أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 6














المزيد.....

تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 6


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6185 - 2019 / 3 / 27 - 21:23
المحور: الادب والفن
    


انسابَ بين الفيافي والقفار، ممتطٍ فرساً أصيلاً، فيما أحمال أمتعته تثقل كاهل الإبل الصبورة. انتقال " جانكو " من المدينة البيضاء إلى شقيقتها الكبرى، الحمراء، كان شبيهاً بتوزع قلبه فيما مضى بين امرأتين؛ إحداهما ناصعة البشرة كالفضة، والأخرى برونزية. إلا أنّ أياً منهما، في المقابل، لم يتسن لها مرافقته في سفره من موغادور إلى مراكش: عادت " رومي " إلى موطن أسلافها الفرنسي، فيما " ميرا " رقدت إلى جوار والديها وشقيقها الوحيد في مقبرة المسلمين بالصويرة.
لقد سبقَ أن وجدَ تاجرنا لأميره موطئَ قدم على الجانب الآخر للبحر المتوسط، أين يقوم الميناء الوحيد للسلطنة العلوية، متوحداً منعزلاً، تترامى حوله الصحارى ذات الرمال الصفراء والجبال المخضرة ببقع غابات الأرغانة والزيتون. فلما تسلم رسالة ابن عمه، " بهزاد "، والتي أدرك برغم طلاسمها أن مصير الأمير أضحى مجهولاً على أثر استدعائه إلى الآستانة، فإنه قرر عندئذٍ نقل أعماله التجارية إلى تخت السلطنة والاستقرار فيها. كان هذا آخر عهده بالمهمة، الملقاة على عاتقه، وليسَ ثمة ما يدل على أن اتصالاً آخر جرى بينه وبين قريبه عن طريق المراسلة. بالتالي، كان من غير المنطقيّ افتراض أنه علم بشكل من الأشكال بظهور أميره فجأة في دمشق الشام، بعدما سمح له الباب العالي بقضاء بقية عمره فيها. ولو جرى ذلك لعلم تاجرنا، لكانت ابتسامته المريرة قد واكبت فكرته الساخرة: " أيّ لعبة للقدَر، أن أغادر دياري الشآمية كي أبحث في المغرب عن مستقر للأمير. فإذا به يحظى بالإقامة في الشام، بينما يتعين عليّ ألا أعود إليها أبداً! ".
خبرته في التجارة، لم تكن كافية؛ ما جعله يؤوب إلى صنعة الأثاث على الطريقة الدمشقية. كان يسير يومياً من الرياض، الكائن في القصبة، عبرَ الطريق المؤدي إلى درب الأضباشي، المنفتح على ساحة جامع الفنا. على عكس القصبة، حيث الدِعَة والهدوء، كان ذلك الدرب من الضوضاء حدّ إصابة المرء بالدوار. هنالك كان قد استأجر محلاً واسع المساحة، خصص الجانب الأكبر منه للورشة بينما الباقي لعرض قطع الأثاث الجاهزة للبيع. والدرب، في لهجة السكان المحليين، تسمية تعبّر عن السوق غير المتخصصة. عدا عن القيصاريات والمحلات التجارية ودكاكين السمانة، كان درب الأضباشي يحتفي أيضاً ببعض الدور الفخمة والفنادق والمطاعم وأماكن اللهو. منذ اليوم الأول لحلوله في محل الأثاث، تساءل " جانكو " باستغراب عن لغز اسم الدرب، المنحول مثلما هوَ واضحٌ عن اللغة التركية. إلى أن علم بوجود قشلة عسكرية، خاضعة لإمرة باشا المدينة، كانت منذورة في أيام السعديين لفرقة من الجند العثماني.
السلطان العثماني مراد الثالث، المشنوع الاسم باعتلائه سدة الحكم فوق جثث تسعة عشر من أخوته، كان ذات يوم في ديوانه بقصر طوبقابي يستقبل مبعوثاً من عاهل السلطنة المراكشية. المبعوث، كان ممتلئاً رهبة قبل مثوله بين يديّ السلطان المرعب، وذلك بما لقاه من عظمة العاصمة الإمبراطورية، البارزة بين أبنيتها البيزنطية، مختالةً منتصرة، منائرُ وقباب المساجد، يحلق فوقها اليمامُ والسحاب. استمع السلطان للرسول، الذي قدم عرضاً مفصلاً عن عصيان داخليّ تؤازره عدة دول أوروبية ومن ورائهم البابا نفسه.
