أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عزيزة الأمين - قراءة في كتاب -عزاءات الفلسفة-















المزيد.....

قراءة في كتاب -عزاءات الفلسفة-


عزيزة الأمين

الحوار المتمدن-العدد: 6175 - 2019 / 3 / 17 - 16:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


"Thella g ighef-nnec" أو "تهلاّ فراسك" (بمعنى اهتم بنفسك) بهذه العبارة يودّع المغاربة أصدقاءهم، ويتداولون هذه العبارة عبر حياتهم اليومية دون أن يدركوا عمقها الفلسفي، فهي المرادفة لمقولة الإغريق: "الإنهمام بالذات". في هذا السياق خصّ الفيلسوف الألماني "مارتن هايدغر" صفحات بليغة من كتابه الوجود والزمان لمقولة الهمّ (Le souci)، فالهمّ يُحيل على فكرة الاعتناء، الإخلاص، والعناية التي نوليها لمسألةٍ ما أو لشخص بعينه، كما قد يحيل على شعور بالاكتئاب ناتج عن أشياء تؤرقنا أو تعذبنا. وتجد هذه الفكرة أصولها في الفكر الإغريقي، حيث ظهرت مع "هزيود" وجماعة التراجيديين والفلاسفة السوفسطائيين من خلال تأملهم في المظاهر الناتجة عن قساوة العيش، أو عن التزام بعلاقة زواجية، أو الانخراط في مسؤولية الأبوة أو حتى المشكلات الناجمة عن تسيير الشأن العام. فبالنسبة إليهم، ارتبط الهمّ بالعيش في المدينة، وخصوصا الانخراط في أنشطة مؤرقة، وهو ما وضّحه "سقراط" باستعماله لأول مرة مقولة "الانشغال بالذات" أو "الانهمام بالذات". فقد كان سكان أثينا مهمومين بالشأن السياسي، بسمعتهم وبأجسادهم وبكل الأشياء التي ليست "هُمْ"، غير أنهم لم يكونوا مهمومين بذواتهم أي بنمط عيشهم الخاص سواء كان هذا صادقا أو مخاتلا، عادلا أو غير عادل، محمودا أو ممقوتا. ثم جاء "سقراط" فدعاهم إلى العودة إلى ذواتهم وهو ما يعني، تحديدا، تغيير موضوع همّهم/انهمامهم .
وفي إطار مبحث "السعادة" هذا، أو ما يسميه شوبنهاور بالأوديمونولوجي، فقد صدر كتابُ "عزاءات الفلسفة" لآلان دوبوتون (Alain De Bouton) سنة 2001 وترجمه إلى العربية الكاتب والمترجم السوري يَزن الحاج سنة 2016، مع إضافة عنوان فرعي في الترجمة هو "كيف تساعدنا الفلسفة في الحياة؟". يقع هذا الكتاب في 317 صفحة، ويضمّ 6 فصول، كل فصلٍ عبارة عن عزاء، يستعين فيه الكاتب بحالة فيلسوف مُحدد. لم يشأ المؤلّف أن يضع تقديما للكتاب، وإنما بدأ مباشرة بمضمون العزاء الأوّل وهو "بشأن مخالفة الآراء السائدة". هكذا فقد خالف التقليد السائد في شأن الكتابة، مطبقا على نفسه عزاءه الأوّل.
خلال الفصل الأوّل تحدّث دو بوتون عن سقراط "بشأن مخالفة الآراء السائدة". فقد ظلّ سقراط متشبثا بمواقفه وتصوّراته دون أن يخضع لما أرادوه منه، هذا بالرغم من أن ذلك قد كلّفه حياته. فأن يدفع المرء حياته ثمنا لمواجهة الآراء السائدة ضمن مجتمع معين، هو أمر غير يسير، وليس بمقدور الجميع القيام به، فكيف لفرد واحدٍ أن يواجه هكذا مصير ضد الحكومة ومجلس القضاء وبقية الأفراد الآخرين! لكن، إذا كان الموت مخيفا بالنسبة لأولئك المتشبثين بالحياة، فإنه لا يشكل، بالنسبة للحكماء، سوى انتقال آخر، علما أن ما دافعوا عنه سيبقى ويدوم. وكما يقول سقراط: "إن الفلسفة تعلمنا كيف نموت"، أي كيف نحيا، حياة تكون وفق خصائصنا وقدراتنا، ونحقق فيها انسجامنا مع ذواتنا. [لنفترض أنه لم تتم محاكمة سقراط، فهل كان لأفكاره أن تنتشر كما وقع لها فعلا؟ ربما كانت لتبقى حِكمُهُ مجرد آراء عادية، وسيتجاوزها الزمن كما تجاوز غيرها، إلا أن قتله (إعدامه) وموته جعل موقفه ثابتا ومنسجما مع أفكاره، وهذا ما عزّز أفكاره وأعطى المصداقية لمواقفه، وبالتالي استمر خالدا دون أن يُنسى]. لذا فالعزاء يتجلى في وجوب النظر في البراهين التي يعتمدها الآخرون أثناء مخالفتهم لآرائنا، إضافة إلى ضرورة التحلي برباطة الجأش في مواجهة الآراء السائدة، وذلك لأن الناس متقلبو الأمزجة والأحكام، ولا يستقرون في موقف أو رأي.
أما الفصل الثاني فيتعلق بالعزاء الخاص بـ"الافتقار إلى المال"، حيث خصّه لفيلسوف اللذة أبيقور، وافتتحه بلائحة ممتلكاته. والمقصود باللذة هنا، هي لذة الاستغناء تحديدا (فاللذة هي منطلق وغاية الحياة السعيدة) وليست اللذات الحسية كما يروّج لها، وإن لم يكن أبيقور ينكرها. فكما نلجأ إلى الأطباءلفهمهم عللنا الجسدية وجب اللجوء، حسب أبيقور، إلى الفلاسفة للسبب ذاته، أي عندما تكون روحنا عليلة، وإلا كانت الفلسفة غير ذات نفع إن لم تتخلص من معاناة العقل. ما يحتاجه المرء هو الصداقة كأعظم امتلاك تمنحه الحكمة لتساعد على عيش حياة مليئة بالسعادة. ثم الحرية، وعدم قبول الاستغلال من الآخرين مهما كانت صورته. وأخيرا التفكير، فالتحليل الواعي يهدّئ الذهن، أما الرغبات فبعضها طبيعي ولازم والآخر طبيعي وغير لازم وثمة رغبات ليست طبيعية ولا لازمة. وسنكون سعداء إن لم نكن نعاني من ألم فعّال ناتج عن لهفتنا وراء هذا النوع الثالث، أما سعادتنا فرهينة باستغنائنا عنها واكتفائنا بالنوع الأول الذي هو لازم وضروري.
عزاءاتٌ بشأن الإحباط والعجز وانكسارات القلب
خلال الفصل الثالث انتقل المؤلّف إلى العزاء الثالث "بشأن الإحباط". ففي عام 65 ميلادية جاء الضباط لمنزل الفيلسوف الرواقي سينيكا لقتله، وفي جوّ من الحزن والكآبة أصاب أهله وأصدقاءه سألهم أين اختفت فلسفتهم وذلك التصميم في مواجهة المحن الوشيكة؟ فحسبه سنتمكن من بلوغ الحكمة حين نتعلم ألا نفاقم استعصاء العالم أمامنا من خلال ردود أفعالنا، فالفلسفة تهيّء لأمنياتنا أساس استقرار ممكن على الجدار الصلب للواقع، أما المال و"الثراء فيعزّز الأمزجة السيئة". لذلك وجب علينا توقّع كارثة في أي لحظة، بالتركيز على ما يمكن أن يحدث، بعقلانية سندرك على نحو كبير أن المشكلات الضمنية أصغر من حالات القلق التي تولّدها "فلا يمكن للحكيم أن يفقد شيئا إذ أن كل شيء مخزون بداخله"، "فالحكيم مكتفٍ بذاته". فما الفائدة من البكاء على أجزاء من الحياة؟ إذ هي بأسرها تدعو للدموع.
وتضمّن الفصل الرابع العزاء "بشأن العجز" الفكري أو الجنسي أو الثقافي الذي يطال الإنسان في حياته، وهنا نجد مونطاني قد انجذب إلى دراسة مزايا العيش كحيوان لا كإنسان مفكر يمتلك مكتبة ضخمة، لأن الحيوانات تعرف غريزيا كيف تساعد نفسها حين تمرض، فبالرغم من امتلاكنا للعقل الذي نعتبر من خلاله أننا أسياد كل الكائنات ففائدته هي تعذيبنا، فما فائدة المعرفة لو فقدنا الهدوء والسكينة التي ينبغي لنا أن نتمتع بهما دونه؟ فالسرعة والعجرفة من أسباب العجز أيضا، مما يجعل العالم مقسما إلى معسكر طبيعي وآخر لا طبيعي، والعزاء هنا بشأن الاتهامات بالغرابة هو الصداقة حيث آمن مونطاني، مثل أبيقور، أن الصداقة مكوّن جوهري للسعادة، فالحياة الفاضلة والعادية والساعية إلى الحكمة من دون أن تكون بعيدة عن الحماقة هي إنجاز كاف بذاته.
