أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي عبدالقادر ريكاني - زيارة روحاني للعراق، الابعاد والتداعيات.(قراءة جيواقتصادية)















المزيد.....

زيارة روحاني للعراق، الابعاد والتداعيات.(قراءة جيواقتصادية)


سامي عبدالقادر ريكاني

الحوار المتمدن-العدد: 6175 - 2019 / 3 / 17 - 02:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينظر الى زيارة الرئيس الايراني( روحاني) للعراق على كونها زيارة تاريخية اتت في ظرف زمني يثير فيه مجموعة من التساؤلات والاراء المتضاربة التي تتراوح بين المتفائلة والمتشائمة، تنذر بعضها بان مرحلة عصيبة ستمر على العراق والعراقيين وليس عليهم ان يتفائلوا بمستقبلهم بعد التخلص من داعش، بل ان معركة ايرانية امريكية على وشك اندلاعها على الساحة العراقية، وبالمقابل تبشر اطراف اخرى بان مرحلة جديدة من العلاقات ستبدا مع ايران بعد القضاء على داعش وسيكون لايران دور بارز في اعادة الاعمار وعودة الاستقرار السياسي والاقتصادي الى العراق.
الا ان القضية في تصورنا لها ابعاد اخرى اكبر واعمق مما هو ظاهر للعيان، وسقف المخاوف والتفاؤل هي اقل مستوى مما يذهب اليه ابعضهم.
من المعلوم ان زيارة روحاني تعتبر الزيارة الاولى له منذ توليه الحكم في ايران في 2008 وانها استمرت لمدة ثلاثة ايام ، وانها تحمل معها ابعاد اقتصادية بالدرجة الاولى، اضافة الى البعد السياسي، والايديولوجي، الا ان دوافع وتوقيت واسباب الزيارة لها ابعاد اخرى تنقسم على مستويين :
البعد الاول على المستوى الداخلي :
طرف من دوافع الزيارة تعود باسبابها الى الصراع بين الاصلاحيين الذي يحسب روحاني على هذا التيار، وتيار اليمين المتشدد الذي يدار من قبل الحرس الثوري والذي يعتبر قاسم سليماني احد اوجهها الابرز في الساحة الداخلية والخارجية الايرانية، ومن المعلوم ان هذا الصراع واختلاف الاوجه حول كيفية التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية مستمرة بينهما خاصة بعد الدخول الامريكي في العراق ومن ثم مرور المنطقة بمرحلة ماسمي بالربيع العربي ومن ثم تجميدها في سوريا، ومن جملة تلك القضايا الخلافيةبينهما هي كيفية التعاطي مع تداعيات هذ الربيع، وكيفية التعامل مع ازماتها في دول الجوار وانعكاساتها على مستقبل ايران، وبالاخص كيفية مواجهة امريكا وحل مسالة الترسانة النووية الايرانية معها، اضافة الى الخلاف حول طرق واليات الدخول في المنافسة على المصالح والنفوذ مع الدول العربية وتركيا، في مناطق دول الربيع العربي، واخرها العلاقة مع روسيا خاصة كيفية التعامل معها حول الملف السوري والعراقي واليمني.
ونقطة الخلاف الرئيسية بين الطرفين(الاصلاحي والمتشدد) في الاونة الاخيرة كانت حول التدخلات الايرانية في شؤون المنطقة عبر بذر النفوذ والعمليات العسكرية وتصدير الثورة الايرانية الى دول الجوار وجعل تلك الدول ساحة تجري فيها ايران تصفية حساباتها مع اعدائها ومنافسيها في المنطقة والذي يعتبر التيار المتشدد صانع هذ السياسة، والذي كان ولايزال يرفضه التيار الاصلاحي بدوره، وتفضل الحلول السياسية السلمية والالتجاء الى العامل الاقتصادي وحسن الجوار والانزال من سقف الصراع الصفري والاعتماد على الاتفاقات والحلول القائمة على تبادل المصالح مع جميع الاطراف الاقليمية والدولية والتي كانت نتيجتها الاتفاق النووي الايراني الامريكي حول ترسانة ايران النووية.
