أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - كارثة غرق عبارّة الموصل والفساد الحكومي (الحلقة الأولى )















المزيد.....

كارثة غرق عبارّة الموصل والفساد الحكومي (الحلقة الأولى )


صبحي مبارك مال الله

الحوار المتمدن-العدد: 6184 - 2019 / 3 / 26 - 11:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد كان يوم غرق عبارّة الموصل ، والتي كان على متنها أكثر من مئتين مواطن من أبناء الموصل الجريحة بين نساء وأطفال ورجال، يوماً حزيناً على الشعب العراقي بصورة عامة وعلى مواطني الموصل بصورة خاصة بدلاً من أن يكون يوماً للفرح والسعادة والتفاؤل في عيد النوروز والربيع .لقد سببت هذه الفجيعة الآلام والحزن العميق وحفزّت إلى تقليب المواجع ،وفقدان الأبرياء من المواطنات والمواطنين وفي المقدمة الأطفال الذين كانوا يحلمون بالفرح والتحررمن الخوف ومعاناة الحروب والقتل العشوائي. وهكذا حصلت الكارثة وبأسرع وقت بعد تحميل العبارّة بأكثر من سعتها وطاقتها من البشر فمهمتها هي نقل الناس من ضفة النهر إلى الضفة الأخرى ولا تحتاج إلى هذه المخاطرة . ولكن تخلف العاملين وجشع وطمع أصحاب العبارّة حال دون الإنتباه لما سيحصل ، بعد أن كانت المياه سريعة ومرتفعة بسبب فتح أحدى بوابات السد. وهكذا وبهذه السهولة والسرعة تبخرت أحلام ومستقبل وحياة العشرات من الضحايا وفقدان العشرات. بطبيعة الحال عندما تحدث أي كارثة وبهذه السعة أكيد تتوجه الأنظار إلى الحكومة المحلية والحكومة الفيدرالية ومسائلتهما عما حصل ولماذا ومن المسؤول عن هذه الفجيعة ؟
إن ما حصل هو عينة مصغرة من توسع وتغلغل الفساد في جميع مفاصل الدولة وكذلك القطاع الخاص، ولهذا سوف يتفاقم الوضع المأساوي للعراقيين، طالما لم تتخذ إجراءات رادعة ضد إستشراء الفساد وتطوره إلى مجالات مخيفة حيث وصل تدرج الدولة العراقية في بارومتر الفساد إلى رقم 168 من بين الأمم. وعندما نناقش مسألة حفظ أمن المواطن ، والقوانين المُلزمة والمواد الدستورية نجد إن مؤسسات الدولة والمكونة من عدة أطراف تعاني من الفوضى الإدارية والأمنية وتقاطع المصالح وإرتفاع نسبة الصراع السياسي وإذا أردنا إن نسلط الضوء على حالة الكارثة نجد: 1-الحدث حصل في جزيرة سياحية مملوكة للقطاع الخاص ولشخص مستثمر أسمه عبيدالحديدي الذي أراد أن يتنصل عن المسؤولية ويدعي بأن العمل تخريبي بواسطة أشخاص نزلوا تحت الماء وقلبوا العبارّة 2-لاتوجد رقابة سياحية و أمنية وفنية على المرفق السياحي 3- تصريح حكومي يقول إن المستثمر لم يحصل على إجازة العمل. 4-ادعى المسؤولون بأنه جرى تحذير قبل يوم من الكارثة بأن أحد أبواب السد سوف تفتح أمام مياه كثيرة تتدفق بسرعة ولهذا فالجهات الأمنية لم تتخذ الإجراءات الحاسمة لغرض التحذير 5- تم تحميل العبارّة بأكثر من العدد الذي تستوعبه بثلاث أضعاف 6- لم تزود العبارّة بسترات إنقاذ 7-فقدان الحماية الأمنية 8- لاتوجد زوارق للشرطة النهرية لغرض الإنقاذ 9- لم تتحرك قوة إنقاذ سواء من الشرطة أو الجيش وتقديم المساعدة للغرقى بل جعلوهم يواجهون حالة المياه السريعة لوحدهم إلا من مساعدة بعض المتطوعين الأهليين 10-تأخر المساعدات والإسعافات الصحية. لقد كانت صدمة كبيرة لما حصل والناس يغرقون أمام عيون المشاهدين المتواجدين في المنطقة وهم لايستطيعون عمل شيئ .لقد كُتبت أطنان من المقالات ، والتقارير لتسليط الضوء على وثائق الأمم المتحدة والعهود خلال فترة ستة عشر سنة مضت ، بعد أن أصيب العراق بداء الفساد الذي لم يسبق له مثيل منذ تأسيس الدولة العراقية.كما قدمت هيئة النزاهة المئات من التقارير وكذلك لجنة النزاهة النيابية وأتخذت إجراءات وتمّ إستكمال العديد من قضايا الفساد إلا إن القضاء لم يتخذ فيها حكم مؤثر سوى القليل وبعض الأحكام نُفذت ولكن قانون الإعفاء أفرج عنهم ما تفسير ذلك؟
