المؤلم لنشيد العاشقين لعله يُرشد عقلنا الحائر وقلبنا المُمزق ، فبه ما يكفي من ألم و تمزق و سأحاول عرض ما به من تعاليم للعاشقين لكي يخطو خطوات حكمة سليمان وشولميث

دعونا نبدأ بـمُختلف التجارب والخبرات السلبية التى واجهها سليمان وشولميث:

أ)- مقاومة أهل الحبيب للعشق :
( لا تنظرن اليّ لكوني سوداء لان الشمس قد لوحتني.بنو امي غضبوا عليّ.جعلوني ناطورة الكروم .‎اما كرمي فلم انطره. )

ب)- الثعالب الصغيرة ، وهي كما وصفت في النشيد بإنهم صغار ، والصغير معروف بحماقته ، فحماقات الآخرين ونظرتهم للمحبوبين هي نظرة حمقاء ويجب على الاحبة بأن يتركوا حماقة وحقد الاخرين للزمن ولا يبالوا به:
( خذوا لنا الثعالب الثعالب الصغار المفسدة الكروم لان كرومنا قد أقعلت )

ج)- المياة العاتية المتكبرة ، والسيول الجارفة ، التى تريد اغراق الأحبة فالمياة العتاية هي كثرة المشاكل ويجب على الأحبة ان يتمسكوا ببعضهما البعض و إن كان الثمن هو الغرق :
( مياه كثيرة لا تستطيع ان تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها.ان اعطى الانسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقارا )

د)- الغيرة ، ثم الغيرة ، ايها الزوج و أيتها الزوجة هي العوبة الشيطان المارق ليمزقكم إرباً ، والغيرة تمدد للجميع فهي مثل السم القاتل :
(اجعلني كخاتم على قلبك كخاتم على ساعدك.لان المحبة قوية كالموت.الغيرة قاسية كالهاوية.لهيبها لهيب نار لظى الرب )

هـ)- الخبرات والالام النفسية السابقة يجب ان لا تؤثر على الأحبة و إخلاصهم فشولميث صبرت بالرغم من ذبحها جسديا ومحاولة النيل من جسدها :
( وجدني الحرس الطائف في المدينة.ضربوني جرحوني.حفظة الاسوار رفعوا ازاري عني )

و)- نظرة المجتمع إلي العرق و الى الطبقة الإجتماعية للمحبين :
(لا تنظرن اليّ لكوني سوداء لان الشمس قد لوحتني.بنو امي غضبوا عليّ.جعلوني ناطورة الكروم .‎اما كرمي فلم انطره )
(قل لي يامن تحبه نفسي، أين ترعى قطعانك وأين تربض بها عند الظهيرة؟ فلماذا أكون كامرأة مقنعة، أتجول بجوار قطعان أصحابك؟ )

ز)- الالام القاسية للفراق فالنشيد يصور لنا إنه عندما ترجت شوليمث سليمان ولم تجده ، كيف كانت سكينة الشوق تقطعها ولهفتها العارمة بعودته مرة آخري :
( فتحت لحبيبي لكن حبيبي تحول وعبر.نفسي خرجت عندما ادبر.طلبته فما وجدته دعوته فما اجابني )
(احلفكنّ يا بنات اورشليم ان وجدتنّ حبيبي ان تخبرنه باني مريضة حبا ) [1]

ولكن لا بد للحب أن ينتصر
لابد أن ينتصر !
( فمياة كثيرة لا تسطيع ان تطفي المحبة )

[ أَحِبِّينِي.. بَعيدَا عَنْ بِلَادِ الْقَهْرِ وَالْكَبْتِ
بَعيدَا عَنْ مَدِينَتِنَا الَّتِي شَبِعَتْ مِنَ الْمَوْتِ..
بَعيدَا عَنْ تَعَصُّبِهَا..
بَعيدَا عَنْ تَخَشَّبَهَا..
أَحِبِّينِي..
بَعيدَا عَنْ مَدِينَتِنَا
الَّتِي مَنْ يَوْمٍ أَنَّ كَانَتْ
إِلَيْهَا الْحُبَّ لَا يَأْتِي..
إِلَيْهَا اللهَ..
لَا يَأْتِي..
إِلَيْهَا اللهَ.. لَا يَأْتِي ] [2]

نعم لابد من إنتصاره :

أ)- لانه يجعل الإنسان يري كم الحياة جميلة ، فكيف لا يكون للحياة جمال والجمال كله فى وجه المحبوبة والمحبوب :
( ها انت جميلة يا حبيبتي ها انت جميلة.عيناك حمامتان )
(ها انت جميل يا حبيبي وحلو وسريرنا اخضر )

لم يَمحي رؤيتهم لواقعهم المؤلم بأن يروا الجمال في كل شئ ، فلا تستطيع النارأن تنال من الذهب وهم ذهب.

حتي كاتب النشيد أختار رؤية الجمال معترفاً بان القصيدة هي (أجمل أناشيد سليمان) [3] فهذه ليست مجرد قصيدة او نشيد ينشده شاعر لكنها منتهي وحي الكاتب وقلمه بل وصل الجمال للطبيعة الجامدة ، وللحيوانات ، فحيونات الحب كلها جميلة لا للإفتراس فيها ، فنري ظباء الحب تقفز فى القصيدة من سطر إلي سطر ومن نقطة إلي نقطة مٌخبرة أيانا بجمال وبنشوة الحب [4] ، هكذا شُبهت شولميث بالظبية الشقية צְבִיָּה التي تقفز احتراقاً على من مرضت به حباً ( نشيد 4 :5 ، 7 : 3 )[5]، وها هو المحبوب ايضاً شُبة بالظبي ( 2 : 9 ، 2 : 17 ، 8 :14 ) ، بل حتي الحلف والقسم كان بالجمال ، فنري شولميث تحلف بنات آورشليم بالظباء آي بالجمال فالظباء رمز للجمال ( 2 : 7 ، 3 : 5 ).

