أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - المملكة المنسية:تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(3)-الفصل الثاني















المزيد.....



المملكة المنسية:تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(3)-الفصل الثاني


محمود الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6183 - 2019 / 3 / 25 - 08:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


الفصل الثاني
الكيان الإقليمي الأول لشمال إسرءيل:جبعون-جبعة وحكم بيت شاؤول
تعرضت مدن وادي يزرعيل لدمار متدرج خلال القرن العاشر ق.م في أواخر العصر الحديد الأول (ربما على يد جماعات قادمة من منطقة الهضاب جنوب الوادي )، و يمن لمثل هذا الدمار أن يلقي الضوء على التطورات التي حدثت في منطقة الهضاب خلال "أواخر" العصر الحديدي الأول(1). والسؤال الرئيسي الذي يخدم نقاشنا هنا هو ما إذا كان سكان الهضاب قد انتظموا -في ذلك الوقت- بالفعل ضمن كيان إقليمي(2). فإذا كان الجواب نعم، فسوف يعد هذا أقدم تأكيد على وجود كيان إسرئيلي شمالي. و يبدو أن العديد من الأدلة التي تأتي من علم الآثار، ومن مصادر من خارج الكتاب [المقدس]، بالإصافة إلى بعض النصوص الكتابية تؤكد على وجود مثل هذا النظام.
من نافل القول التأكيد على أن منطقة الهضاب الوسطى- بين يزرعيل و أودية بئر السبع - معروفة جيدا من الناحية الأثرية من خلال أعمال الحفر و التنقيب و المسوحات الآثارية المكثفة. وكشفت الدراسات الاستقصائية، لا سيما التي أجريت في الثمانينات، عن موجة استيطان هائلة اجتاحت المنطقة في العصر الحديدي الأول تركزت بصورة رئيسية في الجزء الشمالي في المنطقة بين أورشليم و يزرعيل (Finkelstein 1988 1995 Zertal 1994 Ofer 1994). و من المرجح أن عملية التوطن هذه ابتدأت في الطور الأخير من العصر البرونزي المتأخر (أواخر القرن الثالث عشر أو أوائل القرن الثاني عشر ق.م)،ثم تسارعت مع بدايات العصر الحديدي الأول (أواخر القرن الثاني عشر إلى منتصف القرن الحادي عشر)، و وصلت إلى ذروتها مع نهاية العصر الحديدي الأول (أواخر الحادي عشر والنصف الأول من القرن العاشر ق.م), من خلال الكشف عن ما يقرب من 250 موقعا (بالمقارنة مع 30 موقعا تعود للعصر البرونزي المتأخر)، بمساحة إجمالية تقدر بحوالي 220 هكتارا (بالمقارنة مع حوالي 50 هكتارا لمستوطنات العصر البرونزي المتأخر). وباستخدام معامل متوسط الكثافة السكانية المقبول على نطاق واسع( الذي يحدد 200 شخص للهكتار الواحد في المجتمعات القديمة)، يمكن تقدير عدد سكان الطور الأخير من العصر الحديدي الأول بحوالي 000 45 نسمة. ويمكن تعريفهم بأنهم من السكان الأصليين لجنوب بلاد الشام, و يتألفون من مجموعات مستقرة ومجموعات رعوية. و استمرت موجة التوطن في العصر الحديدي الأول دون عائق حتى العصر الحديدي الثاني IIA، عندما أمسى سكان الهضاب جزء من مملكتي إسرءيل ويهوذا, وهذا ما يمكننا من تسمية سكان العصر الحديدي الأول في منطقة الهضاب بأنه "إسرءيليين". وتمثل معظم مواقع العصر الحديدي الأول في منطقة الهضاب مستوطنات صغيرة ومعزولة وغير محصنة و تغطي مساحة تصل إلى هكتار واحد, و لاتكشف اللقى التي عثر عليها عن أي علامة مميزة لوجود أبنية عامة أو صروح, و لا دليل على وجود تسلسل هرمي استيطاني أو أنشطة تجارية بعيدة, كما لا يمكن تمييز أي موقع على أنه مستوطنة مركزية- مقر جماعة حاكمة. باستثناء موقع واحد على الأقل يحمل بعض هذه الخصائص وهي مجموعة من المواقع الموجودة في هضبة جبعون-بيتئيل شمال القدس(3).
2.1. هضبة جبعون– بيتئيل
احتوت -كما هو معروف- هضبة جبعون-بيتئيل شمال القدس على نحو ثلاثين موقعا تعود للعصر الحديدي الأول (بمساحة حوالي 20 × 15 كم), وقدمت لنا هذه المواقع بيانات هامة , علما أنه تم إجراء مسح شامل و تام للمنطقة (Finkelstein and Magen 1993)، وجرت أعمال الحفر و التنقيب على يد بعثات عدة . و من هذه المواقع: جبعون و بيتيل و تل النصبة (موقع مصفاه الكتابي ) و التل (المعروفة تقليديا بأنها عاي الكتابية )،و خربة ردانة،و تل الفول،و خربة الدوارة (شكل 10), وتظهر مواقع هضبة جبعون اثنتين من السمات الخاصة.
أ). ظهور تحصينات الحظائر (الشكل 11): يتميز موقع خربة الدوارة المحصن و الذي كان مسكونا خلال الفترة الممتدة من الطور الأخير للعصر الحديدي الأول المتأخر حتى العصر الحديدي الثاني IIA (الذي قام المؤلف في التنقيب فيه )، بوجود جدار دفاعي قوي يشبه الحظائر وبجواره البيوت ذات الأعمدة, و تقع خربة الدوارة شمال شرق القدس على الحافة الصحراوية ,و تظهر التنقيبات استخدام هذا الجدار( الحظائر) كغرف خلفية. والجدار الموجود في موقع آخر (تل النصبة) ربما شيد في المرحلة المبكرة من العصر الحديدي الثاني IIA (Finkelstein 2012) , أما موقع العصر الحديدي الأول في التل تظهر فيه هذه الحظائر على هامش المستوطنة, كما تم الكشف في جبعون عن عناصر تبدو كأنها جدار حظائر إلى الجهة الشمالية الغربية من التل (Pritchard 1964, 35, figs. 19, 21 1963, fig. 1). ( أنا ممتن إلى تلميذي أومير سيرغي الذي لفت انتباهي لهذه اللقى).
تحتوي الطبقات داخل الحظائر على فخار ربما مصدره من مواد تعبئة تملأ أسفل اأرضية وتعود لأوائل العصر الحديدي الأول، مما يشير إلى أنه يتوجب مطابقة الحصن مع أواخر العصر الحديدي الأول أو أوائل العصر الحديدي الثاني IIA. وبهذا, تقدم مواقع هضبة جبعون - بيتئيل دليلا على انتشار ظاهرة البناء العام للتحصينات في أواخر العصر الحديدي الأول وأوائل العصر الحديدي الثاني IIA. وفي الواقع تتميز هذه المنطقة بنظام كثيف من هذه التحصينات ضمن مساحة صغيرة ؛ باستثناء موقع (سيتم مناقشته أدناه ) يعد الوحيد الذي يحتوي على حظائر أو جدران تشبه الحظائر تم اكشافه غرب الأردن و يعود لذات الفترة.
ب). هجرت مواقع العصر الحديدي الأول و أوائل العصر الحديدي الثاني IIA في هضبة جبعون- بيثيل بصورة مفاجئة, و كما لاحظت سابقا، كشفت الحفريات والدراسات الاستقصائية استمرار التوطن في معظم مستوطنات الهضاب الوسطى بأكملها دون انقطاع في العصر الحديد الثاني, والاستثناء الوحيد تمثل في مستوطنات جبعون-بيتئيل الموجودة في منطقة صغيرة نسبيا, (يعبر هذا المجمع الاستطياني في الحقيقة عن مجموعة واضحة من مواقع العصر الحديدي الأول (بدلا من المستوطنات الفردية) التي تم هجرها (لم يتم تدميرها) أو التي تقلص حجمها إلى حد كبير خلال الطور المبكر من العصر الحديدي الثاني IIA )
ويمكن وصف ثلاث حالات تحت هذا العنوان:
1). مواقع العصر الحديدي الأول وأوائل العصر الحديدي الثانيIIA التي هجرت ولم يتم إعادة التوطن فيها في المراحل الأخيرة من الحديد الثاني: مثل موقع خربة ردانة على مشارف رام الله، و التل إلى الشرق منها، وخربة الدوارة على تخوم الصحراء, وتعود أحدث اللقى الفخارية التي عثر عليها لبداية العصر الحديدي الثاني IIA
2). مواقع هجرت و لكن أعيد توطنها في أواخر العصر الحديدي الثاني فقط: مثل تل الفول و ربما جبعون( و التي ربما تنتمي تبادليا للمجموعة الثالثة أدناه)
3). مواقع تقلص حجمها بشكل كبير في العصر الحديدي الثاني: وهو ما يظهره موقع خربة تل العسكر الذي كان مستوطنة كبيرة في العصر الحديدي الأول, وقد أسفرت الدراسات الاستقصائية عن العثور على لقى محدودة تعود للعصر الحديدي, ويمكن وضع جبعون ضمن هذه الحالة. وفي هذه المرحلة من البحث، يصعب تحديد ما إذا كانت هذه المواقع كلها هجرت في وقت واحد (في الوقت ذاته) أو تم هجرها تدريجيا, ونواجه هنا , بطريقة أو بأخرى، لغزا مزدوجا : كيف يمكننا شرح وجود تلك التحصينات، ولماذا هجرت؟
2.2 . شيشنق الأول ومرتفعات شمال القدس
تخبرنا الحملة العسكرية التي قام بها شيشنق الأول ( المعروف كتابيا باسم شيشق )-مؤسس الأسرة الثانية والعشرون في مصر- على كنعان عن قائمة المدن المهزومة المدونة على معبد آمون في الكرنك في صعيد مصر، وتم ذكر هذه الحملة في الإصحاح 14 من سفر الملوك الأول ["25 وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِلْمَلِكِ رَحُبْعَامَ، صَعِدَ شِيشَقُ مَلِكُ مِصْرَ إِلَى أُورُشَلِيمَ،26 وَأَخَذَ خَزَائِنَ بَيْتِ الرَّبِّ وَخَزَائِنَ بَيْتِ الْمَلِكِ، وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ. وَأَخَذَ جَمِيعَ أَتْرَاسِ الذَّهَبِ الَّتِي عَمِلَهَا سُلَيْمَانُ.27 فَعَمِلَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ عِوَضًا عَنْهَا أَتْرَاسَ نُحَاسٍ وَسَلَّمَهَا لِيَدِ رُؤَسَاءِ السُّعَاةِ الْحَافِظِينَ بَابَ بَيْتِ الْمَلِكِ.28 وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَلِكُ بَيْتَ الرَّبِّ يَحْمِلُهَا السُّعَاةُ، ثُمَّ يُرْجِعُونَهَا إِلَى غُرْفَةِ السُّعَاةِ"]. وعموما, يستند التاريخ المقبول لهذه الحملة (أي سنة 926 ق.م) إلى النص الكتابي, بيد أن ما يذكره نص سفر الملوك الأول عن السنة الخامسة للملك رحبعام إنما تم ترتيبها تخطيطيا لتناسب الخلفية اللاهوتية للمؤرخ التثنوي،على سبيل المثال, الفهم الدارج في هذا اللاهوت لعقوبة الخطيئة بأن يتم الاعتداء على مرتكبها على يد قوة أجنبية (Mullen 1992). و يسمح التسلسل الزمني المعقد للأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين في مصر بنقل عدة سنوات إلى أمام أو وراء تاريخ شيشنق الأول (Wente 1976, 276) . وبالإضافة إلى ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان شيشنق نفذ حملته في السنوات الأولى من حكمه أم في أيامه الأخيرة (Redford 1992, 312) ومع أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار، يمكن أن تكون حملة شيشنق قد وقعت تقريبا في أي وقت ابتداء من منتصف وحتى أواخر القرن العاشر. وبالكاد يمكننا أن نكون هنا أكثر دقة (لتاريخ مبكر في عهده، انظر Ben-Dor Evian 2011).
تمثل أسماء المواقع التي ذكرها شيشنق واقع العصر الحديدي بصورة واضحة (شكل 12), بمعنى أنها تختلف عن الأسماء الطبوغرافية المعروفة من القوائم المصرية التي تعود إلى العصر البرونزي المتأخر. وتلك المواقع يمكن مطابقتها بثقة مع مواقع تقع في وادي يزرعئيل على طول الطريق الدولي في سهل شارون وفي منطقة جبعون شمال القدس في المرتفعات وفي منطقة نهر يبوق في شرق الأردن وفي وادي بئر السبع إلى الجنوب. وثمة هناك مناطق مهمة أخرى لكنها مفقودة تشمل بعض المرتفعات و الوديان في [يهوذا]، وهي التلال الخصبة و ذات الكثافة الاستطيانية العالية في شمال السامرة (ربما باستثناء ترصة ) و الجليل وشمال وادي الأردن والسهول الساحلية الوسطى والشمالية والكثير من شرق الأردن. وتقع مجموعة من الأماكن في قائمة شيشنق في المرتفعات شمال القدس. وتلك التي تم مطابقتها بالإجماع هي بيت حورون وجبعون وصماريم (تقع الأخيرة في رام الله الحديثة)...[ يقترح البعض موقع صماريم في مكان رأس الزمرة بين الطيبة و رامون في حين يرى البعض الآخر أن راس الطاحونة في البيرة هو الموقع المحتمل لصماريم]. ومن الجدير بالذكر أن قائمة شيشنق تشير أيضا إلى مجموعة من المواقع على طول نهر يبوق إلى الشرق من نهر الأردن: أدامي، سكوث، فنوئيل، ومحنايم. ومما لا يقل أهمية أن نؤكد مجددا أن الأجزاء الأخرى من المرتفعات - القدس، و مرتفعات يهودا بأكملها، و (باستثناء مكان واحد ممكن) شمال السامرة - مفقودة من القائمة. وبما أن أجزاء من القائمة تضررت، يمكن للمرء أن يجادل بأن اسم أورشليم قد أدرج في الأصل ولكن لم يتم الحفاظ عليه. مث هذا الاحتمال وارد ,لكن من غير الممكن ترجيحه، حيث أن الصفين الثاني والخامس في القائمة، الذان يشيران إلى مواقع الهضاب الواقعة شمال القدس، لا تضمن العديد من أسماء الأماكن المتضررة .و علاوة على ذلك، لا تظهر في القائمة أية بلدة يهوذية من سهل شفيلة. و يفسر معظم العلماء غياب يهوذا إلى تأقلم واقع القصة الكتابية المذكورة في سفر الملوك الأول مع واقع قائمة الملك شيشنق : خضعت أورشليم للمك المصري, لكنها تجنبت الدمار بفدية ثقيلة, فقد سلمت كنوز المعبد إلى الفرعون في جبعون ( أنظر مثلا Kitchen 1986, 447 ). غير أن مثل هذا التأويل للأحداث ليس مقبولا, فأولا, لماذا يتوجب على شيشنق أن يقبل شروط الاستسلام و الجزية في جبعون و ليس في عاصمة يهوذا، التي لاتبعد سوى 10 كم فقط إلى الجنوب الشرقي؟ ثانيا، هل هزم الفرعون عاصمة يهوذا حتى من دون أن يغزوها؟ فلو حدث هذا فسوف يتفاخر به بالتأكيد (Knauf 1991, 182) و أظهرت تحليلات جديدة للبيانات الأثرية من القدس أن المدينة لم تكن, في القرن العاشر ق.م, أكثر من مستوطنة صغيرة فقيرة في منطقة الهضاب و لاتحتوي على مبنى ضخم (ملخص ذلك في Finkelstein 2010, contra A. Mazar 2010). علاوة على أن الدراسات الاستقصائية الأثرية كشفت أنه في ذلك الوقت كانت تلة يهوذا الواقعة إلى الجنوب من القدس يسكنها عدد قليل من المستوطنات الصغيرة نسبيا (Ofer 1994). وبدرجة لاتقل أهمية، يبدو أن توسع يهوذا باتجاه أراضي شيفلة و وادي بئر السبع لم يحدث قبل النصف الثاني من القرن التاسع ق.م(Fantalkin and Finkelstein 2006 Fantalkin 2008 ).
