أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبدالرحمن مطر - المغيبون بين داعش وقسد














المزيد.....

المغيبون بين داعش وقسد


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar )


الحوار المتمدن-العدد: 6173 - 2019 / 3 / 15 - 17:40
المحور: حقوق الانسان
    


داعش تلفظ أنفاسها الأخيرة، وخطابات النصر على داعش مجدداً، توالت من وارسو وميونيخ، دون أن تشير الى مصائر محددة من علائم القضاء عليها، سوى أنها تلاشت، لم تعد موجودة في الباغوز آخر قلاعه، ومع ذلك تمرر وكالات الأنباء أخبار متواترة بشأن استسلام مئات الدواعش، مقتل العشرات منهم، ومحاصرة آخرين. وخلف هذا التواتر الإخباري الذي يحمل نقيضه أحياناً، تغيب أخبار أخرى، عن المفاوضات التي تجري بين داعش وقسد من أجل تمرير الإرهابيين الى الصحراء جنوب الفرات مجدداً، أو إلى أي مكان آخر، مقابل 3 آلاف دولار لكل مقاتل، وخبراً آخر عن قيام داعش بتسليم عشرة معتقلين لديها، الى الأمريكيين، مع ثلاثين طناً من الذهب، نقلتها ثلاث حوامات الى قاعدة الشدادي الأمريكية!
في هذا الوقت الضيق، المتبقي من حملة قسد – ترامب، الأخيرة ربما، لتفتيت بقايا داعش، التي انتهت مهمتها مؤقتاً في سوريا، دون أن تتلاشى أذيالها، تتصاعد المطالبات في الغرب، بشأن إعادة عناصر داعش الغربيين، ويتحدثون عن مصائر عرائسهم، وعن أبنائهم الذين ولدو في ظل حكم الإرهاب الداعشي، الموجودين في ظروف إنسانية صعبة في مخيمات خاصة. ثمة حملة يتم الإعداد لها، لن تلبث أن تنطلق من أجل إعادتهم الى بلدانهم في أوروبا وكندا وغيرها، دون أن يتطرق أحدٌ إلى وجوب محاكمتهم!
دفعتنا الأخبار التي تواترت مؤخراً، مع بدء العملية العسكرية في الباغوز، بشأن الأب باولو، لإحياء بعض أمل حذرٍ بشأن المغيبين لدى داعش وأخواتها، ووحدات حماية الشعب إحداها. الأب دالّوليو المختطف لدى داعش منذ تموز 2013، إبان زيارته الرقة، وذهابه الى مقر التنظيم الإرهابي، كوسيط كما هو معروف، ساعياً إلى لقاء أمير النصرة حينها، وفي قلبه يحيا أمل كبير بشأن المختطفين الذين ألحقه الإرهابيون بهم، الذين لايعرف أحدٌ عنهم شيئاً حتى اليوم.
الى جانب الأب باولو ثمة نشطاء الحرية الذين رأت التنظيمات الظلامية في حراكهم خطراً يتهدد وجودها، وهم في حقيقة الأمر، من طليعة المناضلين الذين انتفضوا ضد الديكتاتورية الأسدية، وتعرضوا للإعتقال والملاحقة والإبعاد، ومن ثم كان عليهم مواجهة الإستبداد الظلامي الذي مثلته ثلاثية " أحرار الشام – النصرة – داعش " إضافة إلى الأسدية، في المناطق الشمالية السورية، انطلاقاً من الرقة، أولى مدن الثورة المحررة.
قضية المغيبين لم تنل الالتفاتة التي يتوجب على المجتمع الدولي ، أن يكون معنياً بها، خاصة مجتمعات القوى المتدخلة في محاربة داعش: الولايات المتحدة، وأوروبا بشكل خاص. لم يعبأ أحدٌ حتى اليوم بالبحث عن مصائرهم، ولم تكشف القوة العسكرية ( قسد ) التي ورثت داعش، عن أي شئ بخصوصهم على الرغم من مرور قرابة ثمانية عشر شهراً على خروج داعش من الرقة ( اكتوبر 2017 ).
هو تجاهل متعمد لحقوق الضحايا السوريين، ولمشاعر ذوي المعتقلين والمغيبين، وهو إغفال متعمد أيضاً في الكشف عن جرائم داعش. لقد استسلم مئات المقاتلين لقوات قسد، وهي تتحفظ عليهم في سجون ومعسكرات سرية، كما أن المئات منهم، قد انضموا الى ميليشيات صالح مسلم. لم تظهر أية نتائج لتحقيقات أجرتها قسد، وبالطبع وحدات حماية الشعب، باعتبارها العصب الأمني والعسكري، لقوات الأمر الواقع اليوم في الجزيرة الفراتية، ولا يزال التعتيم مستمراً حول المعلومات التي أمكنها الحصول عليها من عناصر التنظيم الإرهابي، وهذا الأمر ينسحب على الولايات المتحدة بشكل أساس، التي تحوز كل المعلومات حول المفقودين: معتقلين ومختطفين، لم يكن الأب باولو أولهم ولا آخرهم.
عشرة أشخاص سلمتهم داعش لقسد قبل أسبوعين، هم من المختطفين لديها. لا نعرف من هم، ويبرز التساؤل مجدداً عما إن كان أحدهم الأب باولو، أو المحامي عبدالله الخليل، أو الدكتور اسماعيل الحامض، فراس الحاج صالح، وابراهيم الغازي، وغيرهم.
