أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - البحث عن رواية العار الوطني في الفيلم الدنماركي ( أرض الالغام )،















المزيد.....

البحث عن رواية العار الوطني في الفيلم الدنماركي ( أرض الالغام )،


علي المسعود
(Ali Al- Masoud )


الحوار المتمدن-العدد: 6185 - 2019 / 3 / 28 - 22:55
المحور: الادب والفن
    


البحث عن رواية العار الوطني في الفيلم الدنماركي ( أرض الالغام )،
Land Of Mine

علي المسعود
قبيل استسلام ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وقع الحلفاء الثلاث (بريطانيا، أمريكا، الاتحاد السوفيتي) في فبراير 1945 اتفاقية" يالطا" التي نصت على كيفية تقسيم ألمانيا النازية بعد الحرب بين الحلفاء، ومحاكمة القادة النازيين، وعلى استخدام المواطنين وأسرى الحرب الألمان كسخرة يعملون لإعادة بناء الدول المتضررة من ألمانيا النازية. تناولت العديد من الافلام والتي محورها الحرب العالمية الثانية قصص مماثله ، وأنواع مماثله من الشخصيات أو أنواع مماثله من ألاحداث والأصوات السردية. كموضوع للفيلم ، ومن هذه الأفلام، فيلم (أرض الألغام ) الذي أنتج ( انتاج دانماركي مشترك) في عام 2015 ورشح للاوسكار للافلام غير الناطقة بالأنجليزية ، وهو من اخراج وتأليف (مارتن زاندفليت )، وبعد أن انتهت ألمانيا من احتلالها للدنمارك ، مخلفه مئات آلاف من ألغام الارضيه مدفونة علي شواطئ الساحل الغربي لذلك البلد ألا وهو الدانمارك، تجري أحداث هذا الفيلم . يستند الفيلم الى احداث حقيقية حدثت بعد الحرب العالمية الثانية وبعد هزيمة المانيا من قبل الحلفاء، الفيلم من كتابة و اخراج ( الدنماركي مارتن زاندفليت) الفيلم رغم بساطة قصته وواقعيتها الا انه من الأفلام الرائعة التي تحمل من المعاني الأنسانية ما يفوق الوصف منذ بدايته وحتى النهاية، الفيلم تدور أحداثه في الدانمارك خلال ابريل ومايو 1945 وبعد هزيمة المانيا أمام الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وارسال جنود المان صغار في السن – ( فتيان بسن يتراوح بين 14-18 عاما). هذا الفيلم اعتبره البعض وصمة عار في تاريخ الدنمارك ، ولهذا تلقى المخرج رسائل بريدية تحوي انتقادات وتهديدات بسبب الفيلم. و كان رد المخرج حين قال، «لقد فوجئت ولم أعرف كيف أتعامل معها.. هل علي أن أرد وأقول: لم تكن تلك نيتي، والأمر لا يتعلق بتوجيه اتهام للأمة لكن الأمر معني أكثر بالإنسانية وكيف نعامل بعضنا البعض. إنه (الفيلم) تعليق على مجتمعنا حالياً في الحقيقة، لكن انتهى بي المطاف دون أن أرد على أي منها.. فقط حذفتها كلها». تبدأ أحداث الفيلم في الدنمارك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث اقتاد الجيش الدنماركي أسرى الحرب من الجنود الألمان للقيام بعمليات إزالة للألغام على طول سواحل الدنمارك. يكلف الرقيب ( كارل راسموسن) بالإشراف على أربعة عشر أسيرًا ومتابعتهم في أثناء عمليات إزالة الألغام، الأسرى كلهم فتيان مراهقين ، وجندوا من قبل هتلر قبيل انتهاء الحرب، فتية مراهقين صغار ليس لديهم أي خبرة أو أدوات تساعدهم على القيام بمهمة خطيرة بهذا الحجم، تتنازع في دواخل كل واحد مشاعر