أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلال سيف - قصيدة النثر أكذوبة الأدعياء وتشيوء الأفكار














المزيد.....

قصيدة النثر أكذوبة الأدعياء وتشيوء الأفكار


طلال سيف

الحوار المتمدن-العدد: 6170 - 2019 / 3 / 12 - 10:28
المحور: الادب والفن
    


قصيدة النثر
أكذوبة الأدعياء وتشيوء الأفكار
هناك ادعاءات بالجملة، أن النثر قديم قِدَم الشعر العربي بالتوازي التاريخي، ويحتمي البعض هربًا من فراغ النثر وفضاءاته المحمولة على التشيوء، بالقول أن القرآن الكريم نثر، محتميًا بقدسية النص الإلهي، هذه الادعاءات وأصحابها لم يكلفوا أنفسهم البحث عن الفارق اللغوي والاصطلاحي والإجرائي ما بين النثر فى لسان العرب، والصحاح، وعند ابن سيده وغيرهم: على أنه الكلام غير المفهوم، فإذا ما تحدث أحد العرب بكلام متداخل غير واضح المعنى مباشرةً أو مجازًا، قيل:إنه نثر، بمعنى آخر: هلوسات ذهنية، فللنثر تعاريف متعددة عند العرب منها خلاف الكلام غير المفهوم: اللبن المبعثر من الشاة كثيرة الدر. فُتات الخبز المبعثرة على الخوان... وغيرها من التعاريف التي تفيد المعنى الأول «عدم فهم ما يُقال»فى المقابل يأتي تعريف السرد على كونه تَقْدِمَةُ شيء إِلى شيء تأْتي به متَّسقًا بعضُه في أَثر بعض متتابعًا. سَرَد الحديث ونحوه يَسْرُدُه سَرْدًا إِذا تابعه. وفلان يَسْرُد الحديث سرداً إِذا كان جَيِّد السياق له.
فالقرآن سرد والحديث سرد... هكذا قال علماء اللغة على مر التاريخ؛ لذا ليس هناك قبول لذلك الادعاء بالقول أن النثر شعرًا، وإلا اعتبرنا الهلوسات اللونية فى الفن التشكيلي فنًّا تجريديًّا عبقريًّا. فالبعض يحاول إيهامك بأن جمله غير المفهومة كقوله مثلًا :
شمس الليل الأيقونية
تقف على حدود كينونة العدم الوجودي
عند حافة ذراع صرصور قتيل
ولم يكلف نفسه عناء البحث عن معنى المجاز، الذي هو: صرف النص عن معناه المباشرإلى معنى مرجوح بقرينة. أي:إن المجاز يعطي فهمًا تامًّا فى الذهن؛ لذا أستغرب جدًا ممن يستسهل مهنة الكتابة فينتج عبثًا من الكلمات الرأسية المنسقة والمخرجة بعناية، ويسميها ديوانًا كي يحصل على لقب شاعر، على هؤلاء البحث فى مهن أخرى تليق بقدراتهم التي انتهكت قدسية اللغة(حيث يعملون بالتكلف لا بالطبع، كما حرر ذلك بشر بن المعتمر) كأن يشتري توك توك أو تروسيكل لبيع البيض بعيدًا عن الشعر.
هناك نصوص سردية، ولا أقول: نثرية، نقف عندها احترامًا لقيمة المنتج الأدبي المقدم بالخطأ على كونه شعرًا، فتلك النصوص جيدة جدًا وتقدم فنًّا راقيًا،لكن يظل التساؤل المهم: ما الذي يعطى كل فن شهادة ميلاده واستمراره؟ فالحوار الجيد فى المسرح، والأحداث فى الرواية الغنائية، والصور الذهنية والإيقاع فى الشعر، والفكرة، واللون، والظل، والضوء فى التشكيل، والدراما فى السيناريو... وهكذا فى كل الفنون. لكل فن معطيات ميلاد واستمرار. ما الذي يجعل تلك النصوص المسماه بالنثر تولد وتستمر؟ ما يقال عنه نثرًا ، تمامًا مثل سندوتشات «التيك آوي» وجبة سريعة منسية، مثله مثل الكحول يتبخر بعد سماع(تذوق) النص أو قراءته بدقائق معدودات، وكُتاب ما يسمى بالنثر يكتبون لأنفسهم ويقرأون لأنفسهم أيضًا؛ لعدم وجود جمهور لهم إلا فى مخيلتهم فقط.
فمازال الناس البسطاء يتغنون ويضربون الأمثال بأشعار ابن عروس التى مر عليها قرون، و أيضًا يتغنون بكلمات الأبنودي وسيد حجاب، لكني لم أسمع يومًا عن أحد الباعة الجائلين أو موظف فى وسيلة مواصلات يذكر نصوصًا لأودونيس أو الماغوط. شأنهما شأن الرحبانية مثلًا أو سعيد عقل. النثر فى مجمله والعهدة على ابن سيده«هذيان» لا يستحق الالتفات له، فى مقابل جماليات السرد ورسوخه، فالذي يحاول (لضعفه وعدم موهبته) أن يفرض علينا ذلك المنتج تحت مسمى الشعر شأنه شأن ذلك الشخص الذي يحاول أن يوهمك بأن ما يسمى قصة الحذاء الساذجة لهيمنجواي قصة قصيرة جدًا. فالنثر بهذيانه فى الشعر والقص والرواية والتشكيل وكل الفنون التي يدخلها الأدعياء وأهل الضعف والاستسهال، لذا أختم رؤيتي بقصيدتي النثرية الساكنون فى المدى:

الساكنون فى المدى عملوا حادثة
وبالفرنسية «أكسيدا»
واحد ركب شرايح ومسامير
والتاني يا كبد أمه مازال قاعدًا فى المدى مش عارف ينزل
صافرات الإسعاف الهوائي يلف ميتافيزيقا سيمياء أنطولوجيا التحول الماورائي
الساكنون فى المدى قدموا أوراقهم لوزارة الشؤون الاجتماعية للحصول على معاش عجز كامل. لكن الوزارة رفضت.
هذا مبتدى النثر وغايته «هلوسات لغوية وذهنية» تأكل نفسها بنفسها وعلى السرد السلام وبالفن المسرة.
طلال سيف





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,614,957
- التناص والتلاص بين الإبداع ومصدرة التراث
- الكفر والفقر والسيد الرئيس
- سيادة الرئيس انتبه قد آن وقت الغرق
- فقد الاحتمال مقدمة الاحتلال 4- ما بعد المصطلح -
- فقد الاحتمال مقدمة الاحتلال-3- احتلال العقل
- فقد الاحتمال مقدمة الاحتلال- 2 - تطبيق الشرع. علمنة الدولة
- فقد الاحتمال مقدمة الاحتلال
- شهرزاد الرواية العربية على فرس ايبرد الجامح
- الإعلام العربي - إكلينيكية الانتظار -
- - شيمان ديه دام - جماليات المعتاد و سطوة التجريب
- يا نعيش عيشه فل . يا نموت إحنا الكل
- كارثة وبالقانون . المتلاعبون بالعقول .. خبراء أم لصوص ؟
- لحظة عشق
- نواب - اللي يحب النبي يزق -
- البعبوص
- كتاب أمن الدولة
- تجديد الخطاب الدوني
- لا دولة ولا شبه دولة
- ربما يكون وطن
- النطاعة السياسية .. بزة لراقصة و عهر لرأس أجوف


المزيد.....




- بن شماس يعترف: الأصالة والمعاصرة في أزمة
- الجيش الجزائري.. انهيار جدار الصمت!
- أحلام: سجلت 14 أغنية لـ-أم كلثوم-... ولكن
- 40 بلدا يشاركون في المؤتمر الوزاري الإفريقي حول الصحراء المغ ...
- بن شماش يقصف البيجيدي وينتقد خطاب التشكيك في نزاهة الانتخابا ...
- إشهار وتوقيع رواية “لا تشبه ذاتها”، للروائية ليلى الأطرش
- الجامعة الشعبية ترافع عن الديمقراطية اللغوية والثقافات بالمغ ...
- شاهد.. صلاح مع الممثلة اللبنانية جيسي عبدو
- بالفيديو.. معلم سعودي يحتفي بانتهائه من نسخ المصحف الشريف
- مصر تسترد قطعتين أثريتين من سويسرا


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلال سيف - قصيدة النثر أكذوبة الأدعياء وتشيوء الأفكار