أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فارس محمود - تحرر المراة قضية الطبقة العاملة!














المزيد.....

تحرر المراة قضية الطبقة العاملة!


فارس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 6156 - 2019 / 2 / 25 - 22:29
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    




رغم مرور اكثر من قرن على سعي الحركة الداعية لمساواة المراة والرجل، فان انعدام حقوق المراة هي احد المعضلات التي لازالت تمسك بخناق المجتمع البشري. لايقتصر الامر على البلدان "العالمثالية"، "الشرقية"، "النامية" او التي يسودها الاسلام السياسي، بل مركز "التقدم" في اوربا وامريكا والغرب "المتمدن". لازالت هذه المعضلة، معضلة مساواة التامة للمراة والرجل احد الميادين الاساسية للحركة النسوية الداعية للمساواة والحركة الاشتراكية للطبقة العاملة.
على الرغم من التطور العلمي والتكنولوجي الكبير والثورة المعرفية، الا انه كلما تناقضت حقوق المراة مع الارباح والربحية الراسمالية، يتم الدوس على هذه الحقوق والمكاسب التي حققتها على امتداد عقود من النضال النسوي والعمالي والاشتراكي.
تشتد ازمات الراسمال يوما بعد اخر، وتتخذ ابعاد اشد عنفاً. اذ تُشَن اوسع اشكال الهجمات بحق النساء، العمال، اللاجئين، الاطفال، العاطلين، والفئات المحرومة من المجتمع. تعد المراة اول ضحايا هذه الازمات، واولها البطالة. ولذلك، تستل النظريات البالية الداعية الى "عودة المراة للبيت"، و"مشكلة النشأ الجديد هو غياب المربي في البيت بعد خروج المراة للعمل" و... من الادراج القديمة.
وفي ظل هذه الازمة، ليس هناك افضل من الدين والمافياوات الدينية سلاحاً بيد الطبقة الراسمالية الحاكمة لتبرير هجمتها، وتعكزاً على النزعة الذكورية المتعفنة التي القت بضلالها المقيتة على كل زاوية من زوايا الحياة وعلاقات البشر وبالاخص بين الجنسين، فان المراة هي اكثر من وجهت وتوجه لها حراب هذه الازمة.
في النظام الراسمالي، يعد تحرر المراة ودرجته مرهون بحاجات الراسمال وربحيته. ان اساس الحملة الراهنة على المراة وحقوقها هو تناقض هذه الحقوق مع ربحية اكبر للراسمال. من اجل تحقيق ارباح اكبر، فان الراسمال بامس الحاجة الى الاقسام من العمال والعاملين محدودي الحقوق او معدوميها في المجتمع. والفضل يعود للاديان والمؤسسات الدينية التي صورت نصف المجتمع على امتداد التاريخ البالي بانها كائنات "نصف عقل"، "دونية"، "اقل مرتبة"، "مستضعفة"، "من ضلع اعوج"، "ذا مسؤولية اقل في البيت، ولهذا فان مرتبها ينبغي ان يكون اقل مقارنة بالرجل الذي مسؤوليته الاساسية هو الانفاق على البيت"، "مرتب الرجل للبيت، ومرتبها لها" وغير ذلك من خزعبلات. ولهذا، فانها "حلقة ضعيفة" يمكن التطاول عليها! وفق منطق الطبقات الحاكمة، فان النساء انسب قسم للهجمة على حقوقه ومكانته الانسانية. ان فلسفة وجود الاديان، الكنائس، "الحوزات"، الفاتيكان، المساجد، الجوامع، هو ليس عطش الناس للدين، بل من اجل صيانة هذه المكانة وهذه "الحلقة الضعيفة" من عبيد العمل الماجور في العالم.
في عراق اليوم، كل ما تقوله عن وضعية المراة من سوء وكارثية فهو قليل. لايمكن مقارنتها باي لحظة من تاريخ المجتمع المعاصر. المكانة الدونية في المجتمع والمنزل، سلب الحريات والحقوق، العوز، الفقر المدقع، البطالة، بيع الجنس، الاستغلال الجنسي (يندر ان تعمل امراة ما في معمل او مطعم او دون ان تدفع "ضريبة جنسية" لرب العمل!، الطرد التعسفي من العمل، قلة الاجور، الاهانة وهدر الكرامة و...الخ. يضاف الى هذا السعي الحثيث نحو اسلمة المجتمع، نحو اشاعة نمط معين لبنى فوقية للمجتمع تستند الى سلب الحقوق التام للمراة. ان المكانة المتدنية للمراة تجعل من مكانة الطبقة العاملة اضعف امام الراسمال قبل اي شيء اخر.
