أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - حول التحالفات السياسية الهجينة














المزيد.....

حول التحالفات السياسية الهجينة


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6172 - 2019 / 3 / 14 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعض الظواهر السياسية التي أصبحت مثيرة للغثيان في عصرنا الحالي، أضحت تنتشر كالفطر في بلدان كثيرة من العالم،تلك المتعلقة بإلتحالفات السياسية وتشكيل اقطاب حزبية مباشرة بعد إجراء الإنتخابات، سواء تعلق منها بانتخاب المجالس المحلية أو البرلمانية، هذه التحالفات التي تكون مشكلة من أطياف سياسية متباينة في مواقف كثيرة، تراها تتحالف بين عشية وضحاها لتشكيل هيئات ومجالس بمنطق الوزيعة وتبادل المصالح، بالرغم من أنها خلال الحملات الإنتخابية تكون خطاباتها لا تخلو من اتهامات والتنابز فيما بينهما، تصأحيانا حد التفريط في الشتم والتخوين، لكنها تتحول بدرجة قصوى الى حليف تتناغم أصواتها على إيقاع واحد وبشكل يدعو للإستغراب والدهشة. فالتحالفات السياسية السليمة يجب أن تنطلق من أرضية مشتركة تتقاسم فيها التصورات السياسية والمواقف المتقاربة حول الإشكالات والقضايا الوطنية ، تنبثق عنها رؤية توحد هيئات سياسية، لمعالجة هذه القضايا، ومن المفروض أنها قد قدمت وعودا لناخبيها من أجل المساهمة في البحث عن المخارج لحلها، فإعلان التحالفات السياسية مع أحزاب وهيئات سياسية كانت بالأمس متصارعة وخطاباتها متباعدة، غالبا ما تكون الديمقراطية مغيبة داخلها، وبالتالي فإن منطق السباق نحو احتلال المناصب يكون هو القاعدة التي تتحكم في آلية تدبير شؤون بعض الأحزاب السياسية لأمورها الداخلية، فتكون غالبا المنتسبين لهذه الهيئات تتحكم في نوايا انخراطهم في تلك التنظيمات السياسية هو البحث عن أشكال الإسترزاق السياسي والإنتهازي ، أكثر من ما هو المساهمة في إغناء الممارسة السياسية، خاصة وأن هذه التحالفات السياسية التي تتشكل في ظروف زمنية تخاض فيها كل الحروب النفسية لاستنزاف الخصوم من القدرة على مسايرة التطورات التي قد تحدث في ظل الإبتزاز السياسي الذي تبديه بعض الأطراف السياسية من أجل قبول المشاركة في التحالف، وهي الفرص الذهبية التي تقتنصها هواة المناصب قصد فرض مطالبها عبرترشيح أعضائها حتى ولو انتفت فيها روح المسؤولية والكفاءة والقدرة على النهوض بالمهام المنوطة به، وهو ما يؤدي والحالةهذه الى إنتاج واقع الفشل واجتراره، وانعكاساته الإجتماعية والإقتصادية في البلاد. فتخليق الممارسة السياسية لا يمكن أن تستقيم في ظل منظومة حزبية تنعدم فيها الديمقراطية الداخلية، كما أن التقصير في ملإ الفراغات القانونية التي تجدها بعض الهيئات السياسية فرصة ذهبية لتشكل تحالفات ولو بشكل هجين، لغرض الحصول على الأغلبية وعبرها تسييد مواقفها السياسية، الشيء الذي قد تفرز هذه الوضعية إنتهاج سياسة كارثية تحطم أمال الكثير من الفئات الشعبية، سيما وأن المنطق التي يتحكم في تشكيل هذه الأقطاب والتحالفات هو السباق المحموم نحو احتلال مراكز القرار، بعيدا عن استحضار المصلحة العامة، التي من المفروض أن تكون الرحى التي تلتئم حولها هذه الهيئات السياسية، فغالبا ما تكون الخطابات السياسية التي تلتجيء إليها هذه الكائنات السياسية حبلى بالنفاق السياسي، وبيع للأوهام للناس، تنكشف للعامة عن حقيقتها بمجرد انتهاء المرحلة الإنتخابية،وشروعها في استلام زمام التدبير للمجالس الجماعية أو البرلمانية .
فكل التجارب التي تنحو نحو تشكيل أقطاب وتحالفات سياسية بدون الإعتماد على برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية متقاربة غالبا ما يكون مصيرها الفشل، فبقدرما تضيع فرص كثيرة للنهوض بالأوضاع الإجتماعية، بقدرما تولد هذه السلوكات المشينة انطباعات سلبية حول العمل السياسي، ويؤدي الى نفور نسبة كبيرة من الشباب من الممارسة السياسية، بل وأحيانا تغطي الرؤية بضبابية كبيرة ، حول الفرز بين الأحزاب السياسية، ومعرفة غثها من سمينها، ويمينها من يسارها، الشيء الذي يولد التباسا في الفهم لدى الرأي العام الإجتماعي، من حيث التشويش المقصود الذي تثيره هذه الممارسات السياسية المنحرفة في عقول الأجيال الناشئة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,340,479
- على هامش احتجاجات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد
- السياقة والتهور = الموت .
- أكل غلتهم وسب ملتهم
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 6
- جعجعة بلا طحين عنوان لائق
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 5
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 4
- روايات كنفاني وسحر الكلمة
- الصراخ ليس هو عين الصواب
- شذرات من ذاكرة التجربة الأولى في الكتابة
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 3
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم (2)
- ما أشبه اليوم بالبارحة (!)
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم
- انكسار الحركة التلاميذية بإمزورن واستمرار الذاكرة.*
- الأمازيغية بالمغرب على ضوء دستور 2011


المزيد.....




- قتلى وعشرات الجرحى في سيول ضربت مدينة شيراز بإيران
- الحريري يجري عملية قسطرة -ناجحة-.. وطبيبه: إجراء وقائي
- اعتداءات على أسرى فلسطينيين في سجن النقب
- مستحقات لروسيا بـ 200 مليار دولار
- معركتان كبريان قادمتان في سوريا
- زوجة رئيس الإنتربول السابق تستغيث بماكرون
- خبير روسي: الجولان ورقة ترامب الرابحة
- روسيا تدعو الولايات المتحدة إلى الاعتراف رسمياً بعدم تدخل مو ...
- أزمة فنزويلا: روسيا ترسل طائرات عسكرية تحمل عسكريين ومعدات إ ...
- الجيش الإسرائيلي: نشر كتيبتيْ مشاة على حدود غزة واستدعاء احت ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - حول التحالفات السياسية الهجينة