أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أياد الزهيري - الولاء والبراء وجذور التطرف















المزيد.....

الولاء والبراء وجذور التطرف


أياد الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 6192 - 2019 / 4 / 5 - 12:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الولاء والبراء وجذور التطرف
لو دققنا في ظاهرة التكفير وحوادث العنف التي أكتسحت واقعنا عالمنا العربي والأسلامي وحتى الدولي, لرأينا أن دوافع ومنابع الأرهاب منها ما يكون أقتصادي , ومنها بيئي وتربوي , ومنها ما هو أعتقادي وهذا الباب الأخير هو موضوع بحثي ومقصدي لأستجلاء أصل من أصول التطرف الذي يظهر اليوم والذي هو أمتداد لأفكار متطرفه تشكلت في زمن مضى.
لو رجعنا الى عقيدة السلفيه في مرحلة شروعها الثانيه لو أعتمدنا تقسيم أحد الباحثين الذي قسمها الى ثلاث أقسام , وهي مرحلة الآباء المؤسسون لداعش وهم الخوارج والوسطيه وهي مرحلة أبن تيميه الحراني , والثالثه وهي مرحلة محمد بن عبد الوهاب , كل هؤلاء أعتمدوا على مفاهيم وردت في القرآن الكريم فصاغوها بل واولوها بطريقه أصبح معيارآ للتكفير وشرطآ أساسيآ له .
أن أساءة فهم وأستخدام هذين المفهومين أضر بالمجتمعات الأسلاميه أكثر من غيرها , فقد أدى الغلو بهما الى تكفير الأخر وتحليل ماله وعرضه ودمه وخاصه من قبل التيارات السلفيه, بحيث أعتبروا أن أي شكل من أشكالات العلاقات مع غير المسلم وحتى مع المسلم الذي ينتمي لمدرسه أخرى يمثل شكلآ من أشكال المداهنه والتنازل في دين الله , وهذا السبب في هجوم السلفيه على مبدأ التقيه عند الشيعه, بأعتبار التقيه كما تفهما السلفيه نوع من أنواع المداهنه للأخر غير المسلم أو الأخر المختلف , وهذا ما دعاهم الى الدعوه في المجاهره في أظهار العداء لغير المسلمين أو المسلم المنتمي لمدرسه لغير مدرستهم المتشدده , وهنا نشير الى قول أبن تيميه الحراني فيقول (فمن كان مؤمنآ وجبت موالاته من أي صنف كان , ومن كان كافرآ وجبت معاداته من أي صنف كان) .هذا التشدد في الفهم هو ما قاد هذه الجماعات الى التعصب الأعمى حتى وصل الى العمل بالبعض الى حرمة القاء السلام على غير المسلم , وحتى المسلم المخاف لهم فضلآ عن أهدار دمه , وأنا أتذكر أخي سائق الباص الذي ألقى بالتحيه على زميل الباني من معتنقي السلفيه فلم يرد عليه التحيه وعندما سأله عن سبب عدم رد التحيه قال له بصراحه بأنك شيعي ولا يصح السلام عليك فصدم أخي لأنه لم يعهد بهذه الأفكار سابقآ. كما من المهم الأشاره الى أن هذا الفهم المتطرف لمفهوم الولاء والبراء أدى الى ظهور تيارات متشدده عديده منها على سبيل المثال:
1-السلفيه الجهاديه. 2- جماعة التكفير والهجره .3-تنظيم القاعده.4-تنظيم داعش.
هذه التنظيمات كانت من أخطر ما عرفته بلداننا من حركات مسلحه دمويه أهلكت الحرث والنسل فعملت على نشر التعصب الأعمى والحقد والكراهيه بين أبناء البلد الواحد والدين الواحد ,حتى توجت هذه الكراهيه بالحروب الأهليه في أكثر من بلد أسلامي كليبيا والعراق وسوريا ونيجيريا وغيرها من البلدان.
من المهم الأشاره الى ما ذا يعني هذا المفهوم لكي يطلع القارئ على المقصد الحقيقي للقرآن الكريم , ويتبين مدى ما تعرض له من تأويل أبعده عن مقاصده . فالولاء يعني بالنصره والأتباع والأخلاص كما في الآيه القرآنيه (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى له) أي أن الله ناصر المؤمنين وأن الكافرين لا ناصر لهم من السماء. أما مفهوم البراء :فهو البعد والخلو ,فمثلآ عندما أقول أني برأت من المرض أي خلصت من المرض, أو أخليت ذمتي منه ,مثل (وأني بريء مما يشركون) أي بعيد ولا علاقه لي بما يعبد هؤلاء من الشرك.يتبين من سياق هذه الآيات أن هذا المفهوم له معنى أرشادي للمسلمين أكثر مما هي عقائدي , ولو دققنا في أسباب النزول لرأينا أن الآيات تنصح المسلمين في مرحلة تأسيس الدين الجديد بالأبتعاد عن أصحاب الديانات الأخرى تجنبآ للأفتنان المادي والمعنوي وحمايتهم من عمليات التشكيك المؤدي الى هز القناعات لمن أنتمى للدين الجديد , وهذه العمليه قامت بها الكثير من التنظيمات والدول لحماية فضاءها الثقافي من الثقافات المغايره, ومنع أختراق أتباعهم من قبل الأطراف المناوئه كما حدث مع الثوره الأشتراكيه في الأتحاد السوفيتي وفي الصين الشعبيه وغيرها من التجارب العالميه والدليل بعد أن أختفت مرحلة الخطر وأنتشر وترسخ الأسلام قال الرسول (ص) (خالط الناس ودينك لا تكلمنه) أي ولا تجرحنه, بل دعى الى التعايش مع الأخر كما في الآيه القرآنه ( أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا...) . وهذا ما يؤكد التفسير الظاهري مع عدم الأخذ بالمقاصد القرآنيه , وهذا أحد أهم ما أنتجه المتشددون من تفاسير متشنجه أدت الى أنتاج أحكام قاسيه ومتعسفه. فمثلآ حديث النبي (ص) (لا تساكنوا المشركين) كان تحذير للمسلمين في بداية الدعوه من الأحتكاك والمساكنه معهم خوفآ عليهم من الأفتنان وهي مسأله مؤقته ومحدوده بحدود دواعيها , وأن دليل عدم أستمرارية هذه المواقف هو الكثير من الآيات التي تدعو الى حرية الأعتقاد والفكر من أمثال الآيات (لكم دينكم ولي دين) و (من يشاء فليؤمن ومن يشاء فليكفر) و( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ...) فالآيه الأخير تترشح منها دعوه الى التعاون والتسامح والمعامله بالحسنى وأن يكون العدل هو الحاكم بينكم بعكس مما يدعو له فقهاء التكفير من أمثال أبن تيميه كما في قوله ( أذا رأيت النصراني أغمض عيني كراهه أن أرى عدو الله) ويقول (لا تقلدوهم حتى في ما فيه مصلحه لنا..) فهل يتفق هذا القول مع الأيه الكريمه (ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن...) ودعوة الرسول في طلب الحكمه من أي كان بغض النظر عن هويته العقائديه عندما يقول (الحكمه ضالة المؤمن , أنى وجدها فهو أحق الناس بها) , فما أدري هل المسلمون يتبعون محمد (ص) أم يتبعون أبن تيميه الذي يدعوا الى بغض المخالف في الدين والقران يقول (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم...). فالسلفيه لا تفرق بين مرحلة التأسيس وبين مرحلة التمكين , وأن من الطبيعي لكل مرحله محدداتها ومقولاتها ولكن الذي حصل هو أن السلفيه تجمدت على النصوص , في حين يقول الرسول محمد (ص) (أن دينكم هذا متين فأغلوا فيه برفق) فأستدلال السلفي يلغي كل المتغيرات التي تحصل في الواقع ويلغي ظروف صدور الحديث متمسكين بألفاظ النص بدون الغور في طبقات معانيه وأهدافه وأستحضار ظروفه التاريخيه التي أنتجته, فهم غالبآ ما يسقطون في أستدلال التعميم والأطلاق.
أياد الزهيري





