أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - حفلة التفاهة(ميلان كونديرا):تفاهة خط مستقيم















المزيد.....

حفلة التفاهة(ميلان كونديرا):تفاهة خط مستقيم


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 6174 - 2019 / 3 / 16 - 02:56
المحور: الادب والفن
    


حفلة التفاهة(ميلان كونديرا):تفاهة خط مستقيم
هل هي التفاهة التي تميز عصرنا،أم ان الزمن منذ بدايته يحلق فوق عصور من التفاهة؟
التطور يفضي الى التطرف،ولكن على العكس فالتناسب عكسي هنا،لأن ثقل الزمن أصبح عاده نومن شدة تقليب الامور على علاتها لم نستطيع ان ننتظر الى الزمن سوى بمقياس واحد وهي التفاهة وذلم منذ اول لحظة في التاريخ....ولكن للتفاهة أدلة ليست للتدليل بل للتعيين؟!
مقاييس التفاهة هي دليل على النظرة البشرية للحياة برمتها وليست للعصر الذي نعيش فيه أو غيره،فللتفاهة دلائل ومؤشرات لكل عصر،ودليل عصرنا هو السُرة...
إذا كانت المقاييس الايروتيكية هي الفخدين والردفين والنهدين،فما تفسير العصر لموضة عرض النساء لبطوهن الذي يتضمن تلك الحفره الملفتة للنظر....
لايوجد جواب طبعا سوى التفاهة
هذه التفاهة لاتخص شخصا بعينه ولاتخص عصر بعينه،بل هي طريقة تاريخية جديدة للتعبير عن تفاهة الزمن،فمثلا ان تكون الفكرة الاساسية ومنذ اقدم الدهور-والنص من الرواية على لسان ؟أم متخيلة من قبل ابنها المهجور:ٍاكون صريحة:بدا لي دوما انه من المرعب ارسال شخص الى العالم دون ان يطلب ذلك.
قال ألن:أعرف
انظر حولك،لااحد من جميع أولئك الذين تراهم موجود هنا بارادته..بالتأكيد ما قلته منذ برهه هو الحقيقة الاكثر تفاهة بين جميع الحقائق...انها في غاية التفاهة والجوهرية الى حد انهم كفو عن رؤيتها وسماعها.
وتتابع:الجميع يهذر حول حقوق الانسان،يا لها من طرفه،لم يتأسس وجودك على أي حق،وحتى لايسمح لك فرسان حقوق الانسان ان تنهي حياتك بارادتك.
وهذه الاسئلة تطرح منذ بداية الخليقة وطبعا لم نجد لها حلا على الأقل مرضيا أو مقنعا وبالتالي انعدمت الحقيقه،ويضاف اليها ان الحياة تنتقل من حدث الى حدث بشكل آلي غير مقنع من دون ان تهتم بالعنصر الأساسي في الوجود وهو الشخص...أي شخص
فنحن لانستطيع ان نطلب من الطبيعة أن تؤجل مطرها أو حرّها قليلا،ولانستطيع ان نطلب من حرب ان تتوقف قليلا حتى اصل الى بيت والدتي...
الحياة خط مستقيم نحو التفاهة....هذه العبارة خاطئة
الحياة خط مستقيم من التفاهة....نعم فهذه العبارة صحيحة
وبالتالي،فالسرة ليست فكرة أو موضة للتعبير عن تفاهة عصر معين،بل هي طريقة من احدى الطرق للتعبير عن تفاهة التاريخ والوجود معا كموضة الكعب العالي التي ميزت زمنا من الأزمنة أيضا وضف اليها التنورة القصيرة...الخ...الخ
كلها طرق للتعبير عن تفاهة زمن وليس عن تفاهة عصر خاضعة للتكرار بما ان هذا الزمن نفسه خاضع للتكرار
داريو يتلقى نبأ سعيدا عن نفي احتمالية مرضه بالسرطان،ولكنه يصر على اداعاء المرض وهو على وشك الاحتفال بعيد ميلاده،وهي بالنسبة له مناسبة غاية في التناقض مزدوجة لأن الاحتفال بعيد الميلاد ليس الا احتفال باقتراب الموت،وان كان داريو لم يفهم سبب كذبته-بالنسبة لدوستيوفسكي متعة تعظيم المشكلة-ولكن الأهم من ذلك هو انه لم يفهم سبب ضحكه على هذه الكذبة...
