أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سليم صفي الدين - بديهيات حقوق الإنسان














المزيد.....

بديهيات حقوق الإنسان


سليم صفي الدين

الحوار المتمدن-العدد: 6161 - 2019 / 3 / 2 - 01:52
المحور: حقوق الانسان
    


زوبعة كبيرة وضخمة حدثت فى الأيام القليلة الماضية حول حقوق الإنسان، وظهر كثير من دعاة الحرية ينكلون بالإخوان والتيار الدينى عمومًا، وجرى الأمر ذاته من المنتمين إلى التيار الدينى ضد اللبراليين، مثالاً وليس حصرًا عبد المنعم أبو الفتوح، ومن قبله أحمد دومة، وعلاء عبد الفتاح، ومعصوم مرزوق، وحازم عبد العظيم، والصديق الصحفى معتز ودنان، وهلم جرًّا... كل شخص يتعرض للظلم ينكل به المعارضون لتوجهه، ويباركون ما طاله من ظلم.

قد يختلف تعريفنا لحقوق الإنسان، وكذلك مفهومها لدينا، لكن تعرض أى إنسان للظلم -مهما كان تفكير أو أيديولوجية هذا الإنسان- مرفوض شكلاً وموضوعًا، وهذا ما أكده تعريف منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: "حقوق الإنسان حقوق متأصلة فى جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطنى أو العرقى، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أى وضع آخر. إن لنا جميع الحقوق فى الحصول على حقوقنا الإنسانية على قدم المساواة ومن دون تمييز. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة". وانطلاقا من هذا التعريف يمكننا القول إن الحد الأدنى لحقوق الإنسان هو عدم تعرض الإنسان للظم، وهو القاعدة الأساسية التى تُبنى عليها المفاهيم وباقى الحقوق كافة، من حق التعبير عن الرأى، والتعليم، وممارسة السياسة... إلى آخره.

غير أن ما يحدث فى مصر فى الآونة الأخيرة لا يرسخ لتلك الحقوق، وأبرزها "حق الاختلاف"، فالمنادون بالعلمانية ينكلون بالتيارات الدينية ويباركون ما يحدث لهم، والتابعون لتلك التيارات يهللون فرحًا لما يحدث من ظلم فى حق العلمانين أو الملحدين مثلاً. وقد طرح علىَّ صديق لى سؤالاً هامًّا: كيف تطالب بحقوق الإنسان لمن لا يعترف بها؟ وأتبع سؤاله: يا سليم إنت لو اتسجنت الناس دى حتفرح فيك!

الدفاع عن حق الإنسان واجب على كل مؤمن بحقوق الإنسان، سواء كان هذا الشخص مؤمنًا بها أو لا، ولأن أكثر المؤمنين بتلك الحقوق والمنادين بالحرية والعدالة والكرامة ينادون بسيادة القانون، فأذكرهم بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى نصت مادته الأولى على أنه "يولد جميع الناس أحرارًا ومتساوين فى الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضًا بروح الإخاء". والمادة 3: "لكلِّ فرد الحقُّ فى الحياة والحرِّية وفى الأمان على شخصه". والمادة 5: "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطَّة بالكرامة". والمادة 7: "الناسُ جميعًا سواءٌ أمام القانون، وهم يتساوون فى حقِّ التمتُّع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون فى حقِّ التمتُّع بالحماية من أىّ تمييز ينتهك هذا الإعلانَ ومن أىّ تحريض على مثل هذا التمييز". والمادة 9: "لا يجوز اعتقالُ أىّ إنسان أو حجزُه أو نفيُه تعسُّفًا".

وبما أننا جميعا فى مرحلة عصيبة من تاريخ مصر، وأهم مكاسب ثورة يناير، وهو التداول السلمى للسلطة، يئول إلى الفقدان؛ بعد عزم البرلمان المصرى تعديل الدستور، وبما أننا نرفض تلك التعديلات، أذكّر ببعض مواد الدستور المرفوض إجراء أى تعديلات عليه، ومنها نص المادة 56 من الدستور: "يحظر معاملة أى سجين بشكل ينافى كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر"، والمادة 53: "التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم"، والمادة 54: "الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق..."، والمادة 55: "كل من يقبض عليه أو يحبس تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، أو ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًّا".

عزيزى العلمانى، المسيحى، المسلم، السلفى، الأزهرى، الملحد، المِثلىّ، سيدتى المنتقبة، المحجبة، غير المحجبة، سادتى الكرام، إن التنكيل والرضا بالظلم لفرد واحد فقط فى بلد ديمقراطى عادل، هو أول الطريق لبداية لانهائية لظلم الجميع! الرضا بما يحدث لفلان من ظلم لأنه إخوانى، أو ما يحدث لفلانة لأنها ممثلة أو ملحدة، أو ما يحدث لغيرهم لأى سبب مبرر بالنسبة إليك، أو لأنك على خلاف شخصى أو أيديولوجى معه، سيعود علينا جميعا بالظلم. دحض الظلم عن الإنسان دون النظر لدينه وعرقه وأيديولوجيته... إلى آخره، هو أول طريق العدل والمساواة والسلام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,243,746
- ظاهرة الإلحاد بين الحوار الفلسفى والإرهاب الدينى
- الأزهر يحارب الدولة؟
- حول تصريحات السيسى
- جمهورية بامبوزيا
- فض اشتباك رابعة والنهضة
- يناير.. من حلم التغيير إلى كبت الوطن
- سيدى الرئيس.. نظرة دون خوف
- الأحوال الشخصية وقانون -ع-
- بين فراقين.. صديقى الذى لم يَعُد
- حرب الأسئلة «السؤال المناسب»
- الإله بين الكفر بالذات والإيمان الاجتماعى.. «الذات والإله»
- ارحل يا سيسى؟!
- فرج فودة الذى قتله الجميع
- بين زعيمين
- رمضان كريم
- «من اليقين إلى الشك» 3 الحقيقة التائهة
- «من اليقين إلى الشك» 2 حائر فى حضرة رئيس تحرير متصوف
- «من اليقين إلى الشك» 1 حسن ومرقص وبوذا
- «المصدومون فى الإله».. لعنة شريعتى
- رعب الجمعة.. «ازدراء الإنسان»


المزيد.....




- المتطرفون البيض يشكلون أكبر حصة من المعتقلين بشبهة الإرهاب م ...
- الأمم المتحدة تتوقع حلا سياسيا على وقع العمليات العسكرية في ...
- شاهد: ناشطة في مكافحة الفساد تصبح أول رئيسة لسلوفاكيا
- شاهد: ناشطة في مكافحة الفساد تصبح أول رئيسة لسلوفاكيا
- ٍٍهيومن رايتس: قصف الحوثيين مطارا مدنيا يشكل انتهاكا خطيرا ل ...
- هيومن رايتس: على السودان إعادة الإنترنت فورا
- قناديل: من حقوق الإنسان الثقافية: الإنترنيت المجاني قريباً
- هيومن رايتس ووتش: استهداف الحوثيين لمطار أبها -جريمة حرب واض ...
- صفقة غاز تفجر غضبا شعبيا ضد شقيق الرئيس السنغالي وتتسبب في ا ...
- صفقة غاز تفجر غضبا شعبيا ضد شقيق الرئيس السنغالي وتتسبب في ا ...


المزيد.....

- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سليم صفي الدين - بديهيات حقوق الإنسان