أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مرتضى عبد الحميد - نريد طحيناً لا جعجعة فحسب!














المزيد.....

نريد طحيناً لا جعجعة فحسب!


مرتضى عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 6184 - 2019 / 3 / 26 - 10:02
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


(كل ثلاثاء)
منذ أن زرع سيء الصيت "بريمر" بذرة الفساد في العراق، وتسليمه السلطة إلى من كان يمتلك إستعداداً فطرياً للعمل "سركالاً" لديه، والأمور تسير من سيء إلى أسوأ، فلم يعد الفساد غابة فحسب، بل تحول البيدر إلى ما هو أكبر وأوسع حجماً، من الحقل الذي أنتجه، لان البيئة الجديدة كانت صالحة تماماً لانتشاره، وتشجيع الآخرين على الخوض في أوحاله.
كانت الشركات الأمريكية التي جاء بها الاحتلال، بمثابة فرس الرهان لإشاعة الرشوة والفساد في التعامل مع مثيلاتها العراقيات، ومع من بيده الحل والربط من المتنفذين، في مسعى خبيث ومبيت سلفاً لنسف الشعور الوطني، وبناء قاعدة سياسية واجتماعية تكون صمام أمان للهيمنة، ولما يسمى بـ "الفوضى الخلاقة".
ولان الدولة لم تعد دولة بالمعنى المتعارف عليه، إنتشر هذا السرطان في الجسد العراقي الرسمي والمجتمعي بسرعة قياسية، لكن تشخيصه جاء متأخراً، بل أن البعض مازال ينكر وجوده، أو يلقي مسؤولية تمدده على القدر وسوء الحظ وأحيانا على مؤامرات أجنبية، تريد سحب بساط "السعادة والرفاهية" من تحت أقدام الشعب العراقي الذي يرفل بها، ويحسده عليها الآخرون!
لقد أضطر المسؤولون العراقيون إلى رفع شعار مكافحة الفساد المالي والإداري، تحت ضغط الحركة الجماهيرية، والتظاهرات الغاضبة في ساحة التحرير وبقية المدن والمحافظات، وحاولوا أن يجعلوا منه جواز مرور لكسب ود العراقيين وتضليلهم، لاسيما أثناء فترات تشكيل الحكومة، والانتخابات بشقيها البرلمانية والمحلية، دون أن يكون لديهم إيمان حقيقي بالتصدي لهذه الآفة الخطيرة، أو الحد من أضرارها المدمرة في الأقل.
وحتى الذين إمتلكوا شيئاً من الجدّية والرغبة في مكافحة الفساد، سرعان ما تخلوا عن طموحهم ونواياهم، من اجل الحفاظ على مناصبهم ومواقعهم الوظيفية، ولم يفعلوا شيئاً سوى الاكتفاء بصيد بعض الأسماك الصغيرة لتكون أكباش فداء للحيتان والتماسيح الغارقة في مستنقع الفساد الآسن حد العفونة والرائحة التي تزكم الأنوف.
أن الفساد المالي والإداري والسياسي وتوأمه المحاصصة بتفرعاتها العديدة، هما السبب الرئيسي في كل ما يحصل في عراقنا المنكوب، بدءاً من الإرهاب والطائفية، إلى إجتياح "داعش" للأراضي العراقية، وصولاً إلى إفراغ خزينة الدولة من آخر دينار فيها، فضلاً عن غياب الخدمات، وعمليات التزوير وشراء الذمم، سبيلاً للاستحواذ على كرسي في البرلمان، أو في مجالس المحافظات أو السلطة التنفيذية، وتوظيفها لخدمة مصالحهم الشخصية الأنانية.
آخر الفضائح الكبيرة، كارثة العبارة، التي راح ضحيتها أكثر من (100) بريء، كانوا يمنون النفس بشيء من الفرح والبهجة، لكن الجشعين كان لهم رأي آخر. وكعادتها أكتفت السلطات المسؤولة بتقديم العزاء وتشكيل لجنة تحقيقيه، يأمل الجميع أن لا يكون مصيرها كسابقاتها.
إن مأساة العبارة، كشفت بما لا يدع مجالاً للشك عن هشاشة نظامنا السياسي، وحجم الخراب الشامل الذي يلف حياة العراقيين، والاستهتار بمصائرهم.
ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو ضرورة تحلي صناع القرار السياسي بالشجاعة والإرادة الصلبة، للبدأ بعملية الإصلاح والتغيير، وأول خطوة فيها محاربة الفساد بأنواعه المختلفة، دون تهاون أو خوف من أحد وكفى جعجعة، فالناس تريد أن ترى طحيناً هذه المرة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,184,032
- العراق والأجنتين يعززان علاقاتهما!
- من المسؤول عن حرمان العراق من كفاءات أبنائه؟
- الذئب على الأبواب مرة أخرى
- الحزب هو المستهدف
- لماذا بلدنا الطرف الخاسر دائماً؟
- حيرة التاريخ في شباط الاسود
- انذارات الاخلاء تلاحق الكادحين
- المجلس الأعلى لمكافحة الفساد
- غياب التشريع وتعثر الأداء
- التزامن المريب
- زيارة ذات طابع لصوصي
- حكومة بالتقسيط غير المريح!
- هل تعلمنا الدرس؟
- الفرصة لا تأتي دائماً!
- هل يحتاج العراق إلى سفينة نوح جديدة
- الاستحقاق الانتخابي شماعة جديدة!
- تكميم الأفواه، والعداء للثقافة ظاهرتان خطيرتان
- الحكومة الجديدة وضغوط المتحاصصين
- عقول صدئة، ومعادية للإنسان!
- مزاد جديد في بلد الرشيد


المزيد.....




- -الخوف يسقط صلاة الجمعة-.. مسلمو سريلانكا يدينون الهجمات ويخ ...
- وزير خارجية لاتفيا يدين تسهيل منح الجنسية الروسية لسكان دونب ...
- مصرع عاملين مناجم وفقدان 15 آخرين في جمهورية لوهانسك الشعبية ...
- الجيش اليمني يعلن مقتل 20 وإصابة 10 من -أنصار الله- بمواجهات ...
- طرابلس.. هل ينتصر الفن على الحرب؟
- قوات الأمن المغربية تفض اعتصام المعلمين
- مسؤول أممي يلتقي مفاوضين من طالبان في قطر
- النظام السوري يسدد فاتورة حمايته.. ميناء طرطوس بيد موسكو لمد ...
- عبد المهدي: العراق ينظر بتقدير لدور روسيا في تعزيز الأمن وال ...
- -الكلاب الفاسدة- تثير سخرية الكويتيين


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مرتضى عبد الحميد - نريد طحيناً لا جعجعة فحسب!