أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - انهيار الارستقراطية في رواية - شتاء العائلة- علي بدر














المزيد.....

انهيار الارستقراطية في رواية - شتاء العائلة- علي بدر


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6190 - 2019 / 4 / 3 - 01:42
المحور: الادب والفن
    


انهيار الارستقراطية في رواية
" شتاء العائلة"
علي بدر
تجري أحداث الرواية في بيت لعائلة ارستقراطية، مكونة من العمة وابنة اخيها فقط، وهما ينعمان بحياة فارهة، فيها الخدم "سليمان" والشوفير، حتى أن العمة يُنظر إليها على أنها أكبر من الآخرين، ولا يجوز أن تكون مثلهم: "...فليس من المعقول في منطق سليمان أن تتربى سيدة في هذه العائلة الشريفة ويكون لها أخطاء كباقي السيدات" ص30، كما أن علاقات العائلة مع أعلى طبقة في المجتمع: "... لتعكس صورة الحذاء المطرز بحجر الفيروز والذي أهدته لها أخت الملك يوم كانت وصيغتها" ص10، ولم تقتصر الفخامة على الملبوسات فحسب، بل طالت أثاث البيت من الطاولة إلى الكراسي: "تطلع الغريب إلى صالة الطعام، كانت صالة الضيوف واسعة مفتوحة على صالة الطعام والستائر تتدلى موشاه بالرسوم التركية المدهشة، بينا كانت الخزائن ممتلئة بالتحف الفخارية والأثرية" ص45، فالبيت يتناسب وطبيعة العائلة العريقة والتي كانت أيام مجدها تنظر إلى الآخرين بازدراء وقسوة: "هذا العلج لا يحب العرب، ويجلده بالسوط الأسود وهو يركع عند قدميه" ص9، لكن العائلة لم يعد منها سوى العمة "حارسة الذكريات" وابتة اخيها.
العمة والمرأة
تجري أحداث الرواية في البيت الذي يعد حارج (المكان) العادي، والتي تبدأ بزيارة "الغريب وزوجته "نازك" الذي يدعي أنه قريب العائلة، وجاء ليقضي شهر العسل في بيت العائلة، اثناء إقامة الغريب وزوجته المفترضة تبدأ العمة الأربعينية تكتشف نفسها، تكتشف أنوثتها: "كانت العمة وهي تمسك بالعقد بقوة تتحقق من افتراضها، كانت راجفة القلب... ولا تسمع من تلك الأعماق سوى داور واحد هو دوار الحب، دوار اشتهائها للذوبان في شخص آخر" ص73، وهنا نجد أن "العمة" (تتقهقر) إلى إنسانيتها، إلى كونها امرأة، بحاجة إلى الحب وإلى حبيب، إلى رجل يعطيها ما تحتاجه المرأة، فتبدأ مشاعرها ورؤيتها للزمن وللوقت وللأشياء تتغير: "كانت الساعة تتقدم إلى الأمام والعمة تشعر بأن لا قيمة للوقت أبدأ... (كيف احدد المدة التي أمضاها معنا.. لم يعد هناك أي وزن أو قياس ..وكأني أريد من عمري أن يجري دون أن أحس به)... (مذ رأيته حتى اليوم وأنا أريد أن أنهب الزمن بلا تحسب ولا احتراس، أريد أن أقفز الأيام بسرعة) ص98و99، بدأت العمة الارستقراطية تنهار أمام الحب، أمام الرجل الغريب وزوجته المفترضة جعلاها تتذكر أنها امرأة، وأن البيت المنيف لم يكن سوى سجن لها ولمشاعرها، من هنا بدأت تنظر إلى الزمن/الوقت بشكل أخر، فهو يمضي مع (الحبيب) بسرعة دون أن تشعر به.