وهنا يحمل المتشددين، روحاني والاصلاحيين تبعات فشل الاتفاق النووي مع الادارة الامريكية بقيادة ترامب والذي كان المتشددون يعارضون اجراء مثل هذا الاتفاق في حينها مع اوباما، وكانوا يحذرون روحاني من نوايا امريكا بانها غير جادة ولن تلتزم بعهودها، وهذا ماحصل حسب قولهم .
الا ان روحاني والاصلاحيين بدورهم ايضا يحملون اليمين المتشدد وسياساتها في المنطقة وتدخلاتها في شؤون دول الجوار عبر المليشيات المسلحة ودعهمهم للارهاب، بانها هي التي ادت الى تخلي امريكا عن الاتفاق النووي، كما انهم يحملون المتشددين فشل بقية سياساتهم بعد ان تبين بان نفوذ ايران بدات تتراجع في المنطقة بعد التحول الاخير في السياسات الروسية واتفاقاتها مع اسرائيل وامريكا و تركيا وبعد استدعائها اسد لمقابلة الرئيس الروسي بوتين كلها حملت معها بان روسيا بصدد مناقشة شراكتها مع ايران بعد ان استفادت من المليشيات التابعة لها في سوريا والمنطقة، وانها الان بصدد العمل على تحجيم دور ايران واخراج نفوذ ها من سوريا والمنطقة.
وكان من تداعيات الازمة وتصعيدها بين التيارين(الاصلاحي، المتشدد)، بعد هذه الزيارة(زيارة بشار لروسيا)، ان دعت قيادات الحرس الثوري الايراني بشار الاسد لزيارة سرية ومختطفة الى ايران لم يعلن عنها الا بعد وصوله اليها، والذي اسفر عنه تقديم ظريفي وزير خارجية ايران والمحسوب على روحاني استقالته احتجاجا على تلك الزيارة التي جرت بدون علمه ومن وراء ظهر حكومته، واعتبرت تدخلا سافرا وتهميشا متعمدا لدور الحكومة التي يقودها الاصلاحيون، وكما نظر الاخير الى الحرس الثوري بعد هذا التحرك بانها بدات تفقد توازنه ابعد فشلها في ادارة مصالح ايران في المنطقة وانها تعيش في حالة ازمة ربما ستعود بايران الى نقطة صفر اليدين من سوريا بعد كل هذه الجهود المكلفة ماديا وبشريا.
والتصعيد الاهم الذي حصل بين التيارين(الاصلاحي، المتشدد)، ان روسيا بدات بمراجعة شراكتها وتحالفها مع ايران، وانها لن تدفع لها مقابل تلك الشراكة مثل ما كانت تعطي لها سابقا لان قواعد اللعبة تغيرت، وبات روسيا في موقف افضل سواء من خلال تعدد او تنوع الشراكات او التحالفات او من خلال التغيرات على الارض في مناطق النفوذ المهمة بالنسبة لقواعد اللعبة الدولية والتي باتت روسيا في موقف افضل من ذي قبل.
لذلك نرى بان زيارة روحاني في طرف منه هو انعكاس لصراع داخلي يعيشه الاصلاحيون مع المتشددين من تيار الحرس الثوري والذي يحاول روحاني من خلال هذه الزيارة استغلال نقطتتين لصالحه وهما:
اولا: استغلال وضع الحرس الثوري الايراني وهزيمة سياساتها العسكرية والتي باتت بوادرها على وشك الظهور على ايدي روسيا في سوريا ، بالاضافة الى استهداف امريكا الوشيك للمليشيات التابعة لها في العراق ايضا.
ثانيا : على ضوء هذه المعطيات ان الساحة اصبحت مفتوحة امام الاصلاحيين وبالذات روحاني ليقوموا بدورهم لاثبات نجاح سياساتهم في التعويل على العامل الاقتصادي والسلمي من اجل اخراج ايران من الازمات الداخلية وتنشيط دورها الاقليمي والدولي، وذلك عبر تحويل العراق خاصرت ايران الى ممر ومصدر اقتصادي بالامكان تفعيلها في المرحلة القادمة للتقليل من تاثير الحصار الاقتصادي الامريكي عليها.
