أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم نجمه - دروبي ...!















المزيد.....

دروبي ...!


مريم نجمه

الحوار المتمدن-العدد: 6186 - 2019 / 3 / 29 - 07:48
المحور: الادب والفن
    


الدروب
نثرتني الدروب
وزّعتني
صادقتني
لم تتركني
رفيقة الطفولة والمراهقة والشباب
لم تنسى الأمومة .. وما بعد التقاعد
أهدتني قياس , وشكل مساحتها
جمال عرضها وحوافيها
مدى طولها ومنحدراتها
. سقيتها الدموع , أزهرت أعشاباً , وأقحوان
ظلالها غابات ..
الدروب ....
علمتني التعدّد والتنوع .. الخير والعطاء
والحكمة
علمتني الفن الموسيقى التأمل الوضوح وحسّ الجمال والألوان
نمّت الخيال.. زرعت البساطة الهدوء و
النقاء والإرتقاء
مدرسة يومية هي .. وقاموس الحياة

...
الدروب
تاريخ خطانا هي ومرايا التصوير

رسمتُ الدروب وقلت , هذي لوحتي
سجونٌ .. ومحطات
مدارس .. وجامعات
حدائق أسواق منازل وحارات
تربعتْ الأرصفة وشوارع العواصم واحدة واحدة
مشينا النهر .. عبّدنا دروب أزهار العسل .. و
كانت الطاحونة أول لقاء مشينا على جسر اللوزية دون أن يرانا أحد إلا عيون السماء الربيعية وآلهة الحب ..
الدروب سجلّ الإنسان الحقيقي على الأرض , وإن استخدمت يوماً السيارة أو الباص الترام والقاطرة , الطائرة أو السفينة أو أي وسيلة مواصلات وسفرهي هي كنت سأعود بعدها للأرض
للدروب والطريق , هي العلامة والماركة والبصمة التي لا تمحى لا تكذب أوتزوّر -


الدروب ..
الدروب قصة حياة طويلة ...
طافحة
مرصوفة بالأحداث .
الدروب ..
سجون منافي إقامات محطات وقارات ..
براري صحارى شوارع ساحات مدن قرى أكواخ مخيمات مدارس حارات بيوت جامعات دخلات و" زوابيق زواريب " ....
الدروب ...
أنهار بحار سواحل بحيرات تلال منعطفات أودية قلاع متاحف مكتبات ومؤسسات
الدروب قصص الناس جمال الناس موسيقى المخلوقات الحية مشاتل مزارع أريج
الدروب صداقات معارف وذكريات .. ينام الخيال فيها ويصحو وتتجدد المشاعر
الدروب علامات .. بصمات الإنسان على التراب تراب الأرض والصخور وينابيع المياه ....
الدروب ألبوم صور.. لوحات تاريخ ..جغرافيا تربية وتعليم واسرار!
...

إستراحة ..
أمينة دروبي ..حفظت وقع أقدامي
..خِفّتها .. نعومتها ثِقلها
ألوان حذائي مقاسه نمرته سجلتّها ذاكرتها الكهرومغناطيسية بغمزة بشرارة من القمر الصناعي أم الطبيعي لا فرق -
هي دروبي خبأت
همس صلاتي دعائي وأمنياتي
أجمل وأصدق أشعاري نثري وخواطري
أفكاري .. همساتي دموعي تضرعاتي ندائي
خبأت شوقي لأبنائي وأهلي رفاقي جيراني أصدقائي وطني الأم
الدروب رفيقتي صديقتي , كتابي الإفتراضي قبل وبعد النِت
تعرفني حقاً
زواياها منحدراتها أسماءها أعرف تفاصيلها ..أسرارها
تصمت لي تصغي تقرأُني تعطّر ترابها وتهديني استقامة الطريق فيذوب التعب وألم القدمين في مفاصلها وفضائها اللانهائي
تنتصب لوحات الخرز لفساتين العذارى
وأشجار البخور وصمغ السودان يسكب زيتاً للأيقونات
محطات ومحطات مكثنا نمنا في الصحارى ,
هل ما زال يحفظ الرمل خُطانا ؟
سأسأل حبيبي أين أودعنا الحقائب والطائرات تصورالعبور المستحيل
قلايات كهوف ومغاور هنا وهناك , مزارات أديرة جوامع كاتدرائيات .. معارك متاحف مساجد أوابد وآثار, أهرامات ومسلات وأكواخ ومخيمات أغوار .. أهوار
وبحيرات
أصدقاء ..معارف من كدانسك وجبال الكاربات وأثينا روما وأمستردام وباريس إلى الخرطوم وكسلا وأكرودات أرتيريا وجبال البحر الأحمر البركانية إلى القاهرة ف تونس قرطاج ف عمّان ..ومن أور وبغداد , وأربيل ولبنان إلى خط النار حيث يستريح ويتعانق الأطلسي بأخيه الهادي.. مارديلابلاتا ..فالشمال الأمريكي تورنتو والشلالات نياغارا الفاصل بيننا وبين العم سام - كما اللاتيني ما أطول الطريق كان علي أن أمشيه دون تعب