ب)- لان الحب هو نبع يفيض بالبهجة فى الحياة ، فعندما اعترفت شوليمث :
( كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين تحت ظله اشتهيت ان اجلس وثمرته حلوة لحلقي )

تسالت بداخلي لماذا تريد الجلوس ، هل تعبت من الوقوف منتظرة حبيبها ام ماذا ؟ وعندما كانت تجلس فى احضانه، بماذا كانت تحس وتشعر ، آكانت تشعر بالأمان ؟ آيزول منها الخوف ! لقد كانت تحس بالبهجة [6]

حيث يمكن ترجمة الفعل إلي ( أشتهي - رغب) أو إلي ( أبتهج ) ، الذين ينظرون للعدد نظره جنسية بحتة يترجمونه ( أشتهيت أو رغبت ) ولكن الذين ينظرون للعدد بشكل أقل جنسية يترجمونه ( أبتهجت ) فالفعل يتحمل المَعنين وهما مرتبطين فالذى يبتهج بشئ يرغب فيه مرة ثانية وثالثة ، وقد جاء الفعل فى صيغة Piel وهي تُستخدم للتأكيد أوالإستمرارية ، فالمرأة تعترف بإن جلوسها مع سليمان أعطاها البهجة والسرور ، لذا هي اشتهت الجلوس معه مراراً وتكراراً كآن حضن الحبيب هو ملاذها و حصنها المنيع .

ج)-لأن الحب حسي آي تدركه المشاعر وتتأثر به :

فالحب يجعل الانسان مُتلهفاً على الحبيب ، كأن هذا الشوق مثل شوق ادم وحواء لتذوق الثمرة المحرمة ، فشهوة الحبيب المُحرمة هي رؤيتها يوماً يليه يوم ، الشعور بأنفسها ورائحتها وقربها منه ، و اختراق عينيها إلي ما وراءهما .
قديماً استغل الشيطان خبرته بأن يٌسقط الإنسان ، مستغلاً ذاك الخبيث حواس آدم غير المُدربة النقية من أجل هدف واحد فقط وهو المعصية ،وهاهو ذاك الخبيث بعد أن نجح مع آدم وحواء يُريد بان يجعل الحب ثمرة مُحرمة ، الإ ان الله خلق حواس الإنسان من أجل شئ مُختلف تماماً إلا وهو الحب ، فالحب يتلذذ به الانسان لانه : ...

1) يجعل الحبيب يُبحر فى عيني المحبوبة ( حاسة البصر ) :
( قد سبيت قلبي يا اختي العروس قد سبيت قلبي باحدى عينيك بقلادة واحدة من عنقك )
(ارجعي ارجعي يا شولميث ارجعي ارجعي فننظر اليك ماذا ترون في شولميث مثل رقص صفين )

2) يُشقعر عند اللمس ويجعل العاشقين راغبين فى لمسات بعضهما التى من خلالها يشعورن بصورة مادية بشوقهما ( حاسة اللمس ) :
( ليقبلني بقبلات فمه لان حبك اطيب من الخمر )
( شماله تحت راسي ويمينه تعانقني )
(ما اجملك وما احلاك ايتها الحبيبة باللذّات. قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد. قلت اني اصعد الى النخلة وامسك بعذوقها.وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة انفك كالتفاح )
(ليتك كاخ لي الراضع ثديي امي فاجدك في الخارج واقبلك ولا يخزونني )

3) يجعل الانسان راغباً متلذذا بالحب ، سواء اكانت لذة حسية او معنوية، لذة اللقاء والحديث او لذة تبادل القبلات ( حاسة التذوق ) :
( كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين.تحت ظله اشتهيت ان اجلس وثمرته حلوة لحلقي )
( استيقظي يا ريح الشمال وتعالي يا ريح الجنوب.هبي على جنتي فتقطر اطيابها.ليأت حبيبي الى جنته ويأكل ثمره النفيس )
( قد دخلت جنتي يا اختي العروس.قطفت مري مع طيبي.اكلت شهدي مع عسلي.شربت خمري مع لبني.كلوا ايها الاصحاب اشربوا واسكروا ايها الاحباء )
( كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين.تحت ظله اشتهيت ان اجلس وثمرته حلوة لحلقي )


4)- لأن الحب مثل الرائحة الذكية شديدة النفاذ الى القلب :
( من هذه الطالعة من البرية كاعمدة من دخان معطرة بالمر واللبان وبكل اذرّة التاجر )
( شفتاك يا عروس تقطران شهدا.تحت لسانك عسل ولبن ورائحة ثيابك كرائحة لبنان )
( خداه كخميلة الطيب واتلام رياحين ذكية.شفتاه سوسن تقطران مرا مائعا )
( التينة اخرجت فجّها وقعال الكروم تفيح رائحتها قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي )

5)- لأن الحب يجعل الانسان مُرتقباً حركة شفاة الحبيب وسماع صوتها وكلامتها :
( انا نائمة وقلبي مستيقظ.صوت حبيبي قارعا.افتحي لي يا اختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي لان راسي امتلأ من الطل وقصصي من ندى الليل )