ولكن فكرته هذه لم تفضي الى شيء غير معقول ولا حتى الى شيء معقول،بل هي فكرة محصورة بعبثية التعبير عن لاشيء...لاشيء سيحدث سواء بقيت على قيد الحياة أم مت.
فرانك (الفنانة الشهيرة) صدمة موت حبيبها لم تدفعها سوى الى الاقبال على الحياة بانغماس أكثر.
يعرج كونديرا على التاريخ،وبالأخص شخصيته الأثيرة...ستالين
وهو يعتبر ان حكاية الأربع وعشرين طيرا من الحجل منها بدأ التغيير العظيم في العالم،والشيء الوحيد الذي يبدو لي غريبا-والكلام على لسان شخصيات كونديرا-هو أن احدا لم يدرك أن ستالين كان يمزح بالتأكيد...وبذلك أعلنت مرحلة عظيمة وجدية من التاريخ عن ولادتها...
ما هي هذه المرحلة...هل هي مرحلة المزحة...؟
القصة باختصار،أن ستالين كان في رحلة صيد فرأى أربع وعشرين طيرا من الحجل ولم يكن معه سوى أثنى عشر طلقة فاصطاد منها اثنى عشر ومن ثم عاد الى منزله-رحلة طويله- واحضر اثنى عشر طلقة اخرى فوجد الطيور المتبقية تنتظره في مكانها فقنصها هي الأخرى.
لم يستطع أحد من أنصاره تصديق هذه القصة وبالأخص خروتشوف،ولكن أحدا منهم لم يخطر على باله أن شخصا مثل ستالين...أكرر شخصا مثل ستالين كان يمزح
ربما أن كل ما في الأمر أن ستالين شعر بتفاهة تسلسله التاريخي فأطلق هذه المزحة وكأنه أراد أن يقول أن تاريخه هو تحديدا هو مزحة...أن أفني ثلث الشعب الروسي في حربي مع ألمانيا.
وبعد ألف عام من الممكن أن لا يصدق أحدا ذلك،ويعتبر أن هذه القصة ليست سوى مزحة أو اسقاط تاريخي غير معلوم المصدر،بل من الممكن ان يكون ستالين نفسه هو شخصية مشكوك في وجودها تاريخيا اصلا...
هل هذا ممكن...نعم ممكن؟
وعندما نعرف ان (كالينغراد) هو اسم لمدينة ألمانية منسوبة الى احد اتباع ستالين المغمورين المميز بأنه دائم الغرق في بوله لأن يكون إلا مزحة أيضا
وتسقط المسميات عند بروز النقطة،والنقطة هي ان كالينغراد مدينة المانية عاش فيها شخص يدعى (عمانويل كانط)ذات مرة وهو خاضع لنفس محددات التاريخية تماما:أن يصبح ذات يوم خرافة تاريخية
قال شارل )على وشك أدلجة مسرحية مقتبسة من قصة ستالين آنفة الذكر)
لا،لأنه وان امتلئت حكاية ستالين وخروتشوف بكائنات انسانية فسيكون ذلك تضليلا،لايحق لأحد ان يتظاهر باستعادة وجود انساني لم يعد موجودا...لا يحق لأحد ان يخلق انسانا من دمية
إذا كان المسار الانساني غير مفهوم،وهو مرفوض لدرجة وصفه بالتفاهة،فنحن دمية في مسار اجباري خاضعين له من دون ان نفهم لماذا...فحتى لو فكرنا فنحن ضحية هذا المسار غير العقلاني،وبالتالي تكون قصة ستالين هي أعقل من هذا المسار نفسه.