العمة بدأت تشعر بأن هذا الغريب وزوجته المفترضة لا يمتان لها بصلة، وما هما إلا لصين جاءا ليسرقا البيت: "(لقد غريني) ... (اربعون عاما .. أمنت وتمسكت .. وفي لحظة واحدة شعرت بأن كل ما آمنت وتمسكت به ينهار ...شيء مضحك أن أجد نفسي بعد هذه الحياة الطويلة مخطئة ... لقد غيبني سحره" ص106، مهما كانت الأفكار والمعتقدات التي يعتمد عليها الحرمان لا بد أن تتهاوى وتنهار أمام الحقيقة، أمام الطبيعة، هذا ما حدث مع العمة، فهي تتخلى عن مكانتها وموقعها وتاريخها وعراقتها، وتنساق وراء مشاعر الحب تجاه رجل غريب تعلم أنه يخدعها: "لقد أحسست إحساسا طاغيا أنه لن يمكث طويلا بينهم بعد افتضاح أمره.
لقد استعجلت ..لقد استعجلت" ص111، العمة لم تعد تفكر بعقها، بل تنساق وراء مشاعر المرأة فيها، لهذا نجدها ـ تتهاوى أمام رغبات وحاجات الأنثى فيها، متجاهلة أن الغريب لص مخادع سيقوم بسرقة البيت، فهي تريده أن يبقى رغم معرفتها بأنه سيقدم على السرقة، فلم يعد يهمها البيت ولا مقتنياته، ولا حتى نفسها ومكانتها، فقط تريد ان تعيش ما حرمت منه "الحب والرجل".
وبعد أن يقوم بسرقة البيت نجد العمة ما زالت تحمل له مشاعر الود: "كنت مستعدة لأن أفتديه بكل شيء" ص129، نتوقف عند النهاية قليلا متسائلين: هل اراد الراوي بها ان يقول أن الارستقراطية العربية هشة ويمكن ان تتهاوى امام أو اختبار؟، أم اريد الراوي ان يقدم لنا صورة وحقيقة المرأة ـ المجردة ـ على حقيقتها؟، اسئلة مشروعة لأي قارئ للرواية.
الرواية من منشورات دار نون للنشر، دولة الامارات العربية المتحدة، طبع في المملكة الاردنية الهاشمية، الطبعة الأولى 2015.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,727,547
- الغربة في ديوان أوراق مسافر -سامر كبه-
- جعفر بشير الشعر والشاعر
- يوميات ميكانيكية علي سفر
- اسراء عبوشي
- المرأة والسياسية عند جاسر البزور وجروان المعاني
- الادارة الفلسطينية
- القسوة في ديوان -خطى الجبل- محمد علوش
- قراءة في ديوان -ما يشبه الرثاء-* للشاعر فراس حج محمد
- الحزن يموت أيضا يوسف شرورو
- الأمير الأحمر مارون عبود
- مناقشة ديوان - مختارات من الشعر الروسي- في دار الفاروق
- حزن فاضل الفتلاوي
- القاهرة الجديدة نجيب محفوظ
- حزن فراس حج محمد في قصيدة -روائحُ العشرينَ الخَرِفة!-*
- سماء الفينيق مفلح العدوان
- مدينة الموتى حسن الجندي
- الفلاح والصحراء في -ثلاث ليال فلسطينية جداً- صبحي شحروري
- الجزائر بين المطرقة والسنديان
- جروان المعاني حكاية وقصيدة -للزهري-
- عبود الجابري شاعر الدهشة


المزيد.....




- 21 سنة من الرموز التعبيرية.. هل يمكن أن تكون أول لغة عالمية ...
- معرض فنان تشكيلي نرويجي يحقق نجاحا مبهرا في موسكو
- شاهد.. واقعة مستفزة لعازف يجلس على أغلى بيانو في مصر ووزارة ...
- قنوات إيرانية تبث لقطات تدحض الرواية الأمريكية بشأن إسقاط طا ...
- فيديو كليب يعرض الفنان محمد رمضان لغرامة
- هل شاهدتم -عندما تشيخ الذئاب-؟.. إليكم ما قاله الممثل أنس طي ...
- كاتب سيناريو فيلم -ولد ملكا-: الفيلم سيكون نقطة انعطاف في تا ...
- مخرج سينمائي يقدم أدلة تثبت -زيف- عملية الهبوط على القمر
- نحن والجزائر: فاشهدوا..فاشهدوا..فاشهدوا !
- الرميد يقدم أول تقرير حول حقوق الانسان بالمملكة بعد دستور 20 ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - انهيار الارستقراطية في رواية - شتاء العائلة- علي بدر