أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم منصوري - مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with Samir Amin الحلقة العاشرة















المزيد.....

مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with Samir Amin الحلقة العاشرة


ابراهيم منصوري

الحوار المتمدن-العدد: 6195 - 2019 / 4 / 8 - 03:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إليكم في ما يلي الحلقة العاشرة من مقابلتنا بعد الوفاة مع الأستاذ المقتدر والباحث المتميز سمير أمين.

رئيس المجلس العلمي للمجلة: أهلاً وسهلاً مرة أخرى بالأستاذ سمير أمين في الحلقة العاشرة من حوارنا معه. ويسر طاقم مجلة "فك الارتباط" (The Deconnection Journal) أن تخبر الأستاذ أمين كما قارئاتنا وقراءنا الكرام أن جميع أعداد مجلتنا التي تحوي مقابلاتنا التسع السابقة مع ضيفنا الكريم قد نفذت كلها من السوق، مما يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن الناس يهتمون كثيراُ بفكر الأستاذ أمين وينشدون التبحر في علمه الغزير.

في الحلقة السابقة من حوارنا مع ضيفنا اللامع، توقفنا عند اضطرار بلدان المحيط إلى الارتماء في أحضان المديونية الخارجية في سياق يتسم بتدني المساعدات الخارجية والاستثمارات الأجنبية المباشرة. وفي هذا الإطار، أود أن ألتمس من الأستاذ أمين الإسهاب في هذا الموضوع لما للمديونية الخارجية من عواقب وخيمة على اقتصاديات العالم الثالث.

سمير أمين: إن الأخطر في الدائرة الجحيمية (Cycle infernal) للمديونية الخارجية الجاثمة على بلدان المحيط تتمثل في أنها نتيجة لنزوع مواطني هذه البلدان إلى تقليد الفئات المخملية ببلدان المركز من حيث نمط الاستهلاك، خاصة مع تنامي سلوكات التباهي والحركية المتسارعة للتمدن ومحاولات تشجيع الصناعة، ولو بالاعتماد على معايير مردودية سياسية عوض معايير المردودية الاقتصادية المعروفة. وفي نهاية المطاف، ونظراً لحتمية أداء خدمة الدين (Service de la dette)، أي المبالغ المُقْتَرَضة والفوائد المفروضة عليها، فإن بلدانا فقيرة كثيرة اضطرت إلى العمل على جلب عائدات تصديرية بالعملة الصعبة، وذلك عبر إنتاج وتصدير منتوجات زراعية تصديرية على حساب الزراعة المعاشية، مما زاد من وثيرة نقص التغذية، بل من خطورة المجاعات المتقطعة. وعلى العموم، فإن تبعية بلدان المحيط لمركز النظام الرأسمالي أدت إلى تفاقم تشوهاتها البنيوية.

قد يتذكر القارئ الكريم أزمة المديونية الخارجية التي عصفت ببلدان العالم الثالث مع نهاية سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي، والتي أفضت إلى مضاعفة قبضة الرأسمالية العالمية على كل كبيرة وصغيرة في اقتصاديات المحيط (Economies de la périphérie )، بل على مجتمعاتها بشكل عام؛ وما تراجع الخدمات الاجتماعية الأساسية من تعليم وصحة وتشغيل إلا دليلاً على فشل برامج التقويم الهيكلي (Programmes d’ajustement structurel) التي فرضها النظام الرأسمالي على بلدان المحيط، وذلك عبر مؤسسات التمويل الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي (Fonds monétaire international et Banque mondiale).

لقد فرضت مؤسسات التمويل الدولية على بلدان المحيط أحزمة من الإصلاحات الماكرو-اقتصادية والهيكلية التي كانت تروم الزيادة في عائدات الصادرات بالعملة الصعبة في أفق نهاية جدولة الديون (Fin du rééchelonnement de la dette). ويعني هذا بكل وضوح أن برامج التقويم الهيكلي لم تهتم قط بالعراقيل البنيوية التي تسبح فيها اقتصاديات المحيط ولا بضرورة إصلاح السياسات العمومية وتقويم مسارها صياغةً وتنفيذاً حتى تخدم الأهداف الاجتماعية، بل يكاد يكون همها الوحيد منحصراً في تمكن هذه الأقطار من خدمة الدين الخارجي (External Debt).

رئيس المجلس العلمي للمجلة: كثيراً ما تستعمل في مختلف كتاباتك مصطلح "تنمية التخلف" (Développement du sous-développement : Development of Underdevelopment) ؛ فماذا تعني بهذا التعبير بالضبط؟

سمير أمين: لإلقاء مزيد من الضوء على هذا المصطلح، اسمح لي أولاً وقبل كل شيء أن أتناول قضية التخصص اللا متكافئ (Spécialisation inégale) على الصعيد العالمي. إن التخصص اللا متكافئ يتمظهر في ثلاثة أنماط من التشوهات (Distorsions) التي ترهن التوجهات التنموية لبلدان المحيط:

• التبعية المفرطة للخارج وغلبة الأنشطة التصديرية على غيرها من الأنشطة الاقتصادية (Forte extraversion et prédominance des activités d’exportation)؛

• النمو الفاحش للقطاع الثالث (Hypertrophie du secteur tertiaire)؛

• غلبة فروع الصناعات الخفيفة جداً على حساب الفروع الإنتاجية الأخرى.

إن التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية (Formations économiques et sociales) في بلدان المحيط تختلف تماما عن مثيلاتها في مركز النظام الرأسمالي. ففي تشكيلات المحيط، تحضر أنماط إنتاج ما قبل-رأسمالية؛ وفي نفس الوقت، تندمج هذه التشكيلات في النظام الراسمالي العالمي، وفي تناقض سافر.