اما على البعد الثاني على المستوى الخارجي:
فان روحاني يريد من خلال الاستعانة على البعد السياسي والايديولوجي العراقي توظيفهما في مواجهة امريكا والمنافسة معها للاستحواذ على العقود المتعلقة باعادة تاهيل الطرق البرية العراقية الدولية التي تربط العراق بدول الجوار كسوريا والاردن والسعودية والكويت، لما تتمتع بها تلك الممرات من اهمية جيواقتصادية عالمية، كونها تربط العراق بالسواحل والممرات المائية المفتوحة على الشرق الاوسط واوروبا وبقية العالم، مما سيعطي لايران اذا ما استحوذ عليها من اهمية استراتيجية على الصعيد الدولي والاقليمي، وبالدرجة الاولى ستصبح ايران المشرف على توصيل خط الحرير الى دول الشرق الاوسط، هذا الخط الذي اصبح كالاخطبوط يلف بها الصين العالم وعن طريق حلفائها،بعد ان استطاعت من اشراك اكبر الدول المنافسة والمناهضة للاحتكار الامريكي للاقتصاد العالمي في هذا الخط ، وبقي الشرق الاوسط الذي لم يصل اليه بعد.
والسيطرة على الطريق الدولي البري العراقي وفروعه التي تمر من وسط العراق من قبل أي جهة، فانها ستمكنها لتتحكم بخط الحرير، مما سيعطي له اهمية كبيرة في المعادلات الاقتصادية وفي اتخاذ القرارات التجارية الدولية ،وستمكنها من التحكم بالاسواق العالمية، لانها مرتبطة بقلب العالم الشرق الاوسطي الغني بالاسواق والموارد الطبيعية من غاز ونفط وبقية مشتقاتها.
وللتوضيح اكثر حول مد خط الحرير الى الشرق الاوسط ، فان هذا الخط ياتي من الصين وعبر المنطقة الكشميرية التي تربط الصين من طرف بالهند ومن طرف اخر بباكستان ومن الاخير ياتي ليمر عبر ايران ومنها الى العراق ومن ثم الى سوريا والى البحر المتوسط اضافة الى ربطها ببقية الدول العربية، لذلك فان الازمة الاخيرة في كشمير بين الهند وباكستان، وتكثيف التواجد الامريكي في منطقة وسط العراق ينظر اليها على انها تدخل ضمن تداعيات الصراع الامريكي ومحاولاتها منع دخول خط الحرير الى الشرق الاوسط عبر العراق والذي يقابله محاولات الصين وحلفائها لايصالها اليها عبر ايران والعراق وسوريا.

اذا ماهي التداعيات المستقبلية ؟
في المستقبل القريب سيحاول كل من امريكا وايران السيطرة على هذا الخط وكالاتي:
اولا: من جهة ستحاول امريكا عبرضغوطاتها المتنوعة من جانب، لمنع مرور هذا الخط من الصين عبر كشميرمن جهة، وعبر خلق ازمات عدم الاستقرار الامني بين الهند وباكستان خاصة عبر الملف الكشميري، او عبر القوة الناعمة وعبر الحلفاء، كدفعها للسعودية للتواصل مع باكستان واغرائها بالمساعدات المالية وعقد الصفقات الاقتصادية واقامة المشارع الاستثمارية، والتصالح بين الحكومة الافغانية وحركة طالبان لابعاد يد ايران عنها ومن ثم توجيه هذه الحركات المسلحة ضد أيران ومصالحها.
ومن جهة اخرى ستحاول امريكا الضغط على بغداد سياسيا لاخراج النفوذ الايراني والقوات التابعة لها من بين قوات الحشد الشعبي والموالين لهم من العراق او اقلها من منطقة الوسط ، وبالتزامن معها ستحاول تكثيف تواجدها العسكري على طول الخط الدولي العراقي، اضافة الى تشكيل نوات عسكرية من الطائفة السنية تقع على عاتقها ادارة هذه المنطقة ومنها مناطق نينوى وبالمشاركة مع البشمركة الكوردية وبدعم من دول عربية من الناحية اللوجستية، وبمساندة وحماية غربية امريكية من الناحية العسكرية، ومنطوية رسميا ضمن وزارة الدفاع العراقية، مهامها ضبط الامن في هذه المناطق واحلالها محل الحشد الشعبي والجيش العراقي المشكوك في ولائها لاختراقها من قبل ايران واستخباراتها وفق النظرة الامريكية، ومحاولة لتحجيم دورها وحصر مهامها في المدن الجنوبية من العراق.
