أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغني سلامه - نيجيريا، والفرص الإفريقية الضائعة















المزيد.....

نيجيريا، والفرص الإفريقية الضائعة


عبد الغني سلامه
(Abdel Ghani Salameh)


الحوار المتمدن-العدد: 6158 - 2019 / 2 / 27 - 12:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحتل نيجيريا المرتبة العاشرة عالميا في احتياطات النفط، والمرتبة الثامنة عالميًا في احتياطات الغاز الطبيعي، وتمتلك أيضًا موارد معدنية نفيسة كالذهب والألمنيوم والمطاط، علاوة على أن ثلث مساحتها الإجمالية (923 ألف كلم2) صالحة للزراعة، إلى جانب ثروتها الأهم "القوة البشرية"، إذ يبلغ تعداد سكانها نحو 175 مليون نسمة، مما يجعلها سوقاً استهلاكية خصبة للاستثمار، وقوة إنتاجية كبيرة.

ومع كل هذه الثروات والموارد، فإن نيجيريا تغرق في الفقر والظلام؛ حيث صنفتها الأمم المتحدة في العام 2015، في المرتبة 152 في سلم التنمية البشرية، مما يعني أن كل تلك الثروات لم تمنع أن تجعل هذا البلد الإفريقي من بين أكثر الدول تخلفا، من حيث الخدمات الصحية، ومستوى التعليم، ودخل الفرد، والمساواة، والأمن، وهي المعايير التي تعتمدها الأمم المتحدة في التصنيف. ما يؤكد أن خيرات نيجيريا الهائلة يتم نهبها بطريقة مؤسسية ممنهجة لصالح طبقة من الفاسدين، في حين يعيش ملايين النيجيريين تحت وطأة الفقر والمجاعة؛ إذا يقبع 62% من السكان تحت خط الفقر.

وإلى جانب الفقر تعاني نيجيريا من عنف الجماعات المسلحة، خاصة جماعة "بوغوحرام" المتحالفة مع داعش، التي تسيطر على أجزاء من البلاد، إضافة إلى المواجهات الدموية العرقية بين القبائل المختلفة (فيها 250 مجموعة عرقية، يتحدثون أكثر من 100 لغة)، والنزاعات المسلحة بين المسلمين والمسيحيين، التي خلّفت آلاف القتلى. وفي العام 2017 احتلت نيجيريا المرتبة الثالثة على قائمة أكثر الدول تأثراً بالإرهاب (بعد العراق وأفغانستان)، وفقاً لمؤشر الإرهاب العالمي GTI الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام. وحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية (صدر في أيار 2018) فإن نيجيريا تخصص نحو 1.2 مليار دولار سنويّاً للأغراض الأمنية ومكافحة الإرهاب، يتسرب منها نحو 670 مليون دولار إلى صناديق أمنية سِرِّية، يلفها الغموض الكامل، أي أنّ هذه الأموال لا تُصرف على مكافحة الإرهاب؛ بل يتم توظيفها لصالح إطالة أمد العنف والإرهاب، الذي أصبح بمثابة البقرة الحلوب التي تُدِرُّ المساعدات الدولية.

إذن، المشكلة الأهم (والتي هي أساس كل المشاكل) هي الفساد. وبحسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرانسي) تأتي نيجيريا في المركز 136 بين 180 دولة على مؤشر الفساد. فوفقاً لمنظمة النزاهة المالية العالمية، شهدت نيجيريا تحويلات مالية مشبوهة إلى الخارج تقدر بنحو 178 مليار دولار خلال الفترة من 2004 إلى 2013، كما كشف وزير الإعلام النيجيري، أن 55 شخصا، من بينهم وزراء سابقون اختلسوا ما يعادل 6.8 مليارات دولار خلال سبع سنوات (2006~2013)، وأن اللوبيات الفاسدة في قطاع النفط حرمت ميزانية الدولة عشرين مليار دولار، في السنوات الثلاث الماضية فقط.

ومنذ تولي الرئيس "محمد البخاري" الحكم (2015)، شنت الحكومة النيجيرية حملة شرسة ضد الفساد، حيث أقالت وحاكمت عشرات المسؤولين بمؤسسات الدولة، بينهم مستشار سابق للأمن القومي، ووزير الدفاع السابق، بالإضافة إلى العديد من الوزراء، وحكام الولايات، والقادة العسكريين؛ بسبب تورطهم في قضايا فساد، كالاختلاسات وصفقات السلاح الوهمية.

وكانت حملة الرئيس الانتخابية ترتكز على موضوع مكافحة الفساد؛ فمنذ اليوم الأول أفصح الرئيس ونائبه عن كامل "الذمة المالية" لهما، وهو ما جعل بعض وسائل الإعلام تصفه بـ"أفقر رئيس أفريقي"، ثم طبّق نظاما ماليا جديدا، يهدف إلى توحيد مئات الحسابات المالية الحكومية في حساب واحد، بإشراف البنك المركزي، ثم أطلقت الحكومة "النظام الموحد للمعلومات الشخصية والمالية للموظفين"، لربط الرواتب بالبيانات الشخصية بحساب بنكي واحد للموظف، الأمر الذي كشف عن 24 ألف وظيفة وهمية. كما شكل لجنة من أكاديميين لمراجعة عمل مؤسسات مكافحة الفساد، كان من توصياتها جمع الجهات الرقابية تحت مظلة تنسيقية واحدة، ثم سـنَّ قانون لحماية الشهود والمبلغين عن قضايا الفساد، وأقال قادة الجيش كلهم بسبب فشلهم في الحرب ضد جماعة بوغوحرام، ولأن شركة النفط الوطنية كانت أهم منابع الفساد؛ قام الرئيس بحل مجلس إدارة الشركة بالكامل، وعيّن مديرا ومجلسا جديدا.

