أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - افتقار القرآن للتنقيح مطلع البقرة مثالا















المزيد.....

افتقار القرآن للتنقيح مطلع البقرة مثالا


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 6179 - 2019 / 3 / 21 - 11:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


افتقار القرآن للتنقيح مطلع البقرة مثالا
ضياء الشكرجي
مما يؤكد لي بشرية القرآن هو افتقاره إلى تنقيح أكثر نصوصه، بحيث يكون من النادر جدا أن أجد آية من غير حاجة، على الأقل إلى استبدال مفردة بغيرها. واخترت فقط كنموذج مطلع السورة الثانية (البقرة)، وذلك لغاية الآية السابعة.
النص القرآني للآيات السبع:
أَلِف لام مّيم (1) ذالِكَ الكِتابُ لا رَيبَ فيهِ هُدًى لِّلمُتَّقينَ (2) الَّذينَ يُؤمِنونَ بِالغَيبِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ (3) وَالَّذينَ يُؤمِنونَ بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُم يوقِنونَ (4) أُلـاـئِكَ عَلى هُدًى مِّن رَّبِّهِم وَأُلـاـئِكُ هُمُ المُفلِحونَ (5) إِنَّ الَّذينَ كَفَروا سَواءٌ عَلَيهِم أَأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم لا يُؤمِنونَ (6) خَتَمَ اللهُ عَلى قُلوبِهِم وَعَلى سَمعِهِم وَعَلى أَبصارِهِم غِشاوَةٌ وَّلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ (7)
وسأعرض نصين بديلين منقحا الآيات السبع، الأول مع فرض إن محمدا رسول الله، والقرآن كتاب الله، والثاني مع فرض بشرية القرآن وبالتالي انتفاء نبوة محمد.
النص البديل الأول مع فرض نبوة محمد:
... (1) ذالِكَ الكِتابُ لا رَيبَ فيهِ هُدًى لِّلصّالِحينَ (2) مِنهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِالغَيبِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقتُهُم يُنفِقونَ (3) وَمِنهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُم يوقِنونَ (4) أَو الَّذينَ استَقاموا وَصَلُحوا وَأَصلَحوا سَواءٌ آمَنوا أَو لَم يُؤمِنوا أُلـاـئِكَ عَلى هُدًى مِّن رَّبِّهِم وَأُلـاـئِكُ هُمُ المُفلِحونَ (5) إِنَّ مِنَ الَّذينَ لَم يُؤمِنوا مَن سَواءٌ عَلَيهِم أَدَعَوتَهُم لِلإيمانِ أَو لَم تُدعُهُم لا يُؤمِنونَ (6) وَفَريقٌ مِّنهُم خُتِمَ عَلى قُلوبِهِم وَعَلى أَسماعِهِم وَعَلى أَبصارِهِم غِشاوَةٌ، لَهُم جَزاؤُهُم عِندَ رَبِّهِم بِما أَساؤوا، وَاللهُ أَعلَمُ بِما يَستَحِقّونَ، فَلا تَقولوا أَنَّهُم كَفَروا وَأَنْ لَّهُم عَذابٌ عَظيمٌ (7)
والآن أبين أسباب التعديل:
النص البديل الأول مع فرض نبوة محمد:
... (1): أهملت لأن الحروف المتقطعة (ألف، لام، ميم) لا معنى لها، ومن الممتنع على الله بحكمته أن يخاطب الناس بطلاسم وألغاز، لا يعرف أحد كيف يحل شفرتها.
ذالِكَ الكِتابُ لا رَيبَ فيهِ هُدًى لِّلصّالِحينَ (2): أبقيت تقريبا على ما هي عليه، مع استبدال «المُتَّقينَ» بـ «الصّالِحينَ»، لأنها أعم، فتشمل الديني واللاديني، بل المؤمن بالله وغير المؤمن، طالما كان مستقيما وصالحا، لأن الله بعدله ورحمته لا يثيب ويعاقب على ضوء عقيدة الإنسان، لأنها بنسبة أكثر من تسعين بالمئة أمر غير اختياري، ويمتنع عقلا على الله أن يعاقب على ما هو غير اختياري، خاصة إذا علمنا إن التقوى مصطلح ديني، ثم هي تتضمن معنى الخوف، فالمتقي يستقيم وفق معايير الدين ليتقي عذاب الله، والعلاقة بين الإنسان المؤمن وربه لا يجب أن تكون علاقة خوف.
مِنهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِالغَيبِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقتُهُم يُنفِقونَ (3): هنا استخدمت «مِنهُم»، لأن ليس كل الصالحين والمستقيمين الذين يستحقون أن يكونوا من المفلحين وبالتالي رضا الله وثوابه، هم من «الَّذينَ يُؤمِنونَ بِالغَيبِ وَيُقيمونَ الصَّلاة»َ. واستبدلت «رَزَقناهُم» بـ «رَزَقتُهُم» لأن لا معنى لتكلم الله بضمير الجمع، أولا لأنه واحد أحد، وثانيا لأن العظيم لا يحتاج إلى تعظيم نفسه.
وَمِنهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُم يوقِنونَ (4): «مِنهُم» لأن كذلك من هؤلاء من يؤمن بالرسول محمد وبسائر الأنبياء قبله، ومنهم من لم يقتنع بنبوته، لكن آمن بمن قبله، أو لم يؤمن بالنبوات أصلا، ومع هذا كان إنسانا صالحا. وكذلك منهم من آمن ولكنه لا يقيم الصلاة، لكنه يأتي بكل الأعمال الصالحة والإنسانية.
أُلـاـئِكَ عَلى هُدًى مِّن رَّبِّهِم وَأُلـاـئِكُ هُمُ المُفلِحونَ (5): أبقيتها على ما هي بلا تعديل.
إِنَّ مِنَ الَّذينَ لَم يُؤمِنوا مَن سَواءٌ عَلَيهِم أَدَعوتَهُم لِلإيمانِ أَو لَم تُدعُهُم لا يُؤمِنونَ (6): هنا استخدمت «مِنهُم»، لأن العقلاء يتجنبون عادة التعميم والإطلاق، ولكون الله سيد العقلاء والحكماء، فمن المستحيل أن يستخدم ما هو غير مقبول عند العقلاء. واستبدلت «الَّذينَ كَفَروا» بـ «الَّذينَ لَم يُؤمِنوا»، لأن مفردة الكفر ومشتقاتها مثقلة بالمعاني السلبية، وتحث على الكراهة، وتسيء إلى كرامة الذين لا ذنب لهم إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقتنعوا ليؤمنوا بما عليهم أن يؤمنوا به.
وَفَريقٌ مِّنهُم خُتِمَ عَلى قُلوبِهِم وَعَلى أَسماعِهِم وَعَلى أَبصارِهِم غِشاوَةٌ، لَهُم جَزاؤُهُم عِندَ رَبِّهِم بِما أَساؤوا، اللهُ أَعلَمُ بِما يَستَحِقّونَ، فَلا تَقولوا أَن لَّهُم عَذابٌ عَظيمٌ (7): وهذه نسبية في النسبية، حيث إن من هؤلاء الذين ذكروا آنفا «فَريقٌ مِّنهُم» من تنطبق عليهم هذه المواصفات، مع استبدال «خَتَمَ اللهُ عَلى قُلوبِهِم» بـ «خُتِمَ عَلى قُلوبِهِم»، حيث ليس من الصحيح نسبة الختم على القلوب إلى الله، بل جُعِلَ الفعل مبنيا للمجهول دون تحديد الفاعل، لتنوع وتعدد حصول هذه الحالة، بما هو معذور صاحبها فيه أو مدان.
أما النص الذي ينطلق من نفي نبوة محمد وعموم النبوات، فيمكن أن يكون على النحو الآتي:
... (1) هـاـذا كِتابٌ فيهِ ثَمَّةُ هُدًى لِّلمُستَهدينَ (2) مِنهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِالغَيبِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقتُهُم يُنفِقونَ (3) ما أُنزِلَ إِلى أَحَدٍ مِّن كِتابٍ وَما يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ إِن لَّم يَكونوا يوقِنونَ (4) الَّذينَ استَقاموا وَصَلُحوا وَأَصلَحوا سَواءٌ آمَنوا أَو لَم يُؤمِنوا أُلـاـئِكَ عَلى هُدًى مِّن رَّبِّهِم وَأُلـاـئِكُ هُمُ المُفلِحونَ (5) لا تَقولوا لِلَّذينَ لَم يُؤمِنوا قَد كَفَروا أَو إِنَّهُم سَواءٌ عَلَيهِم أَدُعوا لِلإيمانِ أَو لَم يُدعَوا لا يُؤمِنونَ (6) ما خَتَمَ اللهُ عَلى قَلبِ أَحَدٍ وَلا عَلى سَمعِهِ وَلا جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً، فَلا تَقولوا عن الَّذينَ لَم يُؤمِنوا أَنَّهُم كَفَروا، وَأَنْ لَّهُم عَذابٌ عَظيمٌ (7).
وأترك هذا النص بلا تعليق، سوى الإشارة إلى استبدال «ذالِكَ الكِتابُ لا رَيبَ فيهِ هُدًى لِلمُتَّقينَ» بـ «هـاـذا كِتابٌ فيهِ ثَمَّةُ هُدًى لِّلمُستَهدينَ»، إذ استبدلت «ذالِكَ» بـ «هـاـذا»، و«الكِتابُ» بـ «كِتابٌ»، و«لا رَيبَ فيهِ هُدًى» بـ «فيهِ ثَمَّةُ هُدًى»، و«لِلمُتَّقينَ» بـ «لِّلمُستَهدينَ»، تاركا تشخيص أسباب الاستبدال، وتقييم عموم النص البديل المنقَّح للقارئ المتجرد والمدقق. وهذا كان مجرد مثال، يمكن تطبيقه على كل القرآن من «الحَمدُ للهِ رِبِّ العالَمينَ» حتى «مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ».





