أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري السماك - ان جاعو غنوا














المزيد.....

ان جاعو غنوا


صبري السماك

الحوار المتمدن-العدد: 6173 - 2019 / 3 / 15 - 20:52
المحور: الادب والفن
    


آذان الفجر ليلة العيد ليس ككل اذان. فهو صافرة البدأ لانطلاق البهجة.
الملابس الجديدة. وبيزنس الألعاب والهدايا
والعيديات
نذهب للصلاه باكرا لانه اكبر تجمع لرجال المنطقة مما يعني عيديات إضافية من دائرة المعارف البعيدة. الى جانب عيديات الأهل والمعارف القريبة والتي نجمعها في الزيارات
في صباح العيد. كل شئ مباح الحلوى وبنادق النشان والحصان وشقلبة المراجيع ودفع المدفع بمساعدة عّم روبي وكشف السنيورة
الى جانب اكل الكشري وشرب العصير ودخول السينما بلا موانع الفئة العمرية او عدم الفهم وكانت اغلبها اكشن هندي او عري في قالب درامي
نستهلك كل أنواع البهجة حتى الثمالة ونفقد كل أنواع الطاقة الا القدرة على الضحك
لاننا سرعان ما سنعود الي المدرسة والمذاكرة والزهق
نصحو على إيقاع الحياه الرتيبة تبدا باصوات خروج الفلاحون الى الغيطان مع الشروق والعودة قبل الغروب محدثين إيقاع زمني وصوتي لا يحتاج الي ساعة
بعد العشاء يفترشون الحصر على المصاطب او بعض الكنب ليشرب الكبار الشاي على صوت ام كلثوم في الراديو فلم نرى التسجيلات الا نهاية السبعنيات
بعد ذهاب الفلاحون لدول الخليج ليعود بالكاسيت والثلاجة والتلفزيون
لتبدا حكايات وضحكات على مواضيع مكررة ولكن لا تنضب بهجتها ولم يقطع هذة الجلسات سوى ظهور التلفزيون
ينفض السامر باكرا. لنخلد الي النوم قبل التاسعة
احتضن النوم تحت اللحاف وأبداً في انتظار الأحلام يشوش عليها الان بعض الضجيج
الناس أللي ما عندهاش احساس عاملين دوشة سامعينها من اخر الشارع والكل نيام ترشيني أمي لأخذ سلطانية اكل الى ام سيد هدية استنى أختك هتغرفها وانت وصلها عشان انت الراجل وما يصحش أختك تخرج عند الناس بالليل اتصنع النوم ولكن قليل من الزغزغة يكفي للوثوب الى الخارج
الجو بارد والطعام بارد والكسل كان لذيذا قطعة هذا المشوار البايخ
يقطع صوت الغناء أصوات دقاتي على باب البيت فلم يكن هناك جرس او يد مجرد باب اصم متهالك لا يحجب سوى اعين الناس القصيرة امثالي
تخرج امال لتأخذني بالسلطانية
وهي تزغرد و لمعة عينيها لن تفارقني مدى الحياه وبالتأكيد هذة اللمعة الشبقية لم تكن لطفل لم يتجاوز العاشرة ولكن للأكل فهو اعنف من الجنس وقت الجوع
وانا متثمر بين يديها فاتحا فمي للقبلات
صرت كالقزم الذي دخل الفانوس السحري الام تمسك بالحلة الصغيرة تطبل عليها والفتيات يتراقصن ويغنين على إيقاع اما نعيمة نعمين خلي عليوه يكلمني
انتظر الى ان تضع امال السلطانية في حلة لتسخينها ثم غسلها ووضع بعض اليوسفندي كرد الهدية يأخذ هذا بعض الوقت ولكن يمر كلحظة برق تتمنى ان لا تمر لأعود مبهورا كمن مسة السحر حاسدا هذا المنزل السعيدعلى كل هذا الفرح والبهجة كيف يصنعون هذا. ؟ ولماذا ؟! هل يتدربون لكي يغنوا في الأفراح آلاف الأسئلة والذهول
عدت متسائلا ينفع ابقى اروح تاني عند ام سيد كل يوم. كل ساعة كل لحظة
لا هي وظروفها
ازاي يعني ؟! ليه ؟!
تنهدت ودعت ربنا يفكها على الناس كلها
شوف يا سيدي ام سيد بتعمل كدة لما يكون البيت ما فيهوش اكل فبدل ما ولادها يزنوا وتموت هي بالحسرة تجعلهم يغنون ويرقصون تقول لهم تعالوا نتوه الجوع هنخليه ينسانا بالرقص والغناء وكلما يشتد الجوع ترتفع وتيرة الطبلة والزغروتة
وتعرف المقربات جدا من السيدات انها نداء استغاثة ولكن بعفة وكرامة ان جاء الطعام اشتعلت السهرة وان لم يأتي يهدنا الرقص لحد ما ننام على روحنا والصباح رباح بقى
الغناء حيلة الفقراء للتغلب على قسوه الحاضر ورعب المستقبل فليس للترفيه او المجون او التربح ولكن للتعايش والتحايل على الحياه
هدية ام لسبعة ابناء أربعة بنات وثلاثة صبيان وزوج لا يملك سوى بيع كيلوات لفاكهة واحدة اما برتقال او موز ولكن لن يستطيع ان يقترب من التفاح لانه لو وجد المال لن بجد الزبون لانه فكهاني الفقراء والمعدمين كبر سيد الابن الأكبر ودخل كلية الهندسة وجماعة الاخوان المسلمين سافر سيد الى السعودية وأخذ بيت كبير على سياج المدينة
وتحجبت النساء وأصبحن يفتين في الدين وسكنت هدية بشقة في المساكن الشعبية وانقطع الغناء والبهجة من الشارع
لتقول قبل وفاتها ان المرض عرف طريقها عندما سكنت مكان به بلاط لان التراب كان احن عليها اكثر من هذا الشئ الصلب البارد الجاف وان الرقص والغناء أخذا الصحة والرضا وتركونا للأمراض تفتك بنا
ولن تعيد لنا صحتنا وبهجتنا كل أموال وفتاوي وغطاء راس السعودية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,653,589
- حكايات من الثورة 2
- حكايات عن الثورة
- حكايات من الثورة 1
- الثورة المصرية
- السينمائيون عبيد القرن الواحد والعشرين
- حراك سياسي مصطنع
- سيف الطوارئ
- حريق القرية
- لماذا انا شيوعي ؟ ؟؟؟؟؟


المزيد.....




- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!
- أمزازي لأحداث أنفو: 1? من الأقسام فقط يفوق عدد تلاميذها الـ4 ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري السماك - ان جاعو غنوا