في الواقع، هذه هي اللحظة التي يمكن للمرء أن يكشف فيها عن أول علامات الدولة في يهوذا. كانت يهوذا , في فترة حملة شيشنق, لا تزال تشكل نظاما هامشيا على درجة من الاستقرار يتركز أساسا في المرتفعات الجنوبية وذات كثافة سكانية منخفضة تتألف من مزيج من المجموعات المستقرة و المجموعات الرعوية, و تمت إدارة هذا النظام من قبل مستوطنة صغيرة. و ما قيل للتو يستبعد الوصف الكتابي للأحداث "في السنة الخامسة من رحبعام", فأولا, وقبل كل شيء، لاتدع الثقافة المادية الفقيرة ليهوذا في القرن العاشر أي مجال لتصور وجود ثروة كبيرة في المعبد، و بالتأكيد ليست تلك الثروة على درجة من الإغراء بما فيها الكفاية لاسترضاء الفرعون المصري. إن ثيمة نهب كنوز المعبد التي تظهر كإشارات متكررة في التاريخ التثنوي ينبغي الظر لها, في الواقع, كبنية لاهوتية بدلا من كونها مصدرا تاريخيا (Mullen 1992). و يبدو غياب أورشليم و المرتفعات اليهوذية بأكملها من قائمة شيشنق الأول منطقيا بسبب الشح في مواقع التوطن في العصر الحديدي الأول في الهضاب الجنوبية، غير أن هذا القول لايتبغي أن يعد سببا لغياب السامرة الشمالية- الموقع الأكثر استقرارا وثراء من الناحية الاقتصادية في العصر الحديدي الأول.والأمر ذاته ينطبق على شكيم -المدينة الأكثر أهمية في تلك المنطقة، حيث لم يرد ذكرها في قائمة شيشنق مثلها مثل مراكز رئيسية أخرى و نقصد تَفُّوحَ ودوثان.
ومن الجدير بالذكر أن المنطقتين المذكورتين في قائمة شيشنق - المرتفعات الواقعة إلى شمال القدس ومنطقة نهر يبوق - بعيدة كل البعد عن الطرق الدولية الرئيسية ولم تكن قط محط اهتمام الفراعنة المصريين من قبل, بالإضافة إلى لتقليد المصري المتبع في عهد الدولة احديثة و المتمثل في تحاشي الدخول إلى منطقة الهضاب الوعرة و التلال المشجرة المستقرة نسبيا في تلك الفترة و المتسمة بالعدائية, فهذه المنطقة وفي واقع الأمر, شهدت لاحقا (مرتين في التاريخ- أثناء ثورة المكابيين والثورات اليهودية الأولى-) تدمير جيوش إمبراطوريات قوية لدى محاولتها الدخول إلى قلب الهضاب. بالتالي تعد حملة شيشنق الأول ضد هذه المنطقة استثناء.
وإذا ما تخلينا عن احتمال أن تكون أورشليم أو الهضاب الشمالية هدفا لحملة الملك المصري، فمن حقنا أن نتساءل هنا عما لفت انتباه الفرعون المصري إلى هذه المنطقة النائية نسبيا و التي لم يكن لها أهمية جيوسياسية حقيقية؟
الجواب المعقول الوحيد هو أن المنطقة المحيطة بجبعون فضلا عن منطقة يبوق, كانت محور سياسة إقليمية ناشئة من شأنها أن تعرض المصالح المصرية لأفدح الأخطار في كنعان. على غرار الوضع الذي كان قائما في عصر العمارنة في القرن الرابع عشر ق.م، وأحد المخاطر التي يمكن أن تهدد المصالح المرية محاولة هذا الكيان الوليد الإنسياح غربا و شمالا و التمدد باتجاه الأراضي المنخفضة, أي نحو الوديان الخصبة، ونحو الطريق الذي يربط مصر مع الشمال، ومع الموانئ الساحلية. في ضوء كل هذا، يبدو منطقيا اقتراح أن الحملة المصرية كانت موجهة ضد كيان إقليمي تمركز في هضبة جبعون-بيثيل في القرن العاشر ق.م ،مما أدى إلى انحساره و تخليه عن مواقعه. ولكن هل يجب اعتبار هذه المنطقة إسرءيلية أم يهوذية؟
2.3 . إستطراد: أين أرض [سبط] بنيامين: شمالا أم جنوبا؟
ذكر نعمان (2009) مؤخرا أن أرض بنيامين- ومعها منطقة جبعون- بيثيل- كانت جزء من النظام السياسي الجنوبي الذي كان قائما في الهضاب طوال العصور البرونزية والحديدية. فإذا كان الأمر كذلك، فسوف يقوض هذا الفرضية الرئيسية لهذا الفصل.
وأود أن أبين رأيي هنا بخصوص هذه المسألة (التفاصيل في Finkelstein 2011c؛ وحول دور قبيلة بنيامين في تاريخ الكتاب المقدس،انظر159–61 Davies 2007b Fleming 2012,).
سوف أختلف مع نعمان حول نقطتين منهجيتين نقدتين:
- النقطة الأولى: تستند وجهة نظر نعمان أساسا إلى تفسيره للمواد الكتابية، بمساعدة نصوص الشرق الأدنى؛ في حين يستخدم علم الآثار بصورة عشواية, في الواقع نادرا ما يستخدمه
-النقطة الثانية:يرتكز نعمان في بناء وجهة نظره على المشهد العام الذي كان سائدا في أواخر العصر الملكي (القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد) ثم يقوم بتطويح صورة ها المشهد بعيدا نحو فترات سابقة في التاريخ اليهوذي.
ويمكن تلخيص طريقة مقاربتي كما يلي :
أ). من غير الصواب العودة إلى مشهد يعود لأواخر القرن الثامن والسابع ق.م لتفسير أحداث أقدم, إذ لايوجد ما يدعونا إلى الافتراض بأن الحدود في الهضاب الوسطى بين الشمال والجنوب بقيت على حالها دون تغيير على مر القرون, فقد عانت يهوذا (الهامشية الصغيرة) في العصور الملكية من التذبذبات الناجمة عن الصراع بين إسرءيل ودمشق وآشور، مما تسبب في تغييرات ملحوظة لحدودها مع إسرءيل.
ب). لايمكننا الاعتماد على النصوص التثنوية (بخلاف النصوص السابقة، التي كان كاتب النص الثنوي فيها مجرد محرر) في إعادة بناء المشهد العام لما قبل أواخر القرن الثامن، لأن هذه النصوص تعزز إيديولجية الفترة الملكية المتأخرة (ولاحقا) أيديولوجية يهوذا. و على هذا النحو، يتم عرض الحالات الخلافية من وجهة نظر يهوذية بحتة. ومن ثم، تعكس الكثير من هذه المواد العودة إلى الماضي لتفسير المشهد الذي كان سائدا في مرحلة متأخرة نسبيا من تاريخ إسرءيل القديم. وهنا يقع نعمان في "فخ" الأيديولوجية التثنوية. كما أن الرجوع إلى الأعمال التنبؤية غير محبذ هنا أيضا لأن مثل هذه الأعمال تصور أيضا الحالة السائدة في أواخر العهد الملكي و في عهود تالية .
ج). تعد مراجعة النصوص التثنوية- من منظور نصي- وسيلة هامة للتغلب على المشاكل المحددة في النقطتين السابقتين، لاسيما تلك النصوص التي من أصول غير أورشليمية, وأشير في هذا الصدد على سبيل المثال إلى مواد "سفر المنقذين أو المخلصين" في سفر القضاة (انظر على سبيل المثال، Richter 1966 Guillaume 2004, 5–105)، و المواد المبثوثة في أسفار صموئيل الموالية لشاؤول و المناهضة لداود ، وبعض المواد في حكايات إيليا- إليشا في سفري الملوك، وإلى حد ما الأعمال الشمالية التي تعود للقرن الثامن ق.م (انظر المزيد في Schniedewind 2004) . ويمكن لهذه النصوص أن تصف بصورة أفضل المشهد العام قبل القرن الثامن وخلوها من أيديولوجية يهوذية إقليمية.
د). يمكن لعلم الآثار أيضا أن يساهم في التغلب على المشاكل المحددة في النقطتين الأولتين أعلاه, ففيما يتعلق بالفترة المتأخرة من العصور الملكية تقاربت في العموم وجهات نظر علم الآثار و نصوص الكتاب المقدس العبرية, غير أن الأمر يختلف بالنسبة للحالات المتعلقة بالفترات التكوينية (قبل القرن الثامن قبل الميلاد)- بعيدا عن فترات تجميع النصوص الكتابية- حيث تتناقض وجهة نظر علم الآثار مع وجهة نظر النص الكتابي, و في مثل هذه الحالات يجب أن يكون هناك سبب وجيه لعدم تبني منظور علم الآثار، الذي يقدم -بخلاف النص الكتابي -دليلا عن "الزمن الحقيقي" للماضي.
بعد هذه المقدة في مستوى الخطوط البحثية، يبدو أن المملكة الشمالية هيمنت على أرض بنيامين حتى انهيار الأسرة العمرية نحو 842 ق.م. واستولت عليها يهوذا في عهد الملك يهوآش، الذي كان تابعا لآرام دمشق، مما مكنه من الاستفادة من الهيمنة الدمشقية على المنطقة. ويمكننا أن نلحظ الهيمنة اليهوذية على المنطقة بدء من أواخر القرن الثامن حتى فترة السبي (لمزيد من التفاصيل، انظر Finkelstein 2011c).