ثانيا: ستؤدي اضعاف الوضع الايراني داخليا وخارجيا الى توحيد الخطين الاصلاحي والمتشدد وتاجيل خلافاتهما لمواجهة الموقف الامريكي في العراق الذي بات يهدد النظام ومستقبله داخليا وخارجيا، خاصة بعد احساسهما بان موقفهم الاقليمي مع حلفائهم خاصة روسيا بدا يتغير، متزامنا مع التصعيد الامريكي بتشديد الحصار الاقتصادي عليها. ومن جانب اخر ادرك روحاني بانه لايستطيع الاستغناء عن الخط العسكري للحرس الثوري ونفوذه في العراق عند القيام باي مهام سياسي او اقتصادي او ايديولوجي لتحقيق غاياته الجيواقتصادية، لانه لايمكن ان ينجح بدون خطة ودعم لوجستي عسكري واستخباراتي مساند لهد.
ووفق هذه الخطوة ستتحرك ايران وبخطيه الاصلاحي والمتشدد على جبهتين وكالتالي:
1- سيحاول روحاني وخطه السياسي والاصلاحي عمل الاتي:
- التاثير سياسيا وايديولوجيا على الاحزاب العراقية والمرجعيات الشيعية لمواجهة النفوذ الامريكي في العراق ومحاولة تشكيل جبهة شعبية وعبر الخطاب الايديولوجي الديني والقومي والوطني وبضغط من البرلمان لاستصدار قرار اخراج القوات الاجنبية من العراق.
- ومن جهة اخرى وعبر سياساتها الاقتصادية ستحاول ربط الاقتصاد العراقي باقتصادها سواء بفتح اسواقها للبضاعة الايرانية او بربط المنظومة المالية العراقية بمنظومتها المالية وبطرق تمويهية لتبيض الاموال لصالح ايران والالتفاف على الحصار الامريكي، سواء عبر البنوك الوهمية او المشاريع المختلقة او بحجة دعمها لاعمار العراق او بحجة الاستثمارات فيها وفي المجالات المختلفة، اوعبر منحها خطوط نقل برية للغاز الى سوريا او بدء العمل بالاتفاق القديم الذي وقعه المالكي في 2011 معها لهذا الغرض.
- محاولة الحصول على مشاريع استثمارات على الخط البري الدولي العراقي المار من وسط العراق الذي يوصل ايران بسورية ولبنان وبالبحر وبقية المنطقة العربية وذلك من اجل الحصول على موقع قوي جيواستراتيجي للحفاظ على خط الهلال الشيعي وطريق الحرير الى الشرق الاوسط ولمنافسة امريكا على هذا الخط، اضافة الى هذا فانه في حالة التمكين الايراني من تحقيق برنامجها فانها ستعطيها اهمية اكبر في الحسابات الاقليمية والدولية ايضا مما سيمنحها مزيدا من الدعم لمواجهة الحصار الامريكي وكسر طوقها عن ايران
2- ستحاول الخط المتشدد وبزعامة قاسمي استكمالا للمهمة بالتشديد على النفوذ العسكري في العراق وعبر الموالين لها من القوات المسلحة والحشد وكذلك بالضغط على القيادات والاحزاب العراقية بالترغيب تارة وبالترهيب تارة اخرى وذلك لمواجهة النفوذ الامريكي والتي اذا لم تنجح فربما ستوجه بالواقع العراقي الى مزيد من التدهور الامني والتي ستحولها الى بيئة ملائمة لاستنزاف امريكا والعراق معا وتحويل ساحة الاخير الى ميدان لتصفية الحسابات ،مستفيدة من الفوضى وغياب القانون في نفس الوقت لنهب الاموال العراقية عبر القيادات العراقية الموالية لها.