علاوة على مساعي التمييز الجنسي واشاعة القوانين المعادية للمراة في المجتمع، فان العمل المنزلي، عمل غير المدفوع الاجر، عمل ولادة وتربية وتنشئة عمال الغد، عبيد العمل الماجور والاجر الراسمالي، يعاد اليوم هيكلة الاقتصاد وبالاخص القطاع الصناعي، الاسم الرمزي لتحويلها من القطاع العام الى الخاص، وفي هذا السياق، تمثل النساء اول ضحايا الطرد من العمل دون حقوق جدية تقريبا. في عراق اليوم، لم يبق لعشرات الالاف من النساء، من الطبقة العاملة، سبيلاً سوى اللجوء لبيع الجنس في اكثر الظروف وحشية وخطورة. نساء اوصدت ابواب المعيشة امامهم فعلاً. ان هذا ليس نصيب "غير المتعلمات"، بل نصيب طيف واسع من "الخريجات" وحملة الشهادات الذين يتخرجون بعشرات الاف سنوياً دون ان يجدوا عملاً! وعليه، ان معضلة المراة، حقوق المراة وتحررها والمساواة التامة للمراة والرجل هي امر لايمكن فصله قط عن تحرر الطبقة العاملة. انها ليست منفصلة قط عن نضال الطبقة العاملة من اجل انهاء سلطة الراسمال. ولهذا، فانه امر الحركة الاشتراكية للطبقة العاملة.
تسعى مجمل الطبقات البرجوازية الى اللعب على الاحتجاج الواسع للمراة، اذ تحاول الحركة الاسلامية مثلاً ان تقرن حرية المراة و"المراة الرمز" برموزها النسوية الدينية والطائفية. ان هذا هو سعي لحرف الحركة النسوية عن مسارها وتحويلها الى ملحق وذخيرة لحركاتهم الرجعية. وبهذا الخصوص، ينبغي فضح والتصدي لمساعي الخداع والتضليل هذه وتقليص حقوق المراة الى امور جزئية وهامشية والتاكيد التام على طرح اقصاها. فالنساء يستحقن مجمل الحقوق الانسانية بدون اي قيد وشرط او استثناء.
في (8) من اذار هذا العام، يجب ان تصدح الحركة النسوية والداعية للمساواة والتحرر بمطاليبها من ضمان البطالة، فصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم، منع حجاب الاطفال، منع الحجاب الاجباري، منع مجمل اشكال التمييز الجنسي، المساواة التامة للمراة والرجل.
ان تحرر المراة هو قضية حياتية للطبقة العاملة. لايمكن الحديث عن نضال وتحرر العامل دون النضال من اجل تحرر المراة. كما لايمكن الحديث عن وحدة ووعي الطبقة العاملة وخلق الارضية للتحرر النهائي للعامل والمجتمع، عبر الثورة العمالية، دون النضال ضد القوانين والافكار والثقافة الذكورية والمعادية للمراة في المجتمع وداخل الطبقة العاملة. ان تحرر المراة اليوم هو مهمة اساسية للحركة الاشتراكية للطبقة العاملة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,698,441
- وانتصر 14 شباط، -عيد الحب-!
- كلمة حول الضجيج الاخير ب-اخراج المحتل-!
- فنزويلا امام مخاطر انفلات الفاشية وسيناريو مظلم
- انه انموذج شيوعية اجتماعية محبوبة!
- ذكرى -6 كانون الثاني- ودعوات -الخدمة الالزامية-!
- تغيير الافكار امر ممكن، ولكن لا يمكن تزييف التاريخ!!
- -25% من الحكومة-... مساواة المراة ام مطلب فئوي ضيق! (كلمة حو ...
- قيم مقلوبة ذات اهداف واضحة! (حول بعض ردود الافعال على حملة ا ...
- -اعتذار شجاع لمقاتل- ام لاسترداد ماء الوجه والبقاء!
- الانتخابات والعملية السياسية وموقف الحزب الشيوعي العمالي الع ...
- (كلمة حول مساعي الخزعلي لحث الناس على المشاركة في الانتخابات ...
- خطوتان للوراء ... فحسب!
- وقاحة يندى لها الجبين! (حول الانتخابات واعادة النازحين القسر ...
- خطوات فضحت اكاذيب قديمة! (وسمح للمراة في السعودية بدخول المل ...
- -لا للحرب!- ام -لا للحرب على كردستان-؟!
- الاستفتاء والاستقلال هما رد على قضية محددة! - رد على مقال رز ...
- كلمة حول اقحام موضوعة -اسرائيل- فيما يخص استفتاء كردستان!
- فضائحكم لاتسترها خرقة تبريراتكم البالية!
- قضايا بصدد حق جماهير كردستان بالاستفتاء والانفصال!
- انا مع -استفتاء كردستان-... انا مع الاستقلال... لماذا!


المزيد.....




- صدفة لن تتكرر.. فيديو يحول امرأة من التسول إلى نجمة بوليود
- زورّ تقارير طبية تثبت أنها مضطربة عقليا ليمنعها من حضانة ولد ...
- ضبط 14 امرأة بتهمة القيام بأعمال منافية للأخلاق في سلطنة عما ...
- 3 فيديوهات في السعودية لسطو بـ-ساطور- ونشل حقيبة امرأة ودهس ...
- -الكاراكو- لباس الرجال الذي استحوذت عليه المرأة الجزائرية
- ضبط حقل ألغام لـ-داعش- وامرأة مشتبه بها شمالي بغداد
- مبادرة روسية تشمل مصر لإعادة سوريا -إلى الأسرة العربية-
- بعد قضائه فترة حبسه في سجن مخصص للنساء صهر ملك إسبانيا يلجأ ...
- بعد قضائه فترة حبسه في سجن مخصص للنساء صهر ملك إسبانيا يلجأ ...
- -زواج العقد-... الوجه الآخر للإتجار بالقاصرات في المغرب


المزيد.....

- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فارس محمود - تحرر المراة قضية الطبقة العاملة!