أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ربحان رمضان - لمحات من سيرة نضالية تتمة الحلقة - 5 - ب -















المزيد.....

لمحات من سيرة نضالية تتمة الحلقة - 5 - ب -


ربحان رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 6171 - 2019 / 3 / 13 - 04:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


...... طلبت منه أن يتصل بعامر خماش ليخبره بوضعي فاتصل بأخيه لعامر خماش وهو عدنان خماش العميد في الدفاع المدني ، وصفه لي بأنه رجل طيب وقلبه مع الناس .
لم يمضي وقت طويل حتى جاء العميد عدنان خماش ومعه سائق سيارته ، عرفته على نفسي وبعد أن جلس في الصالون لنشرب قهوة سأل ما الأمر ، شو صاير ؟
قصصت عليه ماحدث معي ، وقلت أن ضابط الأمن على الحدود الأردنية صادر جواز السفر الذي أحمله باسم أحمد صالح ، وصادر بطاقتي الشخصية ايضا التي تحمل اسمي الحقيقي وقال انه يتوجب علي مراجعة فرع المخابرات بعمـّان .
سألني العميد عدنان ولماذا تحمل جواز سفر مزوّر؟
أخبرته عن منعي من السفر من قبل أجهزة المخابرات السورية وقصصت عليه ماحدث معي لما حاولت الحصول على فيزا إلى السعودية وكيف صودر جواز سفري في إدارة الهجرة والجوازات لصالح فرع الأدلة والتحقيق ، وكيف أني لم اراجعهم استنادا لموقف حزبنا حول هذا الموضوع حيث اننا كنا مقررين بعدم مراجعة فروع المخابرات حتى لو طلبونا ، وإن اعتقلونا فليعتقلونا من بيوتنا .
قال : ولا يهمك .. " .. تعال روح معي لنحلها " .