ينبع الارتباك في النص الكتابي فيما يتعلق بانتماء أرض بنيامين من التقاليد المتضاربة في النصوص الجنوبية والشمالية. وكما سبق الإشارة إليه يسحب التاريخ التثنوي (و الأعمال النبوية ذات الصلة) الوضع في المراحل المتأخرة من الحقبة الملكية نحو الماضي, من أجل تعزيز فكرة انتماء أرض بنيامين ليهوذا, على الأقل بدءا من سقوط سلالة شاؤول وصعود الملك داود إلى السلطة. وبالتالي يتحدث الإصحاح 12 من سفر الملوك الأول عن بنيامين كجزء من يهوذا في وقت مبكر من انفصال القبائل الشمالية في أيام يربعام الأول؛["21 وَلَمَّا جَاءَ رَحُبْعَامُ إِلَى أُورُشَلِيمَ جَمَعَ كُلَّ بَيْتِ ئَهُوذَا وَسِبْطَ بَنْيَامِينَ،مِئَةً وَثَمَانِينَ أَلْفَ مُخْتَارٍ مُحَارِبٍ، لِيُحَارِبُوا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ وَيَرُدُّوا الْمَمْلَكَةَ لَرَحُبْعَامَ بْنِ سُلَيْمَانَ.22 وَكَانَ كَلاَمُ اللهِ إِلَى شِمَعْيَا رَجُلِ اللهِ قَائِلًا:23 «كَلِّمْ رَحُبْعَامَ بْنَ سُلَيْمَانَ مَلِكِ يَهُوذَا وَكُلَّ بَيْتِ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ وَبَقِيَّةِ الشَّعْبِ قَائِلًا:24 هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَصْعَدُوا وَلاَ تُحَارِبُوا إِخْوَتَكُمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ، لأَنَّ مِنْ عِنْدِي هذَا الأَمْرَ». فَسَمِعُوا لِكَلاَمِ الرَّبِّ وَرَجَعُوا لِيَنْطَلِقُوا حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ."], كما أن الإصحاح 15 من السفر ذاته يرسم الحدود مع إسرائيل شمال المصفاة؛["16 وَكَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ آسَا وَبَعْشَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ كُلَّ أَيَّامِهِمَا.17 وَصَعِدَ بَعْشَا مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَلَى يَهُوذَا وَبَنَى الرَّامَةَ لِكَيْ لاَ يَدَعَ أَحَدًا يَخْرُجُ أَوْ يَدْخُلُ إِلَى آسَا مَلِكِ يَهُوذَا.18 وَأَخَذَ آسَا جَمِيعَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الْبَاقِيَةِ فِي خَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ وَخَزَائِنِ بَيْتِ الْمَلِكِ وَدَفَعَهَا لِيَدِ عَبِيدِهِ، وَأَرْسَلَهُمُ الْمَلِكُ آسَا إِلَى بَنْهَدَدَ بْنِ طَبْرِيمُونَ بْنِ حَزْيُونَ مَلِكِ أَرَامَ السَّاكِنِ فِي دِمَشْقَ قَائِلًا:19 «إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ أَبِي وَأَبِيكَ عَهْدًا. هُوَذَا قَدْ أَرْسَلْتُ لَكَ هَدِيَّةً مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ، فَتَعَالَ انْقُضْ عَهْدَكَ مَعَ بَعْشَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ فَيَصْعَدَ عَنِّي».20 فَسَمِعَ بَنْهَدَدُ لِلْمَلِكِ آسَا وَأَرْسَلَ رُؤَسَاءَ الْجُيُوشِ الَّتِي لَهُ عَلَى مُدُنِ إِسْرَائِيلَ، وَضَرَبَ عُيُونَ وَدَانَ وَآبَلَ بَيْتِ مَعْكَةَ وَكُلَّ كِنَّرُوتَ مَعَ كُلِّ أَرْضِ نَفْتَالِي.21 وَلَمَّا سَمِعَ بَعْشَا كَفَّ عَنْ بِنَاءِ الرَّامَةِ وَأَقَامَ فِي تِرْصَةَ.22 فَاسْتَدْعَى الْمَلِكُ آسَا كُلَّ يَهُوذَا. لَمْ يَكُنْ بَرِيءٌ. فَحَمَلُوا كُلَّ حِجَارَةِ الرَّامَةِ وَأَخْشَابِهَا الَّتِي بَنَاهَا بَعْشَا، وَبَنَى بِهَا الْمَلِكُ آسَا جَبْعَ بَنْيَامِينَ وَالْمِصْفَاةَ."], و الإصحاح 16 من سفر يوشع : ["1 وَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِبَنِي يُوسُفَ مِنْ أُرْدُنِّ أَرِيحَا إِلَى مَاءِ أَرِيحَا نَحْوَ الشُّرُوقِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ الصَّاعِدَةِ مِنْ أَرِيحَا فِي جَبَلِ بَيْتِ إِيلَ.2 وَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ إِيلَ إِلَى لُوزَ وَعَبَرَتْ إِلَى تُخُمِ الأَرَكِيِّينَ إِلَى عَطَارُوتَ،"], و الإصحاح 18 من السفر ذاته ["11 وَطَلَعَتْ قُرْعَةُ سِبْطِ بَنِي بَنْيَامِينَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ، وَخَرَجَ تُخُمُ قُرْعَتِهِمْ بَيْنَ بَنِي يَهُوذَا وَبَنِي يُوسُفَ:12 وَكَانَ تُخُمُهُمْ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ مِنَ الأُرْدُنِّ. وَصَعِدَ التُّخُمُ إِلَى جَانِبِ أَرِيحَا مِنَ الشِّمَالِ وَصَعِدَ فِي الْجَبَلِ غَرْبًا،وَكَانَتْ مَخَارِجُهُ عِنْدَ بَرِّيَّةِ بَيْتِ آوِنَ.13 وَعَبَرَ التُّخُمُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى لُوزَ، إِلَى جَانِبِ لُوزَ الْجَنُوبِيِّ، هِيَ بَيْتُ إِيلَ، وَنَزَلَ التُّخُمُ إِلَى عَطَارُوتِ إِدَّارَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي إِلَى جَنُوبِ بَيْتِ حُورُونَ السُّفْلَى.14 وَامْتَدَّ التُّخُمُ وَدَارَ إِلَى جِهَةِ الْغَرْبِ جَنُوبًا مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي مُقَابِلَ بَيْتِ حُورُونَ جَنُوبًا. وَكَانَتْ مَخَارِجُهُ عِنْدَ قَرْيَةِ بَعْل، هِيَ قَرْيَةُ يَعَارِيمَ. مَدِينَةٌ لِبَنِي يَهُوذَا. هذِهِ هِيَ جِهَةُ الْغَرْبِ."] يحذو حذو ذلك في وصف حدود القبيلة. وتظهر الصورة مختلفة عندما نتحول إلى النصوص الشمالية، أو التقاليد الشمالية، في أجزاء مختلفة من الكتاب العبري، ويمكن تسمية الأجزاء الرئيسية من الأدلة كما يلي:
-في قصة ولادة أبناء يعقوب، يوصف بنيامين بأنه قبيلة من عشيرة يوسف وتقع أراضيها في أقصى الجنوب.
-قصة إيهود في الإصحاح الثالث من سفر القضاة -جزء من سلسلة الحكايات الشمالية في سفر المنقذين-تربط بين بنيامين و أريحا وهضاب إفرايم.["15 وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ، فَأَقَامَ لَهُمُ الرَّبُّ مُخَلِّصًا إِهُودَ بْنَ جِيرَا الْبَنْيَامِينِيَّ، رَجُلًا أَعْسَرَ. فَأَرْسَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِجْلُونَ مَلِكِ مُوآبَ.16 فَعَمِلَ إِهُودُ لِنَفْسِهِ سَيْفًا، ذَا حَدَّيْنِ طُولُهُ ذِرَاعٌ، وَتَقَلَّدَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى.17 وَقَدَمَّ الْهَدِيَّةَ لِعِجْلُونَ مَلِكِ مُوآبَ. وَكَانَ عِجْلُونُ رَجُلًا سَمِينًا جِدًّا.18 وَكَانَ لَمَّا انْتَهَى مِنْ تَقْدِيمِ الْهَدِيَّةِ، صَرَفَ الْقَوْمَ حَامِلِي الْهَدِيَّةِ،19 وَأَمَّا هُوَ فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِ الْمَنْحُوتَاتِ الَّتِي لَدَى الْجِلْجَالِ وَقَالَ: «لِي كَلاَمُ سِرّ إِلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ». فَقَالَ: «صَهْ». وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ جَمِيعُ الْوَاقِفِينَ لَدَيْهِ.20 فَدَخَلَ إِلَيْهِ إِهُودُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي عُلِّيَّةِ بُرُودٍ كَانَتْ لَهُ وَحْدَهُ. وَقَالَ إِهُودُ: «عِنْدِي كَلاَمُ اللهِ إِلَيْكَ». فَقَامَ عَنِ الْكُرْسِيِّ.21 فَمَدَّ إِهُودُ يَدَهُ الْيُسْرَى وَأَخَذَ السَّيْفَ عَنْ فَخْذِهِ الْيُمْنَى وَضَرَبَهُ فِي بَطْنِهِ.22 فَدَخَلَ الْقَائِمُ أَيْضًا وَرَاءَ النَّصْلِ، وَطَبَقَ الشَّحْمُ وَرَاءَ النَّصْلِ لأَنَّهُ لَمْ يَجْذُبِ السَّيْفَ مِنْ بَطْنِهِ. وَخَرَجَ مِنَ الْحِتَارِ.23 فَخَرَجَ إِهُودُ مِنَ الرِّوَاقِ وَأَغْلَقَ أَبْوَابَ الْعِلِّيَّةِ وَرَاءَهُ وَأَقْفَلَهَا.24 وَلَمَّا خَرَجَ، جَاءَ عَبِيدُهُ وَنَظَرُوا وَإِذَا أَبْوَابُ الْعِلِّيَّةِ مُقْفَلَةٌ، فَقَالُوا: «إِنَّهُ مُغَطّ رِجْلَيْهِ فِي مُخْدَعِ الْبُرُودِ».25 فَلَبِثُوا حَتَّى خَجِلُوا وَإِذَا هُوَ لاَ يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْعِلِّيَّةِ. فَأَخَذُوا الْمِفْتَاحَ وَفَتَحُوا وَإِذَا سَيِّدُهُمْ سَاقِطٌ عَلَى الأَرْضِ مَيْتًا.26 وَأَمَّا إِهُودُ فَنَجَا، إِذْ هُمْ مَبْهُوتُونَ، وَعَبَرَ الْمَنْحُوتَاتِ وَنَجَا إِلَى سِعِيرَةَ.27 وَكَانَ عِنْدَ مَجِيئِهِ أَنَّهُ ضَرَبَ بِالْبُوقِ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ، فَنَزَلَ مَعْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنِ الْجَبَلِ وَهُوَ قُدَّامَهُمْ."]
-الإصحاح الرابع من سفر القضاة -وهو أيضا جزء من سفر المخلصين - يضع النبية الشمالية دبورة بين بيتيل والرامة.["4 وَدَبُورَةُ امْرَأَةٌ نَبِيَّةٌ زَوْجَةُ لَفِيدُوتَ، هِيَ قَاضِيَةُ إِسْرَائِيلَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ.5 وَهِيَ جَالِسَةٌ تَحْتَ نَخْلَةِ دَبُورَةَ بَيْنَ الرَّامَةِ وَبَيْتِ إِيلَ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ. وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَصْعَدُونَ إِلَيْهَا لِلْقَضَاءِ."]
-تضع أغنية دبورة {(ينظر لها على أنها تنتمي إلى فترة سابقة من إصحاح سفر القضاة الرابع (ملخص البحث في Guillaume 2004, 30–35 )} تضع بنيامين بين القبائل الشمالية.
-تضع الاعتذاريات التي يشتمل عليها تأريخ الارتقاء للعرش( في سلسة السرديات المتعلقة بشمعي ابن جيرا وشيبا ابن بيشري) بنيامين في صف إسرءيل ضد داود .
-ثمة إشارة إلى خطيئة جبعة يذكرها الإصحاح التاسع من سفر هوشع ["9 قَدْ تَوَغَّلُوا، فَسَدُوا كَأَيَّامِ جِبْعَةَ. سَيَذْكُرُ إِثْمَهُمْ. سَيُعَاقِبُ خَطَايَاهُمْ."] و الإصحاح العاشر["9 «مِنْ أَيَّامِ جِبْعَةَ أَخْطَأْتَ يَا إِسْرَائِيلُ. هُنَاكَ وَقَفُوا. لَمْ تُدْرِكْهُمْ فِي جِبْعَةَ الْحَرْبُ عَلَى بَنِي الإِثْمِ."], وهي تعود بدورها لفترة ما قبل العصور الملكية فيما يتعلق بإسرءيل (انظر على سبيل المثال، Wolff 1982, 158, 184–85).
-وبطبيعة الحال، لا يمكننا أن نتجاهل الاسم القبلي لبنيامين (الذي يعني حرفيا "ابن الجنوب")، بما يشير إلى موقعها في الطرف الجنوبي من إسرائيل.
كل هذا يفسر لماذا تحافظ مجموع حكايا شاؤول في سفر صموئيل الأول على ذكريات عن نظام سياسي شمالي في مرتفعات بنيامين وأفرايم، ومركزه في منطقة جبعون-جبعة، التي كانت متصلة بمنطقة يبوق و ربما تمتد على طول الطريق شمالا إلى أطراف وادي يزرعيل.
