أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - صفات الملوك 2














المزيد.....

صفات الملوك 2


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 6176 - 2019 / 3 / 18 - 15:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شخصيات الملوك لا تستطيع أن تسترخي بأعصابها بين حرية الرأي والرأي الآخر , وأود القول كلمة أخرى من مقالة أخرى لي وهي أن فساد الملوك لا يحتاج إلى دليل لأن المهنة نفسها فاسدة فطبيعة نظام الحكم الملكي طبيعة قديمة تقوم شرعيتها على اطلاق الأيادي الملطخة بالدماء كي تحكم وترسم وتنفذ السياسات,وهذه الطبيعة في الحكم كانت سائدة في المجتمعات الاستبدادية , وظهرت الأنظمة الملوكية أول ما ظهرت في بلدان الشرق الأوسط وبالذات في آسيا وأول ملك آسيوي كان( نرام سين ) تزامنا مع ظهور نظام الملكية الفردية وكان الملك يلبس فوق رأسه قرنين من قرون الثيران .
ونظام الملوك نظام اقتصادي قديم ونظام سياسي تعسفي فهو لا يسمح بنقده أو الاستهزاء به أو التهكم عليه, وهو:الدولة,والدولة:هو .

وهذه المواصفات العنيدة لا تستطيع أن تلبي حاجيات المجتمع المدني الحديث فالمجتمع المدني الحديث مجتمع ينتقد كل شيء وكل ما هو مقدس ولا قداسة لشخص على حساب ملايين الجماهير العريضة .

وفي القرآن كلمة عن الملوك وآية مكتوبة تشهد على فسادهم ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزتها أذلة وأذلتها أعزة ) وهذا يعني أن نظام الملوك نظام قهري فاسد يفسد على الجماهير مصالحها في سبيل الإبقاء على مصلحته الشخصية وبالتالي فهو نظام تسلطي يقرب من بطانته الدهات سياسيا واقتصاديا ويستفيد من قسوة دهات المال والسياسة ويحميهم بقوته العسكرية بنفس الوقت الذي يستفيد به من أوراقهم النقدية وسرقاتهم وعملاتهم المعدنية من أجل تجنيد الجيوش والجواسيس وهذا كله من أجل إحكام القبضة الحديدية على الجماهير.


ونظام الملوك نظام فاسد يقرب منه اللصوص الذين يعملون في الليل ويبعد عنه الصرحاء الذين يعملون في النهار وبالتالي في ظل نظام الملوك يزداد الفساد الإداري والعسكري والثيوقراطي وتكثر السرقات والأعمال الليلية وجز الصوف وتغيب من بطانة الملوك الديمقراطية والتعددية كونه نظام لا يسمح لأحد بأن يشاركه في حكمه أو أن يقترح عليه أحد أفراد الحاشية برنامجا سياسيا وحكم بديل حتى في أعتا الأزمات السياسية ويبدأ الملوك عادة حياتهم بخيانة المقربين منهم مثل الأقرباء والأشقاء ويختمون حياتهم بخيانة متكررة للأقارب والأشقاء من أجل توريث من يريدون توريثه من أبنائهم ولضمان انتقال السلطة بنجاح .


فكل الخلفاء يعدون ملوكا وبغض النظر عن ذكر أسمائهم فسجلاتهم التاريخية تثبت أن الخلفاء العباسيين كانوا في أول استلامهم لسلطاتهم الدستورية يقتلون الأبرياء لمجرد شكهم بخيانة العرش والبلاط والديوان ولمعرفتهم أحيانا بشخصيات طموحة تطمح للاستيلاء على السلطة أو المشاركة بحصة كبيرة من أسهم السلطة , فالحكم يومئذٍ للملك وكانوا لهذه الشكوك يقومون بتوزيع التهم السياسية عليهم لإقصائهم عن ساحة العمل السياسي والمدني والعسكري, كتوزيع العقاب كلٌ على حدى ويأخذ كل واحد عقابه الذي يستحقه لضمان هيمنة الملك .


ويفشل الملوك في حياتهم السياسية إذا كانوا على شاكلة الملك (فرنسيس ملك فرنسا المولود -1514م) فقد كان الملك فرنسيس رقيق القلب محب للجمال وصريح جدا لدرجة أنه فشل بأن يكون دبلوماسيا , وكان محبا للنساء الجميلات لدرجة الخبال لذلك فشل بأن يصبح داهية سياسية.

ورغم أنه كان يبتز الملك هنري ثيودور الثامن بأناقة ثيابه غير أن أنفه الكبير وشاربه الخفيف جعله أقل جمالا من هنري تيودور الثامن .

