أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ليلو كريم - نقاش في مقدمة مقال الدكتور علي الربيعي المعنون (( التفكير في معنى النظرية السياسية ١ ))















المزيد.....

نقاش في مقدمة مقال الدكتور علي الربيعي المعنون (( التفكير في معنى النظرية السياسية ١ ))


محمد ليلو كريم

الحوار المتمدن-العدد: 6177 - 2019 / 3 / 19 - 21:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نقاش في مقدمة مقال الدكتور علي الربيعي المعنون (( التفكير في معنى النظرية السياسية ١ )) المنشور في صحيفة المثقف ..
ملاحظة ضرورية : جعلت من مقدمة مقال الدكتور الربيعي مادة منفصلة عن باقي المقال ، واعتمدت اسلوب الإشارة وترك التشخيص لذهنية القارئ وسأستمر في تناول مقال الدكتور وفق هذا الأسلوب مع الأخذ بالجانب النظري للمقال حيث سأنتقل ما أمكن الى شكل من المناقشة أقرب للتنظير مع التمسك بالتوظيف المجازي للأمثلة والأسلوب ..
منذ أن اعلن الدكتور علي الربيعي عن نيته كتابة مقال عن النظرية السياسية وأنا متحمس لقراءة ما سوف يكتب ، وسبب اهتمامي بمقال يتحدث عن النظرية السياسية يُطرح بقلم عراقي متخصص يرجع لتذمري العميق من السياق الذي صار معتادًا في حركة السياسة العراقية الفقيرة ومنذ عهود لسبق تفسيري نظري يرسم السياسات وفق نظرة تخصصية علمية يؤخذ بها في الوسط الحاكم ، فسياسات الدولة كانت وما تزال ارتجالية ، يتحكم بها الأقوى والأكثر بطشًا ، وحِكر لفرد وحوله حاشية لا يعلوهم أي دستور أو قانون أو موجهات اخلاقية وفلسفية ، والنتيجة أن الحكومات المتعاقبة لم تتقدم بالبلد ، بل تكررت إنهياراته ، وهي إنهيارات مرعبة ..
مقدمًا أتوجه بالشكر للدكتور علي الربيعي وأرجو أن ذهني فهم واستوعب مقاله لكي لا يكون التعليق أو المداخلة بغير جدوى ..
عنوان مقال الدكتور (( التفكير في معنى النظرية السياسية )) وهو عنوان يوحي برغبة شديدة تدعو العراقيين للتوقف عن ماراثون السعير السياسي وأخذ نفس عميق وإعمال التفكير وتشغيله كمقدمة لمسير منطقي مقبول ، فالتفكير في أي معنى دعوة مُعتبرة لجعل الشيء مفهوم وذي معنى فلا يتحرك بفوضوية أو ينمو كجسد عبثي ، أي لا يكون جسدًا يُسبب الفوضى ويشكو العبث ، وهكذا جسد يشكو وبكل تأكيد من اعاقة لا يُستهان بها ، والدول المعاقة وبحسب قانون عرفي للنظام العالمي المهيمن الذي يعمل في قسم كبير منه بنظرية الإنتقاء والإصطفاء لن يتعامل مع الدولة المعاقة إلا كما يتعامل رئيس عصابة مع متسول تابع له معاق ، سيستخدمه الى أن تصل به الإعاقة الى ضرورة التخلص منه ..
سنضع قول الدكتور بين قوسين ومن ثم نُعلق عليه ، وهكذا نناقش مقدمة مقاله وفق هذا السياق ..