الفساد أنواع ولكن الفساد السياسي أخطر لأن الفساد السياسي يؤدي إلى فساد السلطة والعملية السياسية ، ولأن النظام السياسي هو نظام سياسي محاصصي وطائفي والمحاصصة السياسية والطائفية تحكمت بكل دوائر الدولة الحكومية ومخالفة صريحة للدستور العراقي الدائم . لقد إعتبر الفساد جزء لايتجزأ من النظام . وقد تفشى الفساد وحماية الفاسدين ونهب مليارات الدولارات تحت حمايةالمليشيات وأحزابها الإسلامية في عهدي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والنتيجة إفلاس الخزينة العراقية وصعود الأسوء من الموظفين ، و موظفي الدرجات الخاصة إلى مراكز القرار ونهب ثروات العراق . وعندما حصلت انتخابات عام 2014 النيابية ، أصبح حيدر العبادي رئيس الوزراء ، حيث إنتفض الشعب مطالباً بالإصلاحات وسرعان ما قدم العبادي برنامج لغرض الإصلاحات والتغييروبالرغم من وقوف الشعب معه إلا أنه لم يستطع تطبيق برنامجه وفشل في محاربة الفساد والفاسدين والإقتصاص منهم بسبب وجود الحكومة العميقة التي تمتلك المال والقوة والمتنفذين فضلاً عن تردده وضعفه في إتخاذ القرارات الحاسمة. وعند انتخابات عام 2018 مايس وجه الشعب صفعة قوية للأحزاب الإسلامية المتنفذة ، والكتل والأحزاب المؤمنة بالمحاصصة والطائفية، وتم تكليف السيد عادل عبد المهدي برئاسة مجلس الوزراء بتأريخ 24-10-2018 والذي كان من الهيئة القيادية للمجلس الإسلامي الأعلى وأصبح مستقلاً ، وذلك بسبب عدم حسم الكتلة الأكبر التي تقوم بتشكيل الحكومة حسب الدستور .ولهذا إتفقت الكتل على عادل عبد المهدي وفق شروط، وقد أصبح واضحاً عدم إستطاعته تنفيذ برنامجه لنفس السبب المعرقل وهو وجود قوة المتنفذين والمليشيات والمتنفذين، والإعتماد مرة أخرى على المحاصصة السياسية والطائفية التي تؤدي حتماً إلى إتساع دائرة الفساد بمساعدات إقليمية ودولية وفي مقدمتها أيران . وهناك ثلاث إتجاهات في وضع الفساد الأول ينكر وجود الفساد بالرغم من الحقائق المتوفرة والثاني التسقيط لغرض العودة بالعراق ماقبل 2003 وسقوط النظام السابق والثالث الذي يواجه الفساد إلتزاماً بالمبادئ ولكن ماكنة الفساد مستمرة في التخريب والنهب وتكوين طبقة سياسية خرجت من تحت معطف الفاسدين .وبارومتر الفساد يشير إلى نقص هائل في الخدمات ، تدهور للبنى التحتية ، وللتنمية الصناعية والزراعية ،عقود وشركات وهمية ، 228 مليار دولار وضعت في مشاريع بناء وبنى تحتية ولكنها على الورق فقط ، النظام القضائي يفشل في درء الفساد بسبب تسيسيه. صرف أموال هائلة على الكهرباء 30 مليار دولار ، ولاتوجد كهرباء ، ومئات المليارات على الجيش العراقي والنتيجة فشله في المحافظة على الموصل لمواجهة داعش بسبب الخيانة وتبدل الولاءات ، تخلف القطاع الصحي وقطاع التعليم والإسكان ، آلاف المصانع متوقفة ، وكذلك الزراعة والإعتماد على الإستيراد من منتجات الخضر والفاكهة والمنتجات الزراعية الأخرى . وتحت حماية المليشيات فقدت 320 مليار. وجرى بشكل وقح نهاراً جهاراً تهريب النفط الخام ، وتهريب الأموال بواسطة التنظيمات العنكبوتية للفساد غير المرئية ، الفوضى في كل مفاصل الدولة ، تهريب النفط وخصوصاً في البصرة وكركوك ، وصلاح الدين ، ودهوك ، إنتشار الرشوة والمخدرات ونوادي القمار ، توزيع موازنات الدولة على منتسبي الأحزاب الحاكمة من خلال مؤسساتها .
