أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2019 - دور وتأثير المنظمات والاتحادات النسوية في إصلاح وتحسين أوضاع المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين - إيمان أحمد ونوس - المرأة السورية تجاوزت التنظيمات النسوية














المزيد.....

المرأة السورية تجاوزت التنظيمات النسوية


إيمان أحمد ونوس

الحوار المتمدن-العدد: 6164 - 2019 / 3 / 5 - 09:50
المحور: ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2019 - دور وتأثير المنظمات والاتحادات النسوية في إصلاح وتحسين أوضاع المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين
    



لا شكّ أن الحركة النسوية السورية لها تاريخ طويل بدأ مع نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، أثمر عن تغييرات في المجتمع، حيث كانت هناك نساء لعبن دوراً بارزاً في المجتمع أمثال مريانا مرّاش عام 1870- لبيبة هاشم عام 1906- ماري عجمي التي كانت أوّل امرأة رفعت شعار المقاومة النسائية ضدّ العثمانيين وأصدرت أول صحيفة نسائية عام(1910)
وتابعت رائدات النضال الوطني تصديهن للظلم الذي فرضته السلطنة العثمانية ومن بعدها الاحتلال الفرنسي وصولاً إلى الاستقلال ونشوء تنظيمات نسوية مدنية منتصف القرن الماضي كرابطة النساء السوريات التي تشكّلت عام(1948) من أجل تعليم وتوعية المرأة بحقوقها المختلفة وأهمية حضورها العقلاني في تربية أطفالها، لأنها بالمحصلة تعمل على تربية المجتمع ككل.
بالتأكيد لم تكن هذه الرابطة تعمل وحيدة أو منفردة، بل كانت هناك تنظيمات أخرى تجاريها في عملها ربما لا يتسع المكان لذكرها جميعاً، ويكفي أن نتذكّر الاتحاد العام النسائي الذي نشأ عام(1967) كإحدى منظمات الدَّولة والمجتمع التي أسَّسها حزب البعث العربي الاشتراكي والذي بقي حاضراً في الأذهان والعمل النسوي حتى صدور مرسوم حلّه في العام الماضي والذي لم يكن إيجابياً برأي الكثير من السوريين.
وما بين البدايات وزمننا الحاضر رحلة طويلة من العمل النسوي المضطرد على مختلف الجبهات التوعوية والتمكينية والحقوقية قادته تلك التنظيمات وانضمت إليه العديد من الناشطات المستقلات، وكذلك بعض الناشطين من الرجال الذين آمنوا بحق المرأة في تقرير مصيرها ومشاركتها للرجل في الحقوق كما الواجبات. ومع ظهور شبكات التواصل والإعلام الالكتروني انبثقت العديد من المواقع النسائية الرائدة التي ساهمت إلى حدٍّ كبير في زيادة الوعي والضغط من أجل الوصول بالمرأة إلى ما تستحقه وعلى مختلف المستويات منها على سبيل المثال لا الحصر رفع سن الحضانة للأم، طلب تعديل قانوني الجنسية والأحوال الشخصية اللذين استحوذا لاحقاً على اهتمام السلطات العليا، حيث تمّ تشكيل لجنة مختصة لتعديل كافة المواد والقوانين السورية التي تحمل تمييزاً ضدّ المرأة عام(2011) ولكن دون نتائج ملموسة حتى اليوم.
غير أنه كان قد سبق هذا قيام شخصيات دينية متنفّذة وعلى منابر الجوامع بتخوين أولئك الناشطات والجمعيات، ممّا قاد إلى ضغط أدى مثلاً إلى تجميد نشاط وعمل رابطة النساء السوريات منذ ما قبل الحرب الحالية، مقابل السماح لتنظيمات نسائية ذات طابع ديني بالعمل في أوساط الفتيات والنساء من أجل تحقيق أهداف مناهضة للتنظيمات المدنية، ممّا أدى بغالبية هذه التنظيمات للانكفاء على نفسها مكتفية بالعمل النظري- الحقوقي الذي لم يؤتِ أُكُلَه في ظلّ الواقع المأساوي الذي عاشته نساء سورية في الحرب، والحاجة الماسّة للنساء المقهورات لما يكفيهن شرّ وذُلّ السؤال.
إن واقع الحرب فرض على المرأة منفردة- وبعيداً عن كل ما ذكرناه أعلاه – خوض غمار مجالات أكثر مشقّة وحساسية من كل أنشطة التنظيمات النسوية وأهدافها، فهي حين انتقلت من مكان إلى آخر برفقة أبنائها كانت قد تصدّت وبشكل مباشر لقانون الأحوال الشخصية الذي يقيّد تلك التحركات بدون إذن أو موافقة الزوج، وحين خاضت مجالات عمل مختلفة وجديدة عليها كان بعضها حكراً على الرجال ما قبل الحرب، فهي كذلك قد تصدّت لذات القانون الذي يعتبرها ناشزاً إن عملت دون إرادة زوجها. وإضافة إلى هذا، فقد تجرأت الكثيرات على الطلاق من أزواجهن الذين هجروهن لأسباب متعددة، يُضاف إليهن أولئك النساء اللواتي تحررن من خوفهن وقيود الرجل حين لجأن إلى دول أوربية تمنع قوانينها تعنيف المرأة، فطالبن بحريتهن وحضانة أبنائهن بكل جرأة. وكذلك، فإن غالبية الفتيات اللواتي خرجن من بلداتهن المُحافظة أو المتشددة خرجن أيضاً من شرنقة الكثير من العادات والتقاليد التي تغتال حضورهن كاللباس أو العمل أو التعليم، أو حتى في اختيار الزوج أو سن الزواج. وعلينا ألاّ ننسى أولئك الفتيات والنساء اللواتي تميّزن بأعمالهن أو دراستهن في المجتمعات التي لجأن إليها حيث أبرزن وبلا أدنى خوف مهاراتهن وكشفن عن إبداعاتهن التي اغتالتها بيئاتهن التقليدية بإحكام قيودها عليهن عبر سلطة التشريع الديني والاجتماعي.
هنا، نتلمّس وبكل وضوح الفارق الكبير ما بين واقع هذه المرأة قبل الحرب وخلالها وبعدها، وبالتأكيد فهي قد حققت هذا بجهودها ونضالها وصبرها على ما ابتليت به خلال الحرب وحيدة خالية الوفاض إلاّ من جرأتها واعتمادها على ذاتها للوصول ولو بشكل عفوي وغير مُخطط له إلى ما كانت تصبو إليه في أعماقها، لكن القيود الدينية والاجتماعية وحتى القانونية المفروضة سابقاً كانت العائق والمقيّد لتلك التطلّعات. وهنا أيضاً، علينا أن نعترف أن ما وصلت إليه الفتيات والنساء لم يستند غالباً إلى نشاط وحضور أو فاعلية التنظيمات النسوية المدنية، بل إلى ظروف وواقع الحرب الذي فرض نفسه وبقوة على نساء كن يمتلكن البذرة الأساس لهذا التغيير الذي تجاوز تلك لتنظيمات مثلما تجاوز القوانين والتشريعات الدينية والاجتماعية ممّا حدا بوزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد وخلال جلسة لمجلس الشعب مطلع أيار الفائت للتصريح بضرورة وأهمية تعديل مواد في قانون الأحوال الشخصية فيها إجحاف بحقوق المرأة للحفاظ على حقوقها، من دون استثناء، وهذا ما يتمّ العمل عليه حسبما صرّح.
إن كل ما ذكرناه أعلاه، يُشرّع الأبواب المُغلقة على مصراعيها أمام الحركات النسوية السورية التي توارت خلف عجزها عن اللحاق بمسيرة المرأة في ظلّ الحرب، مكتفية بالمناظرات الحقوقية والتوعوية- التمكينية بلا سند مادي يدعم حاجة النساء لرغيف الخبز والدواء أكثر من حاجتهن لتلك المناظرات، وذلك من أجل إعادة النظر في الآليات والأدوات المطلوبة اليوم للعمل في أوساط النساء من أجل أن تغدو هذه التغييرات الإيجابية مُتجذّرة في المجتمع السوري.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,643,134
- نساء وأمهات سورية كل يوم وأنتن الصبر والشموخ
- التحرّش الجنسي.. أخلاقيات شاذّة يتغاضى عنها القانون
- ياسمين آذار تاجاً يليق بهامات السوريات
- سورية المستقبل.. دولة مدنية – علمانية طموح نساءها
- لا تُحلّ المشكلات الاجتماعية بإشكاليات أعقد تعدد الزوجات أنم ...
- الاغتصاب أحد أسلحة الحروب تداعياته.. وآلية التعامل مع الضحاي ...
- وضع المرأة في الحروب والنزاعات المسلحة والموقف الدولي منه
- عفواً سيادة القاضي..نساء سوريا يُشرّفن أيّ مهنة ومجتمع
- طفلة الميدان المُفَخَخَة... جريمة العصر والزمان
- أين السوريون من إعلان حقوق الإنسان..؟
- وفق القرار 1325 المرأة عنصر فاعل في السلام والأمن
- في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة فليعلُ صوت النساء ع ...
- التشريع بيد نساء سورية.. فهل من أمل..؟
- في زمن الحروب... ماذا يعني عيد العمّال.؟
- أمهات سوريا يأملن سلام عساه مديد
- عيد المرأة في زمن الانحدار
- الاندماج مع الآخر.. حكمة ومهارة
- المرأة في السياسة.. حضور لافت واهتمام واهي
- لا علمانية ولا مدنية بعيداً عن تمكين المرأة قانونياً
- الشباب شريان الحياة وعنفوانها