" إنها حملة صليبية جديدة، وجهتها هذه المرة لمغرب عالم الإسلام "، عقّب خليفةُ الله على الأرض وهوَ يصرف بأسنانه تأثراً. في حقيقة الحال، أنّ ما أثاره في ذلك العرض كان أمرٌ تكرر حدوثه في سلطنة آل عثمان ذاتها؛ وهوَ الاستعانة بالنصارى تارة، أو بالصفويين تارة أخرى، من أجل اعتلاء العرش عنوة.
هكذا أرسل الخليفة بدَوره مبعوثاً لواليه في الولاية الجزائرية، يأمره بإعداد جيشٍ لمواجهة الملوك الفرنجة، المؤازرين لابن أخي السلطان المراكشيّ. أولئك الملوك، كانوا من ناحيتهم قد اعتمدوا على رأس جسر، سبقَ وتمكن البرتغاليون من استحواذه في مدينة القصر الكبير جنوبي طنجة. فلما علموا بتحرك العثمانيين مع العسكر الموالي للسلطان، فإنهم تحصنوا في وادي المخازن بالقرب من المدينة. ثمة نصبوا ما يزيد عن الأربعين مدفعاً، وكانوا يأملون بأنها قادرة على حصد قوات المسلمين. هؤلاء الأخيرين، برغم امتلاكهم لعدد أقل من قطع المدفعية، إلا أن خبرة قادة الانكشارية في قتال النصارى على جبهة البلقان، عليها كان أن تؤثر في سير المعركة. الكارثة، حلّت بصورة أكبر على البرتغاليين، الذين استحال عليهم الانسحاب بعدما عمد العثمانيون لتدمير الجسر الواصل بين الوادي والمدينة، ما أدى لمصرع الآلاف منهم وعلى رأسهم ملكهم سباستيان. عاد السلطان المراكشيّ للحكم، فيما البرتغال خسرت قوتها بعيد المعركة مباشرةً ثم ما لبثت أن أضحت تابعة لملك الإسبان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,672,655
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 5
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 4
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 3
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 2
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 1
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 11
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 10
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 9
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 8
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 7
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 6
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 5
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 4
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 3
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 2
- تاجرُ موغادور: مستهل الفصل السابع
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 10
- أسطورة آغري لياشار كمال؛ الملحمة ومصادرها
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 9
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 8


المزيد.....




- قيادة الأحرار ترد بقوة على تقرير المجلس الأعلى للحسابات
- وفاة الممثل والمسرحي احمد الصعري
- حظر فيلم للنجمة جينيفر لوبيز في ماليزيا بسبب -مشاهد إباحية- ...
- خيال وكوميديا.. كيف تناولت أفلام هوليود مرض ألزهايمر؟
- نزار بركة : الخروج من الأزمة يفرض تفكيرا مغربيا خالصا
- أخنوش من أكادير: باقون في الحكومة.. وها علاش البيجيدي -تاي ...
- شاهد.. وليد توفيق يوجه رسالة للشعب المصري
- -الجونة السينمائي- يكشف السر وراء إلغاء حوارات أبطال فيلم سو ...
- الإعلامية التونسية مبروكة خذير لأحداث أنفو: القروي وضع الجمي ...
- الفنانة المصرية هنا الزاهد تحت المراقبة بعد تدهور صحتها بشكل ...


المزيد.....

- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 6