يلاحظ كونديرا كعادته من وجهات غير مألوفه أو بالأخرى عبثية قد لايلتفت اليها غيره،ولكنه يضفي عليها قيمة ويجعلها جديرة بالملاحظة(قيمة من العبثية...قيمة تاريخية من العبثية)
هذه العبثية الفردية ذات معنى مزدوج وهي عكس مفهوم السرة على الاطلاق،لأن السرة أو موضة السرة-بالنسبة لكونديرا-دشنت الألفية الجديدة،كأن شخصا في هذا التاريخ الرمزي رفع ستارة ظلت تمنعها لقرون عن رؤية الأساسي...
التاريخ الرمزي:عبارة توحي بمنجزات الشخص لا الشخص نفسه
كيف نفسر ما الذي يريد أن يقوله كونديرا؟
أنهارت الفردية لأن النظرة التاريخية لاتقدر شيء أكثر من حدث تاريخي
فما هو العصر الذي كتب عنه ميلان كونديرا رواية حفلة التفاهة...أنه عصر السرة
عصر السرة...فقط لاغير
ما هو الزمن الذي يرز فيه هتلر...هو زمن الحرب العالمية الثانية
من هو هتلر؟....هو منشأ مذابح الهولوكست
ولكن القيمة التي يبحث عنها كونديرا والتي قلنا عنها بأنها عبثية،هي عدم الاحتكام لأختصار التاريخ،أو اضفاء صفة شخصية على التاريخ كتعبير أدق نوعا ما...
يتحدث كونديرا عن كالينين وهو المسوب اليه كلينغراد
(يعاني حتى لا يلوث سرواله:أنه شهيد نظافته...يصارع البول الذي يولد ويتزايد ويتقدم ويهدد ويهاجم ويقتل)
هل توجد بطولة أكثر تفاهة وأكثر انسانية...؟
أحد اسباب جمال هذه الرواية هو تعظيم كونديرا للعنصر التافه في الحياة
التفاهة عندما تعالجها بشكل مطلق وتخضعها للمفهوم العام تكتسب صفة التفاهة...هي الأمور العرضية التي حتى لايمكن النظر اليها من هذه الزاوية...
التفاهة(مصطلح كيتشي على الاطلاق)ضمن هذه الرؤية،أو ضمن هذه الزاوية تماما مثل ان نقول ديكارت كان يعاني من عسر الهضم.
هذه الرؤية للتاريخ تعتبر تافهة جدا أذا وضعناها جنبا الى جنب مع مسألة الكوجيتو الديكارتي(أنا أفكر فأن موجود)،على أنه ومن ناحية خاصة (شخصانية) فالمشكلة الكيتشية كانت تسبب لديكارت الأرق حتى أنه قرر ان ينام بدون عشاء...مثلا لنتأمل زوايا أخرى على نفس الشاكلة:
ألن تثير فيه السرة الحنين الى الأم...كالينين كان يعاني من سلس البول
تفاهة تاريخية ذات قيمة عالية الأهمية بالنسبة للفرد وهذا ما نعنيه بالمعنى التاريخي المزدوج الحقيقي والحقفيقي التافه
كان اهتمام شارل بالسرة مرجعه الحيرة من هذه البدعة ومرجعه ايضا الحنين..فكانت النظرة لأخيرة لأمه له كانت لصرته واللمسة الأخيرة منها أيضا كانت لصرته...إذ اتخذت شفتا الأم شكل ابتسامة عطف وازدراء.
الحل على الأسئلة السابقة(الوجودية) تتضمن ان يطالب كونديرا بأن يكون الانسان بلا صرة على الاطلاق.