النتيجة
1- وفي النهاية ووفق المعطيات التي تشير الى ان النفوذ الايراني هو الاقوى حاليا في العراق مقابلة مع النفوذ والتاثير الامريكي، كما ان ايران اليوم اكثر استعدادا للمواجهة ، لحاجتها الملحة للخروج من الازمات التي تواجهها اليوم ومستقبلا، حتى ولو ادى بها لتخوض حروبا في المنطقة ، بل ان تصدير الحرب هي انجع الوسائل لديها للخروج من الطوق الامريكي وللابقاء على وجودها ونفوذها داخليا وخارجيا ايضا، خاصة وانها تحتفظ بحاضنة شعبية ايديولوجية ونفوذ سياسي قوي في دول الجوار الغير مستقرة ومنها العراق. ولكن فان ايران وان كانت ترى بانها مستعدة لخوض حروب بالوكالة الا انها تعرف جيدا بانه اذا ما توسعت الحرب فلن تكون الخاسر الاكبر فيها الا هي.

2- وبخلافها امريكا فموقفها اضعف في العراق قياسا بايران خاصة تحت قيادة ترامب، الذي يتعامل مع الساحة العالمية من منظور التاجر الذي يجري سياساته على حسابات الربح والخسارة المالية. ومع كون ترامب اظهر براعة في الحصول على الاموال، والذي وجد من الدول العربية من سيتحمل نفقات سياساته في المنطقة ومنها العراق ، الا انها تفتقر الى النفوذ العسكري الموثوق به على الارض، خاصة وانها تعارض المجازفة او خوض حروب برية بالاعتماد على الجنود الامريكان ، بل اعتماده الكلي سيكون على بدائل وعبر حلفائها ومن خلال تجاربها فانها لا تستطيع الاعتماد على أي جهة موثوقة غير الكورد.
ولكن تعويل امريكا على الكورد في الساحة العراقية لن تكون مثمرة، خاصة وانهم غير مرغمين وغير مستعدين للقيام بذلك بعد غياب العدو المشترك بينهما وهو داعش، على عكس الكورد الذين يحاربون معها على الساحة السورية الذي يشتركون معهم في اكثر من مصلحة مشتركة ومنها محاربة داعش، كما ان ومواجهة التمدد الروسي ومنها التركي، وربما مستقبلا السوري والايراني ايضا، وامريكا بالمقابل تعتمد عليهم كقوة عسكرية فعالة للحفاظ على تواجدها في المنطقة الاسترايجية من سوريا، وكونهم البديل عن الجيش البري الامريكي.
وبخلاف كورد العراق فانهم غير مستعدين لخوض حرب ضد أي مكون عراقي شيعيا كان او سنيا كما انهم لن يدخلوا في أي حرب بالنيابة عن امريكا ضد أي دولة اقليمية او نفوذهم داخل العراق، خاصة في هذه المرحلة التي تسير العملية السياسية في بغداد بصورة متناغمة مع المطالب الكوردية، اضافة الى فقدان كورد العراق الثقة بامريكا بعد احداث عفرين وكركوك، كما ان الكورد بعد عدة تجارب مريرة مع الغرب احست بان عليها ان لاتثق كثيرا بهم وانهم لا وعد ولا صديق لهم سوى مصالحهم وليس بعيدا ان يتركوهم لمصيرهم في أي لحظة وعلى غرة ولاتفه سبب .
3- ان الجيش الامريكي وقواعدها ايضا ستواجه عمليات واستهدافات عسكرية عبر حرب عصابات، وترامب غير مستعد لفقدان ارواح جنوده ، كما انه غير مستعد للدخول في حرب استنزافي طويل تؤثر على سمعته الانتخابية الذي هو في امس الحاجة اليها في الانتخابات المقبلة.
4- ولكن وفق حسابات ترامب التجارية فان ترك العراق ومكانتها التجارية المهمة لتمر فيها خط الحرير الى منطقة نفوذها ستكون خسارتها اكبر فيما لو تحملت كلفلة المواجهة العسكرية مع ايرن خاصة وانها ستفتح الطريق للصين وحلفائها للدخول الى اهم منطقة اقتصادية في العالم وهي الشرق الاوسط.
5- ومن هذا المنطلق ووفق الحسابات الترامبية فان تدهور الواقع العراقي لن يكون في صالح امريكا لعدت اعتبارات منها:
- لانها غير مستعدة لان تدفع اكثر مما دفعت لاستعادت الواقع العراقي، وان سياسة ترامب تدور حول استعادة ماخسرته في العراق وليس دفع المزيد، حسب اقوال ترامب الذي قال "يجب على العراق دفع 2-3 من التريليونات التي صرفتها امريكا على العراق" .
