أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: الفصل السابع 7














المزيد.....

تاجرُ موغادور: الفصل السابع 7


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6171 - 2019 / 3 / 13 - 22:06
المحور: الادب والفن
    


تواصل النقاشُ، متقداً مثل حرارة هذه الساعة من الظهيرة الربيعية. لما بدأ الخدمُ تقديم الشاي والحلوى للمدعوين، ولحظ المضيفُ تأثرهم بحدة الشمس، طلبَ من المدبّرة أن تأمرَ بسحب الستائر السميكة، المنسوجة من الديباج، المعلقة بحلقات نحاسية إلى جوانب سقف المنظرة. في أثناء النقاش، لم يفته ملاحظة ما كمنَ وراء الابتسامة الساخرة، المنطبعة على فم صديقته الفرنسية لما كانت ترمقه بين حينٍ وآخر: كأنما كانت تعبّر عن استغرابها لزهده في الحديث، على الرغم من أنه يخص أحوال المشرق. إلى ذلك، كان الحاضرون قد استخدموا اللهجة المحلية إكراماً لمضيفهم وكي لا يبقى بمنأى عن المشاركة في النقاش.
صديقه الرابي، كان قد حوّل نظره من ناحية المطبخ إلى حيث يجلس الطبيب. فتحَ فمه لأول مرة، ليرد على ملاحظة هذا الأخير: " الروس، هم كالعثمانيين، لناحية إقحام الدين في شأن مطامعهم التوسعية ". ردّ المُخاطب بهز رأسه تأييداً، ثم عقّبَ بالقول: " لعمري، إنّ هذا دليلٌ على طبيعة نظام الحكم الثيوقراطي في كلا الإمبراطوريتين "
" جميع الأنظمة سواء في ذلك، اللهم إلا أنك مقتنع بديمقراطية شارل لويس، الذي نصّب نفسه في العام المنصرم إمبراطوراً؟ "، تدخلت السيّدة الفرنسية في النقاش وعلى فمها الابتسامة الساخرة نفسها. حمحم مواطنها في شيء من الانزعاج، قبل أن يرد: " أعرفُ مسبقاً رأيك في سلالة نابليون، برغم أنها من ميراث ثورتكم الحمراء. لو كان ثم ديمقراطية في تلك الثورة ( والشكر للرب إذ لم تدم أكثر من خمس سنين! )، فإنها كانت فقط لتشريع الإعدامات الجماعية بالمقصلة ورفع أصوات الغوغاء الجهلة تحت سقف برلمانهم الأشبه بالمسرح الكوميدي "
" على أي حال، فمن تدعوهم بالغوغاء، صارَ أولادهم متعلمين بفضل الثورة. وإنه هذا الجيل الجديد، مَن زلزل الأرض تحت أقدام الطغاة قبل خمس سنين ونقل أفكار الثورة الفرنسية إلى الدول المجاورة "، قالتها وهيَ تتناول قدح الشاي بالنعناع من على المائدة. فلما أخذت رشفة من القدح، أعادته قائلة: " أوه، لا يمكنني شربَ الشاي محلىً لهذه الدرجة ". ثم رمقت مجادلها بعينيها الآسرتين، الصافيتين كما لو كانتا حبتي لازورد في طبق من فضّة: " استمر بالكلام، يا عزيزي ". ولكن الرجل كان قد زهد بدَوره بالحديث، فعبّر عن ذلك بتلويحة قانطة من يده. مال عندئذٍ القبطانُ على امرأته، ليهمس شيئاً في أذنها. ثم ما لبث أن ثنّى إلى قدح الشاي، الخاص به، فناوله للمرأة قائلاً بنبرته المستأنسة بالتفكّه: " جربي هذا، فلعله يكون على مزاجك "
" ما هذا منك، جورج، رباه! كأنك لا تعلم بعدُ العادة في هذه البلاد، بشأن طريقة إعداد الشاي؟ "
" غابَ ذلك عني، يا صديقتي الجمهورية! "، أجابها مطلقاً قهقهته الطريفة. ولكنه مضى يشرب قدح زوجته، بينما يراقب عن كثب تأثيرَ جملته في الطبيب الحاقد على الثورات والثوار. فيما انهمك الآخرون بالشاي والحلوى، توقف الجدل عند هذا الحد. المضيف، من ناحيته، ولم يكن قد نبسَ بكلمة كما علمنا ـ ما عتمَ أن أمرَ مدبّرة المنزل بإعداد وجبة جديدة من الشاي المنعنع، على أن يوضع السكّرُ إلى جانب. شكرته " رومي " ببسمةٍ طالتها الجِدَّة أيضاً، فأضحت عذبة خالية من أيّ شائبة.
وانتبه " جانكو " إلى نظرة صديقه الرابي، المتجهة في نوع من القلق نحو الجهة الداخلية للدار؛ هنالك، أين وقفت الخليلةُ على شرفة الدور الثاني. الرابي، المكتسب مذ بعض الوقت لقبَ " الحزّان "، تمتم محرجاً بعدما لحظ عينيّ المضيف تشاركان نضره في المضي إلى الهدف نفسه: " أخالُ أنّ ربيبة الراحل بوعزة متململة، برغم ما وصلني عن سعادتها بالحياة في كنفكم. إنها إنسانة مسكينة، عانت ما عانته من أذى لحين وقت خدمتها في هذه الدار ". لم يشأ الحزّانُ ذكرَ موضوع الحمل، وربما بسبب ما يعلمه عن حساسية أهل المشرق من أي إشارة مماثلة تتعلق بالحريم.
" أفكّرُ بعقد قراني على ميرا، وذلك مباشرةً بعد وضعها للمولود "، فاجأ المضيفُ صديقه بذكر اسم مَن ستصبح امرأته وكذا بخبر الحمل. فلم يستطع الأخيرُ من منع ابتسامته، ولا التعقيب بصوتٍ منخفض: " معاشرةُ عائلةِ القبطان، يلوح لي أنها تُجتنى ثمارها! ". ثم أردفَ بسرعة، مقدماً تهانيه ومباركته.
من الجانب الآخر للمائدة، أرتفع صوتُ امرأة القبطان، لتسأل الصديقين باللهجة المحكية: " أرجو أن تكون التهنئة بمناسبة سعيدة، تتيحُ لنا هذه المرة الاحتفال على وقع الأقداح المترعة بالراح ". فلما أعلمها الحزّان بجلية الأمر، فإنه لحظ كيفَ كسَتْ فمَها بابتسامة حزينة. ما لم يكن ليدور في خلدها آنئذٍ، أنّ مجيء مولود جديد للحياة سيترافق مع انتقال شخصٍ عزيز عليها إلى عالم الفناء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,428,512
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 6
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 5
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 4
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 3
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 2
- تاجرُ موغادور: مستهل الفصل السابع
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 10
- أسطورة آغري لياشار كمال؛ الملحمة ومصادرها
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 9
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 8
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 7
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 6
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 5
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 4
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 3
- تاجرُ موغادور: مستهل الفصل السادس
- تاجرُ موغادور: الفصل الخامس 9
- تاجرُ موغادور: الفصل الخامس 8
- تاجرُ موغادور: الفصل الخامس 7
- تاجرُ موغادور: الفصل الخامس 6


المزيد.....




- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: الفصل السابع 7