أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل موسى حميدي - صدى المعاني














المزيد.....

صدى المعاني


اسماعيل موسى حميدي

الحوار المتمدن-العدد: 6175 - 2019 / 3 / 17 - 02:08
المحور: الادب والفن
    


صدى المعاني
....................................
د.اسماعيل موسى حميدي

بينما انت منهمك في انجاز بحث او متطلبات عمل ما او مطالعة، وخلال ذلك تقططع فواصل استراحة بين فينة واخرى بتصفح واجهة موبايلك لمتابعة مجريات الاحداث اليومية والانكماشات النفسية للمواطنين الغيارى عبر بوابات التواصل الاجتماعي، حتى يطل عليك عبر الماسنجر او غيره صديق قديم او جديد،يعاني من فراغ ساعات يومه،ليطرح عليك السؤال النمطي الاتي :(شكو ماكو)...وبالحقيقة ان الاجابة على هذا السؤال صعبة جدا لانه مفتوح الاجابة ،ولكي تستوفي الاجابة عليه فلابد لك ان تتناول في الحديث معه كلاما غير متناه يبتدأ من تعداد بنود صلح الحديبية ومرورا بانخفاظ درجة الحرارة في جزيرة سومطرة مرورا بانتشار غشاء البكارة الصيني في الصيدليات العراقية وصولا الى سر انتشار الشيب في لحية خالد العطية..ولكن بامكانك صرف هذا السائل باجابة ذكية تقابل سؤاله وهي اجابتك له بـ عبارة ( كل شي وكلاشي) ،وعندها سينصرف ضيفك وتوفر لنفسك فرصة الاستمتاع بنعمة الوقت .
اذا أمعنا النظر في هذه العبارات التي كثيرا ما يتداولها العراقيون لوجدناها تتكون من مقطعين ،المقطع الاول يحمل معنى معينا، والمقطع الثاني ليس له معنى انما جاء بمثابة الصدى للمعنى الاول ،مثلا كلمة (شكو) والتي يقال عنها سومرية التكوين هي للاستيضاح عن الاشياء التي وقعت ،اما المقطع الثاني (ماكو) فلا يمكن ان تفهم معناه او مطلبه لانه يراد به سرد الاحداث التي لم تقع ،وكذلك (كل شي ) مفهوم عندنا ولكن (كلاشي) ليس لها معنى وتفسيره انما جاء كافراغ للمعنى الاول
وكثيرا ما يستخدم العراقيون اصداء المعاني ، مثلا (فلانه وعلانه) ،ففلانه واضحة المعنى ولكن علانه من غير عنوان الا انه يحمل دلالة عميقة بمثابة صدى للكلمة الاولى وتعزيز معنوي لدلالتها، وهنا علانة تحمل معنى للاستهانة والاستهزاء والسخرية .
وكذلك قولنا (سلم بلم) فكلمة (بلم) لايمكن ان تجد لهى معنى في كل قواميس اللغة وهي لا معنى لها وتاتي بمثابة الصدى لتعزيز معنى الكلمة الاولى (سلم) التي تؤكد التسليم المتبادل للاشياء .
وكثيرة هي الكلمات التي نتناولها من هذا القبيل ومنها:
-عطال بطال
-ضيم وصليم
شعيط ومعيط
وربما عبارة (خربيط مربيط ) هي الاكثر تداولا هذه الايام عند العراقيين، فـ(خربيط) هي انعكاس لصورة الواقع المتعثر المتخم بفساد الدولة وساستها وغياب الجودة في الاشياء ،واما (مربيط) فاترك تفسيرها للقارئ الكريم.
وبذلك يتشكل عندنا ضروب من البلاغة او علم الدلالة في اللهجة المتداولة ،ولو بحثنا في اللغة الفصيحة لوجدنا مايشابه هذا اللون ايضا ، فقوله تعالى( الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون)،فعبارة (ولاهم يحزنون جاءت بمثابة تعزيز واكمال المعنى للعبارة الاولى) أي لاخوف عليهم على ما فاتهم في الدنيا.
