أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - جعفر بشير الشعر والشاعر














المزيد.....

جعفر بشير الشعر والشاعر


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6187 - 2019 / 3 / 31 - 02:59
المحور: الادب والفن
    


جعفر بشير
الشعر والشاعر
هناك نصوص من أول وهلة تثيرك، تدفعك للتقدم منها بشغف، فتبدو وكأنها أنت كاتبها، أو كنت تريد كتابتها، في قصيدة "تشتعل اللغة" نجد هذه الاثارة وهذا الشغف، فهناك مجموعة متضادات في الألفاظ والمعاني، وهذا يشير إلى حالة التمرد/الصراع الذي يخوضه "جعفر بشير" فكحال النبلاء/الانبياء تخوض حروبه ضد التيار متحديا ما هو سائد، والجميل في هذه القصيدة أن فاتحتها مثيرة:
"تشتعل اللغة
كلما ازدادت ضراوة الصمت"
عناصر التخفيف والتهدئة تمثل في المرأة، والكتابة/القراءة، والطبيعية، والثورة/التمرد، فاللغة/الكتابة احدى وسائل التخفيف والتهدئة للشاعر/للكاتب، لكنه يقدمها ـ شكليا ـ كأداة ثورة وتمرد، وهنا تكون اللغة عنصر (خالق/مولد) لحالة تخفيف أخرى هي الثورة/التمرد، ونجد في فاتحة القصيدة بداية الاشتباك، "تشتعل والصمت" فهناك صراع منطقي جاء في "تشتعل اللغة" وبين حالة غير منطقية "ضراوة الصمت" لكن الشاعر يصيغ استخدامات لغوية غير معهودة بجعل الصمت الهادئ والناعم "ضراوة" وكأنه بهذا الاستخدام يستفزنا/يثرنا إلى معرفة اسباب هذا التمرد على معنى الألفاظ. وإذا ما نظرنا إلى المقطع كاملا سنجده جميل ـ رغم القسوة الكامنة فيه، فهناك "تشتعل وضرارة" لمكن طريقة صياغته جعلت الصراع جميل ومثير.
"الأبجدية العربية لا تصلح للمزاح الثقيل
أو للشجن الخفيف"
معلومة استنتجها الشاعر وكأنه بها يبرر سبب ما أقدم عليه من استفزازنا واثارتنا، والشاعر في هذا المقطع يستنتج أن الابجدية العربية تعرف/تصلح فقط الحلول الوسط، فلا تميل إلى التمرد/الثورة، أو إلى الهدوء والسكينة، فهي ابجدية (رتيبة) لا يمكن أن تتوافق مع مزاج الشاعر المتمرد، ونجد في هذا المقطع متناقضين "ثقيل وخفيف"، فيكون هنا أربعه حالات متناقضة" اللغة تشتعل/ضرورة الصمت، والمزاج الثقيل والشجن الخفيف".
"المكان هنا ساحة خارجة عن تضاريس الزمن،
والجسد بوصلة تشير إلى نفسها"
عدم التوافق بين الشاعر والابجدية، جعله في حالة اغتراب، لهذا يرى في المكان خارج تضاريس الزمن، والملفت للنظر أن الشاعر لا ينسجم مع المكان ولا مع الزمن، فهو خارجهما معا، لهذا نجده يعود إلى نفسه/ذاته، فيبدو وكأنه (يعبد) جسده/ذاته، وهنا يدخلنا إلى حلة من الصوفية الجديدة، عبادة والتوحد مع الذات/النفس وليس مع الله.
قلنا في المقدمة أن الطبيعة عنصر مخفف ومسكن، وهذا ما اكده الشاعر عندما قال:
"وقتئذ كانت أغصان الأشجار من حولي
رئات ممتدة لتشهق ثنائي أوكسيد الكاربون"
لكن دورها ليس كامل/مطلق عند الشاعر، فرغم استخدامه صور بيضاء وناعمة إلا أن لفظ "لتشهق" جاء (ليعكر) تلك الطبيعة، كما أن إدخاله "ثاني اكسيد الكربون" المصطلح العلمي (شوه) جمالية الطبيعة الناعمة والهادئة، وهذا يضيف حالة صراع/متناقضات جديدة إلى القصيدة، "هدوء الطبيعة وبين تشهق اكسيد الكربون، فنكون أمام ست حالات/عناصر متناقضة.
"الشمس تحاور بشغف الأشياء أكثرها .
والظل أسئلة تم صرف الانتباه عنها"
المتناقضات تسيطر على الشاعر، "الشمس والظل، تحاور والأسئلة" وهذا عكس حالة الاضطراب والغربة التي يمر بها الشاعر، فهو من خلال استخدامه المتكرر لألفاظ متناقضة يعبر عنما فيه، أو هو يحاول من خلالها أن يفرغ ما فيه من ضغط ببوح ما فيه نفسه.
"كلا، لا تقع الأرض بين الفردوس وجهنم
الأرض تكاثفات غبار سحري.
هكذا تبدو"
الفردوس وجهنم، والأرض والغبار، كلها تشير إلى حالة الاضطراب والصراع الذي يمر به الشاعر، وكأنه بهذه الاستخدامات يؤكد الربط بين متن القصيدة وفاتحتها:
"الأبجدية العربية لا تصلح للمزاح الثقيل
أو للشجن الخفيف"
فهو يتمرد على (رتابة) اللغة/المجتمع الذي لا يحسن التعامل مع المتضادات، وكأنها بهذا الاستخدام يعطينا نموذج للثائر/المتمرد، وعلينا أن نتبعه، فهو أصبح (قدوة) لنا.
خلاصة فكر الشاعر جاءت بهذه الفقرة:
"والموت عودة لنقطة البدء فقط"
عبثية الموت والحياة، فهما لا يعنينا أكثر من مضمون واحد، لكنه له شكلان، فلا نغتر/نعطيهما أكثر مما يستحقان، بهذه الرؤية الفلسفية علينا النظر إلى الحياة والموت، وإذا ما عدنا إلى مكان وجود "الفردوس وجهنم" وإلى "الأرض تكاثفات غبار سحري" نجد نقض الشاعر للأفكار السائد، فهو يقدم عالم خالي/فارغ من العقاب ومن التنعم. فهل عالمة (فارغ) كما هو حال (الغبار)؟.
"هلم لنكتب الشعر:
أنا - ربما - سؤال الطبيعة عن ذاتها
بعدما تعقدت.
وربما مراوغة الإله لنفسه، بعدما ضجر"
خاتمة تتناسق مع الفاتحة، فالشاعر يتخذ موقفا متمردا مما هو سائد من الأفكار، مبينا أن اللغة التي تتمحور حول (الوسط) لا تصلح لأن تكون ثورة/تمرد، وها هو يقدم لنا (نموذج) للمتمردين/الثائرين.