[ أَحَبَّكَ جِدَّا
وَأُعَرِّفُ أَنِّيَّ تَوَرَّطَتْ جِدَّا
وَأَحْرَقَتْ خَلْفُِي جَمِيعَ الْمَرَاكِبِ
وَأُعَرِّفُ أَنِّيَّ سَأَهْزِمُ جِدًّا
بِرَغْمِ أَلُوفِ النِّسَاءِ
وَرَغْمَ ألُوفِ التَّجَارِبِ
أَحَبَّكَ جِدَّا
وَأُعَرِّفُ أَنِّيَّ بِغَابَاتِ عَيْنِيِّكَ
وَحَدِّيٌّ أَحَارِبٌ
وَأَنِّيٌّ..
كَكُلِّ الْمَجَّانِينَ
حَاوَلَتْ صَيْدُ الْكَوَاكِبِ
وَأَبْقَى أَحَبَّكَ..
رَغْمُ اِقْتِنَاعِي
بِأَنَّ بَقَائِيَّ إِلَى الْآنَ حَيًّا
أَقَاوَمَ نَهْدِيُّكَ
إحْدَى الْعَجَائِبِ
أَحَبَّكَ جِدَّا
وَأُعَرِّفُ أَنِّيَّ أَقَامَرَ
بِرَأْسِيٍّ..
وأَنَّ حَصَانِيَّ خَاسِرَ
وَأَنَّ الطَّرِيقَ لِبِيتَ أَبِيكَ
مُحَاصَرَةً بِأَلُوفِ الْعَسَاكِرِ
وَأَبْقَى أَحَبَّكَ..
رَغْمُ يَقِينِيُّ
بِأَنَّ التَّلَفُّظَ بَاسِمَكَ كَفْرٌ
وَأَنِّيٌّ أَحَارِبٌ..
فَوْقَ الدَّفَاتِرِ
أَحَبَّكَ جِدَّا
وَأُعَرِّفُ أَنَّ هَوَاَكَ اِنْتِحَارٌ
وَأَنِي حِينَ سَأُكْمِلُ دَوْرَي
سَيُرْخَى عَلِيُّ السِّتَارِ
وَأُلْقِي بِرَأْسِيٍّ عَلَى سَاعِدِيِّكَ
وَأُعَرِّفُ أَنَّ لَنْ يَجِيءَ النَّهَارُ
وَأَقْنَعَ نَفْسِيٌّ بِأَنَّ سُقُوطِيَّ
قَتِيلَا عَلَى شِفْتِيِّكَ..
اِنْتِصَارٌ
أَحَبَّكَ جِدَّا
وَأُعَرِّفُ مُنْذُ الْبِدَايَةِ
بِأَنِّيِّ سَأَفْشُلُ
وَأَنِي خِلَالَ فُصُولِ الرِّوَايَةِ
سَأَقْتُلُ
وَيَحْمِلُ رَأْسِيَّ إِلَيْكَ
وَأَنِي سَأَبْقَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا
مُسَجَّى كَطِفْلٍ عَلَى ركبتيك
وَأَفْرَحَ جِدًّا..
بِرَوْعَةِ تِلْكَ النِّهَايَةِ ] [7]

د)- الحب يُعلم الانسان مُختلف التجارب و الخبرات ، فالحب ينقش صورته في اغوار قلب المحبوب بإلازميل الحاد هذا الازميل هي التجارب والخبرات التي يعيشها كلا الحبيبين ، يتضح هذا من تدرج الحب بين سليمان وشوليمث :

تبدأ القصيدة بأمنية للمحبوبة بأن تنال قبلة الحياة :
( ليقبلني بقبلات فمه لان حبك اطيب من الخمر )

ثم يحدث تجاذب الحديث بين العاشقين مع تبادل نظراتهما اللاهفة وانكشاف خبايا صدرهما الخفاق كالقنابل ، فهنا انفجرت قنبلة لتفتك بالحبيبة بالبكاء شاكية مخاوفها لحبيبها من لقاءهما معاً ، و من النظرة الدونية التى تنالها بسبب بشرتها فهي غير جميلة فى نظر المجتمع فهي سوداء البشرة وسيئة السمعة ، وحقاً انها ليست قنبلة واحدة فتكت بها بل قنابل عدة ، فقد وصل آلمها إلي خوفها من اصدقاء حبيبها بسبب حبها له متعبرين حبهما إثم وخطية لدرجة لجوءها لتغطية وجهها باحثة فى السر عن حبيبها ، باحثة عن الحب فى السر وفي الخفاء :
( لرائحة ادهانك الطيبة اسمك دهن مهراق لذلك احبتك العذارى. اجذبني وراءك فنجري ادخلني الملك الى حجاله نبتهج ونفرح بك نذكر حبك اكثر من الخمر بالحق يحبونك. انا سوداء وجميلة يا بنات اورشليم كخيام قيدار كشقق سليمان. لا تنظرن الي لكوني سوداء لان الشمس قد لوحتني بنو امي غضبوا علي جعلوني ناطورة الكروم اما كرمي فلم انطره ، اخبرني يا من تحبه نفسي اين ترعى اين تربض عند الظهيرة لماذا انا اكون كمقنعة عند قطعان اصحابك )

لكنها قاومت وبارزت الجميع من أجله من اجل الحب :
( كرمي لم انطره )
[ لَمْ يَحْدُثْ أَبَدًا
أَنَّ أَوَصَلَنِي حُبُّ اِمْرَأَةٍ حَتَّى الشَّنْقِ
لَمْ أُعَرِّفْ قَبَلِك وَاحِدَةٌ
غَلَّبَتْنِي، أَخَذَتْ أسْلِحَتُي
هَزَمَتْنِي..
دَاخِلُ مَمْلَكَتِي
نَزَّعَتْ عَنْ وَجْهِيِّ أَقْنِعَتِي ] [8]

