أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير الخويلدي - تدبير الوسائل من نوع الغايات














المزيد.....

تدبير الوسائل من نوع الغايات


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6157 - 2019 / 2 / 26 - 03:01
المحور: المجتمع المدني
    


ماذا يجب على المرء أن يفعل لكي يصير مواطنا فاعلا في مجتمع عادل تحكمه مؤسسات في دولة مدنية؟

صيغة طويلة للسؤال الأصعب في تاريخ السياسة والأخلاق والقانون تستدعي تدخل الاجتماع والاقتصاد ولكن طرحها بهذه الصيغة هو من المطالب التفصيلية التي تقتضي توضيحا فلسفيا حول الغاية والوسيلة. السلوك البشري على المستوى الفردي وعلى الصعيد الجماعي تحدده من الناحية الأخلاقية مجموعة الأهداف القصوى والغايات النهائية والتي تتوزع بين الخيرات المطلقة والسعادات الكاملة والنعم التامة والمنافع اللاّمشروطة وتقتضي التسلح بالإرادات والتغلب على الشهوات وتغليب الأنفس على الأبدان. بيد الأمر ينقلب بشكل تام على الصعيد السياسي من حيث هو خارج إطار الضرورة واللوازم المنطقية وضمن وضعيات الحدوث وظروف الصدفة والإمكان ويتطلب اختيار الوسائل الناجعة والأسلحة الحاسمة والأدوات الفتاكة بغية الزيادة في البطش وتكبير دوائر الخوف وإطالة امتلاك السلطة وإلحاق أشد الأذية بالأعداء وبسط نفوذ الدولة على السكان واحتكار العنف من الحكام وإعادة توزيعه بالمراقبة والمعاقبة. كما تعتمد السياسة على خطة "الغاية تبرر الوسيلة" وتجعل من الردع أفضل الوسائل للوقاية من العصيان وتضطر إلى فرض منطق القوة على حق المجتمع الأهلي طلبا للمنعة والنظام وبحثا عن الأمن والغنيمة.
لا يكترث السياسي بطبيعة الأدوات التي يستعملها في المناورة والمبارزة سعيا منه إلى افتكاك الحكم والسيطرة عليه ولا يهتم بنظافة اليدين ومشروعية الوسائل وخيرية الطرق وإنما يضع نصب أعينه الموقع ويسرع في الخطى إليه ويجعل من خطابه فضاء من أشكال السخرية والتهكم والتهجم والتربص والترصد ويتسلح بالخديعة والمكر والدسيسة والمخاتلة ويستميل المتعاطفين إليه ويوظف الغافلين في اتجاه غرضه. غير أن طريق العنف والكذب لا يورث غير الأحقاد والكراهية ولا يزرع غير الأشواك والطحالب وكثيرا ما ينقلب السحر على الساحر وتظهر المخاطر من صلب الاستبداد والتغلب وتندلع المنازعات والمناكفات ويتم الكشف عن المؤامرات وتتضح للعيان المفاسد وما أوصلته سياسة التعسف والظلم إلى جانب المهالك. على هذا الأساس تستدعى الحكمة ويتم الاحتماء بالأخلاق ويقع الاستنجاد بالقيم النبيلة والالتجاء إلى مملكة العدل وتصوب الأنظار نحو الغايات وتصطف الإرادات وراء الحق ويكون الاختيار على المبدأ الأصلح والمراد الأفضل وتتجه الآمال نحو تدبير المدينة وفق مقتضيات الفضيلة وتبسيط السبل بغية درك الخير. هكذا تنتصر الحرية على التبعية ويدمغ العلم رأس الجهل وتقضي أنوار المعرفة على كهوف الظلام ويحرس التعليم الشعب وتنظم التربية المجتمع وتتكفل الثقافة بزرع المحبة والثقة بدل الرعب والتحجر وينطلق ركب التعمير والبناء ويكف منهج التدمير والاحتراب وتزداد درجة الالتحام بين المواطنين وتظهر الحاجة إلى المساواة بين الجميع أمام القانون وتعم الفائدة بالتناصف من الخير العام على الكل.
لكي يصير المرء مواطنا فاعلا في دولة مدنية حري به أن يشارك مع غيره في بناء مؤسسات عادلة ضمن أفق الحكمة العملية التي تجمع بين الأخلاق الاجتماعية والسياسة الناجعة وأن تكون الوسائل المتبعة من نوع الغايات المستهدفة ولا أن تكون الغايات هي التي تبرر الوسائل احتراما للكرامة البشرية وصونا للسؤدد الحضاري للدولة وابتعادا عن اقتراف المظالم وإمساكا للغرائز عن العدوان على معالم العمران.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,723,085,712
- هل الفلسفة قادرة أن توصل الإنسان إلى بَرّ الأمان؟
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل
- العقلانية الأداتية والعقلانية التواصلية
- تجارب التنوير ومخاطر اللاّتسامح
- معركة التعليم ليست قطاعية بل وطنية
- راهنية الحداثة في الثقافات التقليدية
- فنزويلا في مقاومة عاصفة العولمة المتوحشة
- هل يمكن للفلسفة أن تغير الواقع؟
- السيادة من حيث هي اقتدار عمومي
- الآداب التعاونية على التآزر والتأمين
- مطلب المقاومة بين الحق والواجب
- الثورة في تونس بين المتحاملين عليها والمتمسكين بها
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية
- الوجود الحضاري الغربي بصدد التفكك
- أشكال اكتساب الثروة واستعجال الحوكمة
- حركة السترات الصفراء وربيع باريس
- التفكير النقدي في العقلانية المعاصرة
- الأنثربولوجيا بين التبشير بالتنوير ومناهضة الاستعمار
- متاهات مابعد الفلسفة
- الثنائية في المنهج الديكارتي


المزيد.....




- مندوب تركيا لدى الأمم المتحدة: الأسد لا يمثل الشعب السوري وو ...
- أردوغان وأوروبا.. من يربح لعبة اللاجئين؟
- تركيا تطلق اللاجئين على أوروبا
- أكاديمية العلوم الروسية تقدم شكوى للأمم المتحدة ضد منظومة مو ...
- بالفيديو.. الجزائريون يتظاهرون للأسبوع الـ54 مطالبين بالإصلا ...
- استخدام تركيا لورقة اللاجئين.. ابتزاز مالي أم ضغط سياسي؟
- غوتيريش: الأمم المتحدة تستعد لإرسال بعثة إنسانية إلى شمال غر ...
- هذا التطبيق يساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على تكوين صداقات جدي ...
- لاجئ فلسطيني ضحيّة - تجار العمل- في اليونان
- تركيا تفتح الحدود وأوروبا تنتظر موجة جديدة من اللاجئين


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير الخويلدي - تدبير الوسائل من نوع الغايات