ركبنا سيارته وراح السائق يسوق بسرعة غريبة وكما يقول المثل : " يطوي الأرض طيا " ، فسألته عن سبب ذلك التصرف ، قال لي أنه يوعز للسائق دائما بالسرعة هكذا في قيادة السيارة ، وأردف : الآن نحن باتجاه مدير مخابرات عمان سليمان بك .
توقف قرب فيلا كبيرة وجميلة ، ترجلنا من السيارة فبهرني جمال البناء ، والاضاءة المختلفة بألوان مختلفة ..
قرع العميد عدنان الجرس ، ففتح له ، ودخلنا الى حديقة جميلة مليئة بالزهور والورود ، يحيط سور من شجر السرو الجميل ..
كان العقيد سليمان الكردي يجلس في منتصف الحديقة وبالقرب منه شاب كان يقدم له الماء .
سلمنا عليه أولا ، وعلى الشاب وقعدنا معا .. رحب بنا وباشر الكلام مع العميد عدنان خماش يسأله عن حاله وأحواله .. لكن العميد استوقفه وقال " خود ابن عمك شوف شو صاير معو .. "
التفت العقيد الي وسألني خير انشالله ؟
قلت له أن الشرطة على الحدود الأردنية صادروا بطاقتي الشخصية وجواز السفر " المزور " الذي أحمله .
سألني ولماذا مزور ؟
قلت له لأني ممنوع من السفر .
قال ولماذا انت ممنوع ؟
قلت لأني " كردي"
قال بس لأنك كردي ؟
قلت نعم .
التفت العميد عدنان وقال لي قل له الحقيقة مو مشكلة رح يساعدك .
فأخبرته عن السبب وهو لأني من رفاق البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا " مع العلم اني كنت عضوا في اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا " .
والحقيقة أني قلت ذلك لمعرفتي بأن النظام الأردني ضد اليسار عموما من جهة ، ولن يتقبل اعتباري من حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا بسبب علاقات حزبنا بالقوى اليسارية السورية والعربية والعالمية .
سألني وكيف حصلت على الجواز ؟
قلت ان حزبنا يشرف على جمعية كردية في بيروت اسمها الجمعية الثقافية الكردية ، وكنت في احدى الأمسيات الثقافية فتعرفت على شخص هناك دار بيننا حديث حول وضعي كممنوع من السفر فعرض علي ان يساعدني بجواز سفر وباسم آخر وذلك مجانا كي استطيع التنقل به من سوريا الى لبنان وبالعكس فشكرته ، وخاصة بعد ان جهزه لي في اليوم التالي .
قال لي : مو مشكلة ، ابق في البيت لاتروح هلأ على فرع المخابرات العامة ، روح بعد ثلاثة ايام ، وقبل ان تدخل اسأل عن اسمك ، إن كان موجود عند الباب الرئيسي ادخل ، واذا لم يكن موجودا ارجع الى البيت وعد في اليومين التاليين .
شكرته ، شربنا القهوة .. كان هو يدخن " بايب " كوبي .. تحدث مع العميد عدنان احاديث تخصهما ، وفي نهاية السهرة تشكرته وعدنا بسيارة العميد الخماش .
لم أغادر البيت ، بيت اختي ، إلا في زيارة قصيرة لقريب لي كان صاحب متجر في جبل عمان اسمه عبد الله الكردي ، ومتزوج من ابنة عم والدي رحمهم الله جميعا ، فرح جدا لزيارتي وحاول استضافتي في منزله لكني كنت منشغل البال فاعتذرت إضافة إلى أني لا اعرف عمان جيدا لأتجول بها كما يحلو لي .
بعد ثلاثة ايام أوصلني نسيبي إلى القرب من دائرة المخابرات العامة ، ترجلت من السيارة وتوجهت إلى البناء .. على الباب كان هناب موظفا وراءه لوحة اسماء وصور .. يشبه الى حد ما مكاتب حجز الطيران ، سلمت عليه وسألته عن اسمي ، فقال انه موجود .. قلت له اسمح لي بالدخول ، فأدخلني غرفة انتظار فيها مجموعة من الناس تبدو على وجوههم مظاهر التساءل والحيرة ، القيت السلام وجلست على مقعد بمواجه الباب انتظر ان ُأطلب للتحقيق معي .
عشرة دقائق وإذا بأحد عناصرهم يأتي ويطلب مني الذهاب معه ..
مشى أمامي .. مشيت خلفه الى غرفة كبيرة فيها يتصدرها رجلان كأنهما قاضيان ..
سمح احدهما لي بالجلوس ، جلست انتظر السؤال .. حياني وسألني ما اسمك الحقيقي ؟
قلت : ربحان رمضان .
قال : ولماذا دخلت الأردن بجواز مزور .. ؟
قلت : ممنوع من المغادرة في سوريا .
- لماذا ؟
- لأني كردي .
رد عليي بلؤم : كذاب !!
استغربت المعاملة الجديدة ، قبل قليل كان هادئا َ معي ، يكلمني وهو مبتسم ، مالذي حل ّ به !!
قلت له لأني من حزب كردي .
وكما اسلفت فقد كنت قبل يوم أفكر كيف يمكن أن اقدم نفسي ، النظام في الأردن نظام ملكي ، اي ضد الفكر اليساري ، وحزبي " حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية " ذو فكر يساري ، بل اننا كنا لانزال ملتزمين التزاما كليا بالنظرية الماركسية – اللينينية ، وعلى ذلك يمكن أن يحجزوني لفترة ما ... لذلك حضرّت أجوبة لأسئلة محتملة ، وأسماء لأشخاص وهميين أو أنهم منفيين خارج البلد أو متوفيين لن يعودا أبدا .