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,768,472
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 17/17
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 16/17
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 15/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 14/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 13/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 12/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 11/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 10/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 9/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 8/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 7/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 6/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 5/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 4/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 3/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 2/18
- موقف القرآن ممن لم يؤمن بالإسلام 1/18
- مع مصطلحي «الذين آمنوا» و«الذين كفروا» في القرآن 4/4
- مع مصطلحي «الذين آمنوا» و«الذين كفروا» في القرآن 3/4
- مع مصطلحي «الذين آمنوا» و«الذين كفروا» في القرآن 2/4


المزيد.....




- صحف بريطانية تتناول الثورة السودانية و-معاناة- المسيحيين بال ...
- مسلمون مقيمون في الدنمارك يحتجون ضد الإساءة إلى القرآن
- مسلمون مقيمون في الدنمارك يحتجون ضد الإساءة إلى القرآن
- رصد -معجزة- بعد إخماد حريق كاتدرائية نوتردام في باريس
- ملك المغرب يتخذ خطوة هي الأولى من نوعها منذ نصف قرن بشأن الي ...
- الرموز الدينية المصرية تدلي بأصواتها في استفتاء التعديلات ال ...
- ملك المغرب يحيي انتخابات ممثلي اليهود
- كاتدرائية نوتردام: خلايا النحل تنجو من الحريق المدمر
- شيخ الأزهر يدلي بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية
- كيف تم إنقاذ الكنوز التي لا تقدر بثمن بكاتدرائية نوتردام؟


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - افتقار القرآن للتنقيح مطلع البقرة مثالا