وهنري تيودور الثامن كان ملكا متعارضا في سلوكه لسلوك معاصره فرنسيس فقد كان ملكا وغدا وحوتا وتنينا قتل جميع أصدقاءه وكال التهم لكل عشيقاته وزوجاته وقطع رؤوسهن في سجن برج القلعة في لندن ولم تثمر به الحياة الزوجية مع ثلاث ملكات حبسهن في سجن القلعة الواحدة تلوى الأخرى وبالتالي فهذه الشخصية للملك هنري هي الشخصية الناجحة للملك الناجح بينما الملك فرنسيس بوفائه كان يستجيب للدموع والانفعالات ولربما أن شخصية جده الشاعر (أورليان ) قد نقلت إليه صفات وراثية ساهمت بعمق حبه للفلسفة إذا كانت لا تتعارض مع الحب والحرب .

ورغم أن شخصية الملك فرنسيس جمعت مزايا عصر النهضة في أوروبا وفرنسا بالذات فقد فشلت بأن تكون شخصية ملك قاسي القلب والطبع فلقد جمع أيضا معاصره هنري الثامن مزايا النهضة الإنكليزية وأورثها لأبنته الملكة إليزابث غير أن هنري كان قاسيا وفرنسيس كان رقيقا .

وعاش الملكان في ردهات قصرهم حياة طبيعية إذا استثنينا غراميات هنري خارج أسوار القصر وكذلك معاصره الذي أنتقل له السل عامدا متعمدا عن طريق امرأة أحب مضاجعتها فعلم زوجها بذلك فعاشر امرأة مصابة بالسل وضاجع زوجته ونقل لها العدوى كي تنقلها للملك فرنسيس صاحب الأنف الكبير الذي يدل كبر أنفه على فحولة جنسية شبقه .

على كل حال شخصية الملوك هي شخصية الحاكم القديم حين كان الناس دهماء ورعاع يفتقرون للعلم والمعرفة أيام المجتمعات الإقطاعية والنصف إقطاعية كما كان هذا النظام النصف إقطاعي في بلداننا العربية والإسلامية .

أما اليوم فلا أحد يهرب من عين الكاميرى السحرية التي تلتقط كل شيء حتى الأشياء التافهة , والقسوة وعدم رقة القلب لا تتناسب مع طبيعة المجتمعات المتمدنة اليوم فالمجتمعات المدنية اليوم بحاجة لملك ينفق على الثقافة كما تنفق فرنسا على وزارة الثقافة بميزانية تفوق ميزانية وزارة الدفاع, وكما ينفق الملك على ملابسه الفاخرة وبحاجة لملك متسامح مع المثقفين وخصوصا في أزماتهم الثقافية وبحاجة لملك يسمح بالرأي والرأي الآخر ولملك صريح جدا وغير دبلوماسي مع السياسيين والمثقفين لدرجة خداعهم وتضليلهم من قبل أجهزته الأمنية بل دبلوماسي لدرجة الإشفاق عليهم واحترام معاناتهم وحصارهم الاقتصادي .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,017,494
- أيهما أهم علاج الدين أم علاج السرطان؟
- تنظيم الظُلم
- الأصالة والمعاصرة
- شكرا لك يا واهب الحياة
- صلاة المسلم والمسيحي
- اليأس السياسي
- هكذا يا يسوع
- يا سيدي المسيح2019
- تعلم المسيحية بعشر دقائق2
- عابرون
- الأقباط فتحوا مصر للمسلمين
- كيف تشكلت الديانة الإسلامية؟
- خلف المسيح توجد مبادرة
- لقمة خبزنا مغمسه بالدم
- ذكرى وداع أُمي
- اطردوني
- بول البعير وبول البقر
- المسلسلات البدوية الأردنية
- رب العالمين
- لويش نضحك على بعض!!


المزيد.....




- رصد -معجزة- بعد إخماد حريق كاتدرائية نوتردام في باريس
- ملك المغرب يتخذ خطوة هي الأولى من نوعها منذ نصف قرن بشأن الي ...
- الرموز الدينية المصرية تدلي بأصواتها في استفتاء التعديلات ال ...
- ملك المغرب يحيي انتخابات ممثلي اليهود
- كاتدرائية نوتردام: خلايا النحل تنجو من الحريق المدمر
- شيخ الأزهر يدلي بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية
- كيف تم إنقاذ الكنوز التي لا تقدر بثمن بكاتدرائية نوتردام؟
- رئيس الطائفة الإنجيلية يُدلي بصوته في الاستفتاء على الدستور ...
- عشرات القتلى من القوات النظامية والموالين لها في هجمات لتنظي ...
- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - صفات الملوك 2