متناقضة، وحاول المخرج تنفيذها بشكل بارع ، مشاعر بين إلياس والذنب ، والحنين للوطن ، والغضب والبراءة ، رفعت من قيمة الفيلم إلى شيء أكثر من رائع ومقنع ، العريف الدانماركي (راسموسن ) الناقم على الاحتلال النازي لبلاده ، لم يظهر أي شفقة تجاه هؤلاء الأسرى، جسامة المهمة تضع ضغطًا مهولًا على الأسرى الشباب الذين يحلمون بالخلاص من المهمة من أجل العودة للوطن، فأي خطأ في العمل سيكلفهم حياتهم وأحلامهم، الرقيب الدانماركي محدثًا الأسرى (أترون هذه الأعلام؟ بين هذه الأعلام خمس وأربعون ألف لغم أرضي، عليكم إبطالها وإزالتها جميعًا، عندما تنتهون من ذلك، يمكنكم العودة للوطن). كتب السيناريو للفيلم وأخرجه المخرج الدنماركي "مارتن زاندفليت " صاحب أفلام" تصفيق" و فيلم"رجل مضحك"، السرد في أرض الألغام بسيط جدًا وخال من استعراض العضلات، فالأحداث كلها في مكان واحد وهو شاطئ الألغام ومزرعة يمكث فيها الأسرى للمبيت، وهدف الشخصيات واضح ومحدد، فالرقيب " كارل راسموسين" يريد أداء المهمة المكلف بها والأسرى يحاولون إنجاز المهمة من أجل العودة إلى الوطن، هؤلاء الفتية قد ساقتهم الحرب بدون ارداتهم وومن ثم قوعهم اسري مجبورين في تنظيف الشواطئ الدانماركية من الألغام التي زرعتها المانيا اثناء الحرب. أو كما قال مخرج الفيلم ذاته (مارتن زاندفيلييت)، "بالطبع، كان على الألمان تنظيف الألغام التي زرعوها، لكن هل كان من الضروري أن يكون هؤلاء الجنود أطفالاً ؟". الفيلم يبدأ بالكراهية من اللقطة الأولى حيث يبدأ بشاشة سوداء يتخللها صوت لهاث بطلها الرقيب الدانماركي ( كارل راسموسين)، يتضح في اللقطة الأولى انه لذات الرقيب وهو يشاهد الجنود الألمان الواقعون تحت الأسر وهم مطرودون من الدانمارك وقد شاهد احدهم يحمل علم الدانمارك فقام بضربه بصورة وحشية وكل من حاول الحيل بينهما وهو يصرخ ( هذه أرضي)، ومن المشاهد التي أبدع فيها المخرج من الفيلم والتي تترجم روعة هذا العمل اللقطة الأولى حيث تلخص قصة مجيئهم السير نحو حتفهم خلال للتدرب على تفكيك الألغام على يد الضابط الدانماركي الكاره لنفسه وللحياة وعيونهم الصغيرة المشتته العاجزة واياديهم المرتعشة الخائفة حتى ان اخرهم وهو مساق لأختبار تفكيك لغم فضل تفجيره في نفسه على ان يظل اسيراً عاجزا ينتظر الموت، فضل ان يذهب للموت بنفسه في لقطة أكثر من رائعة بينما مات الباقون ممن ظن انهم سيموتوا اولا، وفي مشهد أخر معبر ويكشف معاناة الجنود الفتية ألاسرى وهم يبحثون عن الألغام باياديهم وقسوة الأسر على الأسير، فلا المرض رحم الفتى الآسير "ويلهيلم" من البحث عن الألغام حتى انفجر فيه ومات، ليتخلص كما كان يتمني ويبكي كطفل لا زال وهو ينادي على امه، فهم رغم كونهم جنود لا زالوا أطفالا حتى لو بدا العكس ، الرقيب دنماركي المسؤول عليهم ، في بداية الفيلم يكون شديد التعامل مع الألمان لكن مع مرور الوقت يتعاطف معهم ويصبح صديقاً لهم، تبدأ علاقة صداقة بين الرقيب و الفتيان الأسري حتى انه يشاركهم اللعب ، تتدهور العلاقة بينهم مجدداً بعد مقتل كلب الرقيب في لغم أرضي تم تركه سهواً من قِبل الجنود. الكره الذي بداخل الرقيب « راسموسن » يظهر حين يموت كلبه اثر انفجار لغم ليتضح من خلال ردة فعله " انه لكي تكون انسانا لابد لك ان تتخلص اولا من الكره الذي بداخلك"، وفي مشهد هو الاخر مؤثر وبديع حين نرى الرقيب « راسموسن » وهو يحاسب احدهم وهو المسؤول عن البحث عن الألغام في المنطقة التي انفجر فيها لغم في كلبه ليحيله الى كلب يرمي له الكرة ويطلب منه ان يأتي بها كما الكلب، ويطلب منه النباح مثل كلبه!!. كم هي قبيحة هي الحرب لا يسلم فيها الا من مات. الموت راحة لمن مات !!