أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - الدال والمدلول وما يمكث ومايزول .















المزيد.....

الدال والمدلول وما يمكث ومايزول .


محمد السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6192 - 2019 / 4 / 5 - 02:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عنوان الكتاب الأخير في قمة أنجازات الباحث العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان , الذي صدر في بغداد العباسية عن دار نشر ( ميزوبتاميا ) . ومنذ اليوم الاول في الاعلان عن صدوره في معرض الكتاب في بغداد 2019 وأحتفالية نادي العلوية بهذا المنجز الفكري والتاريخي وبحضور شخصي من الدكتور عبد الحسين شعبان . كنت متأملاً أن أحصل على نسخه من الكتاب في وقت مبكر بعد أن حدثني الرفيق أبو ياسر حول أهمية الكتاب في مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ العراق السياسي في قراءات جديدة ومفصلية بمسيرة الشيوعيين العراقيين من خلال سيرة ومواقف وأستشهاد حسين أحمد الرضي ( سلام عادل ) . حدثني عن تفاصيل ومآثر ومواقف الشهيد سلام عادل , ربما أسمعها لأول مرة ونحن عائدين من زيارة الرفيق باقر أبراهيم ( أبو خولة ) طول العمر له في منفاه بمدينة ( هلسنبوري ) الى مدينة مالمو في نهائيات العام 2018 .

لم يمر يوماً , الا وأطلع على مقال جديد حول صدور الكتاب وتداعياته عبر الصحف والمواقع الاكترونية من كتاب وقراء وسياسيين ومناضلين سابقين , وفي مداعبة مع العزيز أبو ياسر قلت له أنهم لم يعطوا لي فرصة في الكتابة عن منجزك التاريخي , والذي أعتبره مهماً بالنسبة لي لأنه عن حياة سلام عادل رمزاً وطنياً وتاريخياً حيث تسنى لي الاطلاع على أهم تفاصيل الكتاب قبل الحصول عليه وقراءته لكثرة المهتمين حوله من قراءات وأشادات ومقالات وردود أفعال واسعة .

تعرض حزب الشيوعيين العراقيين بعد أستشهاد قادته ومؤسسيه يوسف سلمان يوسف ورفاقه زكي بسيم وحسين الشبيبي وساسون دلال عام 1949 على يد المستعمرين الانكليز وأعوانهم من عملاء ومتعاوني مع الاحتلال وبسبب الوضع الداخلي للحزب والظروف التي يمر بها, ووضع البلد بشكل عام . مر على قيادة الحزب قادة لايحملون تلك المؤهلات بقيادة حزب الشيوعيين العراقيين من حميد عثمان الى بهاء الدين نوري وسبقهم عاصم فليح , بسبب الوضع الاستثنائي للحزب والحملة الحكومية ( الملكية ) ضد تنظيماته وكوادره , كان تنظيماً متشظياً تنخر به الصراعات والانشقاقات والتكتلات .
تبوأ سلام عادل قيادة الحزب الشيوعي في العام 1956وأخذ على عاتقه منذ اليوم الاول لتسنمه قيادة الحزب مهمة توحيده ورص صفوفة ولملمة أعضائه على أسس تنظيمية صحيحة . فدعا الى كونفراس حزبي ثاني جمع به كل كوادر الحزب وملكاته والهيئات المنشقة عنه ( راية الشغيلة ) وغيرها تحت راية الحزب وألغى أسلوب التعيين في الهيئات الحزبية وأتبع أسلوب الانتخاب الحزبي المباشر عبر الاسس التنظيمية الصحيحة . وحدد موقف الشيوعيين من القضية الكردية , وعبأ جماهير باتجاه جبهة الاتحاد الوطني والتي تأتلف تحت عباءتها ثمة أحزاب وطنية وقومية وقوى أسلامية نحو ناصية الوطن وبناء نظام ديمقراطي تعددي , وصدر كتاب البرجوازية الوطنية في العراق رد على مفاهيم برجوازية قومية تصفوية , وكان للشيوعيين دوراً وحضوراً متميزاً في أنطلاق الشرارة الاولى لثورة 14 تموز الوطنية , لكن بعد فترة زمنية لم تحسب في حياة الشعوب أخذ قادة الثورة منحاً آخراً بعيداً عن أهداف الثورة ومكاسبها وتطلعات الشعب .
أدت تلك الاخفاقات والتناحرات في مسيرة الثورة الى تعطيل مسيرتها الوطنية والديمقراطية يتحمل الزعيم الاوحد عبد الكريم قاسم الوزر الأكبر في نهايتها .

