أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - الهبة الجماهيرية في الجزائر بين متطلبات التجذر ومنزلق الارتباط بالفوق السياسي الفاسد














المزيد.....

الهبة الجماهيرية في الجزائر بين متطلبات التجذر ومنزلق الارتباط بالفوق السياسي الفاسد


بشير الحامدي

الحوار المتمدن-العدد: 6163 - 2019 / 3 / 4 - 18:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الهبة الجماهيرية في الجزائر بين متطلبات التجذر ومنزلق الارتباط بالفوق السياسي الفاسد
نزول الجماهير الجزائرية بالآلاف في كل المدن الجزائرية واستمرار الاحتجاجات لأكثر من أسبوع للتعبير عن رفض ترشح عبد العزيز بوتفليقة للمرة الخامسة لمنصب رئيس الجمهورية وإن لم تحقق إلى حدّ اليوم هدفها الأول المباشر وهو أن تدفع بالتناقضات بين أجنحة السلطة إلى السطح وتفجر الصراع بينها وهو وضع سيتيح للاحتجاجات وللحركة الجماهيرية ديناميكية وإمكانيات أوسع للتعبئة على معارضة أكثر تجذرا في التعبير عن أهدافها ويخلص الحركة من الأفق المنغلق المنحبسة فيه والذي لا يتعدّى رفض بوتفليقة للرئاسة. الحركة وإن لم تحقق كل هذا إلى حدّ اليوم إلا أنها نجحت في كسر حاجز الخوف من القمع وفرضت حق التظاهر والتعبير عن الرأي وقد لا تتأخر النتائج كثيرا ولكن يبقى كل شيء رهين مواصلة الاحتجاجات وتوسيع رقعتها وتجذير مطالبها وتغيير ميزان القوى بين الحركة الجماهيرية الصاعدة والنظام.
الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة العربية أنظمة تتشابه على كل الأصعدة وطرق سيطرتها وأساليب هيمنتها وتعاطيها مع الجماهير سواء أثناء أوضاع الركود الجماهيري أو أثناء الانتفاضات تكاد تكون تقريبا قائمة على نفس الاستراتيجيات: القمع والمنع والتخويف وحين تصير هذه الأساليب غير ذات جدوى تلجأ للمسايرة وربح الوقت والمراهنة على تفكيك الحركة من الداخل ثم لما تفشل هذه الأساليب وتتواصل الحركة وتتصاعد تمرّ لمرحلة جديدة هي تقديم الوعود والتنازلات والالتفاف.
خبرة 17 ديسمبر ومآلات الثورات العربية في تونس وفي مصر وفي سوريا وفي اليمن أثبتت فعالية هذه الاستراتيجيات بالنسبة للطبقات المهيمنة في النجاح في الانقلاب على السيرورات الثورية للإبقاء على أنظمة الفساد والارتباط وترميمها وإغراق الحركات الجماهيرية في حالة من العجز عن الاستمرار في الصراع لقلب ميزان القوى لصالحها وتحقيق التغيير الجذري المنشود.
الانتفاضة الجماهيرية في الجزائر مازالت اليوم في خطواتها الأولى في مواجهة نظام من أشرس الأنظمة في المنطقة وأشدها دموية وأقلها تناحرا بين أجنحته. مازالت الحركة تتقدّم دون هدف محدّد يمكن أن يسرّع في انفجار أزمة الفوق الفاسد المترسبة منذ عقود.
الأنظمة لا تسقط من تلقاء نفسها ولا تسقط بفعل تناقضاتها وصراع كتلها وتناحرها. إنها عادة ما تجد طرقا لتسوية تناقضاتها وتجاوز أزماتها زمن الركود الجماهيري.
الأنظمة تسقط حين يقع تفجير أزمتها عبر حركة جماهيرية تعرف أين تصوب ضرباتها ومسألة المراوحة في رفض العهدة الخامسة لبوتفليقة ليست الضربة التي يمكن أن تسقط نظام الأوليغارشيات الفاسد المرتبط إن أقصى ما يمكن أن تحققه هو أن تفرض تسويات بين أجنحة النظام يقع إبرازها كإنجاز ثوري جماهيري تمتصّ عبره موجة الغضب الجماهيري لتعود بعده ماكينة السلطة للاشتغال مجددا دون أن يتغير أي شيء في أوضاع الجماهير.
سيعمل الفوق الفاسد كله في الجزائر اليوم كل بطريقته وامكانياته وارتباطاته (الليبراليون الديمقراطيون في المعارضة الرسمية [يمينا ويسارا] أجنحة الأوليغارشيا العسكرية في السلطة أحزاب الإسلام السياسي بمختلف توجهاتها) على استثمار الهبة الجماهيرية وتوجيهها في الاتجاه الذي يريد ولكنهم جميعا سيكونون متوافقين على أنه لا يجب أن تتجاوز الحركة العتبة التي يمكن أن تعصف بمصالحهم جميعا.
هذا الدرس تثبته تجربة الإنقلاب في تونس على امتداد الثماني سنوات المنقضية والمستمرة إلى اليوم بشكل جليي.
الهبة الجماهيرية في بدايتها والأوضاع في عمومها تؤشر لأزمة حادة يمر بها النظام الديكتاتوري في الجزائر ولكن بالمقابل لا أحد بإمكانه التكهن بالأطوار اللاحقة التي ستعرفها الحركة الجماهيرية ولا بالسيناريوهات التي يعدّها النظام لمواجهتها وستبقى أسئلة عديدة مطروحة في انتظار تطور الأوضاع في الجزائر في الأيام القادمة: هل ستقدر الحركة على تتجاوز كل رهانات هذا الفوق الفاسد والإطاحة به بتجاوز مطلب التخلي عن العهدة الخامسة ودفع الحركة إلى طرح مهام تقرن بين السياسي والاجتماعي الاقتصادي والتنظيمي يكون محركها الأساسي ملايين المعطلين وملايين الخدامة وملايين الشباب الطلابي والتلمذي؟
هل ستقدر الحركة على حشد كل هذه القوى باستقلال عن كل مكونات الفوق السياسي الفاسد في النظام أو في المعارضة أوفي المركزيات النقابية البيروقراطية وتوحيد مطالب هذه الملايين ودفعها للتنظم في الأحياء وفي المدن وفي المحليات وفي المعاهد والكليات وفي أماكن العمل باستقلال عن البيروقراطيات الحزبية والنقابية؟
هل ستتوصّل الجماهير المنتفضة لوعي أهمية استقلالها التنظيمي والسياسي عن كل مكونات النظام وتستمر في الحركة عبر أطر مستقلة تتيح أوسع مجال للمشاركة في أخذ القرار وتنظيم الممارسة أطر تتجذر داخلها مطالب الجماهير وممارستها وتتمثل فيها كل فئات الجماهير صاحبة المصلحة في إسقاط النظام العسكري الديكتاتوري؟
هذا ما ستكشف عنه الأحداث والمستوى الذي ستتطور في اتجاهه الحركة في الأيام القادمة في الجزائر.
ــــــــ
بشيرالحامدي
04 فيفري 2019






