أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - الثورة الجزائرية إلى أين؟














المزيد.....

الثورة الجزائرية إلى أين؟


عيسى مسعود بغني
(Issa Baghni )


الحوار المتمدن-العدد: 6184 - 2019 / 3 / 26 - 17:47
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تعتبر إنتفاضة الشعب الجزائري هي الأحدث في سلسلة إنتفاضات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي كسابقاتها تنادي بالحرية وبناء الدولة المدنية، دولة المؤسسات، بعد تغيير المنظومة الحالية، وأنها ثورة شعبية ليس لها رأس مدبر ولا نخبة تقودها، ولا معارضة قوية أو مجلس نيابي منظم تستنير به.
نعم الجزائر ليست مصر ولا سوريا ولا تونس أو ليبيا، دولة لها خصوصيتها ولها ظروفها التي ستفضي إلى مألاتها، رغم ذلك فقواسم مشتركة كثيرة بين تلك الثورات أهمها رغبة الشعب في الحرية والإنعثاق من حكم العسكر وبطانته الفاسدة، بتغيير النظام إلى الدولة المدنية والحكم الرشيد، ولها قواسم كثيرة مع الثورة الليبية؛ منها نظام حكم الفردي عسكري، وإقتصاد ريعي، وتكوين سكاني مشابه وشخصية سكانية طواقة للحرية عنيدة ومحاربة بسبب المقاومة الطويلة للأستعمار.
لقد تأخر ربيع الجزائر بسبب إكتواء الشعب بعشرية الجمر التي إستعملها النظام كبعبع يخيف بها كل من يتحدث عن تغيير النظام، إلا أن هبة 22 فبراير الماضي قد نزعت برقع الخوف وأُزيل ران الإحتقار والدونية عن قلوب الملايين من الجزائريين، بدأءت كرة الثلج تتعاظم، فمن إلغاء العهدة الخامسة للرئيس إلى إلغاء منظومة الرئيس؛ إلغاء حكومته وبرلمانه وتشتيث حزبه وإسقاط نظامه العسكري المقيت.
الخصوصية الأبرز لنظام الحكم في الجزائر أنه يتوزع بين ثلاثة أدرع؛ الرئيس ذو السلطات الواسعة، الجيش ذو المزايا والمهايا وهو المشرعن لنظام الحكم والذي يستخدم البرلمان الصورى إلى حد كبير، ثم طبقة رجال الأعمال وهي عبارة عن مجموعة عائلات متنفذه تملك الشركات والعقود وإستثمارات الدولة ومعظمهم من الجنرالات المتقاعدين وأعضاء الجبهة الوطنية أو من لهم صلة وثيقة بأجهزة السلطة.
اليوم، مع عجز الرئيس، ورفض بقاءة شعبيا لا يمانع الجيش ولا المتنفذين من رجال المال أو الدول الإقليمية والكبرى من أصحاب المصالح من إستبداله وكفى، ولكن هناك الكثير من العقبات تحول دون تغيير النظام، فالقوى السابقة جميعاً تخاف على مكتسباتها مما يجعلها تنتقل من صف المراقبة إلى التدخل السافر في شئون الدولة الجزائرية، مما قد يساعد على عسكرة الثورة التي حافظت على سلميتها إلى الآن .
مستقبل الإنتفاضة الجزائرية يكتنفه الكثير من الغموض، فمثلا قوى الجيش الشعبي الوطني لن تغير من جلدها لتصبح جسرا لبناء دولة المؤسسات وهي المشرعن لكل سياسات الرئاسة السابقة، أما العائلات المتنفذه ماليا في شئون الدولة فبقائها رهينة ببقاء النظام الحالي، ومن شدة خوفها بدات في تحويل أصولها إلى الخارج. أخيراً الدول الإقليمية والخليجية على وجه الخصوص والتي ألت على نفسها كبث أنفاس أي تغيير ديموقراطي سلمي في المنطقة، هذه الدول ستستعمل دعمها اللأمحدود لعملائها من أجل خلط الإوراق؛ منها إحياء دعوات (الخمسينات) لإنفصال الجنوب عن الشمال والتي تصدى لها الشيخ بيوض بن عمر، ومنها تغذية النعرات الإثنية كأن تناصر محمد مدين (الجنرال توفيق) لإتخاذ السطيف مقراً لمنازعة الدولة في السلطة (مع وجود دعم دولي)، إضافة إلى دعم القوميين والسلفيين أصحاب الأيديولوجيات الإقصائية لزعزعة أمن البلاد وتمزيق النسيج الإجتماعي كما في ليبيا وسوريا واليمن.
ما ينذر من تفاقم الوضع أن النظام يسقوي بالخارج منذ الوهلة الأولي، ولا عجب أن يكون هناك أصحاب مصالح داخلية وأهل ضغائن مكبوته تجد لها فرصة سانحة لجلب التنافس الإقليمي والدولي إلى الساحة الجزائرية، وهذا يجعل المسئولية كبيرة على المثقفين والنشطاء والمناظلين لقيادة هذا الحراك إلى بر الأمان، و أن الإنتقال السلمي لمنظومة الحكم في الجزائر على درجة كبيرة من الأهمية والتي تجعل من منظومة الجيش بؤرة إهتمام خلال الفترة القادمة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,525,728
- الملتقى الجامع والأمال المعقودة
- حتمية التغيير في الجزائر
- إشكالية الحق في الإضراب
- نقذ الدور المغاربي في القضية الليبية
- الجمهوريات القزمية ومواثيق الموائد
- الحرب الأهلية الليبية بين الماضي والحاضر
- جون قرنق الليبي
- ليبيا والسنوات السبع العجاف
- لكم زعمائكم ولنا دولتنا
- لماذا نرفض عسكرة المدن
- تخلف الدولة الوطنية: الإستفتاء الكردي مثلا
- قراءة في الحرب الأهلية الليبية
- زواج المسيار: العسكر والسلفية
- الجيش العنصري: تركة ثقيلة وإنتصارات باهتة
- الفكر الأيديولوجي والصراعات الإقليمية
- حقيقة الصراع في الجنوب الليبي
- العقل الجمعي السقيم
- الترتيبات الأمنية بالعاصمة الليبية
- متلازمة القبلية: المال والرجال والبارود
- ستاتسكو الحالة الليبية


المزيد.....




- انتشار كبير للجيش والشرطة قبيل استفتاء الدستور.. و6 أبريل تد ...
- تجديد الثقة في السيدة النائبة عائشة لبلق رئيسة للمجموعة الني ...
- الاشتراكي اليمني يحيي اربعينية المناضل علي صالح عباد (مقبل) ...
- بيان: التصويت بـ”لا”.. خطوة على طريق بناء المعارضة ضد السيسي ...
- رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – ...
- استعادة الرأسمالية والثورة، سنوات من الارتباك/ 2
- الشعبية في يوم الأسير: الحركة الاسيرة دوماً في الخندق الأمام ...
- لبنان: بين تحدّيات الخارج واستجابة الداخل
- الأول من أيار - يوم العمال العالمي: إتّحدوا!
- النقابة الوطنية للفلاحين تتضامن مع ضحايا مافيات العقار


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - الثورة الجزائرية إلى أين؟