أن ردة 8 شباط 1963 جاءت لعدة عوامل موضوعية تحمل الشيوعيين عبئها الأكبر من خلال مقاومتهم للانقلابيين والدفاع عن منجزات الثورة , كان للشهيد سلام عادل وقفته البطولية في تصديه للانقلابيين فبات هدفاً لهم في أستهداف حياته .
أعتقل يوم 19 شباط بوشايه من رفيقه هادي هاشم الاعظمي الشخص الثاني في سكرتارية الحزب في بيت حزبي مع عدد من الرفاق له مع عائلة بعد طوقوا المنطقة بالكامل وسيطروا على منافذ فروعها أقتحموا البيت ووسط الصراخ والضجيج تحت حراب بنادقهم وزعيقهم نزل الشهيد سلام عادل من الطابق الثاني يرتدي بدلة مع ربطة عنق وحقيبة صغيرة وصرخ بهم أنا حسين أحمد الرضي ( سلام عادل ) زعيم حزب الشيوعيين العراقيين , نقلوه في البداية معصوب العينين مقيد الآيادي الى مركز المأمون للاعتقال ومن ثم الى قصر النهاية وتعرض الى تعذيب وحشي . وهناك عدة روايات متضاربة حول يوم وتاريخ أستشهاده بعضها تقول أن الانقلابيين أجهزوا عليه يوم 23 شباط وأخرى ترجح الى يوم 7 أذار .
حدث أستشهاده مازال الى يومنا هذا فخراً للشيوعيين ورمزاً لنضالهم , في موقفه البطولي بتحديه للجلادين أعطى للشيوعيين دماءاً جديدة من النضال والتمسك بقييم ومعاني حزبهم , وهو لم يكن أسطورة الشيوعيين الوحيدة وأنما هناك الآف من الشهداء الشيوعيين الذي سطروا ملاحم بطولية في الاستشهاد دفاعاً عن حزبهم , لكن تبقى أسطورة سلام عادل هي الريادية باعتباره سكرتيراً عاماً لحزب الشيوعيين العراقيين .