2.4. شيشنق الأول و الأراضي الشاؤولية وعلم الآثار
يأتينا الدليل الوحيد المكتوب عن قيام كيان سياسي في جبعون في أواخر العصر الحديدي الأول إلى أوائل العصر الحديدي الثاني IIA من الوصف الكتابي لعصر الملك شاؤول (شكل 13). وتصف قائمة شيشنق الأول وكذلك المصادر الكتابية الكيان الإقليمي للأسرة الشاؤولية ويتحدثان عن الوضع الجغرافي ذاته في منطقة الهضاب، شمال القدس، كما تربط القائمة و المصادر الكتابية هذا الكيان بمنطقة نهر يبوق؛ علاوة على أن القصة الكتابية تربط- على وجه التحديد- منطقة جبعون مع يابيش جلعاد كما يذكر الإصحاح 11 من سفر صموئيل الأول ["1 وَصَعِدَ نَاحَاشُ الْعَمُّونِيُّ وَنَزَلَ عَلَى يَابِيشِ جِلْعَادَ. فَقَالَ جَمِيعُ أَهْلِ يَابِيشَ لِنَاحَاشَ: «اقْطَعْ لَنَا عَهْدًا فَنُسْتَعْبَدَ لَكَ».2 فَقَالَ لَهُمْ نَاحَاشُ الْعَمُّونِيُّ: «بِهذَا أَقْطَعُ لَكُمْ. بِتَقْوِيرِ كُلِّ عَيْنٍ يُمْنَى لَكُمْ وَجَعْلِ ذلِكَ عَارًا عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ».3 فَقَالَ لَهُ شُيُوخُ يَابِيشَ: «اتْرُكْنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَنُرْسِلَ رُسُلًا إِلَى جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُخَلِّصُنَا نَخْرُجْ إِلَيْكَ».4 فَجَاءَ الرُّسُلُ إِلَى جِبْعَةِ شَاوُلَ وَتَكَلَّمُوا بِهذَا الْكَلاَمِ فِي آذَانِ الشَّعْبِ، فَرَفَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَصْوَاتَهُمْ وَبَكَوْا.5 وَإِذَا بِشَاوُلَ آتٍ وَرَاءَ الْبَقَرِ مِنَ الْحَقْلِ، فَقَالَ شَاوُلُ: «مَا بَالُ الشَّعْبِ يَبْكُونَ؟» فَقَصُّوا عَلَيْهِ كَلاَمَ أَهْلِ يَابِيشَ.6 فَحَلَّ رُوحُ اللهِ عَلَى شَاوُلَ عِنْدَمَا سَمِعَ هذَا الْكَلاَمَ وَحَمِيَ غَضَبُهُ جِدًّا.7 فَأَخَذَ فَدَّانَ بَقَرٍ وَقَطَّعَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ بِيَدِ الرُّسُلِ قَائِلًا: «مَنْ لاَ يَخْرُجُ وَرَاءَ شَاوُلَ وَوَرَاءَ صَمُوئِيلَ، فَهكَذَا يُفْعَلُ بِبَقَرِهِ». فَوَقَعَ رُعْبُ الرَّبِّ عَلَى الشَّعْبِ، فَخَرَجُوا كَرَجُل وَاحِدٍ.8 وَعَدَّهُمْ فِي بَازَقَ، فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ ثَلاَثَ مِئَةِ أَلْفٍ، وَرِجَالُ يَهُوذَا ثَلاَثِينَ أَلْفًا.9 وَقَالُوا لِلرُّسُلِ الَّذِينَ جَاءُوا: «هكَذَا تَقُولُونَ لأَهْلِ يَابِيشَ جِلْعَادَ: غَدًا عِنْدَمَا تَحْمَى الشَّمْسُ يَكُونُ لَكُمْ خَلاَصٌ». فَأَتَى الرُّسُلُ وَأَخْبَرُوا أَهْلَ يَابِيشَ فَفَرِحُوا.10 وَقَالَ أَهْلُ يَابِيشَ: «غَدًا نَخْرُجُ إِلَيْكُمْ فَتَفْعَلُونَ بِنَا حَسَبَ كُلِّ مَا يَحْسُنُ فِي أَعْيُنِكُمْ».11 وَكَانَ فِي الْغَدِ أَنَّ شَاوُلَ جَعَلَ الشَّعْبَ ثَلاَثَ فِرَق، وَدَخَلُوا فِي وَسَطِ الْمَحَلَّةِ عِنْدَ سَحَرِ الصُّبْحِ وَضَرَبُوا الْعَمُّونِيِّينَ حَتَّى حَمِيَ النَّهَارُ. وَالَّذِينَ بَقُوا تَشَتَّتُوا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ اثْنَانِ مَعًا.12 وَقَالَ الشَّعْبُ لِصَمُوئِيلَ: «مَنْ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: هَلْ شَاوُلُ يَمْلِكُ عَلَيْنَا؟ اِيْتُوا بِالرِّجَالِ فَنَقْتُلَهُمْ».13 فَقَالَ شَاوُلُ: «لاَ يُقْتَلْ أَحَدٌ فِي هذَا الْيَوْمِ، لأَنَّهُ فِي هذَا الْيَوْمِ صَنَعَ الرَّبُّ خَلاَصًا فِي إِسْرَائِيلَ».14 وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِلشَّعْبِ: «هَلُمُّوا نَذْهَبْ إِلَى الْجِلْجَالِ وَنُجَدِّدْ هُنَاكَ الْمَمْلَكَةَ».15 فَذَهَبَ كُلُّ الشَّعْبِ إِلَى الْجِلْجَالِ وَمَلَّكُوا هُنَاكَ شَاوُلَ أَمَامَ الرَّبِّ فِي الْجِلْجَالِ، وَذَبَحُوا هُنَاكَ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ أَمَامَ الرَّبِّ. وَفَرِحَ هُنَاكَ شَاوُلُ وَجَمِيعُ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ جِدًّا."] و كذلك الإصحاح الثاني من سفر صموئيل الثاني["4 وَأَتَى رِجَالُ يَهُوذَا وَمَسَحُوا هُنَاكَ دَاوُدَ مَلِكًا عَلَى بَيْتِ يَهُوذَا. وَأَخْبَرُوا دَاوُدَ قَائِلِينَ: «إِنَّ رِجَالَ يَابِيشَ جِلْعَادَ هُمُ الَّذِينَ دَفَنُوا شَاوُلَ».5 فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلًا إِلَى أَهْلِ يَابِيشَ جِلْعَادَ يَقُولُ لَهُمْ: «مُبَارَكُونَ أَنْتُمْ مِنَ الرَّبِّ، إِذْ قَدْ فَعَلْتُمْ هذَا الْمَعْرُوفَ بِسَيِّدِكُمْ شَاوُلَ فَدَفَنْتُمُوهُ.6 وَالآنَ لِيَصْنَعِ الرَّبُّ مَعَكُمْ إِحْسَانًا وَحَقًّا، وَأَنَا أَيْضًا أَفْعَلُ مَعَكُمْ هذَا الْخَيْرَ لأَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ هذَا الأَمْرَ.7 وَالآنَ فَلْتَتَشَدَّدْ أَيْدِيكُمْ وَكُونُوا ذَوِي بَأْسٍ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ سَيِّدُكُمْ شَاوُلُ، وَإِيَّايَ مَسَحَ بَيْتُ يَهُوذَا مَلِكًا عَلَيْهِمْ»."] و كذلك قصة محنايم في الإصحاح الثاني من سفر صموئيل الثاني["8 وَأَمَّا أَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرٍ، رَئِيسُ جَيْشِ شَاوُلَ، فَأَخَذَ إِيشْبُوشَثَ بْنَ شَاوُلَ وَعَبَرَ بِهِ إِلَى مَحَنَايِمَ،9 وَجَعَلَهُ مَلِكًا عَلَى جِلْعَادَ وَعَلَى الأَشُّورِيِّينَ وَعَلَى يَزْرَعِيلَ وَعَلَى أَفْرَايِمَ وَعَلَى بَنْيَامِينَ وَعَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ.10 وَكَانَ إِيشْبُوشَثُ بْنُ شَاوُلَ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ. وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَإِنَّمَا اتَّبَعُوا دَاوُدَ.11 وَكَانَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي مَلَكَ فِيهَا دَاوُدُ فِي حَبْرُونَ عَلَى بَيْتِ يَهُوذَا سَبْعَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ.
12 وَخَرَجَ أَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرٍ وَعَبِيدُ إِيشْبُوشَثَ بْنِ شَاوُلَ مِنْ مَحَنَايِمَ إِلَى جِبْعُونَ."]
. وكما أشرت أعلاه، من المستبعد للغاية هذا التجميع الجغرافي- الذي يتألف من منطقتين نائيتين ومعزولتين نسبيا -فريدا من نوعه، وينظر إلى تجميعهما على أنه صدفة محضة (لا سيما أن المصدرين يصفان فيما يبدو أحداثا لم تكن بعيدة زمنيا نوعا ما ). ولكن هل يمكن أن تكون القصة الكتابية عن الملك شاؤول، أو جزء منها على الأقل، موثوقة من الناحية التاريخية؟ وعلاوة على ذلك، كيف وصلت المعلومات عنها إلى مؤلف سفر صموئيل بعد عدة مئات من السنين عن وقوع الأحداث المزعومة؟
يعكس جوهر القصة الكتابية-بقدر ما يمكنني الحكم- في المقام الأول، التقاليد الشمالية الإيجابية ,التي جلبت إلى يهوذا من الشمال في أواخر القرن الثامن ق.م, عن السلالة الشاؤولية. و من المقبول إلى حد كبير القول أن سفرصموئيل الأول يحتوي على مواد قبل تثنوية تم دمجها في التاريخ التثنوي (Rost 1982 Noth 1981, 77, 86 McCarter 1980b, 26–27 ) ولكن هذه المادة القديمة لايمكن أن تكون قد كتبت قبل التوسع في النشاط التأليفي في القرن الثامن قبل الميلاد(Schniedewind 2004 Finkelstein and Sass forthcoming) . و يبدو لي أن تقاليد شاؤول الشمالية وصلت إلى يهوذا ,ربما في شكل شفهي, مع اللاجئين الإسرءيليين في أواخر القرن الثامن ق.م، بعد سقوط المملكة الشمالية(Finkelstein and Silberman 2006b. و يبين تقويم التذبذب الاستيطاني في أراضي المرتفعات في المملكة الشمالية المسجلة في الدراسات الاستقصائية الأثرية انخفاضا كبيرا في عدد المواقع في المنطقة الواقعة جنوب شكيم بعد القرن الثامن ق.م . و هذا يشير, ربما, إلى أن العديد من الإسرءيليين الذين استقروا في يهوذا انحدروا من هذه المنطقة، بما في ذلك مركز الكيان الشاؤولي القديم. و في أواخر القرن الثامن ق.م دمجت هذه التقاليد في قصة مبكرة، لا تزال ما قبل تثنوية في الأيام الأولى من سلالة داود. وهذا يخدم احتياجات وأهداف الأسرة الداودية في الوقت الذي الذي تغيرت فيه يهوذا ديموغرافيا بسبب الموجة القادمة من الإسرءيليين,مما جعلها تتحول على الفور إلى مملكة متطورة. وهذا بدوره يشير إلى ذاكرة شمالية حقيقية-على الرغم من غموضها تقف خلف هذه البروباغاندة و اعتذاريات السلالة الداودية (McCarter 1980a Halpern 2001,73–103)، و إدراج تفاصيل لاحقة، على الأقل بذرة القصة التي تتحدث عن الأسرة الشاؤولية. ولكن هل ثمة هناك مثال آخر , يسهل إثباته بشأن الحفاظ على الذكريات القديمة على مدى قرون من الانتقال الشفهي ؟
2.5. الحفاظ على الذكريات المبكرة في سفر صموئيل: حالة شيلوه
تصف أسفار يشوع و القضاة و صموئيل الأول شيلوه كمزار ديني مركزي للإسرءيليين الأوائل، وكموقع لتابوت العهد ويشير سفر إرميا في الإصحاح 7 "[12 لكِنِ اذْهَبُوا إِلَى مَوْضِعِي الَّذِي فِي شِيلُوهَ الَّذِي أَسْكَنْتُ فِيهِ اسْمِي أَوَّلًا، وَانْظُرُوا مَا صَنَعْتُ بِهِ مِنْ أَجْلِ شَرِّ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ.....14 أَصْنَعُ بِالْبَيْتِ الَّذِي دُعِيَ بِاسْمِي عَلَيْهِ الَّذِي أَنْتُمْ مُتَّكِلُونَ عَلَيْهِ، وَبِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ وَآبَاءَكُمْ إِيَّاهُ، كَمَا صَنَعْتُ بِشِيلُوهَ."] و الإصحاح 26 ["6 أَجْعَلُ هذَا الْبَيْتَ كَشِيلُوهَ، وَهذِهِ الْمَدِينَةُ أَجْعَلُهَا لَعْنَةً لِكُلِّ شُعُوبِ الأَرْضِ»........9 لِمَاذَا تَنَبَّأْتَ بِاسْمِ الرَّبِّ قَائِلًا: مِثْلَ شِيلُوهَ يَكُونُ هذَا الْبَيْتُ، وَهذِهِ الْمَدِينَةُ تَكُونُ خَرِبَةً بِلاَ سَاكِنٍ؟». وَاجْتَمَعَ كُلُّ الشَّعْبِ عَلَى إِرْمِيَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ."] إلى معبد قديم ليهوه كان منتصبا في شيلوه وتم تدميره بسبب شرور إسرءييل. و على الرغم من أن موقع شيلوه لم يكن مكانا هاما في أواخر العصر الحديد الثاني، عندما كتبت معظم هذه النصوص،فإن موقعها- بين القدس وشكيم- كان معروفا، على الأقل للمؤرخ التثنوي (قضاة 21:19).[". 19 ثُمَّ قَالُوا: «هُوَذَا عِيدُ الرَّبِّ فِي شِيلُوهَ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ شِمَالِيَّ بَيْتِ إِيلَ، شَرْقِيَّ الطَّرِيقِ الصَّاعِدَةِ مِنْ بَيْتِ إِيلَ إِلَى شَكِيمَ وَجَنُوبِيَّ لَبُونَةَ»."]. وقد أظهرت الدراسات الآثارية أن موقع شيلوه هجر بعد تدميره في العصر الحديدي الأول. و قدرت عينات الكربون المشع حدوث الدمار في النصف الثاني من القرن الحادي عشر ق.م (Finkelstein and Piasetzky 2006) (4) . ولم يعرف الموقع توطنا ملحوظا في العصر الحديدي الثاني و الحقبة الفارسية. فاللقى التي تعود إلى تلك الفترات ضئيلة و تكاد تكون بلا أهمية تذكر؛ و لا تكشف عن أي علامة تدل على وجود مكان عبادة أو دمار سببه حريق. لذلك، من المستحيل قراءة تقليد معبد شيلوه مقابل خلفيات العصر الحديدي الثاني أو بعد ذلك، ولهذا السبب فإنه من غير الممكن ربط تدمير مكان العبادة هذا، كما هو الحال في سفر إرميا، بالغزو الآشوري للملكة الشمالية في أواخر القرن الثامن ق.م. وهكذا، لا يمكن للمرء أن يهرب من الاستنتاج بوجود ذاكرة قوية تعود للفترة المتأخرة من مملكة يهوذا عن مكان عبادة مدمر موجود من عصور سابقة في شيلوه, وقد يعود هذا إلى وجود تقليد شمالي حقيقي شفهي أصيل وصل إلى يهوذا مع قدوم اللاجئين الشماليين بعد غزو الآشوريين لإسرءيل, أو تقليد شمالي سببي etiological يستند على معرفة خرائب الموقع الكبيرة في فترة العصور الملكية.
الاعتراف اليهوذي بأهمية مكان عبادة شمالي قديم في شيلوه يمكن أن تجاوبا لتواجد الأعداد الكبيرة للإسرءيليين في يهوذا و الين باتوا يشكلو، , إلى حد ما, عنصرا رئيسيا من سكان يهوذا في العصر الملكي التأخر. وفي الوقت نفسه، يتبنى التقليد الكتابي في سفر إرميا بصرامة وجهة نظر يهوذية في خضوع شيلوه إلى أورشليم (Lemche 1989). إن قصص السلوك الخاطىء لكهنة شيلوه وهزيمة إسرءيل ونقل التابوت من شيلوه إلى أورشليم , كل هذا , خدم الإيديولوجية التثنوية طقوس موازية لرفض شاؤول وانتخاب داود (انظر أيضا 78:60–71 Miller and Hayes 1986, 133) (5).
ولدينا-في حالة شيلوه- أدلة ؛حفظت تاليا في الكتاب المقدس عن ذكريات معينة- غامضة كما تبدو-عن الأحداث التي ربما وقعت في النصف الثاني من القرن الحادي عشر, مما يعزز إمكانية حفظ و نقل بعض الذكريات المتعلقة بكيان إسرءيلي شمالي في القرن العاشر ق.م , في البداية شفويا, وربما في وقت لاحق في هئية نص مكتوب، حتى وجدت طريقها , أخيرا, إلى النص اليهوذي الملكي المتأخر.
2.6 .تاريخ ونطاق الإقليم الشاؤولي
2.6.1 .تأريخ شاؤول و الحقبة الشاؤولية
بداية , أود القول بعدم الجدوى من استخدام التأريخ التقليدي الذي يضع شاؤول في أواخر القرن الحادي عشر وحملة شيشنق الأول في العام 926 ق.م تقريبا- كحجة ضد إعادة البناء التاريخي هذا. وعادة ما يتم حساب زمن حكم شاؤول ضمن الأعوام 1025-1005 ق.م تقريبا (انظر على سبيل المثال، Cogan 1992)، وفقا لما يرد من تسلسل و أرقام في النص الكتابي كما يلي :
أ). الحساب بالرجوع إلى الملوك المتأخرين المتزامنين مع النصوص غير الكتابية.
ب). القبول بالإشارة الكتابية التي تعطي أربعين عاما لحكم سليمان كما في الإصحاح 11 من سفر الملك الأول "[42 وَكَانَتِ الأَيَّامُ الَّتِي مَلَكَ فِيهَا سُلَيْمَانُ فِي أُورُشَلِيمَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً."] و كذلك أربعين عاما لسنين حكم داود, كما في الإصحاح الخامس من سفر صموئيل الثاني"[4 كَانَ دَاوُدُ ابْنَ ثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً."]
