أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - آمال قرامي - الإرهاب وقاعدة الفرز














المزيد.....

الإرهاب وقاعدة الفرز


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6181 - 2019 / 3 / 23 - 13:37
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ما الذي نستشفه من وراء تصريحات عدد من رؤساء الدول في العالم، وكبار المسؤولين في الهيئات الأمميّة، وغيرهم من المتحّكمين في الإعلام الغربيّ والموجّهين للرأي العالميّ بخصوص حادثة قتل خمسين مسلما بنيوزلاندا؟
يدرك المتابع لحلقات النقاش في CNNو Fox Newsوغيرها من القنوات وللمقالات المنشورة في أشهر الصحف العالمية أنّ أغلب المحلّلين والخبراء في الإرهاب/التطرّف العنيف يلحّون على التمييز بين «إرهابهم وإرهابنا» مفنّدين بذلك القولة الشائعة: «الإرهاب لا دين له» ومصرينّ في ذات الوقت، على التذكير بالثنائيات المتضادّة التي تسيّج طريقة التفكير: نحن/الآخر، الغرب/الشرق، ... فالإرهاب متأصّل في الإسلام ولذلك ساد منذ أحداث 11 سبتمبر 2001استعمال عبارة «الإرهاب الإسلاميّ» وترسّخ تداول «إرهابيّ مسلم» بعد ظهور جرائم «داعش» الإرهابي. أمّا قاتل المصلّين في المسجد فهو مختلّ ، يعاني من مشاكل نفسيّة أو رجل أبيض عاديّ أو يؤمن بالقومية البيضاء.. ولا صلة تعقد بينه والخلفية الدينيّة. ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى طرق تمثيل اليهود المتطرفين فهم ضحايا وأفعالهم تندرج ضمن ردّ الفعل على مظلمة تاريخيّة. أمّا السيخ والهندوس والبوذيون وغيرهم من أبناء الديانات الأخرى فهم خارج دائرة النظر.

يعتبر عدد من الدارسين أنّ موضوع النقاش ليس الإرهاب بقدر ما هو تحليل أسباب هيمنة الحركات اليمينية الشعبويّة المعولمة التي تروّج خطاب كراهية غير البيض وتنشر آراء تناهض «غزو المسلمين» للغرب وتدعو إلى طرد هؤلاء الوافدين. وهذه الحركات اليمينيّة تُشيد بتفوّق «العرق الأبيض» وتدعو إلى الحفاظ على «الهوية البيضاء». وليس صعود اليمين المتطرّف، في نظر عدد من الدارسين والمحلّلين إلاّ شكلا من أشكال الدفاع عن النفس بعد استشراء خطابات الكراهية والرعب التي بثّتها ‹داعش›. وانطلاقا من هذا التصوّر ينتقى المسؤولون عن التغطية الإعلاميّة بعناية فائقة العبارات لتوصيف ما حدث وقلّما تبني صورة الإرهابيّ باعتباره مفارقا للقيم الإنسانية إنّما هي جريمة وفعل إجراميّ ومجرم فلا توحّش ولا بشاعة ولا حديث عن انتمائه الدينيّ ... وهكذا تبرز ازدواجيّة المعايير ويلوح الانحياز، وتغيب الضوابط المهنيّة وتتلاشى أخلاقيات العمل.

