أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - بَحرُكَ واسِع .. ومَركَبي صغير














المزيد.....

بَحرُكَ واسِع .. ومَركَبي صغير


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6166 - 2019 / 3 / 7 - 16:07
المحور: الادب والفن
    


بَحرُكَ واسِع .. ومَركَبي صغير


كنتُ "ذكيّاً" دائماً.
منذُ ولادتي .. وأنا "ذكيّ".
عندما جرّتني "جِدّة غَزِيّة" الى هذا العالَمِ جَرّاً
لم أبْكِ ، ولم اتبادَل معها ابتسامتها الباهتة ، في وجوه المواليد الجُدُد ، لمحلّةِ "الشيخ علي".
كنتُ أعرِفُ ، كما كانت "غزيّةُ" تعرفُ ، أنّ الأشياءَ التي سوفَ تحدثُ، لن تكونَ على مايُرام.
وطيلةَ أحدَ عشرَ طفلاً لاحِقاً
كنتُ أنا و "الجِدّةُ غَزِيّة"
نلعبُ لعبةَ الذكاءِ المُبَكِّرِ
ونُخْبِرُ المواليدَ في الكرخِ االعتيقةِ
أنّ أوضاعهم في اللحظةِ التاليّة
لن تكونَ على مايُرام.
بعدها أحبَبْتُ أكثرَ من عشرينَ امرأةٍ
لم ألمَسْ ، من فَرْطِ ذكائي ، واحدةً منهُنّ.
وكَدَحْتُ ، منذُ كنتُ بغلاً عمرَهُ ستّةً أشهُرٍ ، طيلةَ ستّينَ عاماً
دونَ أنْ أعرِفَ كيفَ يُمْكِنُ لبعضِ البغال
أنْ تأكُلَ أكثرَ من حُصّتِها
من هذا العَلَفِ المغشوش.
وكانَ مُنتهى ذكائي
أنَني خضتُ حروباً كثيرةً
احتسيتُ فيها الكثيرَ من "شوربةِ العَدَس"
وقضمتُ فيها الكثيرَ من الصَمّونِ "الصخريّ"
ولم أُقتَلْ في واحدةٍ منها .. الى الآن.
أنا سليلُ الذكاءِ المُفْرَطِ
في سُلالَةٍ لابلاهةَ فيها
منذُ سيّدةِ التفّاحةِ الواحدة
التي ضحكتْ على "جَدّنا"
قبل بليونِ عام.
الغريبُ في الأمرِ
أنّني ما أزالُ ذكيّاً
لأنّني أُخْبِرُ أبنائي ، كُلّ لحظةٍ ،
وفي غيابِ الجِدّةِ "غَزِيّة"
أنّ أوضاعهم لاحِقاً
لنْ تكونَ على مايُرام.
وأبنائي ، في الحقيقةِ، أذكى منّي
لأنّهُم يعرفون
بأنّهُمْ ، لنْ تقومَ لهم قائمة ،
ما دامَ أباهُم
ما يزالُ حَيّاً
الى هذهِ الدرجةِ منَ العَيْش
وما يزالُ "ذَكيّاً"
الى هذا الحَدّ.
لماذا يا ربّي
وَهَبْتني هذا الذكاءَ كُلّه
وأنتَ تعرِفُ أنَ بحرَكَ واسِع
و مركبي صغير
وأنّ الموجةَ الآتية
سيركبها القادمونَ مع المَدِّ
زاحفينَ على رملِ أيّامنا ، كصغار السلاحف ،
في ساحلِ الغباء العظيم ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,669,510
- سأموتُ أخيراً .. من شدّةِ البهجة
- البساتينُ المُطِلَّةُ على الشَطّ .. قرب معمل الدامرجي
- عندما تنساكَ الوردةُ .. ويتذَكّرُكَ الدُبّ
- عندما يصيحُ الديكُ .. في وادي النهرين
- مثل كِسْرَةٍ من الخُبزِ اليابسِ .. في شايٍ حارّ
- ليسَ الآن .. ليس الآن
- أسبابُ الغيابِ عديدة
- مُنتَظِراً أنْ تأتي .. أسفلَ أرارات
- الفرحُ لا يدوم .. و خاتمة الأحزانِ بعيدة
- كلّ عام .. والأنذالُ بخير
- ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
- طفلٌ في العاشرة .. طفلٌ في السِتّين
- نهارٌ قصير .. مثل نجمة
- أنا في كَهفِ الوقتِ ، و سيّدتي في المدينة
- مقتطفات من دفاتر الخيبات
- أشباحُ اليمن .. و أشباحنا
- سالم مُسَلَّح ، وسالم غير مُسَلَّح .. وكلاهُما لم يَعُدْ من ...
- العقوباتُ عليهم .. والعقوباتُ علينا
- بعضُ النساء .. يشْبَهْنَ حُزني
- رائحةُ السُنبُلة .. أسفل العُنق


المزيد.....




- -طيران الإمارات للآداب- وجائزة -مونتغرابا للكتابة- يوسعان دا ...
- -مهرّب الأحلام- تساؤلات قائمة على المفارقة لمحمد التطواني
- الخلفي : هناك علاقة غير سليمة تعيق الديمقراطية التشاركية
- الموسيقى لا -البريكست- في قاعة مجلس العموم (فيديو)
- اليوم العالمي للاجئين.. كيف استعرضت السينما معاناتهم؟
- المدير الفني لدار أوبرا -لا سكالا- الإيطالية يخسر منصبه بسبب ...
- هلال يشهر الورقة الحمراء في وجه الجزائر
- وزارة بنعتيق تحتفي باليوم العالمي للاجئين
- في ذكرى رحيلها.. نازك الملائكة الشاعرة الثائرة على التقاليد ...
- شهادة ماجستير جديدة عن الشاعر أديب كمال الدين


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - بَحرُكَ واسِع .. ومَركَبي صغير