لربط الأمور مع بعضها البعض،فالطبيعة الملائكية لاتمكننا ابدا من ان نتخيل ملاكا بكرش ولا ان نتخيل ملاكا بصرة...السرة الملائكية تحيل الى موضوع الأم في الأعلى،والأم تتمنى أن تكون الانسان الول حواء
(المرأة بلا سرة هي ملاك بالنسبة لي،هي حواء،المرأة الأولى) ومن فرجها خرجت شجرة الحياة
فحواء هي سبب الوجود...وان كانت الأم ترفض الوجود وحاولت الانتحار(حسب تصورات الابن) فقتلت شخصا حاول انقاذها ومشيئة القدر الغريبة دفعتها الى الاحتفاظ بجنينها،أي وجودا آخر،فبالطبع لابد أن تنتظر لأبنها نظرة ازدراء وشفقة وتتحسس صرته.
هناك منعكس مقبول لهذه الحكاية ...تكرار وتماثل..ما هي مرجعية الوجود الأولى...الشفقة والأزدراء
أحد الشخصيات أمه على وشك الموت
لكن هذا مستحيل،لدي عمل لا يمكنني الغاؤه ....عمل يتسم بقدر كبير الحماقة
السرة(رمز للتعبير عن التفاهة) حتى عندما يسير هذا العالم الى الخواء فعند ذلك ليس علينا أن نشد شعورنا،بل ننظر نظرة عدم المبالاة وان نشعر التفاهة)
على لسان الأم المتصورة:
افهمني جيدا،ليس اكتمال التاريخ الانساني هو ما حلمت به،ولا الغاء المستقبل,لا,لا,ما تمنيته هو الاختفاء الكلي للبشر مع مستقبلهم وماضيهم،مع بدايتهم ونهايتهم،مع كل فترة وجودهم،مع ذاكرتهم برمتها،مع نيرون ونابليون،مع بوذا والمسيح،تمنيت الفناء الكلي لشجرة متجذرة في بطن صغير بلا سرة لأول أمرأة حمقاء لم تكن تعرف ما تفعله،وأي اهوال كلفنا جماعها البائس الذي لم يمنحها أية متعة بالتأكيد.
بلال سمير الصدّر
15/03/2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,719,996
- فكرة التكرار عند كيركغارد
- مسرحية بيت الدمية 1879(هنريك ابسن): أدراك واعادة تنظيم السلو ...
- قلب الظلام(جوزيف كونراد): حساسية مارلو المفرطة اتجاه ادراك ا ...
- القرين (دوستيوفسكي): عندما يتماهى دوستيوفسكي مع الجنون
- الغرفة(جان بول سارتر): مقدمة الغثيان
- رواية البعث (ليف تولستوي): (وعاد ففكر في ان البعث المعنوي ال ...
- الذباب أو الندم(جان بول سارتر):العود الأبدي للفكر
- سجناء الطونا(جان بول سارتر):محاكمة للفرد نفسه
- فرانز كافكا والمسألة الوجودية:الصراع هم الآخرون
- ماكبث1948(أورسون ويلز):دراسة أدبية
- إمرأة من شنغهاي1947(أورسون ويلز):هكذا بالتأكيد بدأت قصتي...أ ...
- الرجل الثالث1949(من اخراج كارل ريد وتمثيل اورسون ويلز):عودة ...
- آل امبرسون الرائعون1942(أورسون ويلز):عن صدمات اورسون ويلز
- 1000عين للدكتور مابوس:فيلم في غاية الروعة ولكن في نفس الوقت ...
- M1931(فريتر لانغ): فيلم ممتاز متكامل في الحبكة وفي التصميم و ...
- الفيلم الايطالي(عاقبة الحب Consequence Of Love ) :تقاطع الاد ...
- وصية الدكتور مابوس1933(فريتر لانغ):عبقرية اجرامية مبنية على ...
- جملة عن افلام صامتة لفرتر لانغ
- الدكتور مابوس 1922 (فريتر لانغ):سينما حديثة متطورة سابقة لعص ...
- عن عيادة الدكتور كاليغاري1919-1920:مفهوم الفن المضاد


المزيد.....




- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!
- أمزازي لأحداث أنفو: 1? من الأقسام فقط يفوق عدد تلاميذها الـ4 ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - حفلة التفاهة(ميلان كونديرا):تفاهة خط مستقيم