ج). الإقرار بالترتيب الكتابي لارتقاء كل من شاؤول و داود و سليمان سلم السلطة على الترتيب المذكور.
د).اعتبار أن الصيغة التي يتحدث بها الإصحاح 13 من سفر صموئيل الاول عن ارتقاء شاؤول العرش وحكمه إسرءيل لمدة عامين هي صيغة مشوهة "[ 1 كَانَ شَاوُلُ ابْنَ سَنَةٍ فِي مُلْكِهِ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ عَلَى إِسْرَائِيلَ."] . و بافتراض أن شاؤول هو شخص تاريخي واستعراض تسلسل الأحداث في عهده، وخاصة مآثره العسكرية، خلص الباحثين إلى استنتاج يرى أنه يجب أن يحكم لعدد كبير من السنوات. و مع الأخذ بعين الاعتبار العدد، الذي يظهر في النص، تكهنوا بأن العدد الأصلي يجب أن يكون عشرين أو اثنين وعشرين عاما (ملخص في Edelman 1992, 5:992–93).
غير أن كل هذا لا يمكن أن يكون دليلا قويا. وينبغي أن تؤخذ فترتي حكم سليمان و داود (40 عاما لكل واحد) كرقم رمزي {طبولوجي} (انظر على سبيل المثال، Handy 1997, 101–2 Ash 1999, 24–25)، و ولايمكننا الاعتماد أو الوثوق بالأدلة التي تتحدث عن فترة حكم شاؤول. و علاوة على ذلك، فإن تعيين الملوك الثلاثة الإسرءيليين الأوائل في ترتيب متتابع، واحدا تلو الآخر، قد يكون عمل محررلاحق. فمن النص ذاته لا يمكننا أن نعرف على وجه اليقين ما إذا كان داود قد حكم بعد شاؤول أو ما إذا تداخل في حكمهمما . و يزعم إدلمان بحق أن "تأريخ شاول لا يمكن أن يكون راسخا ...". لقد كان مرتبطا بإسرائيل، لذا فإن أي محاولة لوضعه في زمن مناسب يجب أن تأخذ في اعتبارها الملوك الإسرءيليين الآخرين الذين يمكن التحقق من وجودهم من خلال الوثائق غير الكتابية ... يبدو من المنطقي وضع شاؤول في وقت ما من القرن العاشر ق.م"(1996 ، 158), بالإضافة إلى ذلك، نحن نعرف من النص الكتابي أن إشبعل (= إيشبوشث) ابن شاؤول هو من تلاه على العرش, وفقا للإصحاح الثاني من سفر صموئيل الثاني:"[ 8 وَأَمَّا أَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرٍ، رَئِيسُ جَيْشِ شَاوُلَ، فَأَخَذَ إِيشْبُوشَثَ بْنَ شَاوُلَ وَعَبَرَ بِهِ إِلَى مَحَنَايِمَ،......10 وَكَانَ إِيشْبُوشَثُ بْنُ شَاوُلَ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ. وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَإِنَّمَا اتَّبَعُوا دَاوُدَ."], ولكن ليس لدينا أي وسيلة لمعرفة العدد الفعلي للحكام الشاؤوليين والفترة الدقيقة لحكمهم. كل هذا يعني أن حملة شيشنق، كما أشرت أعلاه، يمكن أن تكون حدثت في أي وقت في منتصف أو النصف الثاني من القرن العاشر ق.م، ويمكنها أن تتزامن مع نهاية حكم السلالة الشاؤولية.
2.6.2 .الإقليم الشاؤولي
يقدم لنا النص الكتابي معلومات جغرافية مفصلة ودقيقة نسبيا عن الكيان الشاؤولي (شكل 13), ويظهر قربه من موقع أورشليم, أي المكان الذي عاش فيه المؤلفين في فترة الملكية المتأخرة. ولكن حقيقة أن بعض أسماء الأماكن (مثل المواقع التي ترد في الإصحاح الرابع من سفر صموئيل الأول :["4 فَعَبَرَ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ، ثُمَّ عَبَرَ فِي أَرْضِ شَلِيشَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا. ثُمَّ عَبَرَا فِي أَرْضِ شَعَلِيمَ فَلَمْ تُوجَدْ. ثُمَّ عَبَرَا فِي أَرْضِ بَنْيَامِينَ فَلَمْ يَجِدَاهَا."] تبدو أنها أسماء مواقع تعود لفترة ما قبل التأريخ التثنوي (أفضل مثال عليها هو القوائم القبلية في سفر يشوع) ويبدو أن وجودها في النص يهدف إلى تعزيز مصداقية القصة. فضلا عن جوا من روح الثقة يظهره النص ذاته من خلال وصفه كيانا إقليميا متمركزا في الهضاب إلى الشمال من أورشليم, وليس في المراكز التقليدية لهذه الكيانات (شكيم أو السامرة).
يضع النص الكتابي شاؤول في مكان يدعى"جبعة شاؤول", مازال تحديده موضع خلاف بين أهل الاختصاص (ملخصات في Arnold 1990 Schniedewind 2006), إذ تظهر لنا المشكلة في توضع هذا المكان في المنطقة ذاتها التي يتواجد فيها مواقع تحمل أسماء متشابهة مثل جبعة و جبيعة (و كذلك جبعون)، والتي تشتق من نفس الجذر بمعنى"تلة" (ناهيك عن أسماء الأماكن التي تأخذ شكل أسماء أطول سواء بالإضافة أم بالإلحاق مثل: جبعات إلوهيم، جبعة شاول،جبع-جبعة بنيامين).
فكم عدد المواقع التي يمثلونها، وأين يجب أن توجد؟
يتم مطابقة جبعون بكل ثقة مع موقع الجب، بينما "جبعة القريبة من مخماش", و ربما هي جبعة بنيامين، تقع في جبعة القريبة من مخماس. وحدد أولبرايت جبعة / جبعة شاول في تل الفول (1924، 28-43) وقام بتأويل بعض اللقى التي عثر عليها في الموقع على أنها قلعة الملك شاؤول, بيد أن هذه اللقى, في الواقع, تعود لبقايا برج يعود لأواخر العصر الحديدي الثاني، و لايظهر موقع تل الفول لقى هامة تعود للعصر الحديدي الأول (Finkelstein 2011d). و يقترح ميللر( 1975) و أرنولد (1990, 54–60 مطابقة جبعة مع موقع الجب= جبعة المذكورة أعلاه، وهو موقع أكثر أهمية لاحتوائه على بقايا تعود للعصر الحديد الأول. ويمكن أن يكون مركز حكم شاؤول هناك أو في جبعون (Blenkinsopp 1974 Edelman 1996, 155–56 van der Toorn 1993, 520–23).
2.6.2.1 .كم الشمال بعيدا ؟
لا يتمتع النص الكتابي بوضوح فيما يخص الأراضي التي خضعت لحكم شاؤول , ويخبرنا النص عن شاؤول أنه من قبيلة بنيامين وأن مركز أراضيه كانت في مضارب عشيرته التي تقع إلى الشمال تماما من أراضي قبيلته. وتقع الأماكن التي تلعب جميعها دورا مهيمنا في قصص شاؤول في مرتفعات شمال أورشليم مباشرة : مثل الراما و المصفاة و جبعة ومخماش وجبعون. و عندما مضى شاؤول للبحث عن أتن أبيه كيش[قيس] التائهة ( كما هو مذكور في التفصيل في الإصحاح التاسع من سفر صموئيل )، فهو يبحث عنها في هضاب إفرايم ، و أرض شليشة[خربة سيريسيا؟]، و أرض شعليم[ سلبيت؟]، و أرض بنيامين. و مواقع إفرايم و بنيامين المذكورة يتوافقان مع الأراضي القبلية, في حين بقية المواقع الأخرى تقع في الجهة الجنوبية من أرض إفرايم (Edelman 1988). وأخيرا، يؤكد النص, كما ذكر أعلاه, على ارتباط الأسرة الشاؤولية بيابيش جلعاد و محانيم - وكلاهما تقعان شرق الأردن، عند المنحدرات الغربية لجلعاد .
وثمة دليل آخر بخصوص أراضي السلالة الشاؤولية مصدره من وصف أراضي إشبعل (إيش-بوشيث)، ابن شاول، الذي كان ملكا "على جلعاد والآشوريين؟ و يزرعيل وأفرايم وبنيامين وكل إسرائيل" كما يذكر الإصحاح الثاني من سفر صمويل الثاني ["8 وَأَمَّا أَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرٍ، رَئِيسُ جَيْشِ شَاوُلَ، فَأَخَذَ إِيشْبُوشَثَ بْنَ شَاوُلَ وَعَبَرَ بِهِ إِلَى مَحَنَايِمَ،9 وَجَعَلَهُ مَلِكًا عَلَى جِلْعَادَ وَعَلَى الأَشُّورِيِّينَ وَعَلَى يَزْرَعِيلَ وَعَلَى أَفْرَايِمَ وَعَلَى بَنْيَامِينَ وَعَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ."], وقد اعتبر هذا الوصف كذاكرة حقيقية للأراضي التي كانت تخضع لحكم السلالة الشاؤولية, وذلك من جملة أسباب أخرى باعتبار هذا الوصف لا يتطابق مع أي واقع تالي في تاريخ إسرءيل القديمة. إن مواقع مثل إفرايم، بنيامين، وجلعاد تبدو واضحة لنا, ومن المرجح أن يتم البحث عن منطقة الآشوريين في القطاع الجنوبي الغربي لبلد إفرايم (Edelman 1985). و ينبغي لموقع يزرعيل أن يشير إلى الوادي ذاته أو إلى تخومه الجنوبية. ويشير إدلمان إلى أن الآية تستخدم حرفي جر عبريين مختلفين : فإشبعل توج ملكا على [عل] بنيامين وأفرايم و"لـ" ]إل] جلعاد، والآشوريين و يزرعيل. وهو يقترح أن القسم الأول يشير إلى الحكم المباشر، في حين يعبر القسم الثاني عن المناطق النائية حيث كان لشاؤول (وبالتالي إشبعل) سيادة معترف بها ولكن لم تدار مباشرة من قبل الشاؤوليين, وتقول وجهة النظر الباحثين التصحيحيين minimalist بتوسع نطاق مملكة شاؤول نحو بنيامين وأفرايم ومنطقة يبوق (مثل Miller and Hayes 1986، 141)، في حين يضيف التقليديون maximalists إلى المملكة كل من جلعاد والسامرة الشمالية وصولا إلى وادي يزرعيل (على سبيل المثال، Knauf 2001b, 16 ). وإذا ما أخذنا في الاعتبار الذكريات القوية التي تربط شاؤول بجبل جلبوع وبيت شان في وادي يزرعيل الجنوبي، فإنني أكثر ميلا لتبني مقترح التقليديين, إذ لا منطق في توصيف معركة جلبوع دون وصول أراضي الشاؤوليين إلى وادي يزرعيل.. و ربما تكون سلالة شاؤول قد حكمت المرتفعات الإسرءيلية حتى تخوم وادي يزرعيل شمالا، و انساحت إلى جهة الشرق باتجاه جلعاد-يبوق, وهناك, إذن, سبب وجيه لمثل هذا الافتراض، إذ بالتماثل مع الوضع الذي كان سائدا في عصر العمارنة، حاول كيان المرتفعات الشمالية التوسع في وادي يزرعيل، مما أدى إلى تهديد المصالح المصرية المتجددة هناك. وقد ذكرت في الفصل السابق عن رجحان تدمير المدن الكنعانية المتأخرة (الكنعانية الجديدة) في وادي يزرعيل بسبب توسع الإسرءيليين القادمين من الهضاب.ولعل أحد أسباب الحملة المصرية ضد مركز الكيان السياسي الإسرءيلي يعود إل الهجمات التي كان يشنها سكان الهضاب على وادي يزرعيل – الذي يمثل سلة طعام كنعان والطريق الاستراتيجي والمهم تجاريا إلى الشمال -.وعلى هذه الخلفية , يمكننا فهم صدى ذكرى معركة حاسمة في جبل جلبوع على الطرف الجنوبي لوادي يزرعيل، بالقرب من المعقل المصري القديم في بيت شيان. ومع مرور الوقت، وغياب مصر عن المشهد السياسي، تم استبدال عدو إسرءيل في هذه الذاكرة بالفلستيين المتواجدين منذ تلك اللحظة. و أود أن أؤكد مجددا أن التفاوت في الوقت بين حملة شيشنق الأول والتواجد التاريخي المحتمل للشاؤوليين, لايبدو عائقا حقيقيا هنا، وذلك للاسباب التالية:
أ ). ليس لدينا أي وسيلة,كما ذكر أعلاه, لمعرفة العدد الفعلي للحكام الذين حكموا في وقت مبكر الكيان الإسرءيلي الشمالي
ب ). من المحتمل أن الذكريات الغامضة التي وجدت طريقها إلى النص الكتابي بعد أن نقلت شفويا (وبعد ذلك في شكل مكتوب؟) على مدى فترة طويلة من الزمن أن تكون تعرضت للإرباك و التشوبيش على صعيد الأمكنة و الناس و الأزمنة و هوية خصوم بني إسرائيل.
2.6.2.2 . كم الجنوب بعيدا؟ خربة قيافا
يبقى علينا أن نرى إلى أي مدى توسع الكيان الشاؤولي نحو الجنوب و الجنوب الغربي.
