أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (73)














المزيد.....

افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (73)


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6185 - 2019 / 3 / 27 - 15:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


و بعد ذلك يروي قصة ملك الروم الذي اخفى الكتب الفلسفية خوفا من العقائد المسيحية .. و في النهاية يقول ( و بهذا الشكل اوصل يحيى الحوارات الى بيته، الحوار حول الاشياء التي لا يمكن ان يفعله صاحب دين عن دينه، لانه وفق رايه، انه خطر على دينه وعقيدته. و قبل هذا، يروي المقدسي عن شخصية المالكي الذي عاش في القرن الرابع، عندما عاد في النصف الثاني من القرن الرابع من بغداد الى اندلس، سال شخصا، هل دخلت يوما جلسات علم الكلام؟ ويجيبه: نعم مرتان، و بعده تركت تلك الجلسات و لم اذهب اليها ابدا، ساله لماذا؟ قال: عندما ذهبت لاول مرة الى جلسة، شاهدت ان جميع المجموعات التي كانت هناك من المسلمين اهل السنة و جماعات ( كفار المجوس و الدهرية و الزندقة و اليهود و المسيح و جميع الكفار الاخرين) و اختار كل مجموعة شخصا يتكلم باسم مذهبه و يدافع عنه، عندما جاء رئيس اي مجموعة نهض الجميع امامه الى ان جلس و من ثم جلسوا هم، الى ان ملات الجلسة و لم يبق احدا ينتظروه. و ثم قال احد الكفار: الان اجتمعنا للحوار، لا يجب ان يتحدث المسلمين بدليل كتابهم ( القرآن او نبيهم)، لان نحن لا نؤمن بهؤلاء و لا نعترف بهم و انما نعترف بالدلائل العقلية التي يقبلها الفكر و القياس. و من ثم قال المسلمون: حسنا نقبل بهذا، عندما سمعت هذا لم اعد الى تلك الجلسات، ثم قالوا لي هناك جلسة اخرى، فذهبت، فشاهدتها الشيء نفسه، وعليه قاطعت جلسات اهل الكلام و لم اعد اليها ابدا، من ثم ساله ابي يزيد: ارتضى المسلمون بتلك الاحاديت و الافعال؟ قال ابوعمر: انا رايت ذلك. و استعجب ابو زيد بهذا السبب و قال: لم يبق العلماء و عليه لم يبق التقدير و حقوق الاسلام، كيف يقبل المسلمون الحوار مع الكفار؟! في الوقت انه غير جائز مع اهل البدعة، و هم من المسلمين و تابعي النبي، وانما من كان بدعيا و لبس ثوب الاسلام يجب ان يُطلب منه ان يعود الى السنة والجماعة، ان عاد يقبل منه و ان لم يعد يجب ان يُضرب عنقه، اما الكفار يُطلب منهم ان يسلموا، ان قبلوا يعفى عنهم و ان لم يقبلوا و كان مناسبا يجب ان يعطوا الجزية و من ثم يُعفى عنهم ( المقصود اهل الكتاب، اتلمسيحيين و اليهود) و لكن عندما يحاوروننا و يقولون لنا لا يمكن ان تستندوا على القرآن فهذا غير جائز ( 47).
في هذا النص التاريخي الذي يعود الى عصر توسع الحوارات الفكرية في العصر العباسي، تبرز الكثير من العناصر المهمة لطبيعة افكار الخلافة في وقته و ابرزهم بلا شك عن كثرة تلك الجلسات التي هي الندوات و المناظرات بتعبير اليوم و التي كانت في مركز ادارة الخلافة الاسلامية في بغداد، انها تطورت بشكل و اصبحت لها تقاليد و قوانين بها، كانت جميع المجموعات و المذاهب حرة في التعبير عن توجهاتها حول المسائل الرئيسية في تلك الجلسات و كانت حقوق الجميع محفوظة في النهاية، وهذا محل قلق و غضب كبير لدى الرجال السلفيين و الذين لم يتمكنوا من ان ينهوا هذا التقليد بالاعتماد على السلطة و ان يمنعو جميع المجموعات المخالفة و غير المتنجانسة بتوجهاتهم المذهبية، و عليه وعلاوة على جانبه المشرق، فان هذا المقطع التاريخي حول جلسات بغداد يرينا انه كانت فيها تهديدات رجال السلفيين لهذا الشكل من الحوارات و حرية التعبير، و التي بمجيء المتوكل تصبح قرارا سياسيا و ينهيها بشكل قاطع و يجعل المجتمع جحيما للمثقفين. يجب ان لا ننسى هنا، و ان كان وفق هذه النصوص، فان السبب الرئيسي الذي دفع الدعم الكبير لمامون لمسالة الترجمة ان يكون عبارة عن محاولة لحسم الحوار الديني و الفكري و في النهاية تكوين نوع من الاجماع الاجتماعي و السياسي في المجتمع الاسلامي، و لكن بعكسه ان ظهور المؤلفات الفلسفية اليونانية كان سببا اخرا للتعمق في تلك الحوارات و من ثم