أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جديد - الحراك الشعبي الجزائري المخاض الأهم لصيرورة جديدة














المزيد.....

الحراك الشعبي الجزائري المخاض الأهم لصيرورة جديدة


محمود جديد

الحوار المتمدن-العدد: 6172 - 2019 / 3 / 14 - 12:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




كانت العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة في ظلّ وضعه الصحي الصعب والفترة الطويلة التي حكم بها الشرارة التي أطلقت الحراك الشعبي الواسع في الجزائر بتاريخ : 22,/ 3 / 2013 .. ثمّ توسّعت وتصاعدت المطالب بشكل يتناسب مع تصاعد هذا الحراك لتشمل تغيير النظام بكامله, وقد التحقت أحزاب المعارضة بالشارع محاولة ركوب موجتها, ولكنّها لم تلقَ الترحيب الكافي منه,وبقيت مشتة تلهث وراءه, وفي الوقت نفسه, لم تظهر قيادة مؤطرة على السطح تمثّل هذا الحراك وتنطق باسمه, وبقيت المظاهرات مشدودة إلى الشعارات والمطالب التي أطلقتها, ولكنّ الشيء المميّز لهذا الحراك هو سلميته ووعيه, ورفضه التدخّل الخارجي بشتّى أشكاله, ممّا نال إعجاب الجميع في الداخل والخارج من الغيورين على مصلحة الشعب الجزائري .
بدا الارتباك واضحاً على الحكومة الجزائرية, قمّة الهرم مريض, وخرج للعلاج في سويسرا, ولا نشرات طبية رسمية عن صحته, واعتمدت خطاباً مألوفاً فاقد المصداقية أصبحت ردود الأفعال عند سماعه من قبل الجماهير الغاضبة يزيدها غضباً وتصعيداً, لا بل وصلت الأمور لدرجة أن بعض المسؤولين أخذوا يستقيلون ويشيدون بالحراك الشعبي . ولكنّ الاستثناء كانت مؤسسة الجيش الشعبي الجزائري الذي استوعبت خطورة الأوضاع, وتابعت تطوّرها , فبعد الخطاب الأوّل التقليدي, اعتمدت نهجاً تصالحياً متفهّمة لمطالب الشعب بشكل إيجابي , ومشيدة بسلميتها , وكان رئيس الأركان على ما يبدو متعمّداً خلق المناسبات العسكرية لإلقاء الضوء على موقف هذه المؤسسة, ونحن على قناعة بأنّه توصّل إلى تحديد المسار المطلوب اتّباعه عند عودة بوتفليقة , وقد تكون القرارات التي اعتمدها الرئيس الجزائري مُعدّة مسبقاً من قِبل قيادة الجيش, والتي أعلن فيها عن عدم ترشّحه لولاية جديدة, وجملة من الترتيبات التي تلبّي جزئياً مطالب الشارع الجزائري .
هذا, وقد خلطت هذه القرارات الأوراق من جديد في الساحة الجزائرية بين صفوف الجميع, رئيس وزراء يُطلب منه الاستقالة ويُعيّن بديل عنه, وارتباك واضح في خطاب الموالاة مع محاولة التكيّف مع -المعطيات الجديدة مع قليل من التواضع . وبلبلة وتشكيك وانقسام بين أوساط الأحزاب المعارضة, واستمرار الحراك في الشارع مع ظهور تمايز في تقييم القرارات الصادرة عن بوتفليقة وفي الموقف منها .
ولكنّ اختيار الدكتور الأخضر الإبراهيمي لإدارة الندوة الوطنية كان موفّقاً, فهو معروف بكفاءته السياسية , وخبرته الطويلة في حلّ المشاكل في بلدان أخرى, وفي الوقت نفسه,لم ينغمس بشؤون الحكم سوى بتسلّمه وزارة الخارجية لفترة عامين في التسعينات, وهذه الوزارة بعيدة عن التعامل المباشر مع الداخل الجزائري .
لاشكّ فيه , إنّ القرارات الجديدة لاتلبّي كل طموحات الشباب الجزائري المنتفض, والذي لم يستطع تحديد الآلية اللازمة لعملية التغيير التي ينادي بها, وليس باستطاعته إيجاد بديل عن مؤسسات الدولة العميقة لتنفيذ ما يطمح إليه, وماصدر من قرارات هو خطوة أولية من الضروري إعطاؤها الفرصة الكافية للتأكد من مدى جديّتها, وثمانية أشهر لبقاء بوتفليقة في ظل ضغط الأحداث عليه سياسياً وأمنيّا وصحياً تشكّل حلّاً وسطاً يحفظ ماء وجه الجميع, ويجنّب الجزائر الحبيبة احتمال الانزلاق في مخاطر لاتُحمد عقباها, علماً أنّ هذه الفترة ستكون حاضنة لعقد الندوة الوطنية, وتعديل الدستور أو تغييره, وسنّ قانون انتخابات جديد, وتعيين لجنة وطنية للانتخابات . ومع الاحتفاظ بحق الحراك الشعبي أن يشارك بممثليه في الندوة الوطنية القادمة, وأن يبقى يقظاً من أيّة محاولة لتفريغ مطالب الشارع وتصريفها في مسارب بعيداً عن أهدافها الوطنية, ولكن مع الحذر كل الحذر من الانزلاق نحو العنف وخاصة من الفتية المراهقين من طلاب المرحلة المتوسطة والصفوف الأولى من المرحلة الثانوية الذين التحقوا بالتجمعات والمظاهرات, أو السماح للقوى الخارجية من زجّ أنوفها في الشؤون الداخلية الجزائرية . في الوقت نفسه , فالواجب الوطنيى يفرض على القيادة الجزائرية الجديّة في تنفيذ قراراتها , واحترام طموحات الشباب الجزائري , وعدم اللجوء إلى الحلول الأمنية والعسكرية التي جرّبها بعض الحكّام في أقطار أخرى وثبت فشلها, ولكن لايعني هذا أن تقف متفرّجة على المسّ بحياة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة .
وأخيراً , نستطيع القول : إنّ الجزائر الحبيبة تمرّ بمنعطف تاريخي مفتوح الآفاق لمخاض نوعي ولتحوّل جذري, وصيرورة جديدة,فإذا وصلت الأمور إلى خواتمها الصحيحة ستترك انعكاساتها الإيجابية ليس على المجتمع الجزائري فقط, وإنّما على الوطن العربي بكامله, ولذلك لا يسعنا هنا, سوى الأمل والرجاء والدعاء أن يحمي الشعب الجزائري, ويصون حراكه, ووحدته, وحريته واستقلاله, وسيادته, ويُبعد عنه الأصابع الخارجية القذرة, ويحميه من الانزلاق نحو العنف من أي مصدر جاء , ويضعه على سكّة تحقيق أهدافه في التغيير الوطني الديمقراطي المنشود, ومحافظاً على تراث ثورة نوڤمبر العظيمة الخالدة, ومنجزاتها الإيجابية .
في : 14 / 3 / 2019