(( بعد فشل سياسات التجريب فيما كان يسمى العالم الثالت، ولا سيما في الدول العربية ما بعد الاستعمار اصبح من مما له راهنيه هو التفكير في السياسة بطريقة مختلفة عن سابقها وإعادة النظر فيها. والمنطلق الأول لإعادة النظر هذه، هو تجاوز سياسات التجريب من خلال إعادة الاعتبار لأهمية النظرية السياسية في التفكير والممارسة السياسية )) ما معنى سياسات التجريب ؟؟
الحقيقة أن الجواب على هذا السؤال لهو أحد نقاط الإرتكاز الأساسية للموضوع ، وأفضل إجابة أن نُجري مقارنة بين سياسات التجريب والنظرية السياسية ووفق مثالين موجزين للمقارنة لنُميز بوضوح ونفهم معنى ومآلات سياسات التجريب من خلال الإستشهاد بمآلات النظرية السياسية ، وهي نظرية علمية حتمًا تُنتَج من عقل علمي وتُطبق بعقلية علمية وإلا فأعظم العلوم ستفشل أن أستعملها جاهل ..
يُشير الدكتور في مقدمة ما جاء في الإستشهاد بين مزدوجين أن سياسات التجريب جرت في العالم الثالث ، وهذه اشارة تشخيصية ، وهي ضرورية من ناحية فهم شكل السياسات للعوالم الثلاث كُل على حدة لتسهيل البحث في كل عالم بعد فصله في أنبوب مختبري ودراسته منفردًا ..
هل يعجز العالم الثالث عن التفكير النظري أم هو عزوف وتنّكر ؟ ..
قبل فترة وجيزة استمعت الى موجز لكتاب المؤمن الصادق للفيلسوف الأمريكي أريك هوفر ( كان الموجز على لسان أحد أشقائي ) وما لفتني أن الرئيس دوايت ايزنهاور أحد المهتمين بآراء هوفر وكُتبه بل وأستشهد بكتابه من على شاشة التلفاز ، ولو توجهنا للعالم الثالث لأجبِرنا على الاستماع الى خطب واحاديث طويلة للزعيم الأوحد دون أي اعتبار ومشاركة لآراء وأفكار الكُتاب الكبار والمفكرين العِظام والمنظرين والفلاسفة ، بل أن الشخص الحاكم في دولة من العالم الثالث لا يسمح بتعميم كتاب هو الأصل في التأسيس للحزب الحاكم رغم أن الشخص الحاكم يحكم بإسم الحزب ، ولكنه حجب الكتابات والأدبيات المؤوسسة للحزب كما حجب الحضور الاعتباري للقائد الفكري المؤوسس ، فكيف لهكذا حاكم متفرد مستبد السماح لاقوال وآراء فلاسفة قوية التأثير وبالغة الإتقان وفائقة الكاريزما أن تشاركه أو يشارك المواطنين فيها إستشهادًا ونقاشًا ، وستعثر ودون عناء على حزب يُقدِم أعضاءه المنتمين على قادته الفكريين على الرغم من قداستهم ( قداسة القادة ) ..
للسلطة الحاكمة تأثير بالغ في ذهنية المواطنين وتهيئة وتشكيل العقل الجمعي وتحديد شكل الثقافة العامة سلبًا وإيجابًا ..
إن كان الحاكم المستبد يمنع أي طرح مواز لما يطرحه هو فما بال المواطنين والمؤوسسات المتصلة بالمجتمع لا تفكر وتُطور الفكر وتدخل في نقاش نظري ، فأين دور الجامعة مثلًا ؟؟
الحقيقة أن الحاكم المستبد يراقب كل شئ ، وأي شئ ، ويسعى وبلجاجة للعثور على أي حديث يتعلق بالفكر والخيال .. نعم ، هو يمنع حتى الخيال (( في دراسة قام بها اكاديميان من جامعة " كونستانز الالمانية " عن : الفنون الحكائية والعنف . تطرقا الى أن الطغاة يدركون أن الخيال هو الذي يُذكر المرء بإنسانيته ، يمنحه آفاقًا أخرى وعوالم أخرى واماكن أخرى وسيناريوهات أخرى . فيأتي الطاغية ليقول لشعبه ببساطة : حتى هذا الخيال بقبضتي ، وأنا فقط أتيحه لكم وفق رؤيتي / عبير عواد .. طغاة مبدعون )) ..
سيزول المُستبِد ولكن الاستبداد سيظل ، بل ويتطور ويتوزع على هويات متصارعة وإرادات سياسية متنازعة فننتقل من ديكتاتورية المُستبِد الى تعددية الإستبداد ..