من المتعذر , إن لم يكن محالا , علينا معرفة ما إذا كان شاؤول قد حكم أورشليم أيضا, غير أن وجوده في وادي إيلة[وادي البطم؟] كما هو وارد في الإصحاح 17 من سفرصموئيل الأول يحتاج إلى تفسير["1 وَجَمَعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ جُيُوشَهُمْ لِلْحَرْبِ، فَاجْتَمَعُوا فِي سُوكُوهَ الَّتِي لِيَهُوذَا، وَنَزَلُوا بَيْنَ سُوكُوهَ وَعَزِيقَةَ فِي أَفَسِ دَمِّيمَ.2 وَاجْتَمَعَ شَاوُلُ وَرِجَالُ إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي وَادِي الْبُطْمِ، وَاصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ لِلِقَاءِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ."]. ففي هذه الحالة، لدينا قصة أخرى تتعامل مع المواقع الطرفية الهامة- ليس هناك منطق دون بذرة من ذاكرة حقيقية وراء ذلك. وهذا ما يستدعي استحضار موقع خربة قيافا إلى قلب الحدث , وهو من المواقع التي تم التنقيب فيها مؤخرا و يقع على الجانب الغربي من وادي إيلة بين سوكو-شوكو[شويكة؟] و عزيقة [خربة التل؟] على بعد حوالي 10 كم شرق مدينة غاث[ تل الصافي؟] الفلستية, و تأسست مستوطنة خربة قيافا في أواخر العصر الحديدي الأول، و استمرت إلى أواخر العصرالحديدي الأول و العصر الحديدي الثاني المبكر IIA . وفيما يتعلق بالتحقيب الزمني المطلق، واستنادا إلى نتائج الكربون المشع، يمكن أن تكون المستوطنة قد بنيت في النصف الثاني من القرن الحادي عشر ق.م, و تدميرها أو هجرها حدث في منتصف النصف الثاني من القرن العاشر ق.م. يحيط بالمستوطنة (التي تقدر مساحتها بنحو 2.5 هكتار) جدار حظائر مبني من الحجر, ويفسر الآثاريون الذي عملوا في الموقع المستوطنه بأنها حصن داوودي يهوذي يقع على حدود فيليستيا (Garfinkel and Ganor 2009 )، في حين يرى آخرون أنها معقل كنعاني متأخر في شيفلة (Na’aman 2012b Koch 2012 ). وثمة ثلاث قضايا تسترعي انتباهنا عند الحديث عن خربة قيافا: هوية السكان, الرابطة السياسية و الإقليمية للموقع , و تحديد المكان.
أ). هوية سكان خربة قيافا:
ثمة احتمال أن يكون سكان الموقع اعتبروا أنفسهم ينتمون إلى المجموع الديموغرافي لسكان الهضاب الشرقية، وفي هذه الحالة يمكن النظر لهم كيهوذيين / إسرءيليين؛ مع السكان المحليين من شفيله-نوع من الكنعانيين المتأخرين . (Na’aman 2012b) أو مع سكان المناطق المنخفضة الواقعة إلى جهة الغرب، أي مع مزيج من الكنعانيين المتأخرين والفلستيين الذين اتسمت بهم هذه المنطقة. و من الصعوبة بمكان تحديد هوية السكان الذين عاشوا في أوائل العصر الحديدي اعتمادا على معطيات السجل الأثري فقط، لأن معظم السمات الثقافية المادية يمكن تفسيرها بأكثر من طريقة واحدة . (Finkelstein 1997 Deer 2003 Faust 2006) وفي الواقع لا توفر النتائج المتحصل عليها من الموقع بيانات كافية لتقديم إجابة واضحة على هذا السؤال. وتعتبر مجاميع الفخار التي عثر عليها مثالية لمظاهر التوطن في هذا المكان- أي موقع شفيلة بين السهل الساحلي والهضاب- (Singer-Avitz 2010)، وبالتالي لا يمكن لهذه المجاميع أن تكشف عن هوية سكان خربة قيافا, وكان لافتا للمنقبين عدم العثور على بقايا عظام الخنزير باعتبار غيابها يدل على الهوية الإسرءيلية للسكان. وعدم وجود عظام الخنازير هنا يعيدنا إلى مواقع هضاب العصر الحديدي الأول، لتفريقها عما نعرفه عن المراكز الحضرية المعاصرة في فيليستيا، حيث نسبة عظام الخنازير عالية بشكل استثنائي(Hesse 1990, 216). . مثل هذا التفسير كان مقبولا, قبل عدة سنوات. باعتباره يشير إلى هوية إسرءيلية (Finkelstein 1997)، إلا أن الأبحاث الأثريية الحديثة أثبتت أن الصورة أكثر تعقيدا مما نتصور، فضلا عن ندرة عظام الخنازير في مواقع العصر الحديدي الأول الداخلية غير الإسرءيلية في الوديان وحتى في المواقع الريفية في قلب فيليستيا.
حدد البعض أن اللغة ماقبل الكنعانية المتأخرة للنقش الذي عثر عليه في الموقع هي لغة عبرية (Misgav, Garfinkel, and Ganor 2009 Galil 2009 Puech 2010)، لكن هذا التفسير لم يرق لعدد آخر من الباحثين الذين وقفوا ضده (Rollston 2011 Millard 2011 ), وكل ما يعرف على وجه التقريب عن نقوش ماقبل الكنعانية المتأخرة ولاحقا" ما بعد طلائع الكنعانية المتأخرة" التي عثر عليها في مواقع التنقيب إنما وجدت في شفيلة والسهول الساحلية الجنوبية، مع تركيز خاص حول مدينة غاث القديمة. تم العثور على نقوش هيراطيقية مصرية تعود للعصر البرونزي الثالث في نفس المنطقة، مع كثافة خاصة حول لخيش. وكانت هذه المنطقة محور الإدارة المصرية في كنعان في العصر البرونزي المتأخر، وبالتالي فإن تركيز النقوش ما قبل الكنعانية المتأخرة هناك قد يعكس تقليد إداري وثقافي طويل الأمد ومستمر في الجنوب (Finkelstein, Sass, and Singer-Avitz 2008 ). ولايجاز هذه النقطة ،نقول إن نقش خربة قيافا لا يسلط الضوء على هوية سكان الموقع.
ب). الانتماء الإقليمي لخربة قيافا:
خضعت المنطقة التي تقع فيها خربة قيافا في أواخر القرن الحادي عشر إلى أواخر القرن العاشر لسيطرة دولة فلستية تقع إلى الغرب منها ,قد يكون على هيئة كيان ظهر في المرتفعات إلى الشرق منها , أو كيان سياسي محلي في شفيلة ( بخصوص هذا الأخير، انظر Na’aman 2012b Koch 2012 ). تأتي القرائن الوحيدة التي يمكنها تقديم إجابة من تقاليد الموقع المعمارية, وأقصد هنا إلى ظاهرة وجود مستوطنة جبلية محاطة بجدار حظائر مع منازل (مدعمة ببعض الركائز- الأعمدة) وتستخدم فيها الحظائر كغرف عريضة (الشكل 14). ومن المعروف أن مواقع العصر الحديدي الأول و أوائل العصر الحديدي الثاني IIA و التي تشمل هذا النوع من الحظائر وجدت فقط في المناطق الداخلية من بلاد الشام"المشرق"، في عمون، موآب (Routledge 2004 Finkelstein and Lipschits 2011)، ومرتفعات النقب (على سبيل المثال، Meshel and Cohen 1980 Meshel 1994 ) ، ومرتفعات شمال القدس (التي نوقشت أعلاه، وانظر الشكل 11). لم يتم العثور على أي موقع من هذا النوع حتى الآن في المنخفضات. و لاينبغي أن يكون هذا مفاجئا لنا، لأن تخطيط الموقع موضع النقاش يتناسب بصورة أفضل مع البيئات الجبلية.
ومن هنا، ومن منظور الهندسة المعمارية / والتخطيط النسقي, من المعقول انتساب بناة خربة قيافة مع أقرانهم البناة من سكان الهضاب وثمة بديلان لكيانات الهضاب يمكن أن يكون أحدهما قد فرض سيطرته على خربة قيافا: يهوذا أو كيان سياسي شمالي إسرءيلي مبكر مقره جبعون-جبعة الذي نوقش في هذا الفصل. و يكون انتماء خربة قيافا إلى يهوذا هو الإمكانية الأكثر منطقية من وجهة نظر التقارب الجغرافي الدقيق.غير أن أواخر العصر الحديدي الأول و أواخر العصر الحديدي الثاني IIA ، شهدت توطنا ضئيلا قليل الشأن للهضاب اليهوذية وتم استنزافها ديموغرافيا (Ofer 1994)، وإذا ما أخذنا في الحسبان القوى العاملة اللازمة لبناء مثل هذه المشاريع المعقدة, فمن المشكوك فيه التأكيد على وجود حكم مباشر لأورشليم إلى أقصى الغرب مثل موقع خربة قيافا. ولا يقل أهمية عن ذلك عدم العثور على أي نشاط عمراني معاصر على درجة من الأهمية في مرتفعات يهوذا، بما فيها أورشليم، وهذا يعني أن خربة قيافا في هذه الحالة ستكون الموقع الوحيد الذي تم إنشاؤه بشكل متطور حتى الآن في يهوذا. أما البديل أو الاحتمال الثاني فهو انتساب خربة قيافا إلى الكيان الاقليمي الإسرءيلي الشمالي الذي تمت مناقشته هنا. و يبدو مثل هذا الاقتراح صعبا , للوهلة الأولى، ويعود ذلك بالأساس إلى أن وقوع خربة قيافا في موضع بعيد باتجاه الجنوب الغربي وبسبب الاتجاه الطبيعي, بتأثير من وقائع الملكية المتأخرة التي تربط شيفلة بأورشليم. ومع ذلك، هناك تماثل لجهة انخراط القوى المتواجدة في الهضاب الشمالية في هذه المنطقة, ويؤكد هذا الافتراض ما يلي:
1). تدخلت شكيم, في عصر العمارنة, في شؤون قيلة [خربة قيلة؟] إلى الجنوب الشرقي من شفيلة , وربما في شؤون روبوتو[عرابة؟] في شمال شيفلة (EA 280:289).
2). يذكر سفر الملوك الاول قيام ملكان من الفترة المبكرة لمملكة إسرءيل الشمالية بمحاصرة جِبَّثُونَ الفلستية [ المجدل قرب عسقلان؟] و التي تقع شمال شفيلة: الإصحاح 15 ["27 وَفَتَنَ عَلَيْهِ بَعْشَا بْنُ أَخِيَّا مِنْ بَيْتِ يَسَّاكَرَ، وَضَرَبَهُ بَعْشَا فِي جِبَّثُونَ الَّتِي لِلْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَكَانَ نَادَابُ وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ مُحَاصِرِينَ جِبَّثُونَ."]. و الإصحاح 16 : 15, 17: ["15 فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ زِمْرِي سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي تِرْصَةَ. وَكَانَ الشَّعْبُ نَازِلًا عَلَى جِبَّثُونَ الَّتِي لِلْفِلِسْطِينِيِّينَ.....17 وَصَعِدَ عُمْرِي وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ مَعَهُ مِنْ جِبَّثُونَ وَحَاصَرُوا تِرْصَةَ."]. وهناك العديد من الحجج المؤيدة لاقتراح انتساب خربة قيافا إلى كيان جبعون-جبعة, منها :
-كان هذا الكيان الإقليمي مأهولا بكثافة على عكس ما هو حال يهوذا، وبالتالي لم يكن ثمة مشكلة في تأمين القوى العاملة.
-كما ذكر أعلاه، تتميز المنطقة الصغيرة نسبيا من هضبة جبعون- بيثيل بنظام كثيف من جدران ذات حظائر معاصرة، بما في ذلك، ربما في جبعون. وهي الجدران الوحيدة أو الحظائرية التي اكتشفت حتى الآن غرب الأردن والتي تتزامن مع التحصين في خربة قيافا.
- يفسر انتماء المنطقة الشمالية الشرقية من شفيلة إلى الكيان السياسي القائم في جبعون/ جبعة أصل الذاكرة الكتابية عن وجود الملك شاؤول في وادي إيله. كما أنه سوف يلقي الضوء أيضًا على الوضع الطبوغرافي للمعركة الملحمية التي وقعت هناك كما يصفها الإصحاح 17 من سفر صموئيل الأول :[" 1 وَجَمَعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ جُيُوشَهُمْ لِلْحَرْبِ، فَاجْتَمَعُوا فِي سُوكُوهَ الَّتِي لِيَهُوذَا، وَنَزَلُوا بَيْنَ سُوكُوهَ وَعَزِيقَةَ فِي أَفَسِ دَمِّيمَ.2 وَاجْتَمَعَ شَاوُلُ وَرِجَالُ إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي وَادِي الْبُطْمِ، وَاصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ لِلِقَاءِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ.3 وَكَانَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وُقُوفًا عَلَى جَبَل مِنْ هُنَا، وَإِسْرَائِيلُ وُقُوفًا عَلَى جَبَل مِنْ هُنَاكَ، وَالْوَادِي بَيْنَهُمْ."]
. المنطق الجغرافي الأكثر وضوحا هو أن الفلستيين عسكروا إلى جنوب الوادي، في مكان ما بين سوكوه-شوكوه و عزيقة، في حين أن الإسرائيليين خيموا إلى شمالهم، ويكون الوادي بينهما. وصف المخيم الفلستي یلائم مکان الجنوب ومقابل خربة قیافة. القصة كما تقرؤ اليوم لا شك أنها تثنوية اللغة، لكنها قد تكون مبنية على طبقة سابقة، على سبيل المثال، على تقاليد القصص البطولية في سفر صموئيل الثاني فيما يتعلق بقتل جالوت على يد بطلا اسمه الحنان بدلا من داود: ["19 ثُمَّ كَانَتْ أَيْضًا حَرْبٌ فِي جُوبَ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. فَأَلْحَانَانُ بْنُ يَعْرِي أُرَجِيمَ الْبَيْتَلَحْمِيُّ قَتَلَ جِلْيَاتَ الْجَتِّيَّ، وَكَانَتْ قَنَاةُ رُمْحِهِ كَنَوْلِ النَّسَّاجِينَ."] (صموئيل الثاني 21:19). قد تكون هذه الطبقة هي الأقدم في السفر(Isser 2003, 28–34 Finkelstein and Silberman 2006a, 53–57 ).حقيقة أن القصة لا تسمى المعسكر الإسرءيلي هو قول معبر. ويظهر على ما يبدو أن بعض التفاصيل لم تعد تذكر عندما تم تدوين النص، ولا سيما فيما يتعلق بالأماكن التي لم تعد مأهولة بالسكان.
-إن انتماء خربة قيافا إلى الكيان الإسرءيلي الشمالي قد يقدم تفسيرا لتدمير الموقع أو هجره نتيجة لحملة شيشنق الأول.