قلت : البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا .
قال : شو ترتيبك التنظيمي ؟
قلت . عضو فرقة " وهي أصغر مرتبة حزبية في احزاب الحركة الكردية " بالرغم اني كنت عضوا في اللجنة المركزية حينها .
قال من هو مسؤولك التنظيمي ؟
بهاء الدين .. " وكان بهاء لاجئا في المانيا ، لن يعود ابدا " .
قال وماهي نسته ؟ بهاء شو ؟
قلت : كلنا لانعرف اسماء بعضنا وأسماءنا الحقيقية يعرفها مسؤولينا فقط
- انت ومين في الفرقة الحزبية ؟
- قلت انا وخضر شانباز واحمد شمدين " أحدهما شهيد بحرب 1973 ، والثاني ليس له وجود في حي الأكراد ، وأنا اعرف عائلة شمدين كلها لا يوجد منهم اسم احمد إلا رجل من مواليد 1905 على ما اعتقد " .
تابع يسألني من تعرف من القيادة ؟
قلت : دهام آغا الميرو ، وكنعان عكيد .. " كان الأول سكرتير حزب البارتي ، والثاني عضوا في اللجنة المركزية للبارتي الديمقراطي الكردي في سوريا وكلاهما كانا في السعينات معتقلان في سورية ، ومعروفين لدى الجميع "
قال : وماسبب وجود حزبكم ؟
قلت : النظام في سوريا لايطمس وجود الشعب الكردي في سوريا فحسب ، وانما يضطهده ، ويصدر المراسيم الجائرة بحقه .
قال مثل ماذا ؟
قلت هناك مشروعان جائران صدرا بحق الشعب الكردي ، أولهما أنه أجرى احصاء استثنائي في منطقة الجزيرة جرد بموجبه وبجرة قلم 120 ألف مواطن سوري من الجنسية السورية وأصبحوا لاجئين لايحق لهم العمل ، وإن درسوا لن تسمح لهم الدولة بالعمل .. هذا العدد يزداد باضطراد ، والمشروع الثاني هو مشروع الحزام العربي الذي يقضي بتهجير الكردمن اراضيهم على الحدود السورية – التركية إلى الداخل واسكان عرب اقحاح بدلا عنهم .
قال وهل انتم مسلحين ؟
قلت : لا ، فنحن حزب نناضل نضالا سلميا من اجل تأمين الحقوق
الثقافية والقومية والاجتماعية للشعب الكردي في سوريا ، وننادي بالتآخي الكردي – العربي ، ومن أجل ذلك اعتقلوا الكثير ولا حقوا الكثير من ابناء الكرد ..
الحقيقة اسهبت في الكلام لسببين ، أولهما أنه كانت العلاقة بين النظامين السوري والأردني سيئة وكل منهما يستقبل لاجئين سياسيين من الدولة الأخرى ، والسبب الثاني هو واسطتي الكبيرة من شخص يقربني هو العميد عدنان خماش ، فامه بنت خال والدتي رحمهما الله .
كلمته عن الاحصاء الاستثنائي لعام 1962 وعن الحزام العربي لعام 1966 ، وكيف أن حافظ الأسد بدأ بنقل عشار عربية من مكان سد الفرات إلى المنطقة الكردية بهدف التغيير الديموغرافي ووضع حاجز بشري بين كرد سوريا وكرد تركيا ، وكيف منع الأسد أي شئ يخص الكرد ، منع التسمية باللغة الكردية بمرسوم جمهوري ، ولا توجد اية جمعية ثقافية كردية ولا أية مدرسة تعلم اللغة الكردية بالرغم من أن الكرد موجودين بسوريا منذ قبل الميلاد ، وكيف غير اسماء القرى والمدن الكردية حتى أنه أطلق على مدينة عفرين عاصمة " كرداغ " اسم عروبة ...
بعد ان انهى التحقيق طلب مني التوقيع على كلامي الذي قلته ، وبعد قليل
دخل الضابط الآخر الذي افتتح التحقيق ، أعاد لي البطاقة الشخصية وجواز السفر وقال :
تفضل ، الأردن بلدك ، أهلا بك متى احببت .. سلم على سليمان بك ، وخرج ..
بدوري ودعته وودعت المحقق الذي كرر كلام الضابط الأكبر منه .. متابعا الأردن بلدك نرحب بك متى اتيت .. قلت له كما قلت للآول :
لأ ، أعوذ بالله ، هذي اول وآخر مرة .. وخرجت مباشرة لأودع بيت اختي وأعود إلى دمشق .
في طريق العودة وعلى الحدود الســـورية ، جمع سائق الحافلة جوازات سفر الركاب وذهب بها للداخل لختمها .. بعد قليل عاد وطلبني لآراجعهم ..
ترجلت من الباص ودخلت عليهم فسألني الموظف وين رايح ؟
أجبته بلهجة لبنانية ولكنـة بيروتيــة : ترينزيت ، علبيت ياخيي " عابيروت ."
أعاد لي جواز السفر وقال اهلا بك وسوريا بلدك ايضا ..
لما وصلت دمشق اتصلت بالرفيقين زكريا وبروكا واستشرتهما ماذا سأفعل حتى يبقى جواز السفر ساري المفعول ، فاقترح " بروكا " أن يسجلني في بيته كمستأجر ، وفعلا ذهب الى المختار وسجل اسم أحمد صالح كمستأجر في بيته ..
لكن بعد مدة التقيت بالرفيق "ريبر" من منظمة حزبنا في لبنان ، حيث كان في زيارة لدمشق بحي الأكراد ، فأعطيته الجواز على ان يحتفظ به ليوم الحاجة .. ثم وبعد فترة لما كنت في بيروت سمعت انه سافر الى السويد وأصبح الجواز في خبر كان .
" يتبع "