ومضات جعفر بشير
الومضة تعبر عن فكرة ورؤية الشاعر بشكل مختزل ومكثف، ونحن نعلم أن الشعراء ليسوا أدباء فحسب، بل مفكرين، فلاسفة، يقدمون لنا خلاصة رؤيتهم/تجربتهم في الحياة، بشكل مختصر
"بوذي
اتفقت مع الله على أن لا أؤمن به"
فكرة القبول والتعامل بسوية مع الرأي الآخر، حاجة ملحة لأي مفكر/شاعر، فبها يستطيع أن يعبر عما فيه، وبها يستطيع أن يخفف من معاناته، وبهذا يخدم مجتمعه، فيكون عضوا فاعلا.

"صامد
لا يمكن كسري؛ محطم منذ لحظة ولادتي"
هناك مثل شعبي يقول "الغرقان ما بخاف من البلل" والشعر يقدم لنا عين المثل لكن بلغة شعرية راقية، تحمل فكرة التحدي والمواجهة، وكأنها يشير بها إلى قول ماركس: "الفقراء لا يخسرون شيئا بثورتهم سوى بؤسهم"، بهذا المقتطفات من شعر "بشير جعفر" نتأكد أننا أمام شاعر يتقن فن الشعر، وأمام فيلسوف/حكيم يعرف كيف يقدم أفكاره بأقل مجهود.
القصيدة والومضات موجودة على صفحة الشاعر على الفيس.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,943,154
- يوميات ميكانيكية علي سفر
- اسراء عبوشي
- المرأة والسياسية عند جاسر البزور وجروان المعاني
- الادارة الفلسطينية
- القسوة في ديوان -خطى الجبل- محمد علوش
- قراءة في ديوان -ما يشبه الرثاء-* للشاعر فراس حج محمد
- الحزن يموت أيضا يوسف شرورو
- الأمير الأحمر مارون عبود
- مناقشة ديوان - مختارات من الشعر الروسي- في دار الفاروق
- حزن فاضل الفتلاوي
- القاهرة الجديدة نجيب محفوظ
- حزن فراس حج محمد في قصيدة -روائحُ العشرينَ الخَرِفة!-*
- سماء الفينيق مفلح العدوان
- مدينة الموتى حسن الجندي
- الفلاح والصحراء في -ثلاث ليال فلسطينية جداً- صبحي شحروري
- الجزائر بين المطرقة والسنديان
- جروان المعاني حكاية وقصيدة -للزهري-
- عبود الجابري شاعر الدهشة
- مناقشة كتاب -لا بد أن يعود-
- الفلسطيني في رواية -عذبة- صبحي فحماوي


المزيد.....




- أمسية ثقافية لنادى الأدب بقصر الثقافة الفيوم
- زوجة فنان مصري تعلن معاناتها مع المرض وخوفها من فراق أولادها ...
- هل تفكر في استئجار حافلة فيلم “Spice World”؟
- عاجل.. الحموتي والمنصوري ينقلبان على بنشماس.. أزمة البام تتف ...
- قبل منحه جائزة شرفية في كان.. ألان ديلون يقول مسيرتي الفنية ...
- قبل منحه جائزة شرفية في كان.. ألان ديلون يقول مسيرتي الفنية ...
- بسبب نظام “إمتحان التابلت “.. غضب وإستياء طلاب الثانوية العا ...
- الأولى عربيا.. جائزة الدوحة للكتابة الدرامية تبدأ المشوار
- الفن التشكيلي سلاح فعال لدى الاستخبارات الروسية في القرن الـ ...
- -حرب النجوم- على خطى الجزء الأخير من -صراع العروش-!


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - جعفر بشير الشعر والشاعر