وبصورة تلقائية بدأ المحبوب برفع معنوياتها وتذكريها بإنها جميلة ، وكيف لا تكون المرأة الوحيدة الجميلة التي تراها عينيه بالرغم من ألوف النساء الآخريات ( هُنَّ سِتُّونَ مَلِكَةً وَثَمَانُونَ سُرِّيَّةً وَعَذَارَى بِلاَ عَدَدٍ ، وَاحِدَةٌ هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي. الْوَحِيدَةُ لِأُمِّهَا هِيَ. عَقِيلَةُ وَالِدَتِهَا هِيَ. رَأَتْهَا الْبَنَاتُ فَطَوَّبْنَهَا. الْمَلِكَاتُ وَالسَّرَارِيُّ فَمَدَحْنَهَا ) فهي كالفرس ، وكما أن الفرس حرة تصهل كما تشاء ، هكذا للمرأة حق ، في أن تختار فارسها [9] كما تشاء و دوماً سيكون متواجداً من أجلها :
(ان لم تعرفي ايتها الجميلة بين النساء فاخرجي على اثار الغنم وارعي جداءك عند مساكن الرعاة .لقد شبهتك يا حبيبتي بفرس في مركبات فرعون. ما اجمل خديك بسموط وعنقك بقلائد. نصنع لك سلاسل من ذهب مع جمان من فضة )

فلم يكن هناك مفر إلا أن تستجيب وتلين للغزل ، بل تحولت عن الخوف و أصبحت مثال يُحتذي به فى الشجاعة ، فأصبحت تعترف بحبها و اصبح قلادة تفتخر بها وتُعلنها جهاراً ، مفتخره بمن تعشقه مُشبه إياه بأجمل الزهور التى تفوح رائحته بل أيانما وجود حبيبها مع آخرين فسوف تعلن عن وجودها للجميع برائحتها :
( ما دام الملك في مجلسه افاح نارديني رائحته صرة المر حبيبي لي بين ثديي يبيت. طاقة فاغية حبيبي لي في كروم عين جدي )

ثم تغلل الحب وحرارته بداخلهما مُشعلاً فتيل الأعجاب مُرغباً إياهم في بعضهما البعض فأصبحوا غير قادرين على التلفظ بجمل كاملة أو تجنب تكرار الجمل :
( ها انت جميلة يا حبيبتي ها انت جميلة عيناك حمامتان
ها انت جميل يا حبيبي وحلو وسريرنا اخضر)
( انا نرجس شارون سوسنة الاودية
كالسوسنة بين الشوك كذلك حبيبتي بين البنات )

ولم تستطيع المحبوبة بأن تخفي حبها و اشتياقها له ، مُعبرة عن اشتياقها و أمنيتها بالزواج منه أو حتي بأن تنال حبه وعشقه . آتدرون شيئاً ؛ من يحب لا يستطيع بان يخفي حبه فلابد أنه سوف سيظهر عليه فى تصرفاته وفي كلاماته وفي نظراته بل وفي انفاسه ، وانكم لتدركون هذا ! هذا ما ظهر علي شولميث ، لذلك قالت لبنات آورشليم ( أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ بِالظِّبَاءِ وَبِأَيَائِلِ الْحُقُولِ أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ ) فهي معلوله بحبيبها و هو دوائها ( أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ إِنْ وَجَدْتُنَّ حَبِيبِي أَنْ تُخْبِرْنَهُ بِأَنِّي مَرِيضَةٌ حُبّاً ) ، وقد تكون المحبوبة مازحته قليلاً ( هُوَذَا وَاقِفٌ وَرَاءَ حَائِطِنَا يَتَطَلَّعُ مِنَ الْكُوى يُوَصْوِصُ مِنَ الشَّبَابِيكِ ) أو قد يكون هذه حقيقة لكنه كان يتطلع من الشبابيك لرؤيتها لرؤية من يحبها لكي يكوي ما بداخله من اشتياق لرؤيتها :
( كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين تحت ظله اشتهيت ان اجلس وثمرته حلوة لحلقي. ادخلني الى بيت الخمر وعلمه فوقي محبة. اسندوني باقراص الزبيب انعشوني بالتفاح فاني مريضة حبا. شماله تحت راسي ويمينه تعانقني. احلفكن يا بنات اورشليم بالظباء وبايائل الحقول الا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء. صوت حبيبي هوذا ات طافرا على الجبال قافزا على التلال. حبيبي هو شبيه بالظبي او بغفر الايائل هوذا واقف وراء حائطنا يتطلع من الكوى يوصوص من الشبابيك )
وهنا يُطالبها المحبوب بان تقترب منه سريعاً وتقف بين يديه لكي ينظر إليها و يتفرس في جمالها وفى عينيها التي طالما عذبته طويلاً :
( اجاب حبيبي وقال لي قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي. لان الشتاء قد مضى والمطر مر وزال. الزهور ظهرت في الارض بلغ اوان القضب وصوت اليمامة سمع في ارضنا. التينة اخرجت فجها وقعال الكروم تفيح رائحتها قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي. يا حمامتي في محاجئ الصخر في ستر المعاقل اريني وجهك اسمعيني صوتك لان صوتك لطيف ووجهك جميل. )

