أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - بعضُ العِلمِ الأمريكي منحازٌ لمنتجِيه، هو ليس موضوعيًّا ولا محايدًا: بعضُ الباحثينَ الأمريكان أعداءٌ للإنسانيةِ مخرّبونَ مجرمونَ إرهابيونَ!














المزيد.....

بعضُ العِلمِ الأمريكي منحازٌ لمنتجِيه، هو ليس موضوعيًّا ولا محايدًا: بعضُ الباحثينَ الأمريكان أعداءٌ للإنسانيةِ مخرّبونَ مجرمونَ إرهابيونَ!


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6174 - 2019 / 3 / 16 - 11:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عسكريٌّ أمريكيٌّ جالسٌ وراء شاشة ويقود طائرة دون طيار (un drone) وعلى بعد آلاف الكيلومترات من ساحة المعركة يطلق النار على مسلمين في الأرض، عادة ما تكون هوياتهم مجهولة قبل قتلهم وإنما وقع تصنيفهم عن بعد حسب تحركاتهم واتصالاتهم الهاتفية والمباشرة بـ"إرهابيين إسلاميين" بواسطة آلية رقمية تجسسية تُسمّى نظامًا خوارزميًّا أو "الرادار الاجتماعي". هذا المشهد أصبح مألوفًا في العراق واليمن أو في إفريقيا في إطار الحرب ضد القاعدة في المغرب الإسلامي وبوكو حرام...

باحثون في العلوم الاجتماعية يمضون كل وقتهم في غربلة المجتمعات المحلية ومراقبة الشعوب عن قرب: يجمعون المعطيات من وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والمخابرات العسكرية على أمل الكشف عن نبضات قلب الشعوب ووجهات نظرها التي قد تقلب موازين القوى في الصراعات الداخلية أو الخارجية، مثلاً: الإلمام بموجة التعاطف التي برزت حول قائد متمرد، أو على العكس موجة من الكراهية ضد جيوش الاحتلال.

نوع من "الرادار الاجتماعي" (Le radar social algorithmique): يحلل المكالمات الهاتفية والرسائل الرقمية الخاصة ويكشف عن أهم مواضيع النقاشات الدائرة بين المدونين ويربطها بعواطفهم وميولاتهم النفسية بهدف التنبؤ بالانتفاضات الشعبية قبل وقوعها، أي المراقبة السائلة عن بعد (messenger, fb, twiter, instagram, watsap, viber, etc). يبدو اليومَ جليًّا أنه من الصعب أن تكسب حربًا نظامية أو معركةً ضد الحركات المتمردة (طالبان في أفغانستان، داعش في العراق والشام، بوكو حرام في نيجيريا، المحاكم الإسلامية في الصومال، إلخ.) دون مساندة معنوية من المدنيين المحليين (الحاضنة الشعبية)، والعلوم الاجتماعية هي مَن تساعد الجيوش على الفوز بهذه المساندة عن طريق تجويد آليات ناعمة لإقناع الجماهير.

ظهرت هذه الطريقة لأول مرة سنة 2010 في العراق حيث عُوِّضت التحليلات البشرية بتحليلات الحواسيب والبرمجيات. طريقةٌ توظف باحثين في العلوم الاجتماعية واختصاصات أخرى مثل علماء النفس والسلوك، باحثين يبلّغون عن أقل التغييرات الاجتماعية والنفسية التي قد تطرأ داخل المجتمعات المحتلة، بصفة مباشرة (فلسطين، أفغانستان، سوريا) أو غير مباشرة (العراق، اليمن، المغرب العربي)، ثم تُحوَّل المعلومات المجمّعة إلى خوارزميات، يقف العمل البشري هنا ويبدأ عمل الحواسيب وأذرعتها التقنية الطائلة أكثر من أيدي البشر.
Algorithme : Ensemble de règles opératoires dont l application permet de résoudre un problème

انتفاضات الربيع العربي 2011 نجت من قبضة أخطبوط هذا "الرادار الاجتماعي" الجهنمي الذي يبدو أن مبرمجيه نسوا أن الانتفاضات لا تبدأ على صفحات الفيسبوك ولا على تويتر، بل تبدأ خارج الخط (hors ligne) في مناطق الظل مثلما وقع في مصر وتونس (الڤصرين، سيدي بوزيد، بوزيان، تالة، إلخ.).
خللٌ آخر ظهر في نظام القياس الذي يستعمله هذا "الرادار الاجتماعي": وسائل الإعلام التي يعتمدها في جمع المعلومات حول الأفراد والشعوب المضطهدة لا تعطي دائما قراءة أمينة لواقع هذه الشعوب وخاصة عندما تكون محكومة من قبل أنظمة استبدادية أو محمية من قبل مصالح لوبيات مالية عالمية قوية ونافذة.

للأسف ساهمت مؤسسات البحث العلمي الجامعي وبصفة نشيطة في خلق وتطوير آليات "الرادار الاجتماعي": عسكرةُ العلوم الاجتماعية داخل الحرم الجامعي سمحت بتوفير التمويلات اللازمة للبحوث حول علم الاجتماع وعلم النفس، وإغراءات الدولار جعلت عالم المعرفة يقبل بتحويل محاربة الإرهاب ومقاومة الانتفاضات الشعبية، مهام سيادية بامتياز، إلى مواضيع بحث علمي في التعليم العالي العمومي والخاص.

