أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (67)














المزيد.....

افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (67)


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6182 - 2019 / 3 / 24 - 11:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عندما يريد الجابري تصديق توجهه فانه ينقل الينا نصا للمستشرق الالماني كارل هنرش بكر بشكل مطول، و هو جزء من البحث بعنوان ثقافة الاولين في الشرق والغرب و مترجم بشكل كامل في كتاب التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية لعبدالرحمن البدوي.
يقول هنرش، عند قتال الغنوصية مع الاسلام من الجانب الديني و السياسي، مما حدا ان يلجا الاسلام الى الفلسفة اليونانية في هذا الصراع و كما تحالف الاسلام الرسمي مع الفتكير اليوناني و الفلسفة الاسلامية ضد الغنوصية، و من هنا يمكننا ان نتفهم حماس مامون لترجمة اكثرية النتاجات الفلسفية اليونانية الى اللغة العربية ( 9) عرضنا جزءا من ضغوطات الحركة الباطنية على السلطة العباسية، و بدات حركة بابك الخرمي في عصر مامون ايضا، فهي حركة باطنية ايرانية استمرت عشرين سنة. ادت هذه الثورة الى ضعف السلطة العباسية و اصبح خطرا جديا على الخليفة مامون بنفسه، هذا عدا ان الخطاب الباطني اصبح شكلا اسلاميا و نهجا للتفكير والفكر الشيعي المناويء للسلطة العباسية، لذا و كما كانت الترجمة الطبية في ذلك العصر حاجة عملية للعلاج من الامراض فبالشكل ذاته فان العقلانية الارسطوية استعملت من اساسها كسلاح للوقوف امام تلك الخطاب الارضي الرئيسي الايراني و اصبح الخطاب الرئيسي للمعارضة . و حتى في احد المصادر النادرة للمعتزلة و كان كاتبه امام زيدي شيعي يمني مقتدر في القرن الثامن و التاسع الهجري و عليه حُفظ عليه و وصل الينا وكان حول مامون الذي اُعتبر من المعتزلة، يقول ، يُروى انه عندما قيل لمامون ان الاسلام فرض نفسه بالسيف و ليس بالدلائل، و اصبح هذا عيبا في اي مجتمع كان، فجمع اناس و امر المتكلمين الاسلاميين للرد عليهم( 10) و في هذا النص يستوضح ارادة مامون و سبب تنمية الكتابة العقلانية و ترجمة الكتب الفلسفية. ان شخصية مؤرخة و باحث ثقافي ايراني وهو الدكتور نقي منزوي سمى ذلك الاتجاه لمامون بالموجة الثالثة للسنة العرب، في حرب السلطة الاموية امام موجة الفكر الايراني الشيعي، كان جانب من هذه الحرب الفكرية هو مامون و السلطة العباسية و الجانب الثاني منها هي الاديان الايرانية القديمة، و على راسهم المانوي و الحركة الاسلامية الداخلية كالشيعة و الاتجاهات الاخرى المعروفين في هذه الثقافة و الحركة الباطنية، يعتقد ان مجيء المعتزلة الى السلطة في عصر مامون كان تحت ضغوطات التيارات الغنوصية الايرانية، فارادت العرب السنة ان يحافظوا على سلطتهم عن هذه الطريق، و الذي يسميهم التسنن الثاني، اننا نتاكد بهذا ان فعل حركة الفكر و العقل نحو الثقافة اليونانية و الارسطوية بشكل خاص كان من اجل مقاومة ضغوطات الثقافة الايرانية على السلطة العباسية، و احتاج هذا الى انتاج خطاب سني عقلاني ليس فقط ان يتمكن من المقاومة و انما يهجم ايضا على خطاب العدو الذي كان خطاب الغنوصية الايرانية ( 11). و وفق هذا التفسير، ان جانب من هذه الحرب الفكري هو مامون و السلطة العباسية و الجانب الثاني منها هو الاديان الايرانية القديمة، و على راسهم المانوية و الحركة الاسلامية المحلية كالشيعة و بقية الاتجاهات المعروفة في هذه الثقافة بالحركة الباطنية، في اطار هذه الحرب الفلسفية اليونانية العقلانية و بالاخص الاتجاه الارسطوي الذي كان اقوى سلاح لبطلان الخطاب العرفاني، لانه في الفسفة الارسطوية لا يوجد اي تحليل او اي تسمية و معرفة للمعنى ان لم يكن فيزيقيا او منطقيا. اما التيار الغنوصي فكان دائما معتمدا على الثقافة اليونانية نفسها و لكن باتجاهها الروحاني لفيثاغورث و انهم ردوا على مناوئيهم ببعض التوجهات الافلاطونية و الافلاطونية الجديدة، من هذه الزاوية فان اكثرية الباحثين للثقافة الاسلامية من المستشرقين او الشرقيين يعتقدون ان رسائل اخوان الصفا اهم نتاج فلسفي ديني باطني في القرن الرابع، و كان جزءا من حرب المقاومة للباطنيين في المجتمع الاسلامي امام مشروع العباسيين في المرحلة الاولى، و بالاحص في عصر مامون و الذي كان عبارة عن ارسطة الفكر و المعرفة، لذا كان الراي السائد في تلك البحوث هو ان هؤلاء جماعة اسماعيلية و حتى انهم كانوا اول اتجاه فلسفي اسلامي باطني، و عند غولدتسهير ان الرسائل الاخيرة لاخوان الصفا هي اقوى دليل على ان هؤلاء هم المنظرين الفلسفيين للحركة الاسماعليلية ( 12). بالعودة الى هنري كوربان، يقول انه لا شك في اسماعيلية هذه الجماعة الفلسفية في القرن الرابع الهجري (13). هنري في كتابه المعتبر حول تاريخ الفلسفة الاسلامية يوضح ذلك و يقول ان الاسماعيليين هم اكثر جماعة شيعية مؤثرة لتقسيم النص الديني الى جانبي المعلوم و المجهول وفق الفلسفة الغنوصية، فعندهم ان الحقيقة خلف ماقيل دائما، كل ما قيل كغطاء على الحقيقة، اُعتبر هذا التوجه لهذه الجماعة بداية جديدة و الاكثر تاثيرا في التاريخ لتطور الفلسفة الباطنية في تفسير النص المقدس و التفسير الديني بهذا المنهج. وحتى ان اكثرية المناوئين لهم من السنة او الشيعة الاثني العشرية، وعندما يتحدثون عن الباطنية فانهم يقصودنهم هم. في البيئة الثقافة الاسلامية و العربية بشكل خاص، هناك الكثير من الباحثين لديهم الموقف و التوجه ذاته حول تيار اخوان الصفا، و هو التيار الاكثر تاثيرا على الفكر الفلسفي الاسلامي و التصوف الفلسفي الاسلامي، لذا ان الاقرار بانهم كانوا اسماعيليين يعطينا جزءا من تلك الحقيقة التي تبين لنا سبب الاهتمام بالفلسفة و طرق ظهورها في الحضارة الاسلامية و في النهاية يبين لنا عوامل عملية ترجمة المؤلفات اليونانية، و بالاخص الارسطية، لانه مع ان جزءا من الباحثين يعتقدون ان عملية الترجمة و يوننة او اغرقة المعرفة الاسلامية من اساسها اقتصرت اسبابها في مقاومة المعرفة الباطنية، وهل في هذا التوجه و الراي مبالغة غير صحيحة؟ لذا و من متابعة هذا السؤال نفتح بابا امام الشك لهذا التوجه و نتكلم عنه فيما بعد.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,861,483,569
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (66)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (65)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 64)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 63)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 62)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (61)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (60)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (59)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (58)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 57)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (56)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (55)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 54)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 53)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (52)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 51)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (50)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (49)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (48)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (47)