[ أَنْتِ، الَّتِي اِخْتَرَقَتْ قَلْبُي الْمُتَوَجِّعُ، كَطَعْنَةِ سِكِّينٍ
أَنْتِ، الْقُوِّيَّةَ مِثْلُ قَطِيعُ مِنَ الشَّيَاطِينِ
جِئْتِ مَجْنُونَةَ مُتَبَرِّجَةَ لِتَأْخُذِي مِنْ رُوحِيِّ الذَّليلَةِ سَرِيرَكَ وَمَلِكَكَ
ايتها الشَّائِنَةَ الَّتِى اِرْتَبَطَتْ بِهَا
كَاِرْتِبَاطِ الْمُدَانِ بِالْقُيُودِ
وَاِرْتِبَاطَ الْمُقَامِرِ الْعَنِيدِ بِالْمُقَامَرَةِ
وَالسِّكِّيرَ بِالْقِنِّينَةِ
وَالدّيدَانَ بِالْجَثَّةِ
ايتها الْمَلْعُونَةَ عَلَيْكِ اللَّعْنَةَ!
نَاشَدَتِ السَّيْفُ الْخَاطِفُ
أَْنْ يُظْفِرُ بِحُرِّيَّتِي
وَطَلِبَتْ مَنِ السَّمِّ النَّاقِعِ
أَْنْ يُغِيثُ جُبْنِيٌّ
وَ آسفاه فَالسَّمَّ وَالسَّيْفَ
عَامَلَانِي باختقار وَقَالًا لِي:
" لَسْتَ جَدِيرَا بِالتَّحَرُّرِ
مِنْ عُبُودِيَّتِكَ اللَّعِينَةِ
أَيَّهَا الْغَبِيَّ لَوْ كَانَتْ جُهُودُنَا تُخَلِّصُكَ مِنَ امبراطوريتها
لاغادت قُبْلَاتِكَ إلْي الْحَيَاةِ
جَثَّةَ مَصَّاصِهِ دِمَائِِك ] [10]

وبعد أمنيه سليمان ، وطلبه الشقي ، يسكت النشيد تاركاً لخيالنا ماذا حدث ، وأيضاً ترك للحاقدين بان يتخيلوا ما يريدون تخيله فقد حاربوا الحب واقتلعوا الكروم دون أن يكونوا معهم ، فالنشيد يُرسل رسالة خفية بعدم الإتهام نتيجة للخيالنا أو بدون اسباب ، و مع كل الأسف أدت الإشاعات إلي افتراق الحبيب ولهذا تحفزه المحبوبة قائلة ( ارْجِعْ وَأَشْبِهْ يَا حَبِيبِي الظَّبْيَ أَوْ غُفْرَ الأَيَائِلِ عَلَى الْجِبَالِ الْمُشَعَّبَةِ ) فالنهار آتي لا محالة و سوف ينهزم الظلام ( إِلَى أَنْ يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلاَلُ ):
(خذوا لنا الثعالب الثعالب الصغار المفسدة الكروم لان كرومنا قد اقعلت. حبيبي لي وانا له الراعي بين السوسن. الى ان يفيح النهار وتنهزم الظلال ارجع واشبه يا حبيبي الظبي او غفر الايائل على الجبال المشعبة. )
ويا لها من تجربة مُروعة سيئة بأن تكون وحيداً منفصلاً عن حبيبك فى ساحة الحياة تجربة تغرق القلب بالحزن وبالبؤس و تخنق الأنفاس ، تجعل القلب رماداً و دُخاناً ، في تلك اللحظات يكون القلب مُتلهف علي الحبيب قائم يطلبه فى كل مكان لعل وعسي يراه ولكنه لا يراه :
( في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي طلبته فما وجدته. اني اقوم واطوف في المدينة في الاسواق وفي الشوارع اطلب من تحبه نفسي طلبته فما وجدته. وجدني الحرس الطائف في المدينة فقلت ارايتم من تحبه نفسي )

[ يَا حَبيبَا يَعْزُهُ أَنَّ أَذِلًّا سَوْفَ أَنْسَاكَ قَبْلَ أَْنْ تَنْسَانِي
وَكَفَانِي ما ذقت نَهِلَا وَعِلَا أَيِّهَا الْخَالِدَ الَّذِي أَفْنَانِي ][11]

ولكن الحبيبة تصر على إيجاد الحبيب والتمسك به بالرغم من إبتعاده كإنه ملاذها الوحيد ، نازعة قميص الخوف متئزرة بقميص الشجاعة ، محاربة بسيف الأمل المبتور قراصنة الحب ، فلم يكن حبها وهماً كاذباً بل هو حب دفين سوف تذكرها ما عاشت ، و ادخلته بيت أمها ( أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي ) لكي يستطيعوا أن يجتمعوا في الغد مع غياب الاشاعات :
(فما جاوزتهم الا قليلا حتى وجدت من تحبه نفسي فامسكته ولم ارخه حتى ادخلته بيت امي وحجرة من حبلت بي. احلفكن يا بنات اورشليم بالظباء وبايائل الحقل الا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء )

وهنا رفرف نداء الحب على شفيتهما فإنهما فى طريقهما للزواج ، و أنفجرت الافراح وتولدت كلمات جديدة على الشفاة ، فغداً و العام المقبل فسوف يظلا معاً في رحلة الحياة ، فسليمان تزوج شولميث :

(من هذه الطالعة من البرية كاعمدة من دخان معطرة بالمر واللبان وبكل اذرة التاجر. هوذا تخت سليمان حوله ستون جبارا من جبابرة اسرائيل. كلهم قابضون سيوفا ومتعلمون الحرب كل رجل سيفه على فخذه من هول الليل. الملك سليمان عمل لنفسه تختا من خشب لبنان. عمل اعمدته فضة وروافده ذهبا ومقعده ارجوانا ووسطه مرصوفا محبة من بنات اورشليم. اخرجن يا بنات صهيون وانظرن الملك سليمان بالتاج الذي توجته به امه في يوم عرسه وفي يوم فرح قلبه. )
وبعد الزواج أراد سليمان بأن يستشعر جسدها ، فقد دقت ساعة الشهوة وهو يريد ان يزحزف إلي كنوز جسدها ، لكنه لا يُريد ان يمضي وينساق إلي نفسه بدون ان يجعل حبيبته شغوفة أولاً ، فهو يريد اعادة صياغة تاريخ هذه المرأة ، لذا قام بالتغزل في جسدها كلياً ، جاعلاً إمراءته تتنتهد شوقاً له :