مُخرجات "الرادار الاجتماعي الخوارزمي" أصبحت سلعةً تُباع وتُشترى ومصدرًا للربح السريع حيث يتم تسويقها لدى الشركات الخاصة، الخدماتية منها (الأمن الخاص) والتجارية (بيع الأغذية): شركات خدمات أمن المؤسسات والشخصيات. الشركات الصناعية التي تصبو إلى الاستثمار في البلدان المصنفة "خطر" مثل العراق وتونس والجزائر واليمن. الشركات التجارية التي ترغب في سبر أذواق المستهلكين وشهواتهم المحتملة أو المولَّدة فيهم بفعل فاعل (الرأسمالي) قصد توجيهها أو تعديلها لمصلحة رجال الأعمال. كل هذه الأنواع من الشركات تلتقي مصالحها في استلاب وعي المواطن وترغيبه فيما لا يرغب فيه عادة (rendre indispensables des besoins non indispensables).

المصدر:
Le Monde diplomatique, mars 2019, extraits de l`article : Les sciences sociales au service de la contre-insurrection. Portrait de l`intellectuel en soldat. Par Olivier Koch, Enseignant-chercheur, p. 12



إمضاء مواطن العالَم (لوموند ديبلوماتيك، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم)
أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,694,556
- يومان في المنستير، قدمتُ محاضرةً علميةً، مدينةٌ جميلةٌ وجدتُ ...
- الصين الشيوعية عينت مليون موظف مقيم لمراقبة مليون عائلة مسلم ...
- أمَا آنَ للتونسياتِ أن يَنتزعنَ المُلْكَ من الرجالِ، لقد فشل ...
- هل خرجنا من الجاهلية، وهل طبقنا فعلا ما أمرنا به الإسلام؟
- مجموعةٌ من الأسئلةِ، أرّقتني طيلةَ عقودٍ! وجدتُ لها اليومَ ج ...
- هل بقيتْ عدالتُنا معلقةً في السماءِ؟
- ساعة كاملة مع وزير الشؤون الدينية (de 8h à 9h): نقاشٌ حول فك ...
- مجموعة من الأسئلة المحرجة والمحيّرة، أود من كل مسلم صادق - ي ...
- متى تَخْرَسِي يا طواحينَ الريحْ، أريدُ أن أكتُبَ؟!
- أكثر السلفيين لا يتحوّلون إلى جهاديين، وأكثر الجهاديين لم يم ...
- حضرتُ اليوم مؤتمرًا حول الإرهاب-الإسلامي-الفاحش في نزل مضخم ...
- تدبّروا يا أولي الألباب واقْتَدُوا بِحريةِ التعبيرِ التي مَن ...
- وجهة نظر في الجانب الدنيويّ من الدرس الذي يسبق خطبة الجمعة
- حضرتُ أمس، السبت 23 فيفري 2019، ندوةً ثقافيةً بِبومْهَلْ ، ن ...
- في جمنة الستينيات: -أكبرُ منّا سِنًّا أكبرُ منّا قدْرًا!-
- بعضُ اليساريين يتهمونني جهلاً بالتركيزِ على نقدِ -اليسار الت ...
- في أمريكا اليوم، بدأتِ الرياحُ غير الرسميةِ تجري بما لا تشته ...
- -وأبغضُ الحَيْرَةِ الجهلُ بالوِجْهَةِ-؟
- محمد كشكار يُجامِلُ والعِلمُ لا يُجامِلُ !
- شهادة الدكتورا في البلدان العربية: الكثرة وقلة البركة!


المزيد.....




- اليمن.. -المجلس الانتقالي الجنوبي- يتمسك بإدارة المحافظات ال ...
- فرقة أنفاس تشارك بالمهرجان الدولي للمسرح بالإسكندرية
- فيديو: تجدد الاشتباكات على حدود كشمير وباكستان تتضامن مع الإ ...
- شاهد: كنيسة ألمانية نوافذها قطعة فنية صممت من صور الأشعة الس ...
- فيديو: تجدد الاشتباكات على حدود كشمير وباكستان تتضامن مع الإ ...
- تأجيل توقيع اتفاق جدة بعد رفض الحكومة مقترحات إماراتية على ا ...
- اختصاصية نفسية: يا ضحية التنمر دافع عن نفسك
- خبيئة العساسيف.. الكشف عن أكبر كنز أثري بمصر منذ قرن
- المواطن مصري.. من المستفيد الحقيقي من غنائم حرب أكتوبر؟
- ?ما المشروبات المناسبة للأطفال؟?


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - بعضُ العِلمِ الأمريكي منحازٌ لمنتجِيه، هو ليس موضوعيًّا ولا محايدًا: بعضُ الباحثينَ الأمريكان أعداءٌ للإنسانيةِ مخرّبونَ مجرمونَ إرهابيونَ!