لقد توسع القطاع المصدر (Secteur exportateur) في عدة بلدان محيطية مع العلم أن الطلب الداخلي (Domestic Demand) في هذه البلدان ظل ضعيفا على مر الزمن، مما يفسر أن تسويق منتوجاته لا يكاد يتعدى إمكانات الطلب عليها من لدن الفاعلين الاقتصاديين في الخارج. كما أن هذا الضعف في الطلب الداخلي لا يساعد على جذب المزيد من الرساميل الضرورية للرفع من مستوى الإنتاج في القطاع التصديري.

وبالرغم مما سبق أن قلته، فإن اختراق التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية المحيطية من طرف النظام الرأسمالي العالمي أفضى إلى تشكل فئات اجتماعية هجينة من شأنها أن تلعب دور أطواق انتقال (Courroies de transmission). ويندرج ضمن هذه الطبقات الاجتماعية الهجينة ما نسميه بالبورجوازية الكومبرادورية والجماعات البيروقراطية (Bourgeoisie compradore et groupes de bureaucratie).

ومن المعروف ان هذه الفئات الطفيلية تشكل في الغالب مجموعات ضغط باحثة عن الريع (Pressure and Rent-Seeking Groups). ومن المعروف أيضاً ان هذه المجموعات ساعدت على بزوغ سوق داخلي (Domestic Market) هام، وخاصة عبر طلبها المتنامي على السلع الكمالية التي تدخل إلى البلاد في أغلب الأحيان عن طريق الاستيراد. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه الفئات الهجينة تقلد في الواقع مثيلاتها في مركز النظام الرأسمالي، أي النخب المخملية في البلدان الغربية، والتي أشرنا إليها في الحلقة السابقة من هذا الحوار.

وعلاوة على هذا، فإن اندماج التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية في فلك النظام الرأسمالي العالمي قد نجم عنه تهميش فظيع للجماهير الشعبية (Marginalisation terrible des masses populaires) ببلدان المحيط. ومن بين الفئات الاجتماعية التي تم تهميشها وإقصاؤها، لا بد من ذكر الفلاحين الصغار والعمال وشبه البروليتاريا الحضرية وغيرهم من المغضوب عليهم.

وعلى العموم، فإن اندماج التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية المحيطية في النظام الرأسمالي العالمي قد أفضى في النهاية إلى تعثر التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع توسيع الفوارق الاجتماعية بين فئات هجينة تستفيد من الكعكة المتوفرة وفئات اجتماعية واسعة تغرق في الهشاشة ولإقصاء والفقر. ألا يحق لأي عاقل أن يسمي هذا الوضع المؤلم "تنمية للتخلف" (Development of Underdevelopment)؟ أعتقد أن الوضع القائم يستحق أن ينعت بأبشع من هذا المصطلح.

رئيس المجلس العلمي للمجلة: شكرا جزيلا، أستاذ سمير على هذا التحليل المستفيض. لقد أتحفتنا بعلمك الغزير في هذه الحلقة من حلقات حوارنا الشيق معك. في الحلقة القادمة، وستكون هي الحلقة الحادي عشر من مقابلتنا معك، سنواصل تجاذب أطراف الحديث حول تنمية التخلف وأشياء أخرى. إلى الملتقى مع أحر السلام والتحيات.

سمير أمين: شكراً أجزل وأحلى لكم جميعاً؛ وإلى اللقاء في الحلقة القادمة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,633,918
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- التساقطات المطرية، مردودية الحبوب والنمو الاقتصادي في المغرب ...
- أهمية مزج السياسات الماكرو-اقتصادية لتحقيق الاستقرار الماكرو ...
- أهمية مزج السياسات الماكرو-اقتصادية لتحقيق الاستقرار الماكرو ...
- أهمية مزج السياسات الماكرو-اقتصادية لتحقيق الاستقرار الماكرو ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- أهمية مزج السياسات الماكرو-اقتصادية لتحقيق الاستقرار الماكرو ...
- مزج السياسات الماكرو-اقتصادية لتحقيق الاستقرار الماكرو-اقتصا ...
- عَن الْعَالِمِ الْجَلِيلُ تُومَاس الْكِيوَّر: قِصَّةٌ وَاقِع ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- الاقتصادي الأمريكي إرفينغ فيشر يتحدى زوجته السكيرة
- الانزلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للرئيس التركي را ...
- مُدَكْتَرُ سيَاحَة وَمَاءُ حَنَفيَة: قصة واقعية
- مقاطعة السلع والجهل الاقتصادي في المغرب


المزيد.....




- ورشة تكوينة حول السلامة المهنية للصحفيات
- اليمن.. السعودية تتسلم مطار عدن الدولي من الإمارات
- ترامب يجري محادثة هاتفية مع قائد قوات -قسد-
- بومبيو: ترامب وقع قرارا بفرض عقوبات على تركيا
- بنس يقول إن ترامب تحدث مع أردوغان وطلب منه وقف الغزو فورا
- ترامب يهدد بفرض عقوبات قاسية جدا على مسؤولين أتراك سابقين وح ...
- محكمة إسرائيلية تفرج عن محافظ القدس وأمين سر حركة -فتح-
- صحيفة: بريطانيا تراجع تراخيص تصدير الأسلحة إلى تركيا
- واشنطن تفرض عقوبات على وزارتين تركيتين و3 مسؤولين بينهم وزير ...
- بوتين في السعودية.. اتفاقيات وتوافقات


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم منصوري - مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with Samir Amin الحلقة العاشرة