إذن، بلد غني جدا بثرواته وموارده، والشعب يعيش تحت خط الفقر، فهل السبب يمكن في الفساد فقط؟ أم في السياسات الاقتصادية؟ فحملة الرئيس على الفساد، ورغم جديتها؛ إلا أنها لم تنجح بنقل البلاد إلى المستوى المأمول، والذي يتناسب على الأقل مع قوة اقتصادها.. ومع ذلك، يتوقع خبراء اقتصاديون أن تدخل نيجيريا نادي أكبر 20 قوة اقتصادية في العالم بحلول العام 2030، إذا ما استمرت الحملة على الفساد.

قبل أيام توجه ملايين النيجيريين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس وبرلمان جديدين، نافس على الرئاسة أكثر من 70 مرشحا، أبرزهم محمد بخارى، وهو الأوفر حظاً، ومرشح المعارضة أتيكو أبو بكر، الذي قال: "إن شركة النفط الوطنية النيجيرية وسائر مؤسسات الدولة عبارة عن صناديق رشى غير رسمية للحكومات المتعاقبة"، في إشارة منه إلى أن الفساد ما زال مستشريا في أجهزة الدولة ومؤسساتها.

على أية حال، حتى لو أتت نتائج الحملة على الفساد أقل من المتوقع، إلا أن هذا مؤشر مهم على جدية التحولات في أكثر من بلد إفريقي، فهنالك رواندا، التي بعد أن اجتازت محنتها، ها هي تضع أقدامها على سكة التنمية والتطور، محققة واحدة من أعلى نسب النمو الاقتصادي في العالم، وها هي نيجيريا على نفس الطريق، مما يعني أن القارة السمراء ربما ستغير صورتها النمطية التي ألفناها عنها، في المستقبل القريب.

تحولات القارة الإفريقية، وفرصها الاقتصادية استرعت انتباه دول كبرى، مثل الصين، التي قررت الاستثمار بمليارات الدولارات في أفريقيا، وكذلك فعلت تركيا.. وطبعا دولة مثل إسرائيل لا يمكن لها أن تغفل عن ذلك، فقد قامت بحملة دبلوماسية لإعادة ترتيب علاقاتها مع عدد من الدول الأفريقية، وعقدت معها اتفاقيات أمنية واقتصادية.. أما الغائب الأكبر، فهم العرب، وللأسف الشديد، فالدول العربية من بعد عبد الناصر أدارت ظهرها لإفريقيا، مهدرة بذلك فرصا ذهبية ثمينة، كان يمكن لها أن تحقق مصالح عديدة للطرفين.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,347,733
- النوم سنة كاملة
- عن الخلافة العثمانية
- لعنة البترول، في فنزويلا والعراق
- هل من حرب على الإسلام؟
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية
- الثقافة السمعية
- علوم زائفة
- حُراس الفضيلة، وفستان رانيا يوسف
- الغضب المقدس
- المواطن المستقر
- خوف الطغاة من الأغنيات
- إعدام ميت
- الأصوليّة الإسلامويّة الجديدة - تأملات في فكر وممارسات قوى ا ...
- الفقر، والانفجارات الشعبية في العراق
- بوح واعترافات شخصية
- وما زال حرق النساء مستمرا
- خزعبلات المشايخ
- الرجل والمرأة، كراهية أم خوف؟
- إيران تخلع الحجاب
- النيوليبرالية الإسرائيلية


المزيد.....




- استفتاء: 88,83 بالمئة من الناخبين المصريين يصوتون لصالح تمدي ...
- إمارة مكة تكذب قصة عن إلغاء خالد الفيصل حكما بـ-إقامة الحد- ...
- هيئة الانتخابات بمصر: إقرار تعديلات الدستور بعد موافقة 88.83 ...
- شاهد: تنظيم داعش ينشر الصورة الأولى لقائد هجمات سريلانكا
- كيف ارتدت الأخبار الكاذبة التي روجها النظام السوداني عليه؟
- هيئة الانتخابات بمصر: إقرار تعديلات الدستور بعد موافقة 88.83 ...
- شاهد: تنظيم داعش ينشر الصورة الأولى لقائد هجمات سريلانكا
- قوات الحكومة الليبية تدفع قوات حفتر للتقهقر جنوب طرابلس
- جاء من مهد الثورة.. قطار عطبرة -يشرق- على اعتصام الخرطوم
- أشياء غريبة تساقطت من السماء على مر الزمن


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغني سلامه - نيجيريا، والفرص الإفريقية الضائعة