كما نعلم لا يوجد لقسد أي مختطفين لدى تنظيم الدولة الارهابي، أو لدى جبهة النصرة وغيرها. جميع المغيبين، هم من أبرز نشطاء الحراك المدني الثوري السوري، في الشمال السوري، بصورة خاصة.
قضية هؤلاء أساسية، كما قضية كل المعتقلين لدى جبهة النصرة، او المعتقلين في سجون الطاغية الأسدي. وقسد مطالبة بالكشف عن مصير المغيبين الذين كانوا في سجون داعش، وهي تتحمل مسؤولية مباشرة عنهم، في ظل استمرار صمتها حيال مصيرهم، وعمن تم اغتياله، منذ بدء حملة غضب الفرات، ودحر داعش من مدينة الطبقة في مايو 2017.
المفارقة الملفتة أن ميليشيا قسد تمكنت من رفع رفات العشرات من الجنود النظاميين الذين قتلوا شمال الرقة، وقامت بتسليمهم الى النظام الأسدي، لكنها لم تستجب إلى دعوات السوريين في التحقيق بشأن المفقودين. إن الاستمرار في تجاهل الكشف عن مصيرهم بعد عام ونصف من خروج داعش من الرقة، يعني إشتراكها في جريمة الإخفاء، وفي التستر المنظم المتعمد على جرائم داعش.
لم تكتف قسد بذلك، لكنها قامت بدور الوجه الآخر لداعش، بصورة فريدة، فقوة الأمر الواقع المسيطرة على المنطقة الفراتية، بدعم أمريكي مباشر، تنتهك حقوق الأفراد والجماعات، وتمارس الإرهاب ضد قادة المجتمعات المحلية والنشطاءالمدنيين، بملاحقتهم والاعتداء عليهم واغتيالهم، والسطو على الممتلكات العامة والخاصة.
يحدث هذا في جميع المناطق التي تحتلها باسم محاربة الإرهاب، وفي الوقت نفسه، تبيع الممرات الآمنة للمقاتلين الدواعش، كي تبقى في المنطقة، خلايا إرهابية نائمة، يمكن إيقاظها عند اللزوم، أو دعشنة المناهضين لوجودها وسياساتها، كالسيف المسلط فوق الرقاب.
قسد مُطالبة أيضاً بالكشف عن نتائج التحقيقات، ومعرفة مصير المغيبين، وكذلك مُطالبة بتقديم تفسيرات حول المقابر الجماعية التي تضم الآلاف من أبناء المنطقة الذين قضوا على يد كل من داعش وعمليات التحالف، وآخرين تمت تصفيتهم بعد خروج مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي من الرقة. هذه الاستحقاقات لا يمكن التغاضي عنها، مهما امتلكت قسد من قوة تكميم الأفواه والاتكاء على دعم واشنطن، خاصة في ظل الحديث عن شكر ( المُحرِّرين المحتلين ) و"التصالح" معهم !!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,683,478,054
- العرب والشراكة الأورومتوسطية
- التسوية والدستور في المسألة السورية
- قانون قيصر، ومحاسبة النظام السوري
- الشمال السوري: المنطقة الآمنة واتفاق أضنة
- السلطان ترامب
- إرهاب جبهة النصرة واستئصال الجذور
- ترامب وإرث قسد في الجزيرة السورية
- واشنطن والشمال السوري
- الدرس الفرنسي والاستبداد الأسدي
- نشطاء بلا حماية !
- غزة: صراع على الاستحواذ
- سياسات الحلّ في سوريا
- ترامب وعرش الدم
- داعش وقسد واستهداف المدنيين مجددا
- تغييب خاشقجي: اغتيال لحرية الكلمة
- تذويب جبهة النصرة وأخواتها
- إدلب: اتفاق جذوة الجمر !
- إدلب والثور الأبيض
- الصراعات الدولية والثورة السورية
- قراءة في رواية حيث يسكن الجنرال


المزيد.....




- شاهد: الآلاف يتظاهرون في فرجينيا الأمريكية دعماً لحق حيازة ا ...
- شاهد: الآلاف يتظاهرون في فرجينيا الأمريكية دعماً لحق حيازة ا ...
- العفو الدولية: القانون الجديد في قطر يحد من حرية التعبير
- المفوضية العليا لحقوق الإنسان: مقتل 3 أشخاص في العراق بعد اس ...
- إيران تهدد بالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي إذا أحيل ...
- فوز البحرين في رالي دكار وجه آخر من تبييض انتهاكاتها لحقوق ا ...
- يحدث في لبنان مع كل أزمة.. يخزنون المواد الغذائية وكأن المجا ...
- السفير الألماني لدى الأمم المتحدة: حظر الأسلحة هو مفتاح السل ...
- أبرز ما يحتاجه الصحفيون اليمنيون في تغطياتهم لقضايا حقوق الإ ...
- مفوضية حقوق الانسان تكشف حصيلة عدد ضحايا ومعتقلي تظاهرات الع ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبدالرحمن مطر - المغيبون بين داعش وقسد