المزيد.....




- هكذا جاء رد فعل ترامب على حكم المحكمة العليا بشأن إقراره الض ...
- مصر.. القبض على 16 شخصا بحوزتهم 70 طائرة ورقية في القاهرة
- السيسي: من حق الدولة إلزام السيارات الجديدة باستخدام الغاز ل ...
- لبنان.. البطريرك الماروني ينتقد -حزب الله- وحلفاءه بسبب الأز ...
- البابا فرنسيس يعرب عن حزنه الشديد لقرار تحويل آيا صوفيا إلى ...
- الاتحاد الأوروبي يطلب من صربيا وكوسوفو إظهار "شجاعة سيا ...
- دخول اهالي منطقة البريكات في اعتصام بسبب أزمة العطش
- البابا فرنسيس يعرب عن حزنه الشديد لقرار تحويل آيا صوفيا إلى ...
- الاتحاد الأوروبي يطلب من صربيا وكوسوفو إظهار "شجاعة سيا ...
- الحكومة الشرعية تحبط محاولة تهريب أسلحة إلى الحوثيين في الحد ...


المزيد.....

- جون رولز والإصلاح الليبرالي تحدي اليوتوبيا الواقعية / لمرابط أحمد سالم
- نقد الفرويدية / نايف سلوم
- العشوائية اللاغائية الغير مخططة تصنع الحياة والوجود / سامى لبيب
- داوكنز يخسرُ في - رهان باسكال - / عادل عبدالله
- ثورة الحرية السياسية: أفكار وتأملات في المعنى والمغزى / علا شيب الدين
- العدالة الاجتماعية... مقاربات فكرية / هاشم نعمة
- مورفولوجيا الإثارة الجنسية و الجمال. / احمد كانون
- الماركسية وتأسيس علم نفس موضوعي* / نايف سلوم
- هل كان آينشتاين ملحداً؟ / عادل عبدالله
- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (67)