أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 82)















المزيد.....

افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 82)


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6187 - 2019 / 3 / 31 - 17:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


جنديسابور: مدينة في ايران، و هي تلك المدينة التي تاسست بايدي جنود سابور، و كتن هناك معسكر سابور الاول، و المقصود منهم اولاءك الاسرى التي اسرهم شابور الاول ملك الفارس في مواجهته مع الروم سنة 258 م و اخذهم الى تلك المنطقة، و في المقابل امرهم ان يؤسسوا عددا من المشاريع الهندسية و السدود، بعد ذلك سميت تكل المطقة بجنديسابور، و بالشكل ذاته اصبحت تلك المدينة مركزا مهما للنشاطات العقلية اليونانية ومكانا لترجمة تلك المؤلفات و بالاخص في مجال الطب، و تلك المدينة اصبحت مركزا مهما لجميع اليونانيين الذي تركوا بلدهم لاي سبب كان في المراحل المقبلة ايضا، و ان كان في هذه المدينة اليوناني و الفارسي و السرياني و لكن اللغة السريانية هي التي كانت اللغة الرئيسية لجميع النشاطات العقلية فيها، و ترجم جزء من تلك النتاجات الى اللغة الفارسية، و بالشكل ذاته ان هذه المدينة هي التي تاسست فيها اول مؤسسة طبية اي المستشفى، وكذلك اصبحت مركزا لالتقاء الفكر الهندي اليوناني الفارسي، و بالاخص من الجانب الطبي. و انتشر علم الطب و المستشفيات في الحضارات الاسلامية (24).
رها : احد المدن الاشورية و البابلية القديمة، وصلت المسيحية في القرن الثاني الى هذه المنطقة التي كانت سريانية، لذا اصبحت مركزا مهما للعلوم اليونانية و اللاهوتية المسيحية.
بعد سقوط مدينة نصيبين على يد الفرس في سنة 363 م، فرّ اليونانيون الى رها و نقلوا معهم الفلسفة اليونانية اليها، و منذ القرن الخامس تُرجمت المؤلفات المنطقية و الفلسفية لارسطو الى اللغة السريانية (25).
نصيبين: هي المدينة السورية في العصور الغابرة و التي تقع اليوم ضمن حدود الدولة التركية، عندما اغلق الامبراطور الروماني زينون في سنة 489 م مدرسة رها، فرّ العلماء اليونان الى نصيبين و بدعم من السلطات الفارسية اسسوا مدرسة نسطورية، و في هذه المدينة كُثرت العديد من الحوارات و المسائل اللاهوتية المسيحية، و اصبحت مركزا مهما للفكر اللاهوتي الفلسفي العرفاني، و بسب شدة و جدية النظام التعليمي في هذا المركز، انها اي المردسة علمت و اقرات اكثرية العلوم اليونانية و اصبحت فيما بعد مركزا مهما للوصول تلك العلوم الى البلدانة الاخرى، و بدون شك ان هذه العلوم امتزجت مع اللاهوتية و العرفانية الهرمسية ( 26).
كانت هذه المراكز اول و اهم المراكز لتعرف المسلمين و اطلاعهم على المؤلفات اليونانية، وفي هذا الاطار و كما قلنا ان السرييانين هم الذين كان لهم الدور الرئيسي والمركزي في ترجمة تلك المؤلفات، و قبل الاسلام بكثير اعتمد الدينين المسيحية و اليهودية على العلوم اليونانية لمواجهة مناوئيهم، و بالاخص المنطق و الفلسفة. اي طبقت الفلسفة عل الدين قبل مجيء الاسلام ( 27). لذا عند مجيء العصر العباسي اعتمدت مجموعات اهل الكلام على الفلسفة ذاتها، و مامون و وفق ماكان هو احد منهم، لذا اهتم بذلك المجال، اي ترجمة المنطق و الفلسفة اليونانية.. و دليل واضح على هذا هو؛ ان المترجمين المسلمين لم يترجموا الادبيات الشعرية و القصة و المسرح و تاريخ اليونان، و حتى العرب عرفوا الفلاسفة و العلماء اليونانيين و ليس ادباءهم و شعراءهم ( 28). لانه مخالف بعقائد الدين التوحيدي و مليء بالاسماء و رموز الآلهة و الاساطير اليونانية، اي انهم احتاجوا الى القسم الارسطوي او الطبي، فان المسلمين عندما يترجمون كتاب افلوطين ككتاب لارسطو بهذا الشكل ، يُعاد الخطا ذاته الذي اخطاه السريانيين، لان انتشر النتاج على ايدي السريانيين كما ترجموا تاسوعات افلوطين باسم لاهوت ارسطو و اخذها الملسمون منهم ( 29).
و في هذا المجال ايضا، كان( موسى ابن ميمون) اكبر فيلسوف لليهود في القرون الوسطى، و حتى انه سمي بموسى الثاني للدين اليهودي و كتابه ( دلالة الحائرين) يُعد بعد التورات و يُعتبر اكثر تاثيرا لمؤلف لاهوتي يهودي على الدين اليهودي، ان هذا الفيلسوف اليهودي، و بسبب يهوديته، ان لم يكن له تاثير على الفلسفة الاسلامية، لكنه وقع هو تحت تاثير الفلسفة الاسلامية و بشكل خاص لابن رشد. انه يعتقد ان علم الكلام في اساسه علم سرياني و التجئوا اليه، للرد على انتقادات الفلاسفة من العقائدة المسيحية، و المسلمين بشكل ذاته تعلموه من السريانيين و اخذوه، لذا عندما جاءت الامة الاسلامية ترجموا الكتب الفلسفية و ترجموا معها تلك الردود التي كُتبت عن الكتب الفلسفية ( 30).
بهذا الشكل و على مباديء ذلك العلم، التجا المسلمون الى الدفاع عن مبادئهم الجديدة التي كانت تخصهم و التي لا توجد في الدين المسيحي، كمسالة القضاء و القدر و كلام الله الذي تكلمنا عنه طويلا من قبل.