المزيد.....




- هل تريد شراء هذه الجزيرة في صقلية مقابل 1.1 مليون دولار فقط؟ ...
- عارضات أزياء بملابس البحر..-يتمايلن- فوق ثلوج فاريا في لبنان ...
- رجل يرتحل 90 ألف كيلومتر بسيارة كهربائية.. كيف كانت الرحلة؟ ...
- حلف شمال الأطلسي يؤكد عزمه إقامة منشأة عسكرية أمريكية في بول ...
- إندونيسيا: زلزال قوته 6.3 درجة يقع قبالة جزر الملوك
- عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في الدوحة واستنكار عبر #قطريون_ ...
- إندونيسيا: زلزال قوته 6.3 درجة يقع قبالة جزر الملوك
- نيوزيلندا.. جاءت لحضور جنازة ابنها فماتت حزنا
- الملك حذر من اختيار الأشرار.. انقلابيو تايلند وخصومهم يحتكمو ...
- نتنياهو يكشف سر موافقته على بيع غواصات ألمانية لمصر


المزيد.....

- مئة عام من مركزية الجسد في الحراك النسوي المصري: تطور سؤال - ... / نظرة للدراسات النسوية
- لماذا أصبحنا نسويات؟ حكايات وتجارب النسويات، من الحيز الشخصي ... / نظرة للدراسات النسوية
- في مناسبة الثامن من آذار .. يوم المرأة الفلسطينية / غازي الصوراني
- الجمعية النسوية السرية للإطاحة بالنظام الذكوري المستبد / سلمى بالحاج مبروك
- المرأة والاشتراكية / نوال السعداوي
- حركة التحرر النسوي: تاريخها ومآلاتها / هبة الصغير
- ملاحظات أولية حول الحركة النسائية المغربية على ضوء موقفها من ... / زكية محمود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2019 - دور وتأثير المنظمات والاتحادات النسوية في إصلاح وتحسين أوضاع المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين - إيمان أحمد ونوس - المرأة السورية تجاوزت التنظيمات النسوية