ج). تحديد موقع خربة قيافا:
طابق المنقبون موقع خربة قيافا مع موقع شعرايم الذي ذكره الكتاب العبري في مناسبتين: مرة في وصف معركة وادي إيلة:["52 فَقَامَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا وَهَتَفُوا وَلَحِقُوا الْفِلِسْطِينِيِّينَ حَتَّى مَجِيئِكَ إِلَى الْوَادِي، وَحَتَّى أَبْوَابِ عَقْرُونَ. فَسَقَطَتْ قَتْلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ فِي طَرِيقِ شَعَرَايِمَ إِلَى جَتَّ وَإِلَى عَقْرُونَ."] ( صموئيل الأول 17: 52) , والمرة الثانية في الإصحاح 15 من سفر يشوع ضمن قائمة مدن يهوذا: ["36 وَشَعَرَايِمُ وَعَدِيتَايِمُ وَالْجُدَيْرَةُ وَجُدَيْرُوتَايِمُ. أَرْبَعَ عَشَرَةَ مَدِينَةً مَعَ ضِيَاعِهَا."], ( Garfinkel and Ganor 2009, 8–10). وأساس هذه المطابقة هو اقتناعهم بأن كل نص من نصوص الكتاب المقدس إنما يعكس العصر الذي يصفه ظاهريا. ونتيجة لذلك، قرأوا ما ورد في الإصحاح 17 من سفر صموئيل الأول و الإصحاح 15 من سفر يشوع باعتبارهما يصفان القرن الحادي عشر أو أوائل القرن العاشر ق.م, بيد أن المصادر التي تأتي على ذكر شعرايم تصور حقائق أواخر العصر الحديدي الثاني.
وثمة أهمية خاصة للإصحاح 15 من سفر يشوع ،كما يتضح من الأدلة النصية و الأثرية على حد سواء لأنه يصور التنظيم الإداري ليهوذا في أواخر القرن السابع ق.م (. (Alt 1925a Na’aman 1991) .في حين يمكن للمرء أن يجادل بأن ما ورد في سفر صموئيل الأول (17:52) يحفظ اسم مكان قديم، ولايمكن قراءة في سفر يشوع (15:36) بالتأكيد على خلفية موقع القرن العاشر الذي لا يتضمن النشاط المستمر في الفترة المتأخرة من الملكية ( لفهم قائمة المدن المذكورة في الإصحاح 15 من سفر يشوع التي تعود للقرن السابع ) .وعلاوة على ذلك، فمن منظور جغرافي دقيق، من الواضح أن شعرايم يجب أن تكون في مكان ما بين وادي إيله ومدينتي غاث وعقرون الفلستيتين، وربما في المسيل المائي لوادي إيلة السفلي (Dagan 2009)، وبالتالي يشير معنى الاسم (من العبرية عن "البوابة")، إلى تقاربها مع يهوذا (Na’aman 2008b), ويقترح نعمان (2008a) تحديد خربة قيافا مع موقع جوب، المذكور في سفرصموئيل الثاني ( 21 : 18,19) ["18 ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ كَانَتْ أَيْضًا حَرْبٌ فِي جُوبَ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. حِينَئِذٍ سَبْكَايُ الْحُوشِيُّ قَتَلَ سَافَ الَّذِي هُوَ مِنْ أَوْلاَدِ رَافَا.19 ثُمَّ كَانَتْ أَيْضًا حَرْبٌ فِي جُوبَ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. فَأَلْحَانَانُ بْنُ يَعْرِي أُرَجِيمَ الْبَيْتَلَحْمِيُّ قَتَلَ جِلْيَاتَ الْجَتِّيَّ، وَكَانَتْ قَنَاةُ رُمْحِهِ كَنَوْلِ النَّسَّاجِينَ."] في إشارة إلى الأعمال البطولية ضد الفلستيين, وغني عن البيان عدم إمكانية القبول بهذا الاقتراح لسببين :
-من المرجح أن القصص البطولية تشكل طبقة مبكرة في سفر صموئيل تصور التقاليد القديمة المتعلقة بعصر مؤسس السلالة الداودية (Isser 2003 Finkelstein and Silberman 2006a, 53–57) , وفي الواقع، لم تذكر جوب في قائمة مفصلة لمدن يهوذا للقرن السابع ق.م في الإصحاح 15 من سفر يشوع
- مطابقة خربة قيافا مع جوب من شأنه أن يوفر اسم المكان المفقود – أي معسكر الإسرءيليين – في توصيف الإصحاح 17 من سفر صموئيل الأول
العودة إلى حملة شيشنق الأول:
اقترح أهل الاختصاص تطبيق مبدأ تدوير الصفين الأول و الثاني من قائمة شيشنق أي قراءتها يمينا أو يسارا (.B. Mazar 1957 Helck 1971, 238–45). وبذلك، نحصل على التسلسل التالي: الصف الأول يتضمن الأرقام 13 → 12 → 11 و الصف الثاني يتضمن الأرقام → 26 → 25 → 24 → 23 .
وباستثناء الأرقام 11-12، فإن عملية تحديد و مطابقة الأماكن مؤكدة تماما، وتخلق مسار منطقي من لشيفلة إلى الهضاب كما يلي:
جبعون → بيت حورون→[ابوغوش؟]كريات يعاريم =كرياتيم → أيالون → روبوتو → 12 → 11 ( انظر الشكل 12 )
اسم المكان رقم 11 هو الأول في هذه المجموعة، وبالتالي ربما يقع في أقصى الجنوب. كل ما يمكن أن نلاحظه إزاء هذا اسم المكان رقم 11 هو أنه قصير ويبدأ بـ " أ-ج-". وبعبارة أخرى، على الرغم من أن المطابقات التقلیدیة لاسم المكان هذا مع غزة أو جازر تظل خيارات مطابقته مع جوب متاحة و بالتالي يكون مقترح نعمان (2008a) لخربة قیافا، معقولا بدرجة متساوية مع المطابقات الأخرى (Finkelstein and Fantalkin 2012).
ولتلخيص هذا الجزء من المناقشة، أود أن أقترح إمكانية أن تقع خربة قيافا جنوب غرب جبعون-جبعا، مقابل مدينة غات, أهم مدينة فلستية في تلك الفترة (Finkelstein and Fantalkin 2012) وهذا من شأنه أن يفسر مركزية غاث في الذكريات المتعلقة بمعركة وادي إيله .وكان من شأن توسيع نطاق الحكم السياسي الإسرءيلي في هذه المنطقة أن يشكل تهديدا للمصالح المصرية في كنعان،مما أدى-إضافة إلى الأسباب التي ذكرت أعلاه بخصوص وادي يزرعيل- إلى تجريد حملة مصرية يقودها ملك مصر نفسه ضد هذا النظام السياسي.
2.7 الفلستيين أم المصريين
إن الوصف الكتابي لظهور وارتقاء الملك شاؤول يتناسب بصورة جيدة مع الظواهر الطويلة الأمد التي قام بها أفراد أقوياء أقاموا تشكيلات إقليمية مبكرة (يتناسب بصورة أكبر من الأمثلة النموجية لدويلات المدن ) في هضاب المشرق القديم [بلاد الشام]. وقد جرت محاولات توسع كيانات الهضاب هذه في مناطق وفترات مختلفة ( انظر الفصل الثالث)؛ وعادة ما كانت تظهر هذه المحاولات في فترات الانحطاط، عندما تكون هذه المناطق غير خاضعة لسلطة الإمبراطوريات العظمى في المنطقة، أو عندما تضعف هذه الامبراطوريات بصورة واضحة وتصبح غير قادرة على فرض حكمها، أو في منطقة الاحتكاك بين اثنتين من القوى المجاورة. و على الرغم من الاختلافات في الوضع الجيوسياسي، أرى تشابها كبيرا بين طبيعة وطريقة توسيع شكيم في عهد لابايو وأبنائه في القرن الرابع عشر ق.م و طريقة ظهور الكيان الإقليمي الشاؤولي في القرن العاشر ق.م, فكلاهما تقدما من محاور الهضاب باتجاه المنحدرات الغربية لجلعاد في شرق الأردن، وهددوا مدن في وادي يزرعئيل، وتدخلوا في شيفلة في الجنوب، وتم التصدي لهم لتعريضهم المصالح المصرية في كنعان للمخاطر. و وفقا لعملية إعادة بناء الأحداث هذه، فقد مثل توسع الحكم الشاؤولي جبعون-جبعة في العصر الحديدي الأول المتأخر و العصر الحديدي الثاني المبكر IIA إلى الشمال، في وادي يزرعئيل أو محيطه، بالقرب من بيت شيان، وإلى الجنوب الغربي، بالقرب من الطريق الدولي على السهل الساحلي، تهديدا للمصالح المصرية التي أعيد إحيائها في كنعان في الأيام الأولى من عهد الأسرة الثانية والعشرين, حين قرر الملك شيشنق الأول التدخل، فجعل من كيان الهضاب هذا هدفا رئيسيا لحملته , فهاجم مركزه الآخذ في النمو حول جبعون، وكذلك مهاجمة أهم مراكز الجناح الشرقي في منطقة نهر يبوق،فاستولى على مدن وادي يزرعيل, وكان من الممكن أن يكون هذا الفعل الأخير مرتبطا بظهور كيان إسرءيلي جديد حول شكيم ( انظرالفصل الثالث )(6)
مثل هذا السيناريو قد يفسر بعض العناصرالكتابية الغريبة التي تتحدث عن الملك شاؤول. فهو ,أولا، يسلط الضوء على الذاكرة الأخرى التي يصعب تفسيرها، والتي تقول بأن شاؤول مات في معركة جبل جلبوع بعيدا عن مركز حكمه حول جبعون/جبعه في الهضاب, وأن جثته عرضت على جدار بيت-شان، المعقل المصري في الوادي. و ثانيا، قد يوضح الإشارة الغريبة للفلستيين في معركة جلبوع. إن الفكرة التي تقول بقدرة تحالف المدن الفلستية علی تجمیع جیش کبیر متأثرة لاشك في الوقائع الإغريقية في الأزمنة الملکیة الراھنة، في زمن قريب من فترة جمع القصة (Finkelstein 2002b ) . ففي أواخر العصر الحديدي الأول لم يكن ثمة مدينة فلستية قادرة على حشد قوات كافية للسير بها شمالا حتى بيت شان. قد يحتفظ سفر صموئيل بذكرى قديمة للجيش المصري، مع احتمال دعمه من قبل دويلات المدن الفلستية. وعندما كتب متن السفر، كانت مصر قد غادرت منذ فترة طويلة، لكن الفلستيين كانوا حقيقة واقعة. وبعبارة أخرى، "تولى" الفلستيون دور مصر في القصة. يبدو أن علم الآثار و قائمة شيشنق الأول و التقاليد الشمالية المبهمة فيما يتعلق بسلالة شاؤول في الكتاب العبري قادرة على تقديم المعطيات المؤكدة على وجود كيان قائم في جبعون/ جبعة في أواخر العصر الحديدس الأول، وبداية العصر الحديدي الثاني IIA (القرن العاشر ق.م), وهو أول كيان إقليمي إسرءيلي شمالي مذكور , وربما امتد على مساحة كبيرة، شملت الجزء الشمالي بأكمله من الهضاب الوسطى وجلعاد الغربية، وحاول الانسياح باتجاه وادي يزرعيل والسهل الساحلي, لكنه اصطدم بتجدد الاهتمام المصري بأرض كنعان فهاجم الملك شيشنق الأول مركز هذا الكيان في جبعون/ جبعة مما أدى إلى انهياره, وعلاوة على ذلك، ويهدف تثبيت و تأكيد سيطرته على المنطقة، قد يكون الملك المصري شجع ظهور كيان ينافس كيان شمال إسرءيل .وهذا الكيان المنافس هو لا شك الكيان السياسي الذي حكم من موقع ترصة.
.......................
الهوامش
1. للتفريق عن السؤال المطروح في الفص الأول ، فيما يتعلق باحتمالية وجود نظام سياسي في العصر الحديدي الأول "المبكر"في الهضاب الوسطى .
2. السؤال الأنثروبولوجي حول كيفية وصف مثل هذا الكيان (على سبيل المثال ، "ملكة" أو "مشيخة") لا يثير اهتمامي هنا. إذ ينصب تركيزي على الحد الأدنى من الخصائص: منطقة أكبر من الدولة-المدينة التي كانت سائدة في العصر البرونزي النموذجية و كانت تحكم من موقع مركزي .
3. أميز هنا في الأسماء بين الوحدة الجغرافية شمالي القدس (هضبة جبعون - بيثيل) والوحدة السياسية الإقليمية الأكبر (نظام جبعون / جيبعة) وفي هذه الأخيرة قمت بتضمين كلا من أسماء الأماكن بسبب الصعوبة - الأثرية والنصية – في تحديد موقع المركز الذي حكم منه الكيان الإسرءيلي الشمالي الموصوف في هذا الفصل.

4. من المغري أن نرى شيلوه على أنها تنتمي إلى الكيان السياسي جبعة-جبيعة في العصر الحديدي المتأخر الذي تمت مناقشته هنا ( بخصوص الربط بين شيلو و شاؤول في النص الكتابي , انظر Miller and Hayes 1986, 133 Schley 1989, 163, 194–97, 201 ). ومع ذلك، يبدو أن تواريخ الكربون المشع- وكذلك مقارنة شاملة للفخاررلسوية شيلو V مع تجمعات التل و خربة ردانة تظهر أن تدمير شيلو قد وقع قبل قرن من هجر مواقع هصبة جبعون-بيتئيل.
5. غني عن القول، بأننا لا نملك أي وسيلة لتحديد الآلهة التي عبدت في الهضاب في أواخر العصر الحديدي الأول.و يربط سفر إرميا و التاريخ التثنوي عبادة شيلوه مع يهوه. ربما يكون هذا جزء من اللاهوت الملكي المتأخر في يهوذا، والذي يهدف إلى إظهار أن إلع يهوذا القومي هيمن منذ البدايات على المزارات الدينية التي كانت في وقت لاحق جزءا من المملكة الشمالية.
6. قد تكون أورشليم أول من استفاد من هذه الأحداث, كتابع للحكم المصري القصير أو بعد الانسحاب المصري ن منطقة الهضاب،حيث يمكن لزعماء أورشليم السيطرة على الأراضي التي كانت سابقا تحت سيطرة الاسرة الشاؤولية في الهضاب (وجلعاد الغربية؟). و يمكن أن يكون ها بمثابة البذور التاريخية وراء الذاكرة في الحقبة الملكية المتأخرة في يهوذا عن "المملكة المتحدة" العظيمة في بدايات حكم الأسرة الداودية
.....................
المراجع
Albright, W. F. 1924. Excavations and Results at Tell el-Ful (Gibeah of Saul). AASOR 4. New Haven: American Schools of Oriental Research.
Alt, A. 1925a. Judas Gaue unter Josia. PJb 21:100–116.