وعادة ما تنشأ اساليب اللغة من طريق السليقة عند العرب ولكن بمرور الزمن تتغير الاساليب وتغمر كلمات وتستحدث اخرى، مثلا للسيف مئات الاسماء في العربية وهذا بفعل تعدد اللهجات عند القبائل، ولو تتبعنا كل اسم من اسماء السيف لوجدنا هناك جوا نفسيا مكانيا زمانيا توقيفيا وراء كل اسم ،ثم هذه الاسماء راحت تندثر بمرور الزمن ولم يبق منها الا الذي تحفظه الكتب ،فكانت لهجات العرب كثيرة ومتنقلة بحسب القبائل والامكنة ،وكل قبيلة لها لهجتها وهي ولودة بالمفردات،ولهذا جاء بما يسمى بالقراءات السبع.
واللهجة العامية التي نتداولها اليوم لها ضربها النفسي في اللغة الا انه لايمكن الاخذ بناصيتها.لان اللغة العربية الفصحى التي نتحدث بها في المهرجانات والملتقيات وعند الكتابة قد تحددت بقوالب لايمكن ان تكسر.وهي بقيت كالميزان او المقياس الثابت نرجع اليه في حديثنا ، واكثر ما حدد اللغة هو القران الكريم وكتب اللغة ،
وهنا نود الاشارة الى موضوع غاية في الاهمية وهو ان اللغة العربية الفصيحة اليوم عاجزة عن ولادة الكلمات وهذا لايجعل اللغة تتطور لانها غير متواردة على الالسن الا في حالات التكلف،انما الاستحداث في الكلمات محدد باللهجة العامية فقط لان اللهجة العامية تتأثر بالتعاملات النفسية التي هي كفيلة بمثل هذا الاستحداث ،وبرأيي هذا امر معيب في اللغة وعلى اللغويين الانتباه اليه.
مثلا كلمة (هربجي) التي تتداول شعبيا في والقت الحاضر والتي وتعني (الخربطة في الاشياء) استعملت شعبيا لتوافق موسيقية الكلمة مع ما يتصوره الفرد من معنى،دون الرجوع لاي قاموس، بينما نفس الكلمة (هربجي )تعني في الكردية (يعيش) وهكذا تتوالد لدينا الكلمات باجواء لا تبتعد كثيرا عن المزاج النفسي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,551,811
- البحث عن السعادة في ظل شوشرة الحياة
- تزييف الثابت القيمي
- إحساس..يجوز..لايجوز
- ملصقات الجدران...والقبنجي ...وموسم الحصاد
- نخيل العراق..وشفيق الكمالي ..وموطني المستعار
- مواليد 2000..واتهام زوجة حجي شلاكه بالعهر
- المجمع العلمي العراقي ..وإخفات النور
- بائع الرقي ..وبزة عبد الكريم قاسم
- القاضي ..والحمار..وباب الرئيس
- رئيس وزراء بثلاثة جلابيب وسبعة حظوظ.. واختبار عسير لموظفي مص ...
- تارة فارس ..والرجل الوطواط..وحنكة قاسم الاعرجي
- كنت شاهدا في ساحة التحرير
- تراجيديا عراق
- أسوأ المعارك
- بيان البيانات
- ناحية الحسينية تودع أشهر رجالاتها
- قلم زايد
- صمت مدوي في قعر الصحراء
- لانك كذبة نيسان
- الدكتور عباس ابو التمن مسيرة عطاء لن تمضي


المزيد.....




- رغم قرار الإيقاف.. -القاهرة والناس- تذيع حلقة جديدة من -شيخ ...
- جلال الدين الرومي.. ملهم العاشقين وحكيم الصمت
- رئيس أوكرانيا يستعيد دور الممثل الكوميدي للحظات
- نزار بركة من بيت الصحافة: -المغاربة ماعرفينش فين ماشين مع هذ ...
- ولد سلمي : المجتمع الدولي في المراحل النهائية لاذابة البوليس ...
- بسمة وهبة تؤدي العمرة بعد ساعات من طلاقها -شيخ الحارة-
- منظمة تاماينوت تستنكر استمرار العبث التشريعي في حق الامازيغي ...
- شاهد.. نشر مقطع فيديو من جزء ثان لفيلم -الجاذبية- الروسي
- -لعنة- زواج ياسمين الخطيب تقصم ظهر-شيخ الحارة-
- فيلم فلسطيني يحقق فوزا كبيرا في مهرجان كان


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل موسى حميدي - صدى المعاني