، وفي مشهد الطفلة التي سرق منها الفتى (إيرنست ليزنر) (الجندي الأسير) ذات مرة قطعة خبز وهي تقع في حقل الغام فتستنجد الأم بالجنود الأطفال لأنقاذ طفلتها لنرى الطفل ذاته يقتحم حقل الألغام غير عابئ بشئ لانقاذها مداعبا عروستها ومنقذا اياها بعد ان سلمها لزميله، وبعدها ينظر الى زملاءه نظرة رحيل متحركا الى حتفه وملاقاه اخوه التوأم الذي انفجر فيه لغم قبلها بايام. رغم ذالك لم تسقط الحرب إنسانيته للرقيب الدنماركي " راسموسن " بشكل نهائي بل يحدث تحول في مشاعره إتجاه الباقيين من الفتية، في النهاية يبرز الفيلم "ارض ألالغام " قصه التعاطف والصحوة المتأخرة للرقيب الدانماركي " راسموسن " ، لذا نراه مرة، وهو يقوم بطلب الطعام للسجناء ، وأخرى حين يقودهم في مباراة وديه لكره القدم علي امتداد الشاطئ الذي تم تطهيره من المتفجرات ويحاول حمايتهم من أساءه معامله الضابط النقيب اببي جينسن (ميكيل بوي فولسغارد) وغيره من جنود الحلفاء. هذه الظروف وضعت الجميع من الفتيان ألاسرى تحت ضغوط نفسية شديدة وخاصة لأخوين توأم قُتل الأول ثم انتحر الآخر. لكن كان الأمل الوحيد لديهم هو وعد الرقيب" راسموسن " بإعادتهم لوطنهم بعد انتهائهم من الشاطئ الخاص ، لكن قيادة الجيش رفضت إعادتهم بعد الانتهاء من العملية، مما أغضب الرقيب الذي قام بتهريب جنوده الاسرى إلى ألمانيا في النهاية وكان عدد الذين نجو 4 فقط. الحرب لا تنتهي بوقف إطلاق النار، التاريخ يخبرنا أنّ تبعات الحرب أقسى وأصعب. هذا الفيلم من الأفلام التي تعيد لسينما الحروب – رغم قبحها- شئ من الأنسانية يتجلى واضحا في رائعة تلك المشاهد الأنسانية لأطفال لا ذنب لهم غير انهم وقعوا في صراع للكراهية والسلطة. اعتمد الفيلم على الحد الأدنى من الحوار لصالح كثافة الجانب البصري. تتمحور سردية «أرض الالغام» حول تلك المواجهة الشخصية والكثيفة بين عدد من المراهقين الألمان الأسرى والرقيب الدنماركي « راسموسن »، الموكل إليه إجبارهم على إزالة الألغام، دون أي تجهيزات، سوى بعض الأسياخ المعدنية، والقليل من التدريب، وقد قتل غالبيتهم أثناء تنفيذ ألاوامر. في فيلم (أرض الالغام) ينبش كاتب الفيلم ومخرجه الدنماركي، (مارتن زاندفيلييت) ، تحت الرمال، (الاسم الأصلي للفيلم في نسخته الدنماركية هو «تحت الرمال») وليس الكشف عن الألغام فقط، بل للبحث عن رواية العار الوطني، عبر مشاهد شديدة القسوة من العنف والإذلال والتجويع المتعمد للأسرى الألمان. امتعض النقاد البريطانيون من فيلم«أرض الالغام»، فالفيلم يقدم خطة إزالة الألغام بوصفها اقتراحًا بريطانيا، فيما يظهر أحد القادة البريطانيين وهو يتبول على الأسرى الألمان، ويجبرهم على لحس مؤخرته العارية، بهدف إذلالهم،أ ما على الجانب التقني والجمالي، «أرض الالغام» اقتصر على حوالي عشرين ممثلًا، وموقعا واحدا للتصوير يحتوي على بيتين ريفيين لا أكثر، فإن الاقتصاد في مشاهد الانفجارات في «أرض الالغام»، والتي لم تتجاوز الستة -أحدها صامت- تم تكثيفها ، وتأجيل وقوعها مشهدًا تلو الآخر، بعد استنفاد كل الاحتمالات الممكنة لحدوثها، بحرفية إخراجية فريدة. ففي كل مرة بدا الانفجار متوقعًا، لكنه مفاجئ واستثنائي وغير ممكن في الوقت نفسه، ليحفر أثرًا لا يمكن نسيانه بسهولة من الفجيعة والهلع شديدي الوقع و التأثير، ينتهي فيلم "أرض الألغام" بمشهد ركض أربعة من الأسرى الألمان عبر الحدود، تاركين وراءهم، الرقيب الدنماركي المتعاطف معهم و الذي نجح في تهريبهم، متحديًا أوامر قيادته، وجثث رفاقهم العشرة الذين قتلوا أثناء مهمتهم المميتة، ومعها ذكرياتهم وقصصهم التي كتب لها أن تدفن معهم لوقت طويل". هذا الفيلم يظهر الجانب المظلم من تاريخ الدانمارك. المخرج" مارتن زاندفليت " ظل اربع سنوات في كتابته لقصته. مع تطور الاحداث، تتحول الكراهية القائمة بين الاسرى والرقيب المسؤول الى نوع من التعاطف والشفقة. فالمسألة بالنسبة الى المخرج و الكاتب ، خرجت عن كونها مجرد واقعة تاريخية لتصبح قضية عالمية. ويقول المخرج بهذا الخصوص" إن بعد سبعين عاماً على انتهاء الحرب يبدو ان العالم لم يتعلم شيئاً" ، ويوضح أكثر "نتحدث كثيراً عن بناء جدران، وحدود وانغلاق البلدان على نفسها. لهذا السبب اخترت عنوان “ارضي” ولهذا السبب يصرخ الرقيب الدنماركي " راسموسن " في مستهل الفيلم “هذه ارضي”. وذلك لان اوروبا يفترض ان تكون حدودها مفتوحة، وتقربنا من بعضنا البعض لكن يبدو ان العالم اصبح منقسماً على نفسه اكثر فأكثر"، قام بدور شخصية الرقيب "راسموسن " الممثل (رولاند مولر)، كان الممثل مولر قد مثل قبل هذا الفيلم في أدوار مساعدة من أشهرها فيلم (اختطاف ) الذي يحكى قصة استيلاء قراصنة صوماليين على سفينة دنماركية وكيف تعامل طاقم السفينة مع الأزمة، لكنه في فيلم "أرض الألغام" كانت أول بطولة للممثل الدانماركي (رولاند مولر) وقد استطاع إثبات نفسه على مستوى الأداء والنجومية والكاريزما، مولر جسد شخصية شرسة وحانقة على الاحتلال النازي، وتحاول لملمة أشلائها من آثار الحرب، المشهد الافتتاحي في الفيلم لن يجعلك تصدق أن شخصية كهذه لها هذا البعد الإنساني، وقام بدور سباستيان شومان الممثل ألالماني الشاب" لويس هوفمان" ، ظهر هوفمان في عدد من المسلسلات التي تذاع في التلفاز الألماني، شومان شخصية شجاعة، لا يؤثر نفسه على من حوله ويثق بوعد الرقيب في العودة للوطن حال إتمام المهمة، ولذلك يتحمل مخاطر العمل، رغم تساقط زملائه واحد تلو الآخر ضحايا انفجارات للألغام، وهو من أكثر الشخصيات التي سيتعاطف معها المشاهد، وتقمص دور هيلموت مورباخ الممثل السويسري "جويل باسمان"، مورباخ هو أكبر زملاءه سنًا وأعلاهم رتبةً، وهو على عكس شومان، مورباخ لا يهتم سوى بمحاولة النجاة بنفسه ولا يثق في الرقيب الدنماركي، ويوقن أنها مسألة وقت وسيعدمه الحلفاء رميًا بالرصاص بعد انتهاء المهمة، يسخر من الصبية حينما يتكلمون عن أحلامهم في أرض الوطن وينهاهم عن