تسلقتُ الذرى ولم أصل ....
ما زالت قدماي صالحة لقياس الطرقات والدروب التي يجب تعبيدها برفشٍ ومطرقة بدمعة بوردةٍ ومبخرة .. ليمر عليها المتعبين المظلومين المبعدين من كل أجناس البشر
ما زلتُ أتوق لذاك التراب الأحمر حيث مسقط الرأس ورائحة الأهل وشجيرات التين والعنب السماق والزعفران حقول الخزامى ما زالت مخبأة في أثوابي وأشغالي اليدوية ..
أمشي وأمشي أصلي وأرنم أناشيد السلام والحرية ..

تنطرني الدروب كل يوم لمشوار بتماسها ..
لتبارك رائحة الكادحين وتغمس في جيوبهم حبرها الأخضر في دفتر اليوميات
تتنزه معي وتسير.. تحميني من العيون وتراقب
.. تنتظرني في أول منعطف وتشير
لأنفاسي أمينة , لخيالي ,
لخطواتي الواضحة الصحيحة غيرالملتوية يزهر الغدير

للدروب
حفظت صورتي همس روحي وجروحي .. لم أبُح إلا لها
مكنونات ذاك القلب الطريد الكتوم
حفظت أسراري الدروب .. مسيرتي جمعتها في عدّادها المحلي والعالمي بإشارة وغمزة القمر الصناعي
ساعدتني , خيّمتني من الرصاص والشبيّحة واللصوص وقطاع الطرق
لم أضِيع في طريقي ولا تهتُ يوماً أو زلّت قدمي أو فقدتُ الإتجاه الصحيح.. لقد قال المعلم : " أنا هو الطريق والحق والحياة " ..
فعلاً كان نوراً وقنديلاً ودليل

صوّرتني الدروب , احتفظت بظلّي كل الأوقات ووتيرة خطواتي السريعة
دروبي خبأت دمعتي وعقيدتي , وصيحات الشوارع , رافقت مشواري الطويل والمسيرة المتنقلة المتعبة غير المستقرة
رفيقة إلهامي ومقعدي .. من هنا ابتدأ رصيفي عالمي معرفتي نزهتي استراحتي اكتشافي للطبيعة أمّنا معلمتنا حقلنا ملعبنا وسرد القصص والروايات
دروبي خبأت دمعتي , رسمت , سمعت ما في دواخلي من أوجاع و أتعاب وهموم وأفكاروأحلام وذكريات وأشواق
خبأت كل هذا الزاد والحصاد ليوم آخر.. يدوّن في سِفر الحياة ,,