ويأتي الفصل الخامس بشأن عزاء "انكسارات القلب" ليكون شوبنهاور النموذج الأفضل فيما يخصّ مآسي الحب، حيث يقول "بإمكاني اعتبار حياتنا حلقة مزعجة غير ذات نفع في السكون المبهج للخواء". فبعد إصدار كتابه "العالم إرادة وتمثلا" الذي لم يفهمه إلا قليل من أصدقائه في البداية وقع في غرام كارولين ميدون لعشر سنوات دون التفكير في الزواج باعتباره السبب في اشمئزاز كل طرف من الآخر، مع أنه كان مغرما بفكرة تعدد الزوجات. فحتى في سنّ 43 من عمره، فكّر مجددا بالزواج عندما التقى بشابة تبلغ من العمر 17 عشرة إسمها فلورا والتي سترفضه لكونه عجوزا بالنسبة لها، لذلك سيتعلق بكلاب البودل لامتلاكها لطفا وحنانا يفتقر إليه البشر. كان يقضي فترات متزايدة من الوقت وحيدا، ليتعرف خلال سفره إحدى المرات على امرأة حاول التقرب منها أيضا، دون جدوى. فالحب بالنسبة له ما هو إلا قرار لتشكيل الجيل التالي، إذ يخضع العقل لإرادة العيش المهيمنة، المهووسة بالأطفال، فاللحظة التي يبدأ فيها شخصين بتبادل مشاعر الحب ينبغي اعتبارها تماما التشكيل الفعلي الأوّل لفرد جديد (الإبن المولود). فهو يعتبر أن الشخص الملائم لطفلنا لن يكون في الغالب الأعم شديد الملائمة لنا.
وانتهى المؤلّف بالعزاء الأخير الخاص "بشأن المصاعب"، واستحضر نموذج نيتشه الذي أدرك أنه سيتم الترحيب بكل أنواع المصاعب من جانب من سيسعون إلى الإنجاز، ولتأثير شوبنهاور فيه توصّل إلى أنّ "الحكيم يسعى إلى التحرر من الألم لا إلى السعادة". ففي رسالة له إلى أمه وأخته يقول نيتشه "نعلم أن الحياة تتكون من المعاناة، وأننا كلما جهدنا أكثر في محاولة الاستمتاع بها، ستزداد عبوديتنا لها، ولذا علينا نبذ متع الحياة والركون إلى التقشف". وما ساعده في تغيير نظرته قلة الأفراد عبر التاريخ الذين عرفوا إنجازات الحياة فعليا، أفراد يمكن تسميتهم "الإنسان الأعلى" أو "السوبرمان". فكما يقول نيتشه، جميع الحيوات صعبة وما يمكن من جعل بعضها منجزا هو الطريقة التي يتم التعامل فيها مع الآلام. ويضيف قوله "لابد أن نتعلم معاناة كل ما نعجز عن تجنبه". وصعود نيتشه لجبال الألب الشاهقة والعمل كبُستاني لم يكن إلا مصاعب لمواجهة مصاعب الحياة. فلا يكون كل ما يُشعرنا بالتحسن لنا جيدا بالضرورة، كما لا يكون كل ما يؤذينا سيّئا.
وخلاصة القول، يمكن القول بأن النوازع الأنانية لبني البشر تنكشف في انشغالهم الزائد بأشياء هذا العالم لأجل إخضاعها لنزواتهم ولِما فيه مصالحهم الضيقة؛ أي بكل ما له علاقة بالانشغال بحبّ التملّك. والعزاء الذي يقدمه سقراط هو أنه "لا ينبغي تركيز انهمامنا على ما نملكه من عدمه (منطق الحيازة)، بل على نحن إياه وما لسنا إياه (منطق الكينونة)" (ذكره شوبنهاور في كتابه "فن العيش الحكيم"، ترجمة عبد الله زارو، وصدر سنة 2019). والشرط الأول لتحقق هذا هو أن نكون على دراية بطريقتنا في تدبير أمورنا اليومية التي تختصر طريقتنا في العيش وأسلوبنا في الوجود/الإنوجاد. بمعنى أنه على بالناس أن يهتموا بأنفسهم، ويلتفتوا إلى ذواتهم، ويصيخوا السمع لأصواتهم المنبعثة من دواخلهم.