ما دام المُستبِد ، والاستبداد يحرمان وجهات النظر فالبديل هو المغامرة ، ونحن نُسميه تجريب ، والحكومات المستبدة ولأنها تكترث فقط بنفسها ولا تكترث بالوطن مهما أدعت من وطنية فهي غير وطنية ، فالأهم في الوطن هو المواطن ، والمواطن إنسان ، وأهم قيمة في الإنسان مميزة هي العقل ، والعقل بلا تفكير لا قيمة له ، والسلطة المُستبِدة تحارب التفكير وتقمعه ، إذن هي تُهين العقل وتُحقِّره ، وبالتالي فهي تؤذي أهم ما في الوطن وهو المواطن ، فهل تُعتبر هكذا سلطة وطنية وأفرادها وطنيون ؟؟..
حين نتحدث عن النظرية السياسية ونتطرق لسياسات التجريب ونعني الدولة فنحن نقصد فشل السلطة السياسية بإتباعها سياسات التجريب ( المغامرة - الإرتجال ) ولزوم التحول الى المشاركة مع القوة العلمية لإنتاج السياسات ، والقوة العلمية تعمل بقوة التفكير المنهجي وتُبلور النظريات المدروسة بإتقان علمي ، وتتمثل القوة العلمية بالعلماء ، وهم من يتوفرون على قوة التفكير العلمي ، وهم المؤهلين لإنتاج نظرية سياسية ناجعة لما يتوفرون عليه من ملكة العلم التخصصي ، والنظرية العلمية أكثر أمانًا من سياسات الجريب ، فالنظرية العلمية حتى وأن كانت تجريبية فهي تطرق عدة اقتراحات محددة لتُصيب في إحداها ، أما الإرتجال والمغامرة لا تلتفت الى أي اقتراحات محددة ستكون إحداها المستوفية لشروط النظرية ، فممارسسة السياسة بدون علم ستظل فقيرة للملاحظة المتخصصة ولن يتوفر لديها تراكم علمي بالتجربة ، وعليه يتطلب الحال وجود دولة مؤوسسات رصينة ومراكز دراسات تؤثر في السلطة ومتخصصين لهم حضورهم العلمي ؛ وكل هذه العوامل أن توفرت ستخلق قرار سياسي وقوانين وتشريعات وسياسات خارجية ناجحة لأنها مدروسة وتشاركية وذات أوجه نظر متعددة ، ولكَ أن تقارن ما بين حكومة تكنوقراط تستلهم عملها السياسي من فكر متخصص وأسس الفكرة الفلسفية للدولة بمعية مفكرين وفلاسفة ظلت افكارهم وآرائهم وصفحات كتبهم ونظرياتهم دائمة الحضور في توجهات الدولة وشكل نظامها فلا ينسلخ جلد الدولة وتتقئ نظامها كل عدة سنوات وتنقلب انقلابات متوالية حرجة . وحكومة لا تأخذ بمبدأ التكنوقراط ولا تستلهم الفكر والفلسفة وتعدم وجود وأثر الحكومة السابقة ، وأقصد الجانب السياسي ، وتضطر للإبقاء على سلطتها بخلق ما يشغل ذهن الشعب ويُرهقه ويثبط مؤوسسات التعليم ويستبعد أهل التخصص فتسير الدولة بلا فكرة ولا توجه مدروس وتصويبات خبيرة ، وتُهزم في آخر المطاف أو تنهار ..
النظرية السياسية ، والتي أقصدها ؛ هي النظرية التي تحاول تأصيل فكرة في ذهن الدولة كنظرية العقد الإجتماعي والنظرية المركسية ونظريات الرأسمالية ، والحقيقة أن النظرية الأم ستتفرع الى نظريات تفسيرية ، والأمر الآخر أن علم السياسة متشابك والى الآن مع العلوم الأخرى (( علم السياسة كعلم متخصص يبدو حديثًا " بندكس . ليست " فهو من انتاج القرن العشرين " فالدو " وتُرجع : " مادلين . كروفتز " هذه الحداثة الى الطابع الاستحواذي للعلوم القريبة من علم السياسة كالقانون والفلسفة والتاريخ كما ترجعه الى عدم وجود متخصصين وبالتالي خضوعه لرغبات الهواة / مدخل الى علم السياسة ، ص٩ .. تأليف د. عبد الرضا الطعان ، د. صادق الأسود )) ويظهر من هذا الإستشهاد ما نعني من خطورة سياسات التجريب وغياب التنظير المتخصص ..