فالأرض هي المدن القرى المزارع .. الضواحي وما يزنّرها من أحزمة البؤس والفقر والمجاعة وما تحويه من مخيمات و قبور جماعية وشهداء
الحقول والبيوت والحدائق الدروب الممرات الأزقة أصدق كتاب لحياة الإنسان , أهدافه تصوراته مقصده إنتاجه تاريخه جوهره بل بالأحرى هي جُزء أساس لتكوين الفكر والرؤية الصحيحة لمعضلات عالمنا المسروق كما اكتشفت وتعرفت علة أغوار وكهوف الأرض , كذلك اكتشفت كهوف ومقابر المجتمعات البشرية .. ما أغنى تجاربي مشاهداتي وفرح خطواتي ..
هي مساحة زمنية مكانية وميدانية
بصمة وجودي وعملي خارج بيتي و مهنتي .. نضالي غربتي صمتي وحدتي ..
لو أستطيع أن أقيس هذه المسافة التي أعطيتها نبض أقدامي وطاقتي ...!؟

شكرًا للكرة الأرضية التي عرّفتنا على جمال تضاريسها طبيعة قاراتها قداسة دروبها وأماكنها الترابية والمعبدة الإسفلتية أم الحصوية الرملية الطينية المائية كلٌ له جمال وذكرى وقت وعمر ومُهمّة وفائدة ... وأجملها ما كان مع الفجر للكروم وقطاف سلال العنب و " تحويش "التين السكري العسلي من أرضنا ...
- أين أصبحت أرضنا المُصادرة المسروقة !؟؟
علمتنا أن الأرض والحياة دائرة ندور وندور وسنرجع حيث انطلقنا
شكراً للأرض التي أعطتنا فرصة ذهبية و " فيزا مرور" للتعرف على أسرارها جمال تكوينها مخلوقاتها أولهم الإنسان ..
طوبى لمن كان أميناً شغوفا وملتصقاً بتراب اليابسة مفكرًا وعاملاً لقضاياها وقضايا إنسانها .. مُقدّساً تراب الوطن
الأرض أمّنا ولَحدُنا .
مريم نجمه





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,894,092
- الهزيمة لا تعني الإستسلام !؟
- الثورات والإنتفاضات كالبركان , لا يٌعرف متى تبتدئ ومتى تنتهي ...
- لم أكن كذلك .. ! خربشات في كل اتجاه
- أعرف بلادك .. جبل الطور( تابور ) - 14
- يستحق وساماً من ذهب , سوار الذهب - من اليوميات
- عالم الزراعة والنبات - الملفوف - 11
- خريف المفاجآت والبلطجيّات سقوط العمائم , يقابله سقوط العروش ...
- روح المكان !
- نغمات مشبوهة ؟
- العيون اللاقطة .. صدّق أو لا تصدق !
- كنيسة القديس مارمرقس للسريان الأرثوذوكس في القدس .
- همسات وخواطر وملاحظات
- أمثال مستوحاة من وجع الثورة
- سوريا بلد المليون شهيد وأكثر .. في تموز فاضت الدماء بالكوز و ...
- إبنة سورية البارّة , الثائرة مي سكاف ... وداعاً !
- جبل العرب .. المدرسة الوطنية السورية !
- بوح داخلي همسات - إكتشاف زهر البخور !؟
- تحية للأديبة المترجمة د . أسماء غريب في إصدار الموسوعة الأنط ...
- لماذا يطرد ويهجّر السوري ؟
- خواطر يومية - 98


المزيد.....




- فيلم فلسطيني يحقق فوزا كبيرا في مهرجان كان
- المغرب... من يفوز في صراع الثقافة والتطرف؟
- السودان... ثورة الفن والأدب والتكافل
- فيلم -الطفيلي- للمخرج الكوري الجنوبي يفوز بسعفة -كان- الذهبي ...
- الخوض في العرض ممنوع.. خالد يوسف يهدد -شيخ الحارة-
- إيقاف مقدمة -شيخ الحارة- بسمة وهبة لمخالفتها ميثاق الشرف وال ...
- المخرج خالد يوسف: سأقاضي ياسمين الخطيب والمذيعة التي استضافت ...
- مهرجان كان.. جائزة -نظرة خاصة- لفيلم فلسطيني والسعفة لكوري ج ...
- بريطانيا تحظر الحيوانات البرية في السيرك
- الفيلم الكوري الجنوبي "باراسايت" يفوز بجائزة السعف ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم نجمه - دروبي ...!