قدمّ رئيس الوزراء المكلف برنامج الحكومة للفترة 2018-2022 وحدد 100 يوم من عمرالحكومة الجديدة لغرض وضع الخطط التفصيلية والمحددات . وقد جاء البرنامج بعدة محاور والذي تمت الموافقة عليه من قبل مجلس النواب ولكن بقيت إشكالية إستكمال تشكيل الوزارة بسبب الصراع السياسي والخلاف المحاصصي حول وزارة الدفاع والداخلية ووزارة العدل والتعليم ولم يستطع عادل عبد المهدي حل الإشكالية. وذُكر في توطئة البرنامج : إستكمال أسس الدولة الواحدة ونظامها الجمهوري النيابي الديمقراطي وسيادة القانون وتعزيز الأمن الداخلي والخارجي . وجاء في المحور الأول في الفقرة ب- تفعيل قوانين الوزارات وتعديلها أو تشريع غيرها والفقرة ( ت) حول إعادة هيكلة مجلس الوزراء ،الفقرة (ث) تطوير أنظمة الحوكمة بشكل جذري و في المحور الثاني من البرنامج حول سيادة النظام والقانون حيث أشارت الفقرة (1) معالجة جذور الفساد بتنشيف منابعه من خلال مراجعة منظومة القوانين والأنظمة والتعليمات والضوابط النافذة والتي تسمح للمفسدين بإستغلال الثغرات والتناقضات وإعادة منظومة شفافة وفاعلة تؤسس لبيئة عمل تعزز النزاهة وتحارب الفساد وتسهل ملاحقة المفسدين والتضييق عليهم بكافة السبل المشروعة وكشفهم مهما كانت مواقفهم ... سوف نكمل في الحلقة التالية (يتبع)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,886,457
- النظم السياسية في الدول العربية .......الديمقراطية خط أحمر ! ...
- النظم السياسية في الدول العربية .......الديمقراطية خط أحمر ! ...
- النظم السياسية في الدول العربية .......الديمقراطية خط أحمر ! ...
- إغتيال حرية التعبير من كامل شياع إلى علاء مشذوب!
- في دائرة الضوء....موضوعات سياسية عاجلة!
- مطالبب الشعب والحراك الشعبي بين البرلمان وجمود الحكومة!!
- الدولةالعميقة ظهير الأنظمة الشمولية والمانعة للتحول الديمقرا ...
- الدولة العميقة ظهيرالأنظمة الشمولية والمانعة للتحول الديمقرا ...
- الحكومة العراقية وزيارة الرئيس الأمريكي المفاجئة !!
- مفهوم الدولة العلمانية
- الدولة المدنية الديمقراطية ومنطلقات بنائها الحلقة الثانية
- الدولة المدنية الديمقراطية ومنطلقات بنائها الحلقة الأولى
- إستعصاء تبني مشروع الإصلاح والتغيير !
- ليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
- نتائج الإنتخابات هل غيّرت موازين القوى ؟
- من المسؤول عن الإغتيالات والخطف والإعتقالات ؟!
- العراق إلى أين ؟!
- إنتخابات رئاسة مجلس النواب ...إختراقات دستورية وتأكيد على ال ...
- البصرة المنكوبة من يتحمل مسؤولية موتها البطيئ ؟!
- دور المعارضة السياسية في النُظم الديمقراطية. الحلقة (3)


المزيد.....




- الحوثيون: استهدفنا منشأتي أرامكو في السعودية بـ-درونز- مختلف ...
- حب صمد أمام الزمن.. مصور يوثق هوس الناس بسيارات أسطورية
- دراسة: المراهقون الذين يمتنعون عن المواعدة يتمتعون بصحة نفسي ...
- نتائج أولية.. قيس سعيد يتقدم مرشحي الرئاسة في انتخابات تونس ...
- هل يمكن أن تُصاب بالتوحد؟ إليكم 5 خرافات عن هذا المرض
- ترامب يشكك في نفي إيران لمسؤوليتها عن -هجمات أرامكو-: سنرى
- وزير الخارجية القطري يندد بهجوم أرامكو: يجب وقف الصراعات في ...
- المحكمة الدولية تتهم قيادي في حزب الله بمحاولة اغتيال مسؤولي ...
- روحاني: محاولات تغيير النظام في سوريا فشلت.. ويجب حل الأزمة ...
- -فهد فضولي- يقفز إلى سيارة أثناء رحلة سفاري في تنزانيا


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - كارثة غرق عبارّة الموصل والفساد الحكومي (الحلقة الأولى )