ستحل النظريات التفسيرية محل كتلة النظرية الأم وهذا دائم الحدوث بل أن حتى الكتب المقدسة تعددت التفسيرات حول كل نص منها ، والإختلاف وتعدد وجهات النظر نزعة بشرية سائدة . وبتظافر النظريات المُشتقة عن الأم سيُنتج النظام مستقرًا أو مضطربًا ، فتفسيرات النظرية الماركسية ولدت اضطراب داخلي في الإتحاد السوفيتي الى نهاية عمره ، بينما التفسيرات لنظرية ماكس فيبر ( الإخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية ) أنتجت نظام الولايات المتحدة الأمريكية السياسي المُركب من اقتصاد وسياسة ودين ، ومقدس تأريخي من تركيبته المدهشة إستخدام التوراة والضرائب والديموقراطية !!!! .
هل يمكن أن تولد نظرية أم في العراق ، نظرية سياسية ؟
هل يضطر العراقيون وتحت ضغط الدروس الآنفة القاسية للقبول بتفسير نظري لنظرية أم كما فعل الشيوعيين والبعثيين ومقلدي ولاية الفقيه ؟
هل سنكتفي بقبول دور القاعدة العسكرية كحال بعض الدول ؟
هل سنرجع الى حلقة الحصار والتطويق بإنتظار نضوج نحو خيار من الخيارات الآنفة ما عدا خيار النظرية الأم ؟
يدور هذا النقاش في أروقة الذهنية النخبوية بطبيعة الحال ، ومن رواق نخبوي خرج لنا الدكتور علي الربيعي بتذكير ، فهو يذكرنا أن سياسات التجريب تُحبط بنظرية سياسية رصينة ومؤثرة ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,429,206
- إهداء الى : رفيقة
- ذا مولانا . وذيانك الأستاذ
- أيكا
- اخبار سراب بقيعة
- لتكن شهرين بدل الأيام المعدودات .. يسوع يستاهل أكثر
- قصيدة تاج الحور وانطباع فارس شمخي
- اللغز الخاشقجي
- يتيم الليل
- يوسف زيدان بين دار المدى وذلك المدى
- محنة الدولة الشخصية ..
- علِمها أن تكون ......
- يا شيخ . . . .
- دولة خدمات اولاً
- مقال في القيمة الفائضة النسبية
- سماوة القراءة
- وفيما هم سائرون . .
- الحبر المُعلَن ، والحبر السري
- فتوى بحق المشرق
- يا ضحايا قطاع ١٠ .. من قتلكم ... من ؟
- فاضل ، إقرأ


المزيد.....




- ارتدت اللون الأخضر في باكستان..هكذا بدت كيت ميدلتون في جولته ...
- 7 نصائح لتحسين الهضم أثناء الحمل
- تقرير.. مأساة الأطفال غير المرئيين!
- مقتل شرطيين اثنين وجرح 20 طفلا في انفجار في أفغانستان
- وزير الدفاع القطري يستبعد وقوع حرب بين إيران والولايات المتح ...
- مقتل شرطيين اثنين وجرح 20 طفلا في انفجار في أفغانستان
- وزير الدفاع القطري يستبعد وقوع حرب بين إيران والولايات المتح ...
- شاهد: شاب من غزة يحيي الجنيه الفلسطيني ويزيّنه بوجوه سياسية ...
- لبنان.. من هنا مر الحريق
- نيويورك تايمز: خمس حقائق مزعجة في قلب العلاقة الأميركية التر ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ليلو كريم - نقاش في مقدمة مقال الدكتور علي الربيعي المعنون (( التفكير في معنى النظرية السياسية ١ ))