أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي السعيد - عبد الحسين شعبان يرسم الصورة الحقيقية ل -سلام عادل-














المزيد.....

عبد الحسين شعبان يرسم الصورة الحقيقية ل -سلام عادل-


مهدي السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 6187 - 2019 / 3 / 30 - 09:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين اجتاحت النازية أوروبا الغربية في أربعينات القرن الماضي، كانت بعض شعوبها بعيدة عن معرفة الكثير من الحقائق التي واجهتها شرائح مجتمعاتها أو قادة تلك الشرائح. ولكن بعد هزيمة النازية وانحسار ظلها، بدأ بعض مثقفي ومفكري تلك الشعوب البحث عن المزيد من الحقائق التي لم تكن معروفة لهم قبل ذلك الحين إلّا النزر اليسير منها. وبعد اكتمال الصورة بمضي الوقت أخذت تتكشّف الكثير من الحقائق المبهمة، وبفضل بعض الباحثين من ذوي الباع الطويل سُلطت الأضواء على ما قد جرى بروح الحرص الشديد لقراءة باطن التاريخ الغامض.
ولعلي وأنا أقرأ كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان والموسوم بـ "سلام عادل ... الدال والمدلول وما يمكث وما يزول"، وكأني أقترب من تلك الحقيقة، لاسيّما بقراءة ملامح شخصية سلام عادل كاملة ودون أدنى إضاعة للجزئيات. وقد أدركت الآن وبعد فوات هذه الأعوام الطويلة من العمر أن دور الفرد في المجتمع يأخذ خصوصيته من جوهر العقيدة أو الفكر الذي يؤمن به، فهناك من يوظف فكره باتجاه مخالفة القيم الإنسانية فيتعلق بنزعة الشر التي تقوم على أساس تصفية الخصوم والمعارضين له في الفكر والسلوك، وهناك نزعة مضادة ومختلفة قطعاً تنطلق من توطيد حياة مزهرة ونافعة للجميع.
وفي أحيان كثيرة يتدخل تأثير السياسة من بوابة الصراع الآيديولوجي المحتدم بين الخير والشر كعامل مؤثر في حياة الأفراد والمجتمع، فإما أن يحول هذه الحياة إلى مأساة أو إلى ملهاة، وفي أغلب الظروف فإن دفّة المأساة هي التي تسود، لأنها تتكرّر، بينما ظروف الملهاة تأتي لمرة واحدة، ثم تستقر إلى ما لا نهاية.
كتاب عبد الحسين شعبان يسلط الضوء على واقع الصراع السياسي المعقد الذي كانت لغة الدم هي السائدة فيه بدل الحوار والجدل، حيث بحث بدقة وعمق ما حصل في العراق المعاصر ، ولاسيّما مرحلة الستينات من القرن الماضي، فقد خرج حزب البعث العربي الاشتراكي عن جادة المألوف واختار سياسة الانتقام الوحشي من خصومه ونزع جلده كحزب مدني يعتمد الحوار والمنطق إلى "عصبة انتقامية" دمرت الحياة الاجتماعية وألحقت بالعراق أضراراً كبيرة للغاية لازالت مفاعيلها سارية حتى الآن.
لم يكتفِ شعبان بإبراز سيرة سلام عادل المبدئية وخصاله الشخصية الإنسانية والقيادية، بل خصّص جزءًا مهماً من كتابه للحديث عن معاناته الإنسانية الفائقة بعدما ألقي القبض عليه وأخضع للتعذيب الجسدي المميت والذي لا يمكن تحمّله لولا صلابته الفولاذية وإرادته التي حيّرت جلاديه. وتبقى هناك مسألة مهمّة تثير التساؤل المستمر ألا وهي كيف تسنّى للسفاحين أن يذبحوا بدم بارد زعيماً لحزب وطني ساهم وبشكل فعّال في بلورة النضال الوطني ضد الاستعمار ودوره المشهود في بناء جبهة الاتحاد الوطني وفي انتصار الثورة وفي ترسيخ الكثير من المفاهيم والأفكار التي عبّرت عن طموح الشعب العراقي ودعت إلى تحرّره؟ وكيف أن روح الانتقام البشع لم تتورّع ولم تقف عند حدود المشاعر الإنسانية التي تميّز البشر عن الحيوانات؟ فأجهزت عليه دون أي اعتبار وطني سياسي أو أخلاقي.
لقد وزع الدكتور شعبان الكتاب على مدى ثمانية أقسام توزيعا ملائماً، فجمع بين السيرة الذاتية لسلام عادل وشهادات جلّاديه أو مريديه،لاسيّما من الذين عاصروه ، ثم ختم بحثه القيّم والمتميّز برزمة من الوثائق والتقارير السياسية المرتبطة بذلك، وهما تقرير الكونفرنس الثاني (1956) ووثيقة رد على أفكار تصفوية برجوازية (1957) وهما مساهمتان مهمتان لسلام عادل ، حاول شعبان أن يقدّم لهما قراءة نقدية جديدة ضمن منهجيته السردية .
لم يكتفِ الدكتور شعبان بسرديته المثيرة عن "سلام عادل" وإنما تناول الحركة الشيوعية من زوايا مختلفة فكرية وسياسية عبر شخصية هذا المناضل الكبير فقط راسماً لنا ملامح مرحلة هامة من تاريخ العراق السياسي، التي حاول قراءتها بموضوعية ورؤية عقلانية منفتحة وبروح النقد والنقد الذاتي، خصوصاً وأن تلك المرحلة التي حققت منجزات غير قليلة بالخروج من حلف بغداد ونظام الكتلة الإسترلينية وإلغاء المعاهدات غير المتكافئة مع بريطانيا والولايات المتحدة اتسمت أيضاً بنشاط محموم للردّة التي حصلت في 8 شباط 1963 فعطلت المساعي لبناء بلد حر ومستقل ويتمتع بالازدهار والتطور، وهو الوصف الذي يمكن انطباقه على تلك المرحلة المأسوية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,024,675
- عبد الحسين شعبان في كتابه- على ضفاف السخرية الحزينة-
- عامر عبد الله وزوايا النّظر المختلفة
- جهود مثابرة وراء نجاحاته الملفتة للنظر / مركز الجواهري ... ص ...


المزيد.....




- مدفع رمضان في الأردن يُطرب العمّانيين بعد غياب
- وزير خارجية إيران: عرضنا على الخليج معاهدة عدم الاعتداء.. وإ ...
- رئيس وزراء المجر يأمل أن تأتي الانتخابات الأوروبية بقادة راف ...
- شاهد: انهيار منصة داخل مسرح صيني يتسبب في وفاة طفلة
- رئيس وزراء المجر يأمل أن تأتي الانتخابات الأوروبية بقادة راف ...
- شاهد: انهيار منصة داخل مسرح صيني يتسبب في وفاة طفلة
- ثمنه مليونا دولار.. أغلى دواء على وشك الوصول للسوق
- ضغط الشارع يثمر.. لا مترشحين لانتخابات الرئاسة في الجزائر با ...
- أميركا وإيران.. حالة لا حرب وتواصل لعبة عض الأصابع
- سفير السعودية في الإمارات يغرد عن إيران بطريقة -غير مسبوقة- ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي السعيد - عبد الحسين شعبان يرسم الصورة الحقيقية ل -سلام عادل-