ستنهل كل المدارس الهلينستية من حكمة سقراط. فحتى عند الشكاك أنفسهم، أنيطت بالفلسفة مهمة مركزية هي تحرير الإنسان من همومه، همومُه الناتجة عن آماله ومخاوفه حيال أشياء/موضوعات خارجة عن إرادته. فحتى يتحرر المرء من الهمّ، عليه أولا تحديد مدار لا وجود فيه لهموم، أو على الأقل مدار بهمومٍ في حدودها الدنيا القابلة للتحمل، مدار يوجد ضمن كينونتا الخاصة ولا يمتد خارجها، أي خارج ما يخضع لإرادتنا ولا يخضع لمشيئتنا الفردية. هذا المدار بالنسبة مرتبط بتمييزنا بين صنوف الحاجات: حاجات غير طبيعية ولا ضرورية؛ وحاجات طبيعية وغير ضرورية، ثم حاجات ضرورية وطبيعية كافية لوحدها لتحقيق سعادتنا. هكذا يتعلم الحكيم "السيادة الذاتية". أما عند الرواقيين، فالمدار إياه يتحدد عندما تنجح "الأنا" في التمييز بين ما يتوقف عليها وما لا يتوقف عليها. فسواء في الرواقية والأبيقورية، نلحظ هذه الرغبة القوية في التخلص من الهموم من خلال التمركز/التمحور حول الهمّ الرئيس، همّ الإنشغال بالذات، ولا شيء غيرها.
إن هذه التمارين الروحية ذات الصلة الوثيقة بالانشغال بالذات لدى عدد من الفلاسفة ستتجسد في عصر النهضة مع "مونطاني"، فكتاباته تستلهم، حتى أدق التفاصيل، فلسفة الإنهمام بالذات حتى وإن كانت لا تظهر فيها على نحو راتب ومتواتر. ومع "نيتشه"، خلال الفترة المعاصرة، سنجد واحدة من الأفكار المركزية للفلاسفة القدامى وهي أن الهموم "تخنق" أيَّ شكل من أشكال الإنهمام بالذات. يقول نيتشه "كل المؤسسات التي بناها الإنسان ليس لها من وظيفة أخرى غير الحيلولة بين الأفراد والإحساس بحيواتهم من خلال تشتيتها المستمر لخواطرهم، تغدو العجلة بسببها جائحة لأن الجميع يريد أن يهرب من نفسه" (وردت ضمن كتابه "اعتبارات في غير أوانها"). فهموم الحياة، في تصور "نيتشه"، تحول بين الناس والإنهمام بذواتهم وتعليق الإحساس بالقلق الوجودي الضروري لوجودهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,509,284





- السعوديتان ريم وروان -طليقتان-.. وأسئلة حول الأشهر الـ6 لهما ...
- الاعتراف بالجولان و-النبيذ-.. هدايا متبادلة بين ترامب ونتنيا ...
- الجزائر.. رؤية المعارضة للخروج من الأزمة
- شقيقتان سعوديتان تأملان في مستقبل أفضل بعد الاختباء في هونغ ...
- الجيش الإسرائيلي يضرب أهداف تابعة لحماس في غزة
- تلفزيون النهار: الرئيس الجزائري يعزل مدير عام التلفزة العموم ...
- شقيقة لجين الهذلول تكشف تفاصيل جديدة
- كيف أصاب صاروخ الجعبري أحد المنازل شمالي تل أبيب؟
- متسابقان ينتهي بهم السباق فوق دراجة نارية واحدة ويتبادلان ال ...
- عضوة بالبرلمان البريطاني -صفعت- صديقها في مؤتمر حزبي


المزيد.....

- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عزيزة الأمين - قراءة في كتاب -عزاءات الفلسفة-