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,615,272
- أضواء على الاتفاق الروسي التركي حول إدلب
- تلفيقات وحقائق عن اللواء صلاح جديد
- ترامب يضع شرق الفرات في البازار
- الحشود الإسرائيلية ، والمصرية بين الحقيقة والتزييف المضلّل
- اللقاء الثلاثي في موسكو محطة هامة على طريق الحل السياسي
- من محمود جديد إلى خالد الدخيل
- غزوة الترك وغلطة الكرد في سورية
- الانعطافة الأردوغانية بين الاستراتيجية والتكتيك وآفاقها
- أوردغان : انقلاب شامل في الداخل ، وانعطافة في الخارج
- الهجوم الإسرائيلي البرّي على الجولان عام 1967
- الفدرالية في سورية خيار خاطئ
- ملاحظات سريعة حول خطاب عزّت الدوري
- شروط ومتطلّبات الحل السياسي في سورية
- الشروط التعجيزية عدوة الحلّ السياسي
- عملية عسكريّة نوعيّة ذات أبعاد استراتيجيّة
- تقدير موقف عسكري موجز بعد الضربات الجوية الروسية
- الضربات الجوية الروسية وانعكاساتها على الحلّ السياسي
- دوافع وآفاق التدخّل العسكري الروسي في سورية
- بلاغ سقوط القنيطرة 1967 عنوان الهزيمة العسكرية
- توءمة الهزيمة العسكرية عام 1967


المزيد.....




- استأجر اليخت الذي صعدت على متنه مارلين مونرو وجاكلين كينيدي ...
- مرتفعات الجولان.. ما أهميتها وما تاريخ النزاع عليها بين سوري ...
- شاهد: احتجاج الدروز على دعم ترامب لسيادة إسرائيل على الجولان ...
- المكسيك: احتجاز أكثر من 100 مهاجر من أمريكا الوسطى حاولوا دخ ...
- هل انتهى -تنظيم الدولة- بالقضاء على -الخلافة- المزعومة؟
- شاهد: احتجاج الدروز على دعم ترامب لسيادة إسرائيل على الجولان ...
- المكسيك: احتجاز أكثر من 100 مهاجر من أمريكا الوسطى حاولوا دخ ...
- متاعب ترامب لا تنحصر بتقرير مولر.. 8 تحقيقات وقضايا تنتظره ب ...
- مسؤولو خارجية ومخابرات مصر والأردن والعراق يجتمعون بالقاهرة ...
- السكن الجماعي.. فرقتهم الحدود وجمعهم سقف واحد


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جديد - الحراك الشعبي الجزائري المخاض الأهم لصيرورة جديدة