- كما انها تخالف سياسات ترامب بتصعيد الاوضاع الى حرب شاملة.
6- لذلك فنحن نرى بان تقاسم المصالح والنفوذ وعبر مفاوضات سرية استخباراتية بين ايران وادارة ترامب هي النتيجة النهائية لهذا الصراع ، كما ان الوضع الفوضوي هو انسب الظروف لكي يربح الطرفان في اللعبة العراقية.
- وليس هناك حل انسب للطرفين من اعادة بنود الاتفاق الذي جرى بين ايران وامريكا في 2011 من عهدة اوباما.
- وبهذا فان المواجهة الحربية مع ايران كما يتوهمه البعض لن يحصل لا على المنظور القريب ولا البعيد ولكن مع الوضع الحالي ولحد الوصول الى اتفاق بينهما، فان العلاقات ستتعرض الى مناوشات اعلامية وسياسية وعسكرية بالوكالة بين فينة واخرى وبين اطراف مسلحة مختلفة الولاءات كما ستحصل بعض التحركات البرلمانية للضغط والتعبير عن وجه المنافسة الامريكية الايرانية على الساحة العراقية وربما ايضا ستتدخل اسرائيل بصور متقطعة بحجة ضرب النفوذ الايراني ، الا ان ايا منها لن تصل الى حرب حقيقية وستتمخض عنها ما اشرنا اليه اعلاه من توافقات على المصالح في نهاية المطاف مع استمرارية الفوضى الخلاق ليستفيد معهم ايضا شلة الوكلاء من القيادات الحزبية والعسكرية العراقية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,030,686
- الانسحاب الامريكي من سوريا الاسباب والتداعيات (دراسة تحليلية ...
- صراع البارتي واليكتي على منصب رئيس العراق(العقدة والحل).
- الكورد وخيارات الانضمام الى الحكومة العراقية المقبلة
- المفسدون في الارض (متلازما السلطة والفساد)
- الازمة التركية بين الحقيقة وزيف الاعلام الايديولوجي
- الاستراتيجية الامريكية الجديدة بقيادة ترامب بعد داعش
- الانتخابات التركية الرئاسية والبرلمانية والتوقعات
- الانتخابات العراقية والتخبط الكوردي
- لتصعيد الامريكي والغربي الاخير بين الحقيقة والواقع
- لا تنتظروا الحل خاصة من بغداد فعقدة الحل هاهنا(في اقليم كورد ...
- الايديولوجيات الاسلامية، والتركية منها، واللعبة الدينية ضد ا ...
- القضية الكوردية بين كركوك وعفرين
- حكومة الاقليم بين خيار الانصياع للداخل او الخضوع لبغداد
- هموم المواطن الكوردي ولعبة الاحزاب
- كوردستان وعكس السير
- تجار الاوهام
- التقاذف بكرة الاستفتاء بين العبادي والمحكمة الاتحادية
- امريكا وروسيا وغرامهم بالزواج الاسلامي
- على الكورد ان لايلوموا امريكا بل عليهم ان يلوموا انفسهم
- ما الذي حصل في كركوك؟


المزيد.....




- مراسلنا: إحالة11 عضو حكومة سابقين إلى المحكمة الجزائرية العل ...
- -صفقة القرن-: هل يمهد مؤتمر البحرين للخطة الأمريكية في الشرق ...
- عضو الأعلى للدولة: بقايا نظام القذافي يؤيدون الاعتداء على طر ...
- بالفيديو والصور... كوادر روسية تدرب الجيش العراقي على دبابة ...
- مع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن... مسؤول إيراني كبير يصل ...
- المجلس الدستوري يجتمع للفصل في عملية إيداع ملفات الترشح للرئ ...
- مودي يدعو لخلق مناخ من الثقة وتجنب العنف في اتصال تلقاه من ن ...
- هل سيكون العراق ساحة للمفاوضات الأمريكية الإيرانية بدلا من س ...
- إيران: لا توجد مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين واشنطن وطهرا ...
- بحث أمريكي يحدد الخطوات المطلوبة لـ-زعزعة استقرار روسيا-


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي عبدالقادر ريكاني - زيارة روحاني للعراق، الابعاد والتداعيات.(قراءة جيواقتصادية)