في أعتراف متأخر لاحد قادة البعث ومن المساهمين في تعذيب الشيوعيين يقول … في دمشق، منتصف الثمانينيات، وفي مكتب مجلة (دنيا العرب) جمعتني جلسة مع الكاتب والروائي الفلسطيني (محمد ابو عزة) سكرتير تحرير المجلة. وفي خضم الكلام اكتست ملامحه مظهر التأمل والشرود، ثم قال فجأة: في ضميري (مشهد) لم يغب عنه، ولابد ان أرويه، ولكن ليس في سورية، لأن الأمر يتعلق بحقبة من تاريخ البعث، وان كان الأمر يتعلق بالبعث العراقي، ولكني سأرويه لك، وعدني بأن ترويه أنت حين تغادر سورية فيما بعد. المشهد يعود الى العام 1963 وتحديداً في الأيام الأولى بعد انقلاب 8 شباط، كنت ضمن طاقم الحرس القومي في مديرية الأمن العامة، ومن بيننا مجموعة من العرب والفلسطينيين تحديداً، ولاسيما بعض ممن أصبح في الخط الأول من قيادات منظمة التحرير ضمن حركة القوميين العرب، كأبي علي مصطفى الذي قال يوماً، بأنه يود لو يقطع يده التي ساهمت في تعذيب الشيوعيين والمناضلين العراقيين في تلك الفترة. وفي نهار يوم كان لدينا ضيف (دسم) أقمنا له وليمة دسمة هي الأخرى من صنوف التعذيب والهتك الجسدي والنفسي على مدى ساعات. (الضيف) كان سلام عادل السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي. كانت طاقتنا على الإبداع في التعذيب والقهر لا توصف، وكانت طاقته هو على الصمود والتماسك لا توصف ايضاً، وحين بدأ ان الرجل في طريقه الى النهاية الأكيدة، جاءتنا أوامر بالإبقاء على الرجل، لأن شخصية مهمة في الطريق الينا. ولم تكن تلك الشخصية سوى علي صالح السعدي وزير الداخلية والأمين العام لحزب البعث العربي الإشتراكي . وفي (صالون أبداعنا) بدأ المشهد طويلا، حين وقف السعدي يحدق في سلام عادل الذي لم يبد أنه على وشك الانطفاء بعد. ثم قال السعدي مقربا فمه من عادل: (انت منتهٍ وليس عليك الا الاعتراف). ثم كرر طلبه غير مرة، وفجأة رفع سلام رأسه وحدق في وجه السعدي طويلا، ثم قال بكلمات متقطعة ولكن واضحة ومفهومة "انت سكرتير حزب يفترض أنه من ضمن احزاب التحرر الوطني ، وتطلب مني أنا سكرتير حزب شيوعي أن أعترف؟.. أنت لست أكثر من شرطي من هؤلاء". ثم سكت سلام لحظات، وبدأ وكأنه يستجمع قواه مرة أخرى، ثم فجأة بصق في وجه سعدي بصقة يخالطها الدم، لم يبد من سعدي للحظات أي رد فعل سوى أن يمسح البصقة، وبدت منه حركة واشارات عصبية فهمنا المقصود منها؛ أجهزوا على الرجل.. ولا اريد ان أسهب في كيفية أجهازنا عليه، ولكن الأمر بدأ وكأنه قريب من نهاية وأستشهاد الكثير من الرموز التاريخية العظيمة.

وأكثر من أعتراف تفوه به قادة البعث بعد سنوات طويلة حول أسطورة سلام عادل ومواجهته لهم بعد أن فقأوا عينيه وقطعوا أطراف يديه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,868,422
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 6 )
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 5 )
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 4 )
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 3 )
- نفاق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) .
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 2 )
- مهمة من بغداد . Mats Ekman . ( ح ١ ) .
- العمامة والسيدية .
- أبن الريف .. الشاعر سيرغي يسينين .
- تأملات متأخرة في قراءة المذكرات
- تداعيات ليلية من وحي 8 شباط 1963 .
- ماياكوفسكي .. لاتتهموا أحداً في موتي .
- الشيوعيين .. ومقاومة الكاظمية .
- لاتلمسوا ساكن الغيوم هذا .
- عبد الرحمن القصاب .. المناضل المنسي .
- رحيل طه صفوك ( أبو ناصر ) .
- قراءة في مذكرات برزان التكريتي .
- السويد .. شيء عنها .
- فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .2
- فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .


المزيد.....




- ردود على أكاديمي إماراتي قسم الخليج لـ-صقور وحمائم- بوجه إير ...
- محلل يتحدث لـCNN عن رسائل ترامب واستراتيجيته بوجه إيران
- تعاني من القولون العصبي في رمضان؟ هذه نصيحتنا لك -قبل الإفطا ...
- أكاديمي إماراتي: السعودية والإمارات والبحرين -صقور- وقطر وعُ ...
- اكتشاف محيط غير متجمد على كوكب بلوتو
- فيديو: الآلاف يشاهدون ختام "جيم أوف ثرونز" في ملعب ...
- بريطانيا تطلق الجيل الخامس دون هواوي
- فيديو: الآلاف يشاهدون ختام "جيم أوف ثرونز" في ملعب ...
- الموت الثاني للأسطورة الأميركية دوريس داي
- -أحزاب الفكّة-.. جدل المشاركة في حكومة الثورة بالسودان


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - الدال والمدلول وما يمكث ومايزول .