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,181,662
- أوهام الخوف من الثورة وفوبيا هيمنة الحركات الإسلامية والقوى ...
- تونس: أي آفاق في مواجهة حركة قطاع التعليم الثانوي للحكومة وب ...
- النهضة على طريقة الديكتاتور بن علي في السيطرة على الماكينة
- الاتحاد العام التونسي للشغل ومؤشرات طور جديد من الفعل النقاب ...
- تونس معارك الفَوْق السياسية لقوى الانتقال الديمقراطي والآفا ...
- الحكومة التونسية تنجح مجددا في تعطيل إمكانية انفجار اجتماعي ...
- ما جدوى سياسة لا تقود إلى التغيير
- خلفيات الترتيب لإعادة علاقات نظام بشار الأسد بالنظام الرسمي ...
- صراع الفوق بين رأسي قاطرة الانتقال الديمقراطي في تونس
- استنتاجات سريعة حول احتجاجات les gilets jaunes
- مأزق الحكومة ومأزق قيادة الاتحاد والدور الغائب للقوى الجذرية ...
- حركة النهضة في طريق مفتوح للتحول إلى -الحارس- رقم واحد للنظا ...
- الصراع المموّه لحارسي الانقلاب الديمقراطي في تونس : حزب حركة ...
- إرهاب الدولة وإرهاب مجموعات الإسلام السياسي: حرب الأجهزة الف ...
- فاقد الشيء لا يعطيه
- تونس نقابة التعليم الابتدائي هيكل ميت تحت هيمنة أقلية منفصل ...
- بعض الاستنتاجات حول تقرير -هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعي ...
- 17 ديسمبر أنتج أيضا من داخله مسارات انهزامية والمطلوب اليوم ...
- حول الموقف من بيروقراطية الاتحاد العام التونسي للشغل
- تونس:حول سؤال لماذا أخفق مسار 17 ديسمبر الثوري؟


المزيد.....




- صُنع منها 3 فقط.. أغلى سيارة -بورشه- قد تكون من طراز 1939
- في إيطاليا.. لائحة تدلك على-أجمل- 10 قرى عليك زيارتها
- نتنياهو: أشكر صديقي السيسي على ارسال مروحيتين لإخماد الحرائق ...
- -واشنطن بوست-: هذا ما دار في الاتصال بين سليماني ونصرالله
- بكين تندد ب"أكاذيب" واشنطن بشأن هواوي
- هبة هجرس :الإرادة السياسية في مصر تُحَسّنُ أوضاع ذوي الإعاقة ...
- بكين تندد ب"أكاذيب" واشنطن بشأن هواوي
- علقها الكونغرس بسبب حرب اليمن.. إدارة ترامب تتحايل لإنفاذ صف ...
- حاربوا الصليبيين وخرجوا العلماء.. دور الأكراد العظيم في تاري ...
- المفوضية الأوروبية: استقالة ماي لن تغير سير مفاوضات البريكست ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - الهبة الجماهيرية في الجزائر بين متطلبات التجذر ومنزلق الارتباط بالفوق السياسي الفاسد