أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حنان محمد السعيد - مخربون














المزيد.....

مخربون


حنان محمد السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 6163 - 2019 / 3 / 4 - 18:56
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


دائما ما توجه الأنظمة الفاسدة للمحتجين تهم تتعلق بالتخريب لتبرر لنفسها قمع التظاهرات والتنكيل بالمتظاهرين، والحقيقة أنه لولا التخريب الذي تمارسه هذه الأنظمة ما خرج متظاهر ولا تكلم معارض فلا يوجد تخريب يمكن أن تحدثه مظاهرة يضاهي في اثاره مقدار ما تحدثه هذه الأنظمة من تخريب!
وعلى سبيل المثال اذا كان لديك نظاما يقوم بتخريب النظام التعليمي باصرار شديد حتى وصل الحال بالتعليم في الدولة لأن يخرج من التصنيف العالمي ويصل الحال بالخريج الجامعي انه لا يستطيع صياغة جملة بدون أخطاء، ولا يتقن لغة، ولا يعرف تاريخا ولا بلاغة ولا جغرافيا ويكره الرياضيات والكيمياء، ويعتمد الواسطة والنفاق والتزلف ودفع الرشاوي للتقدم في وظيفته، فهذا نوع من التخريب لا يمكن أن يضاهيه تخريب واجهة محل على سبيل المثال أو زجاج سيارة.
واذا كان لديك نظام يخرب الرعاية الصحية تخريبا منظما، حتى أن افراد هذا النظام يسافرون جميعا على حساب الدولة للعلاج في الخارج في اكبر وأقل المشكلات الصحية التي تواجههم، وحتى أن من يلجأ الى المستشفى الحكومي عليه شراء كل الأدوية والمستلزمات، وحتى أن البلاد تحتل المركز الأول على مستوى العالم في الوفيات من جراء الحوادث نتيجة تأخر الخدمات الصحية وسوء الطرق، وحتى أن الأطفال يعاني نسبة ضخمة منهم من التقزم وسوء التغذية، فلا يوجد تخريب يمكن أن تصنعه مظاهرة ايا كانت يمكنها أن تنتج تخريبا يضاهي هذا القدر من التخريب الذي تحدثه حكومة ونظام فاسد.
واذا كان لديك نظاما يبدد ثروات البلاد من غاز وذهب وبترول ويبيع المصانع والشركات ويتخلى عن حق الشعب في مصدر المياه العذبة الأهم ويدمر الزراعة تدميرا منظما ويترك الأرض للبوار ولا يحرك ساكنا أمام طوفان تهريب الآثار الى الخارج ولا يعنية سياحة ولا صيد، فلا يوجد أي احتجاج يمكنه أن يحدث تخريبا يوازي هذا التخريب على الاطلاق!
اذا كان لديك نظاما يستدين في كل يوم الملايين والمليارات ويطبع العملة بدون ضابط على المكشوف لتسقط قيمتها الى الحضيض ويخنق الناس بالغلاء ويسمح لكل فاسد وكل مرتشي وكل محتكر وكل مهرب أن يعمل بحرية، فهل هناك اي مظاهرة أو احتجاج أو اضراب يمكن أن يصنع تخريبا مماثلا في اقتصاد البلاد ولو شارك فيهم ملايين وملايين المحتجين؟
اذا كان اعلام النظام موجه بالكامل لتغييب العقول بمشروعات وهمية ويمنيهم بمستقبل لن يكون له وجود في ظل المقدمات الموجودة على الأرض ولا يتقن الا التشهير والكذب والخداع والتدليس، فهل يوجد أي نوع من التخريب يضاهي هذا النوع من تخريب الوعي وخلق شعب من المغيبين؟
ولذلك وعندما يخرج المسؤولون في دولة مثل الجزائر أو السودان الأن يتحدثون عن التنمية وعجلة الانتاج ويهاجمون دعاة التظاهر بأنهم مخربون لا يجد صوتهم اي صدى في اي مكان في العالم، فكل ذي عقل يدرك تماما حجم الخراب الذي تسببت فيه وتتسبب فيه الأنظمة العربية والذي لا يمكن لدعاة التظاهر الذين ما خرجوا ولا نطقوا الا أن بعد فاض الكيل أن يفعلوه.
هذه الأنظمة تعامل شعوبها باعتبارها شعوبا ميتة سريريا ويضربون بمصالحهم ورغباتهم عرض الحائط وحتى عندما يفيق الشعب ويرفض ما يتعرض له من مهانة لا تفكر هذه الانظمة الا في كيفية التحايل على الشعب واعادة انتاج النظام الفاسد في صور أخرى وهذا ما حدث تقريبا في كل الدول العربية التي خرجت الى الشارع منذ ثورة تونس في ديسمبر 2010.
إن الأوضاع الحالية لا يمكن لها الاستمرار على ما هي عليه ومهما فعلت هذه الأنظمة ومهما نكلت بالناس وخنقت صوت الحقيقة، غمهما بلغت قوة القبضة الأمنية لن يمكن السيطرة على استفحال الاهمال والذي يكشف عنه في كل يوم حوادث شنيعة مثل حادثة قطار محطة رمسيس اضافة الى أن البطالة والاوضاع الاقتصادية المتردية لا يمكن التغطية عليها طويلا، ويوم الصحوة لابد فادم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,776,103
- اتركوا خلفكم كل أمل في النجاة
- ثمن المبادئ
- ليس دفاعا عن القتلة
- نحو المزيد من الفشل
- تنمر أنظمة
- الاحتفاء بالتنمية حرقا وشنقا وتحت عجلات المترو
- وطنك متباع .. سرك متذاع
- قاعدة لا يعمل بها
- للبيع: دستور لم يستخدم من قبل
- القبيحة ست جيرانها
- مجموع كل المساويء
- التربية على الطريقة المصرية
- احلام الثورة
- لماذا يستميت الرئيس على الحكم؟
- الديكتاتور المرعوب
- صروح الفقراء
- مآساة الحقوقيين في العالم العربي
- الوطن .. الأمن .. والبطاطس
- عفاريت حماس
- دستور الطغاة


المزيد.....




- بيان الشيوعي السوداني حول سير المفاوضات مع المجلس العسكري
- بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي
- الصين توجه ضربة موجعة لصناعة الغاز الأمريكية!
- بيان صادر عن النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية
- بيان تجمع المهنيين السودانيين
- إندونيسيا.. المعارضة ترفض فوز الرئيس بالانتخابات والشرطة تشت ...
- رابطة قدامى أساتذة اللبنانية: ما يجرى تداوله عن ضريبة على م ...
- حراك المتعاقدين إستنكر قرار التربية منع المتعاقد من حقه بمرا ...
- اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في الجزائر
- طلبة «ثانوي» في مواجهة نظام يعادي المستقبل


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حنان محمد السعيد - مخربون