الابتعاد الاكثر من الاهداف السياسية لمامون ذاته، و هذه هي الطبيعة الرئيسية للفكر التي تفرّق و لا تجمّع. و لكن الى جانب هذا ان هذا الاهتمام بالذات لمامون بمسالة الترجمة و الفكر الفلسفي و تسخير ارضية حرة للبحث و الحوارات الفكرية و هو الذي جعل ان تمر الحضارة الاسلامية بشكل عام بمرحلة علمية و حضارية عالية، و التي سميت في المؤلفات الثقافية بالمرحلة الذهبية و ظلت تاثيراتها المباشرة على المجتمع الاسلامي لمدة قرن لما بعدها. اما من الجانب غير المباشر لها، فان جمع الفكر الفلسفي و الكلامي في ذلك العصر بقي بعد ذلك و كان موجودا في العصور المظلمة لسيطرة الخطاب السلفي الديني و ان بشكل غير مباشر و بلمحات، عدا ذلك و كما راينا من قبل ان السبب الاول لبدء الترجمة العملية كانت ضرورة حضارية اكثر من الهدف و النية السياسية، لذا فان المستشرق ( سانتلانا) بعد ان يروي حلم مامون حول اهتمامه بالفلسفة اليونانية، ينتقد ذلك الموقف و يقول كان سبب ترجمة المؤلفات اليونانية هو تكبر وتوسع و تطور الحضارة الاسلامية (48). بمعنى اخر انه اكثر من سبب حضاري و سياسي و اجتماعي وفكري و داخلي وراء ظهور الترجمة و تطورها، لذا فان هذه المسالة و ان كانت بدايتها برنامج محدود اما في النهاية فخرجت من سيطرة السلطات و اصبحت مسالة فكرية، وهذه هى الملاحظة ذاتها يعرضه في بحثه ( ترجمة المواضيع اليونانية الى اللغة العربية)، كانت الترجمات في بدايتها لعلاج الامراض المحدودة و لحل مشكلة عملية هندسية او ضمان تلك الطرق التي بسببها يتوقع ما يحدث مستقبلا ، او الحصول على المواد لتراجع المناويء اللاهوتي، و لكن الكتب اليونانية كانت تحمل مع نفسها سياق خاص بها و احتمال خاص و اشارة للتوقعات، و اكثر من هذا المشاكل الخاصة بذاتها، لذا امتد و سحب كل كتاب كتاب اخر اليه بشكل متسلسل و لكن قوي (49).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,673,950
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (72)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 71)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (70)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (69)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 68)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (67)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (66)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (65)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 64)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 63)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 62)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (61)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (60)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (59)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (58)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 57)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (56)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (55)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 54)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 53)


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي الجديد.. خبير بالتسليح ومتورط في ملف خ ...
- ألبانيا تعلن إحباط -هجوم إرهابي- دبرته طهران ضد معارضين إيرا ...
- حراك لبنان وذاكرة سوريا أيام (السلمية)... انتبهوا من خاطفي ا ...
- الرئيس الإسرائيلي يكلف غانتس -منافس نتنياهو- تشكيل حكومة جدي ...
- أوامر ملكية في السعودية: إعفاء العساف وتعيين فيصل بن فرحان و ...
- العملية التركية في سوريا: ترامب يعلن رفع العقوبات عن أنقرة ب ...
- الحكومة اليمنية تتهم -الانتقالي- بتسميم عقول الطلاب بمناهج م ...
- موعد إنتخابات إتحاد طلاب جامعة الفيوم 2019/2020
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (73)