(ها انت جميلة يا حبيبتي ها انت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد. اسنانك كقطيع الجزائز الصادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم وليس فيهن عقيم. شفتاك كسلكة من القرمز وفمك حلو خدك كفلقة رمانة تحت نقابك. عنقك كبرج داود المبني للاسلحة الف مجن علق عليه كلها اتراس الجبابرة. ثدياك كخشفتي ظبية توامين يرعيان بين السوسن. الى ان يفيح النهار وتنهزم الظلال اذهب الى جبل المر والى تل اللبان. كلك جميل يا حبيبتي ليس فيك عيبة. هلمي معي من لبنان يا عروس معي من لبنان انظري من راس امانة من راس شنير وحرمون من خدور الاسود من جبال النمور. قد سبيت قلبي يا اختي العروس قد سبيت قلبي باحدى عينيك بقلادة واحدة من عنقك. ما احسن حبك يا اختي العروس كم محبتك اطيب من الخمر وكم رائحة ادهانك اطيب من كل الاطياب. شفتاك يا عروس تقطران شهدا تحت لسانك عسل ولبن ورائحة ثيابك كرائحة لبنان. اختي العروس جنة مغلقة عين مقفلة ينبوع مختوم. اغراسك فردوس رمان مع اثمار نفيسة فاغية وناردين. ناردين وكركم قصب الذريرة وقرفة مع كل عود اللبان مر وعود مع كل انفس الاطياب. ينبوع جنات بئر مياه حية وسيول من لبنان )

وهنا إستسلمت شولميث لسليمانها كالبرج المنهار تحت ضربات مطرقة ثقيلة لا تكل :

(استيقظي يا ريح الشمال وتعالي يا ريح الجنوب هبي على جنتي فتقطر اطيابها ليات حبيبي الى جنته وياكل ثمره النفيس )
(قد دخلت جنتي يا اختي العروس قطفت مري مع طيبي اكلت شهدي مع عسلي شربت خمري مع لبني كلوا ايها الاصحاب اشربوا واسكروا ايها الاحباء)

ولكن دوام الحال مِن الُمحال ، و أصبح زواجهم مُشرفاً علي الإنتهاء ، فالحببيب التى لطالما نشدته النفس تركها مُعذبة ، تاركاً إياها مقطوعة الفؤاد بعد أن نزع أسلحة الحبيب :
(انا نائمة وقلبي مستيقظ صوت حبيبي قارعا افتحي لي يا اختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي لان راسي امتلا من الطل وقصصي من ندى الليل. قد خلعت ثوبي فكيف البسه قد غسلت رجلي فكيف اوسخهما. حبيبي مد يده من الكوة فانت عليه احشائي. قمت لافتح لحبيبي ويداي تقطران مرا واصابعي مر قاطر على مقبض القفل. فتحت لحبيبي لكن حبيبي تحول وعبر نفسي خرجت عندما ادبر طلبته فما وجدته دعوته فما اجابني. وجدني الحرس الطائف في المدينة ضربوني جرحوني حفظة الاسوار رفعوا ازاري عني. احلفكن يا بنات اورشليم ان وجدتن حبيبي ان تخبرنه باني مريضة حبا )

لكن ما السبب ، قبل الزواج كادوا ان يفترقوا بسبب الاشاعات و كذب الواشيين والحاقدين ، لكن هذه المرة السبب هو الخِلاف مع اهل العروس الذين صدقوا الاشاعات ( لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ. فَمَاذَا نَصْنَعُ لِأُخْتِنَا فِي يَوْمٍ تُخْطَبُ؟ إِنْ تَكُنْ سُوراً فَنَبْنِي عَلَيْهَا بُرْجَ فِضَّةٍ. وَإِنْ تَكُنْ بَاباً فَنَحْصُرُهَا بِأَلْوَاحِ أَرْزٍ ) فقد شكوا فى ولاء وفي نقاء أختهم مُشبهين إياها بالباب الذى يفتح لآي عابر ولا ضيف ويريدون إغلاقه بألواح من الأرز !
لهذا هربت المحبوبة منهم ( و قبل أن أدرك ما يجري وجدت نفسي بين أمراء قومي فهربت: ترجمة الحياة )
بل كادت المحبوبة ان تستسلم للفراق و كان زوجها مُقدراً هول الموقف و حيرتها الشديدة قائلاً لها إنها تترنح بين صفين صف اهلها و صف زوجها بين جيش آهلها وبين جيش زوجها ( مِثْلَ رَقْصِ صَفَّيْنِ؟) آي جيشين הַֽמַּחֲנָֽיִם [12] جيش الاهل وجيش العريس :
( ارجعي ارجعي يا شولميث ارجعي ارجعي فننظر اليك ماذا ترون في شولميث مثل رقص صفين )

لكن هل الهروب هو الحل ؟
لا ؛ لم يكن الهروب يوماً حلاً بديلاً لآي شئ ، لابد من الوقوف والمقاومة وهذا ما فعلته المحبوبة بقوة امام إخواتها مُيقظة إياهم من شكوكهم ، داحرة رأس الشيطان ( أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ. حِينَئِذٍ كُنْتُ فِي عَيْنَيْهِ كَوَاجِدَةٍ سَلاَمَةً ) ، بل مٌبرهنة على شموخ زوجها مُترفعاً بالزواج من عاهرة واثقاً فى زوجته ، فشولميث طاهرة من الرجس مٌنتشيه بحب زوجها ، لذلك كانت ( فِي عَيْنَيْهِ كَوَاجِدَةٍ سَلاَمَةً ) .