يتجاهل المحلّلون أنّ عددا من الدول الغربيّة رعت «الإرهاب الإسلاميّ» وقدّمت للجماعات المتطرّفة الدعم المالي واللوجستيكي والتدريبات بل إنّ قيادات ‹داعش› خرجت من موطن الصراع تحت إشراف بعض الدول الغربيّة وحمايتها وفق صفقة تفاوض. ويتناسى عدد من المحلّلين أنّ الإخراج الهوليودي للعمل الإرهابي الذي استهدف المسلمين في نيوزلاندا له صلة بصنف من الأفلام التي تمثّلت العرب والمسلمين بطريقة سلبيّة،وأخرى أشادت بالعنف ، وألعاب إلكترونية تحكّمت في سلوك الناشئة وجعلتهم شغوفين بالتدمير والقتل ... يتغاضى الدارسون والمحلّلون والسياسيون عن شرح أسباب تنامي خطاب الاستعلاء والتمركز حول الذات والشعور بتفوّق العنصر الأبيض...يتجنّب هؤلاء الخوض في أثر السباق المحموم حول التسلّح وما يترّتب عن هيمنة ثقافة العسكرة من نتائج... يُغيّب هؤلاء ما نجم عن العولمة من أزمات اقتصادية ونفسية وسياسية واجتماعيّة... وهكذا فإنّ ما عرضه المحلّلون من آراء وقراءات لا يتجاوز، في الغالب، السردية التقليدية التي تبرّئ الذات وتلقي اللوم على الآخر، وهي تتعمّد النظر في ظاهر الأحداث وتجد عسرا في التعمّق في مختلف الأبعاد.

لقد انشغلت مراكز البحث منذ عقود بتفكيك «الإرهاب الإسلاميّ» واستقراء أسبابه ،وزاد «الشغف» بالنظر في بنى التطرّف بعد ظهور ‹داعش›. ولم يكن الإرهاب /التطرّف اليمينيّ المنتشر في بلدان أخرى في الغالب، موضوعا أثيرا لدى الباحثين بحيث يحتل المركز. ولم يدر بخلد أصحاب القرار أن تتحوّل حركات التطرّف اليميني إلى بؤرة التحديق فكراهية الأجانب، ونبذ الأقليات ومقاومة التعددية الثقافية والدفاع عن هوية إثنو–وطنية وعن القومية التاريخية والدعوة إلى الحد من الهجرة... ليست إلاّ علامات على أنّ التطرّف والكراهية والتوحّش ظواهر تتطلّب من الجميع مواجهة الذات قبل مواجهة الآخر.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,177,293
- ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال
- الحركة النسائيّة التونسيّة والنقد الذاتيّ
- حقوق النساء في المركز ولكن إلى حين
- المواصفات الجديدة للمترشّحين
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر
- مدرسة العنف ...
- في الحق في عدم الصوم....«موش بالسيف» ...
- قراءة في الحملات الانتخابية البلدية
- في الأداء السياسي
- 8 مارس بطعم نضالي: بنات الحداد أم بنات بورقيبة؟
- وقفة تأمّل ...
- في محاسن التجربة السجنية وفضائلها .
- النسوية الإسلامية: حركة نسوية جديدة أم استراتيجيا نسائية لني ...
- تحولات فى صلب النهضة
- تحويل وجهة الاحتجاجات السلمية
- الإرهاب فى بعده المغاربى
- الجمعة الأسود


المزيد.....




- -الخوف يسقط صلاة الجمعة-.. مسلمو سريلانكا يدينون الهجمات ويخ ...
- وزير خارجية لاتفيا يدين تسهيل منح الجنسية الروسية لسكان دونب ...
- مصرع عاملين مناجم وفقدان 15 آخرين في جمهورية لوهانسك الشعبية ...
- الجيش اليمني يعلن مقتل 20 وإصابة 10 من -أنصار الله- بمواجهات ...
- طرابلس.. هل ينتصر الفن على الحرب؟
- قوات الأمن المغربية تفض اعتصام المعلمين
- مسؤول أممي يلتقي مفاوضين من طالبان في قطر
- النظام السوري يسدد فاتورة حمايته.. ميناء طرطوس بيد موسكو لمد ...
- عبد المهدي: العراق ينظر بتقدير لدور روسيا في تعزيز الأمن وال ...
- -الكلاب الفاسدة- تثير سخرية الكويتيين


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - آمال قرامي - الإرهاب وقاعدة الفرز