Arnold, P. M. 1990. Gibeah: The Search for a Biblical City. Sheffield: JSOT Press.
Ash, P. S. 1999. David, Solomon and Egypt: A Reassessment. JSOTSup 297. Sheffield: Sheffield Academic Press.
Ben-Dor Evian, S. 2011. Shishak’s Karnak Relief—More Than Just Name- Rings. Pages 11–22 in Egypt, Canaan and Israel: History, Imperialism, Ideology and Literature. Edited by S. Bar, D. Kahn, and J. J. Shirley. Leiden: Brill.
Blenkinsopp, J. 1974. Did Saul Make Gibeon His Capital? VT 24:1–7.
Cogan, M. 1992. Chronology. ABD 1:1002–11.
Dagan, Y. 2009. Khirbet Qeiyafa in the Judean Shephelah: Some Considerations. Tel Aviv 36:68–81.
Davies, P. R. 2007b. The Trouble with Benjamin. Pages 93–111 in Reflection and Refraction: Studies in Biblical Historiography in Honour of A. Graeme Auld. Edited by R. Rezetko, T. H. Lim, and W. B. Aucker. Leiden: Brill.
Edelman, D. 1985. The “Ashurites” of Eshbaal’s State (2 Sam. 2.9). PEQ 117:85–91.
Edelman, D. 1988. Saul’s Journey through Mt. Ephraim and Samuel’s Ramah (1 Sam. 9:4–5, 10:2–5). ZDPV 104:44–58.
Edelman, D. 1992. Saul. ABD 5:989–99.
Edelman, D. 1996. Saul ben Kish in History and Tradition. Pages 142–59 in The Origins of the Ancient Israelite States. Edited by V. Fritz and P. R. Davies. Sheffield: Sheffield Academic Press.
Fantalkin, A. 2008. The Appearance of Rock-Cut Bench Tombs in Iron Age Judah as a Reflection of State Formation. Pages 17–44 in Bene Israel: Studies in the Archaeology of Israel and the Levant during the Bronze and Iron Ages in Honour of Israel Finkelstein. Edited by A. Fantalkin and A. Yassur-Landau. CHANE 31. Leiden: Brill.
Fantalkin, A., and I. Finkelstein. 2006. The Sheshonq I Campaign and the 8th-Century BCE Earthquake—More on the Archaeology and History of the South in the Iron I-IIA. Tel Aviv 33:18–42.
Faust, A. 2006. Israel’s Ethnogenesis: Settlement, Interaction, Expansion and Resistance. London: Equinox.
Finkelstein, I. 1988. The Archaeology of the Israelite Settlement. Jerusalem: Israel Exploration Society.
Finkelstein, I. 1997. Pots and People Revisited: Ethnic Boundaries in the Iron Age I. Pages 216–237 in The Archaeology of Israel: Constructing the Past, Interpreting the Present. Edited by N. A. Silberman and D. Small. JSOTSup 237. Sheffield: Sheffield Academic Press.
Finkelstein, I. 2002b. The Philistine in the Bible: A Late-Monarchic Perspective. JSOT 27:131–67.
Finkelstein, I. 2011c. Saul, Benjamin and the Emergence of “Biblical Israel”: An Alternative View. ZAW 123:348–67.
Finkelstein, I. 2011d. Tell el-Ful Revisited: The Assyrian and Hellenistic Periods (with a New Identification). PEQ 143:106–18.
Finkelstein, I. 2012. The Great Wall of Tell en-Nasbeh (Mizpah), The First Fortifications in Judah and 1 Kings 15: 16–22. VT 62:14–28.
Finkelstein, I., and O. Lipschits . 2011. The Genesis of Moab. Levant 43:139–52.
Finkelstein, I., and Y. Magen. 1993. Archaeological Survey of the Hill Country of Benjamin. Jerusalem: Israel Antiquities Authority.
Finkelstein, I., and E. Piasetzky. 2006. The Iron I-IIA in the Highlands and beyond: 14C Anchors, Pottery Phases and the Shoshenq I Campaign. Levant 38:45–61.
Finkelstein, I., and B. Sass. Forthcoming. The West Semitic Alphabet: Late Bronze to Iron IIB. HBAI.
Finkelstein, I., B. Sass, and L. Singer-Avitz. 2008. Writing in Iron IIA Philistia in the Light of the Tel Zayit Abecedary. ZDPV 124:1–14.
Finkelstein, I., and N. A. Silberman.. 2006a. David and Solomon: In Search of the Bible’s Sacred Kings and the Roots of Western Tradition. New York: Free Press.
Finkelstein, I., and N. A. Silberman.. 2006b. Temple and Dynasty: Hezekiah, the Remaking of Judah and the Rise of the Pan-Israelite Ideology. JSOT 30:259–85.
Fleming, D. E. 2012. The Legacy of Israel in Judah’s Bible: History, Politics, and the Reinscribing of Tradition. Cambridge: Cambridge University Press.
Galil. G. 2009. The Hebrew In-script-ion from Khirbet Qeiyafa/Netafim. UF 41:193–242.
Garfinkel, Y., and S. Ganor. 2009. Khirbet Qeiyafa 1: Excavation Report 2007–2008. Jerusalem: Israel Antiquities Authority.
Guillaume, P. 2004. Waiting for Josiah: The Judges. JSOTSup 385. London: T&T Clark.
Halpern, B. 2001. David’s Secret Demons: Messiah, Murderer, Traitor, King. Grand Rapids: Eerdmans.
Handy, L. K. 1997. On the Dating and Dates of Solomon’s Reign. Pages 96–105 in The Age of Solomon: Scholarship at the Turn of the Millennium. Edited by L. K. Handy. Leiden: Brill.
Helck, W. 1971. Die Beziehungen Agyptens zu Vorderasien im 3. und 2.Jahrtausend v. Chr. Agyptologische Abhandlungen 5. Wiesbaden:Harrassowitz.
Hesse, B. 1990. Pig Lovers and Pig Haters: Patterns of Palestinian Pork Production. Journal of Ethnobiology 10:195–225.
Isser, S. 2003. The Sword of Goliath: David in Heroic Literature. SBLSBL 6. Atlanta: Society of Biblical Literature.
Kitchen, K. A. 1986. The Third Intermediate Period in Egypt (1100–650 BC). Warminster: Aris & Phillips.
Knauf E. A. 1991. King Solomon’s Copper Supply. Pages 167–86 in Phoenicia and the Bible. Edited by E. Lipiński. Leuven: Peeters.
Knauf E. A. 2001a. The Mist of Ramthalon, Or: How Ramoth-gilead Disappeared from the Archaeological Record. BN 110:33–36.
Koch, I. 2012. The Geopolitical Organization of the Judean Shephelah during the Iron Age I-IIA (1150–800 BCE) [Hebrew]. Cathedra
143:45–64.
Lemche, N. P. 1989. Mysteriet om det forsvundne tempel. Svensk exegetisk arsbok 54:118–26.
Mazar, B. 1957. Pharaoh Shishak’s Campaign to the Land of Israel. Pages 57–66 in Volume du congres: Strasbourg, 1956. Edited by P. A. H. de Boer. VTSup 4. Leiden: Brill.
McCarter, P. K., Jr. 1980a. The Apology of David. JBL 99:489–504.
McCarter, P. K., Jr. 1980b. 1 Samuel. AB 8. Garden City, N.Y.: Doubleday.
Meshel, Z. 1994. The “Aharoni Fortress” near Quseima and the “Israelite Fortresses” in the Negev. BASOR 294:39–67.
Meshel, Z., and R. Cohen. 1980. Refed and Hatira: Two Iron Age Fortresses in the Northern Negev. Tel Aviv 7:70–81.
Millard, A. 2011. The Ostracon from the Days of David Found at Khirbet Qeiyafa. Tyndale Bulletin 61:1–13.
Miller, M. J.1975. Geba/Gibeah of Benjamin. VT 25:145–66.
Miller, M. J., and J. H. Hayes. 1986. A History of Ancient Israel and Judah. Philadelphia: Westminster.
Misgav, H., Y. Garfinkel, and S. Ganor. 2009. The Ostracon. Pages 243–57 in Y. Garfinkel and S. Ganor, Excavation Report 2007–2008. Vol. 1 of Khirbet Qeiyafa. Jerusalem: Israel Exploration Society.
Mullen, T. E. 1992. Crime and Punishment: The Sins of the King and the Despoliation of the Treasuries. CBQ 54:231–48.
Na’aman, N. 1991. The Kingdom of Judah under Josiah. Tel Aviv 18:3–71.
Na’aman, N. 2008a. In Search of the Ancient Name of Khirbet Qeiyafa. JHS 8. Online: http://www.jhsonline.org/Articles/article_98.pdf.
Na’aman, N. 2008b. Shaaraim —The Gateway to the Kingdom of Judah. JHS 8. Online: http://www.jhsonline.org/Articles/article_101.pdf.
Na’aman, N. 2009. Saul, Benjamin and the Emergence of “Biblical Israel.” ZAW 121:211–24, 335–49.
Na’aman, N. 2012b. Khirbet Qeiyafa in Context. UF 42:497–526.
Noth, M. 1981. The Deuteronomistic History. JSOTSup 15. Sheffield: Sheffield Academic Press.
Ofer, A. 1994. “All the Hill Country of Judah”: From a Settlement Fringe to a Prosperous Monarchy. Pages 92–121 in From Nomadism to Monarchy: Archaeological and Historical Aspects of Early Israel. Edited by I. Finkelstein and N. Na’aman. Jerusalem: Yad Izhak Ben-Zvi. Ornan, T. Forthcoming. The Drawings from Kuntillet ‘Ajrud Reconsidered [Hebrew]. In S. Ahituv, E. Eshel, Z. Meshel, and T. Ornan, To Yahweh Teiman and His Ashera, the In-script-ions and Drawings from Kuntillet ‘Ajrud. Jerusalem.
Pritchard, J. B. 1963. The Bronze Age Cemetery at Gibeon. Philadelphia: University of Pennsylvania.
Pritchard, J. B. 1964. Winery, Defenses, and Soundings at Gibeon. Philadelphia: University of Pennsylvania.
Puech, E. 2010. L’Ostracon de Khirbet Qeyafa et les debuts de la royaute en Israel. RB 117:162–84
Redford, D. B. 1992. Egypt, Canaan and Israel in Ancient Times. Princeton: Princeton University Press.
Richter, W. 1966. Traditionsgeschichtliche Untersuchungen zum Richterbuch. Bonn: Hanstein.
Rollston, C. 2011. The Khirbet Qeiyafa Ostracon: Methodological Musings and Caveats. Tel Aviv 38:67–82.
Rost, L. 1982. The Succession to the Throne of David. Sheffield: Almond. Originally published in 1926 as Die Uberlieferung von der Thonnachfolge Davids.
Routledge, B. 2004. Moab in the Iron Age: Hegemony, Polity, Archaeology. Philadelphia: University of Pennsylvania Press.
Schniedewind, W. M. 2004. How the Bible Became a Book: The Textualization of Ancient Israel. Cambridge: Cambridge University Press.
Schniedewind, W. M. 2006. The Search for Gibeah: Notes on the Historical Geography of Central Benjamin. Pages 711–22 in “I Will Speak the Riddles of Ancient Times”: Archaeological and Historical Studies in Honor of Amihai Mazar. Edited by A. M. Maeir and P. de Miroschedji. Winona Lake, Ind.: Eisenbrauns.
Singer-Avitz, L. 2010. The Relative Chronology of Khirbet Qeiyafa. Tel Aviv 37:79–83.
Toorn, K. van der. 1993. Saul and the Rise of the Israelite State Religioin. VT 43:519–42.
Wente E. F. 1976. Review of K. A. Kitchen, The Third Intermediate Period in Egypt. JNES 35:275–78.
Wolff, H. W. 1982. Hosea: A Commentary on the Book of the Prophet Hosea. Philadelphia: Fortress.
Zertal, A. 1994. “To the Land of the Perizzites and the Giants”: On the Israelite Settlement in the Hill Country of Manasseh. Pages 47–69 in From Nomadism to Monarchy: Archaeological and Historical Aspects of Early Israel. Edited by I. Finkelstein and N. Na’aman. Jerusalem: Yad Izhak Ben-Zvi.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,145,001
- المملكة المنسية:تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(2)-الفص ...
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1)
- الطلقة41: الحب أم الثورة؟ قلب من لاقلب له
- الصهيونية الدينية وسياسات الاستيطان الإسرائيلية
- الحاجز:هندسة خوف و متلازمة رعب و ردع .
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ...
- الاستراتيجية الروسية في سوريا: أهداف متعددة
- خلي البسط أحمدي
- ربيع عربي أم شتاء إسلامي:روجيه نبعة في تجدد المسألة الشرقية
- عطر: قصة قاتل ينتمي الى عالم لم يعرفه أحد غيره
- -تحيا الفوضى- من متاريس الكومونة إلى المولان روج
- إسماعيل فهد إسماعيل *: على سبيل الرثاء
- لماذا يقتل -المؤمن-؟
- علم الآثار التوراتي في إسرائيل : حين يغمّس إسرائيل فنكلشتين ...
- الصهيونية العمالية في فلسطين: منهج الاستيطان المحض
- فراس السواح: الموقف الفضيحة
- -أيام العجوز- و الشتاء و-المستقرضات- و-سالف العنزة-
- -متلازمة-شارلي إيبدو: نقد أم شخصنة؟
- في حضرة الانتفاضة الفسطينية الأولى


المزيد.....




- مسؤول أممي يلتقي مفاوضين من طالبان في قطر
- النظام السوري يسدد فاتورة حمايته.. ميناء طرطوس بيد موسكو لمد ...
- عبد المهدي: العراق ينظر بتقدير لدور روسيا في تعزيز الأمن وال ...
- -الكلاب الفاسدة- تثير سخرية الكويتيين
- حريق نوتردام.. الشرطة أمام فرضيتين
- زعيم كوريا الشمالية: السلام في شبه الجزيرة الكورية يعتمد على ...
- قوات الوفاق الليبية تعلن تقدمها وسيطرتها على عدة مناطق جنوب ...
- لوس أنجليس.. احتجاز طلاب في الحجر الصحي
- البازارات الشعبية بتركيا.. فرصة التسوّق بأقل الأسعار
- تحقيق: وفاة الرضع بتونس سببه تعفن في المستحضرات الغذائية


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - المملكة المنسية:تاريخ مملكة إسرءيل في ضوء علم الآثار(3)-الفصل الثاني