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,345,752
- كلمة وفد ميثاق العمل الوطني الكردي في المؤتمر الأول للمجلس ا ...
- ترهب السجّان إن أطلق سراحها - تسع سنوات وطل الملوحي مفقودة ف ...
- أمثلة على التحريف في كتابات كتّاب البلاط
- هل يمكننا إعادة كتابة التاريخ من جديد ؟ أمثلة على التحريف في ...
- مازالت شمعة ثورة ايلول متوهجة وتزداد اتقادا تحية إلى ثورة ال ...
- عريضة وقع عليها نخبة من المثقفين الكرد تطالب بإعادة الاعتبار ...
- الدكتور صبري آميدي .. حرّي بالكرد والعراقيين أن يفتخروا به
- نوروز .. يعني الحرية والانتصار - عودة إلى الندوات السياسية
- أولئك الذين لايتعلموا من التاريخ محكوم عليهم بتكراره - اثنان ...
- حملات التضامن مع عهد التميمي ذكرتني ب - طل الملوحي - مذكرات ...
- لمحات من سيرة نضالية 6
- البارحة كتبت أقول *
- كانيوار الفنان .. غادرنا وفي القلب غصة !!
- لمحات من سيرة نضالية -5-
- لمحات من سيرة نضالية -4-
- لمحات من سيرة نضالية -3-
- لمحات من سيرة نضالية - 1 -
- لمحات من سيرة نضالية -2-
- فلنرحب ببادرة الاستفتاء في كردستان العراق
- السابع عشر من نيسان ذكرى استقلال لم يكتمل


المزيد.....




- قتلى وعشرات الجرحى في سيول ضربت مدينة شيراز بإيران
- الحريري يجري عملية قسطرة -ناجحة-.. وطبيبه: إجراء وقائي
- اعتداءات على أسرى فلسطينيين في سجن النقب
- مستحقات لروسيا بـ 200 مليار دولار
- معركتان كبريان قادمتان في سوريا
- زوجة رئيس الإنتربول السابق تستغيث بماكرون
- خبير روسي: الجولان ورقة ترامب الرابحة
- روسيا تدعو الولايات المتحدة إلى الاعتراف رسمياً بعدم تدخل مو ...
- أزمة فنزويلا: روسيا ترسل طائرات عسكرية تحمل عسكريين ومعدات إ ...
- الجيش الإسرائيلي: نشر كتيبتيْ مشاة على حدود غزة واستدعاء احت ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ربحان رمضان - لمحات من سيرة نضالية تتمة الحلقة - 5 - ب -