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,080,052
- نحن في العصر الترامبي
- الفكر هو : الماكنه والوقود والسكه
- المرجعيه الدينيه والهويه الوطنيه
- العلاقه الجدليه بين الهويه الوطنيه وسيادة الوطن
- أشاعة المبالغه في وهم موت الله
- حكومة خدمات لا حكومة أيدلوجيات
- أمكانية التحول الأجتماعي
- العولمه وطمس الهويه التاريخيه
- العقل المذعن
- المنبر الحسيني ...الشيخ حسن الصفار نموذجآ
- الذاكره المجنى عليها
- برهم صالح يحقق المصالح
- مفخخات التاريخ
- اتلاف الفتح- سائرون جسر العبور الى حل الأزمه
- سيناريو قابل للتكرار
- الآباء المؤسسون لداعش
- سياسيون يلعبون بالنار
- الحرب التي ولدت حروب
- عبقرية القياده (صلح الحديبيه نموذجآ)
- عصا الدولار لمن عصى


المزيد.....




- منها دبي والقاهرة..دليل -لونلي بلانيت- للسفر يُعلن عن أفضل 1 ...
- رجال يرتدون أغطية رأس ضخمة كالصقور.. فما هي الرسالة؟
- ألمانيا: هناك انزعاج لدى شركائنا في الناتو من مقترح إقامة من ...
- منظمة إنقاذ الطفولة: 1.2 مليون طفل إيطالي اليوم يعيشون في فق ...
- بوتين يلتقي أردوغان في سوتشي قبيل ساعات من إنقضاء مهلة وقف إ ...
- ترامب: السعودية دفعت 100% من تكاليف قواتنا لحمايتها في عملية ...
- شاهد: الأسد يصف أردوغان باللص خلال زيارة مفاجئة لمدينة إدلب ...
- بريطانيا تلغي حظر الرحلات الجوية إلى شرم الشيخ
- العراق: تقرير حكومي ينشر عدد ضحايا الاحتجاجات ويدعو إلى إقال ...
- مظاهرات لبنان: كيف رد اللبنانيون على ورقة الحريري الإصلاحية؟ ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أياد الزهيري - الولاء والبراء وجذور التطرف