ثانيا ؛ احدى مشاكل المؤلفات الفلسفية اليونانية الاخرى في البيئة العربية الاسلامية، عبارة عن يونانية هذه الفلسفة و مصطلحاتها، وفي المقابل محدودية اللغة العربية وعدم وجود البنى التحتية و الخلفية اللغوية الفلسفية لديهم. لذا ان هذا العلم له علاقة بطبيعة الفلسفة و الفلسفة اليونانية في البيئة العربية. بحث المترجم الكبير للمؤلفات الفلسفية و الفكرية الاجنبية الى اللغة العربية في العصر الحديث جورج طرابيشي، تلك الشخصية التي قضت ثلاثين عاما في نهايات عمره في هذا فقدم اكثر البحوث و المؤلفات العلمية في مجال الثقافة الاسلامية، و حول ترجمة الفلسفة الى لغة اخرى قال طرابيشي ( ان الفلسفة هي تاريخه بدرجة اولى، تتقدم الحقول المعرفية الاخرى و بالاخص العلوم لكي يعبروا دائما انفسهم، اما الفلسفة تقوم على اعادة نفسها المستمرة (31). لذا ان المفاهيم الفلسفية لم تمت و بعكس الاشياء الاخرى، و انما تتراكم و يُعاد بنائها و تُثرى. و في جهة اخرى ان هذه المفايهم و بعكس المفاهيم العلمية لم تفترق من لغة الام، لذا ان مفهوم لوغوس الارسطوي لم يترجم الى اية لغة اخرى و العربية ايضا بدون تضحية دلالية. بهذا الشكل و كما يقول الطرابيشي، يمكن ان نقول ان الفلسفة ( جميع الفلسفات) و في النتيجة هي شكل من التشويه و غير متكاملة، ان ناخذ تلك الملاحظة لهذا المفكر و المترجم الكبير، و بعده نضيف اليه، ان عملية الترجمة للنصوص الفلسفية من اللغات الاجنبية( السريانية و بعدها اليونانية) الى اللغة العربية، عدا هذا التحدي، كان امامها تحدي اكبر، و هو عدم وجود البنى التحتية الفلسفية و اللغوية الفلسفية في البيئة العربية، و عنده يمكن ان نفهم بوضوح عن تاثير هذا العامل على بيئة الحضارة الاسلامية، هذا عدا ان جزءا كبيرا مما اجريت من فعل الترجمة للنصوص الفلسفية ذاتها كانت بمرحلتين، بداية ترجمت من اليونانية الى السريانية، وبعدها من السريانية الى العربية, و من المحتمل ان اول شخص في التاريخ ادرك تلك الحقيقة هو ابو حيان التوحيدي في نهايات القرن الرابع الهجري، انه في احد كتبه هكذا يتكلم عن تلك المشكلة و انعكاسات الترجمة في اللغة العربية، ترجمت من اللغة اليونانية الى العبرية، و من العبرية الى السريانية، و من السريانية الى العربية، و هذا ما سبب الى تهديم و تشويه المعنى الخاص للحقائق، و هو تهديم لا يخفى عن احد. ان اختلطت المعاني اليونانية بالروح العربية، و بتعبيرها الجميل و كلماتها الواسعة... انه يمكن في ذلك الوقت قد تصلنا الحكمة ( اي الفلسفة) دون اي تجميل و بشكل كامل دون اي نقص ( 32).
افول





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,483,934
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 81)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (79)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 79)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 78)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 77)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (76)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (75)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (74)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (73)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (72)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 71)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (70)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (69)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 68)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (67)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (66)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (65)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 64)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 63)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 62)


المزيد.....




- نصيحة -قبل الإفطار-.. كيف تختار الحلويات في رمضان بذكاء؟
- المفاوضات في السودان تتجه نحو تثبيت مستويات الحكم الثلاثة وص ...
- ليبيا.. خشية من تأجج أعمال العنف بعد وصول أسلحة تركية إلى طر ...
- ترامب وإيران: لا نريد الحرب ولكن مستعدون لها
- قطر تؤكد تزويدها الإمارات بشحنات من الغاز المسال رغم المقاطع ...
- الدفاع الروسية: المنظومات الدفاعية تصدت لهجمات إرهابية على ق ...
- المجلس العسكري والمعارضة السودانية يتفقان على مواصلة التفاوض ...
- مقتل مدنيين بغارات روسية في إدلب
- المجلس العسكري والمعارضة السودانية يتفقان على مواصلة التفاوض ...
- -نظرية الرجل المجنون-...هل يدخل ترامب أمريكا في حرب على غرار ...


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 82)