التمسك بالأمل كى لا يتعلقوا بسراب زائل. هذا الأداء الاستثنائى أنجز بفضل استراتيجية اتبعها المخرج (زاندفليت) قامت على وضع فريق العمل في نفس ظروف القصة التي يحكيها الفيلم، حيث صور المخرج زاندفليت في شاطئ كان ملغمًا في فترة الحرب، ونصح المخرج الممثل "رولاند مولر" بألا يقترب من الشباب وألا يصادقهم، مما خلق حالة انزعاج حقيقي لدى الشباب منه، ومن الاساليب التي إتبعها المخرج (زاندفليت) في أدارة الممثلين بأنه لم يبلغ الممثلين الشباب بتوقيت موت شخصياتهم، فكان الممثل الشاب منهم يعمل مع زملائه في النهار، ثم في اليوم التالي يبلغ المخرج "زاندفليت " الممثل بأن عليه الرحيل لانتهاء دوره، دون أن يعطي أحدهم فرصة ليودع فريق العمل، مما جعل طاقم التمثيل في قلق وتوتر، لأن في أى لحظة قد يطلب منه الرحيل. قام الأخوان إميل وأوسكار بيلتون بدور الأخوين التوأم " فيرنير وإرنست ليسنر" الذين يحلمان بالعودة لألمانيا من أجل إعادة بناء الوطن وتأسيس شركة مقاولات خاصة بهما، وهما من الشخصيات التي ستترك أثرا عند المشاهد و يتألم لمصيرهما في الفيلم، وعن حالة التحول في العلاقة بين الأسرى والرقيب الدانماركي (راسموسن) المكلف بمراقبتهم من الكراهية إلى التعاطف. يعلق المخرج (زاندفليت) في تصريحه لرويترز إنه أراد استكشاف «اشكاليات الكره والتسامح التي طرحت نفسها بعد الحرب».
استخدم زاندفليت أسلوبًا إخراجيًا قريبًا من الوثائقي، وهو ما جنبه الوقوع في فخ المبالغة، وتحويل الفيلم لبكائية مملة، فوظف اللقطات القريبة بكثافة بالأخص في أثناء عمل الأسرى على نزع الألغام من أجل التركيز على معاناة الأسرى النفسية والجسدية بسبب سوء التغذية والمرض، هذا الأسلوب من أهم العناصر التي خلقت التوتر لدى المشاهد، في حين كانت هناك بعض اللقطات المذهلة جماليا وكذالك المشاهد التي تفضح طبيعة اللحظة المروعة عند نزع فتيل ألالغام الارضيه. كان الحوار والسيناريو المكتوب بشكل جيد من اسباب نجاح الفيلم وكذالك التصوير السينمائي الذي كان هو الآخر متميزا ، بالأخص المشاهد الداخلية داخل الأكواخ التي يسكن بها الصبيان الأسرى والتي استعان المخرج بإضاءة خافتة ذات ظلال قوية وحادة ، وكانت الصور و اللقطات القاتمة والمخيفة في تصوير الفتية الاسرى أضافت لحالة الوحشة والعزلة التي يشعر بها الأسرى. وعلي الرغم من ان المشهد الافتتاحي والختامي علي الشاشة يبرز هذه الرواية التاريخية بوصفها قضية من قضايا حقوق الإنسان (التي يمكن القول انها تنتهك القوانين الدولية المتعلقة بمعامله اسري الحرب) ، فان فيلم "ارض الالغام" فيلما غير سياسيي أساسا بل هو انساني من نوع خاص ، وهناك رسالة في الفيلم اراد المخرج ايضالها وهي أن الفتيان الاسرى ألالمان هم الحملان الذبيحة بعيدا جدا عن صنع القرار الجنائي من رؤسائهم النازية . الفيلم مزيج من الإنسانية والكراهية التي تخلفها الحروب، والأبوة الفطرية لرجل يرعى مجموعة من الصبيان، العلاقة التي تتطور بين الرقيب والصبيان يجعل من القصة مغامرة عاطفية في جو مكهرب وملغم بالموت في فيلم "ارض ألالغام" يستكشف المخاطر والأخلاق في فتره ما بعد الحرب وكذالك التوتر الأخلاقي بين العدالة والثار.