وقفت شولميث امام أهلها ، مُزيلة كل الشكوك ، بل حتي إنها دعته لبيت اهلها براهناً على محو الخلاف وتحطيم الظلمة و أيام الرعب ( وَأَقُودُكَ وَأَدْخُلُ بِكَ بَيْتَ أُمِّي وَهِيَ تُعَلِّمُنِي فَأَسْقِيكَ مِنَ الْخَمْرِ الْمَمْزُوجَةِ مِنْ سُلاَفِ رُمَّانِي ) .

لكن هل أثناء فراقهم المُرير الثاني إستسلموا للبغضة ؟
لا ،
فالحبيبة تمسكت بحبيبها امام بنات آورشليم ، بل كان رجلها هو الرجل الوحيد المتوهج امام عيينها ، بالرغم من الرجال الآخرين ( مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ! مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ حَتَّى تُحَلِّفِينَا هَكَذَا! ) إلا انه الرجل الوحيد الذي يستحق بان يكون رجلها :

(ما حبيبك من حبيب ايتها الجميلة بين النساء ما حبيبك من حبيب حتى تحلفينا هكذا حبيبي ابيض واحمر معلم بين ربوة. راسه ذهب ابريز قصصه مسترسلة حالكة كالغراب. عيناه كالحمام على مجاري المياه مغسولتان باللبن جالستان في وقبيهما. خداه كخميلة الطيب واتلام رياحين ذكية شفتاه سوسن تقطران مرا مائعا. يداه حلقتان من ذهب مرصعتان بالزبرجد بطنه عاج ابيض مغلف بالياقوت الازرق. ساقاه عمودا رخام مؤسستان على قاعدتين من ابريز طلعته كلبنان فتى كالارز. حلقه حلاوة وكله مشتهيات هذا حبيبي وهذا خليلي يا بنات اورشليم. )

هكذا رجلها ايضاً الذى يعشقها ويعشق تفاصيل جسدها وتفاصيل روحها ، هي الوحيدة التى يراها جميلة ،الوحيدة التى يذوب بين يديها بالرغم من النساء الآخريات ( هُنَّ سِتُّونَ مَلِكَةً وَثَمَانُونَ سُرِّيَّةً وَعَذَارَى بِلاَ عَدَدٍ. وَاحِدَةٌ هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي. الْوَحِيدَةُ لِأُمِّهَا هِيَ. عَقِيلَةُ وَالِدَتِهَا هِيَ. رَأَتْهَا الْبَنَاتُ فَطَوَّبْنَهَا. الْمَلِكَاتُ وَالسَّرَارِيُّ فَمَدَحْنَهَا ) فهي مُرعبة ولكن رعبها يُثير فى قلبة الشغف بها :

(انت جميلة يا حبيبتي كترصة حسنة كاورشليم مرهبة كجيش بالوية. حولي عني عينيك فانهما قد غلبتاني شعرك كقطيع المعز الرابض في جلعاد. اسنانك كقطيع نعاج صادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم وليس فيها عقيم. كفلقة رمانة خدك تحت نقابك. هن ستون ملكة وثمانون سرية وعذارى بلا عدد. واحدة هي حمامتي كاملتي الوحيدة لامها هي عقيلة والدتها هي راتها البنات فطوبنها الملكات والسراري فمدحنها. من هي المشرفة مثل الصباح جميلة كالقمر طاهرة كالشمس مرهبة كجيش بالوية )

(ما اجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم دوائر فخذيك مثل الحلي صنعة يدي صناع. سرتك كاس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن. ثدياك كخشفتين توامي ظبية. عنقك كبرج من عاج عيناك كالبرك في حشبون عند باب بث ربيم انفك كبرج لبنان الناظر تجاه دمشق. راسك عليك مثل الكرمل وشعر راسك كارجوان ملك قد اسر بالخصل. ما اجملك وما احلاك ايتها الحبيبة باللذات. قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد. قلت اني اصعد الى النخلة وامسك بعذوقها وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة انفك كالتفاح. وحنكك كاجود الخمر لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين. انا لحبيبي والي اشتياقه )

لقد إختاروا البقاء ، اختاروا بان يحترقوا معاً بوقود الحب والعشق ، اختاروا بان يسكروا من رائحتهم :
(تعال يا حبيبي لنخرج الى الحقل ولنبت في القرى. لنبكرن الى الكروم لننظر هل ازهر الكرم هل تفتح القعال هل نور الرمان هنالك اعطيك حبي. اللفاح يفوح رائحة وعند ابوابنا كل النفائس من جديدة وقديمة ذخرتها لك يا حبيبي )

هـ)- الحب هو مُغامرة جميلة التى نتمناها منذ الصغر:

بدأت المحبوبة طلبها بالجري معه وبدء المغامرة الريفية :
( اجذبني وراءك فنجري .ادخلني الملك الى حجاله.نبتهج ونفرح بك.نذكر حبك اكثر من الخمر.بالحق يحبونك )

وهنا لم يتمشي متبخراً بذاته الحبيب بل طفق يقفز من أجلها :
( صوت حبيبي.هوذا آت طافرا على الجبال قافزا على التلال )
ثم طالبها بالجري والقفز معه والاشتراك معه فى المغامرة :
( اجاب حبيبي وقال لي قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي )

و عندما اتي الربيع أختباءت منه :
( التينة اخرجت فجّها وقعال الكروم تفيح رائحتها.قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي. يا حمامتي في محاجئ الصخر في ستر المعاقل أريني وجهك اسمعيني صوتك لان صوتك لطيف ووجهك جميل)
لكني سوف وجدها ولعبها و اصطادا معاً :
(خذوا لنا الثعالب الثعالب الصغار المفسدة الكروم لان كرومنا قد أقعلت )
و اثناء تلك النزهات حدثت بعض اللمسات البديهية :
( تعال يا حبيبي لنخرج الى الحقل ولنبت في القرى. لنبكرنّ الى الكروم لننظر هل ازهر الكرم هل تفتح القعال هل نور الرمان.هنالك اعطيك حبي. اللفاح يفوح رائحة وعند ابوابنا كل النفائس من جديدة وقديمة ذخرتها لك يا حبيبي )
الي التحدي الاخير :
( اهرب يا حبيبي وكن كالظبي او كغفر الايائل على جبال الاطياب )


[ هَلْ عِنْدَكَ شَكٌّ أَنَّكَ أحْلَى اِمْرَأَةٍ فِي الدُّنْيَا؟
وَأَهَمَّ اِمْرَأَةٍ فِي الدُّنْيَا؟.
هَلْ عِنْدَكَ شَكَّ أَنِّيَّ حِينَ عَثَّرَتْ عَلَيْكَ مَلَكَتْ مَفَاتِيحُ الدُّنْيَا؟
هَلْ عِنْدَكَ شَكَّ أَنِّيَّ حِينَ لِمَسَّتْ يَدِيُّكَ تَغَيَّرَ تَكْوينُ الدُّنْيَا؟
هَلْ عِنْدَكَ شَكٌّ أَنَّ دُخُولَكَ فِي قَلْبِيٍّ
هُوَ أَعْظُمُ يَوْمٍ فِي التَّارِيخِ
وَأَجْمَلُ خَبَرٍ فِي الدُّنْيَا؟
هَلْ عِنْدَكَ شَكٌّ فِي مَنْ أَنْتَ؟
يَا مَنْ تَحْتَلُّ بِعَيْنِيِّهَا أَجْزَاءَ الْوَقْتِ
يَا اِمْرَأَةً تَكَسُّرٌ، حِينَ تَمْرٍ، جِدَارَ الصَّوْتِ
لَا أَدْرِي مَاذَا يَحْدُثُ لِي؟
فَكَأَنَّكَ أُنْثَاُي الْأوْلَى
وَكَأَنِّيِّ قِبَلِكَ مَا أَحْبَبْتُ ][13]

المراجع :
--------
[1]- Richard M. Davidson , Flame of Yahweh : sexuality in the Old Testament , p 585
[2]- نزار قباني ، الأعمال الشعرية الكاملة ، بيروت لبنان ، ص 652 : قصيدة : القصيدة المتوحشة
[3]- فنري ترجمة Contemporary English Version (CEV) للعدد الأول هكذا This is Solomon s most beautiful song
[4]- الكلمة العبرية التى ترجمت إلي ( الظباء ) هي צֶ֫בִי و تحمل معني الجَمال وايضاً الحيوان الحقيقي .
[ Brown-Driver-Briggs Hebrew and English Lexicon , 6643 ]
[5]- يقال لحياء آي فرج كل ذات حافر: الظبية ، يقال: إن الظبية تقال لجميع الإناث. [ شمس العلوم- نشوان بن سعيد الحميري -توفي: 573هـ/1177م ، الجذر : ظبي ]
[6]- راجع التعليقات النقدية لاصدار NET Bible :
[ Alternately, “I desired”´-or-“I took delight in.” The meaning of this use of the verb חָמַד (khamad, “delight, desire”) is debated. The root has a basic two-fold range of meanings: (1) “to take pleasure in, delight in” (Job 20:20 Pss 39:12 68:17 Prov 1:22 Isa 1:29 44:9 53:2) and (2) “to desire passionately, to desire illicitly” (Exod 20:17 34:24 Deut 5:21 7:25 Josh 7:21 Prov 1:22 6:25 12:12 Mic 2:2) (HALOT 325 s.v. חמד- BDB 326 s.v. חָמַד). The related noun חֶמְדָּה (khemÿkhah) describes objects which are “delightful, precious, desirable” (HALOT 325 s.v. חֶמְדָּה). Commentators who adopt an erotic view of the extended metaphor in 2:3 opt for the sexual desire nuance: “I desired (sexually).” Those who adopt the less erotic approach favor the more general connotation: “I took delight in”´-or-“I delight in.” ]
[7]- نزار قباني ، الأعمال الشعرية الكاملة ، بيروت لبنان ، ص 671 ، قصيدة : أحبك جداً.
[8]- المرجع السابق ، ص 681 ، قصيدة : يوميات رجل مهزوم.
[9]- نزار قباني ، قصيدة : أحبك حتى ترتفع السماء.
[10]- شارل بودلير ، الأعمال الشعرية الكاملة ، ترجمة وتقديم رفعت سلام ، ص 148-49 ، قصيدة : مصاصة الدماء .
[11]- صالح الشرنوبي ، ديوان صالح الشرنوبي ، الجزء الاول ، ص 192 ، قصيدة : نسمات واعاصير.
[12]- لذلك ترجمها إصدار الكتاب المقدس English Standard Version و King James Bible إلي two armies.
[13]- نزار قباني ، قصيدة : أحبك أحبك وهذا توقيعي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,875,844
- هل لم يُغير اليهود نصوص العهد القديم ؟ - بعض الأمثلة على تصح ...
- هل سفر نشيد الأناشيد يخلو من الأستعارات الجنسية ؟
- لماذا تكررت رواية كذب ابراهيم في الكتاب الذي يُقال عنه انه م ...
- لماذا لا توجد أناجيل عربية قبل ظهور الاسلام ؟ بالرغم من وجود ...
- غراميات الملك فاروق
- قولوا عليَّ إني بتاع نسوان ، لكن انا مقتلتش


المزيد.....




- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - تحليل سفر نشيد الاناشيد ( كسفر عشق و حب ) و ماذا نستفيد من خبرة العاشقين