علي المسعود
المملكة المتحدة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,076,713
- فيلم-هذه انكلترا- صرخة تحذير عن اخطار التطرف العنصري ضد المه ...
- فيلم -مانديلا: طريق طويل نحو الحرية-، قصة شعب جسدته حياة رجل
- -شجرة الحياة- فيلم يغوص كثيراً في الوجود والحياة
- فيلم- نيرودا -فيلم ينتصر للحرية والإبداع
- الفيلم الكندي -حرائق - فيلماً سينمائياً متمردأ على نيران الط ...
- فيلم “سافرجت”، نابض بالحياة ويؤرخ لحق المرأة في التصويت .
- السينما الشعرية في فيلم المخرج الايراني الراحل عباس كياروستم ...
- فيلم ( حياة الاخرين) : كشف عن تأثير الرقابة البوليسية على ال ...
- -بلاد فارس - (( بيرسيبوليس )) فيلم رسوم متحركة يحكي قصة طفول ...
- محمد حمام --صوتك زى ابتسامة الطفل ف القلب اليسارى
- أطفال صغار يحملون هموم واثقال الكبار في الفيلم الكردي ( زمن ...
- (الاحتجاج الهادئ)، في افلام المخرج الكردي - بهمن قبادي-
- فيلم ( حرب خاصة ) قصة الصحفية ( ماري كولفين ) الجريئة والباح ...
- فيلم (على بوابة الخلود) يعيد الرسام -فنسيت فان كوخ من جديد . ...
- فيلم ( الزوجة ) يناقش فكرة: هل مازال الرجال منحازون بشكل أو ...
- نائب- فيلم أمريكي يعكس السياسية الامريكية وجهل مراكز القرار. ...
- إضاءة جديدة لفيلم ( الفراشة ) ألذي جسد قيم الحرية والاصرار و ...
- الفيلم السويدي -رجل يدعى أوفا-.. فيلم حافل بشتى أنواع المشاع ...
- فيلم ( الكتاب الاخضر) هل يشفي قرونًا من التميز العنصري؟؟
- دراما البقاء على قيد الحياة في فيلم -اثنا عشر عاما..ظلام ،-


المزيد.....




- بسبب نملة... فنانة سورية شهيرة تخضع لجراحة
- فيلم سكورسيزي The Irishman يفتتح مهرجان القاهرة السينمائي ال ...
- -أنتج أفلاما جنسية للجميع .. وليس للرجال فقط-
- المرشحة لخلافة إلياس العماري.. طردتها الصحافة واحتضنتها الس ...
- الوزيران أمكراز و عبيابة أمام أول امتحان بمجلس المستشارين
- عقب أيام من طعن ابنها... فنانة عربية تتعرض لحادث سير
- عازفة الكمان صاحبة واقعة الهاتف تعاود الهجوم
- سفير تركيا لدى أوزبكستان يؤكد على وجود خطأ في ترجمة تصريحات ...
- بنشعبون: الحكومة حرصت على اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على ...
- في تصريح جديد… عمار سعداني يتمسك بموقفة إزاء مغربية الصحراء ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - البحث عن رواية العار الوطني في الفيلم الدنماركي ( أرض الالغام )،