أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - اهليل سائق اللوري














المزيد.....

اهليل سائق اللوري


طالب الجليلي
(Taliban Al Jalely )


الحوار المتمدن-العدد: 6155 - 2019 / 2 / 24 - 23:56
المحور: الادب والفن
    


اهليل ، اجلَيّل وأمهم حنّيه ! .. حدث بينهم يوما شجار قادهم الى المحكمة !! ابتدأ القاضي بالام يسئلها : عمرك ؟ اجابت : خمسين عام .. اجابه اهليل واجليّل بنفس الجواب حين سألهم عن أعمارهم ..! انتفض القاضي الذي كان يعرفهم جيدا من تعدد المرات التي يجلب كل منهم اليه بسبب مشكلة تحدث لهم بين الحين والآخر ..! صرخ غاضبا بالشرطي الواقف عند الباب : اخرج هؤلاء فورا ولن اقبل منهم أية شكوى مستقبلا ..!
كانوا أناسا مسالمين ولكن المشاكل تبدأ حين ( يسلطنون !) ليلا !! بل كان ( اهليل) ذو شخصية ظريفة ومحبوبا من قبل أهالي المدينة وكانت مقالبه مصدرا لتندر الجميع .. جائه يوما شقيقه اجليل الذي يسكن معه كالعادة في نفس الدار.. كان اهليل جالسا على جرف الشط! .. اهليل اهلي حنّيه ماتت !! اجابه بلسان ثقيل !!! : وما الذي تريد مني ان اعمله في هذه الساعة ؟! اجابه اهليل وهو يسمع بوفاة امه ..!
ليست هذه المشكلة فقط ولكن لا يوجد تابوت يكفي لها !!!
رد عليه اهليل ببرود : ( سويها دربين )!!

كانت الحي مدينة بمعنى الكلمة ! البساتين تحيط بها من كل جانب ، وتكاد تشم منها رائحة القداح والجوري قبل ان تدخلها لكثرة الحدائق التي تتوزع فيها وفي مدارسها ..!
في الصباح الباكر يتوافد عليها القرويون وهم يستقلون الباصات الخشبية التي كان يطلق عليها ( اللوريات!) .. كان اللوري يحمل الركاب هم وأغراضهم وحيواناتهم ودجاجهم وقناني الدهن لكي يبيعونها في السوق ويشترون حاجياتهم ..وبعد الظهر ينتظرهم اللوري الخاص بهم عند في مقدمة السوق المسقف حيث تتجمع تلك اللوريات قرب النهر الذي بفصل المدينة عن بستان الشيوخ ..! كان اجليل اقل شطارة من اهليل صاحب المقالب والذي كان يثور على من يتحرش به لأتفه الأسباب .. رجل قصير القامة ومتوسط السمنة .. كانت الطريفة تخرج من فمه بدون ان تترك اي انطباع فكاهي على ملامحه وكذلك حين يشتم احدا !
لم يعرف الكره والحقد سبيلا الى نفسه بل كان يحب الجميع ، بنفس القدر الذي يسلق لسانه الآخرين حين لا يعجبه تصرف منهم حتى وان لم يكن موجها ضده ! اما علاقته مع أصحابه القرويين فكان يعتبرهم أهله الذين لا يتحمل فراقهم اُمسية واحدة ..! هناك في القرية حيث يبات كل ليلة داخل اللوري شتاء وعلى سطحه ليلا ، حيث يمارس طقسه الليلي بخفية عن الآخرين ! تفضحه رائحة ما يشرب فتكون مصدرا لتحرش سكان القرية به ! لكن العادة هي انهم يقضون معه بداية الليل ثم يتركونه مبكرا .. بل يجلبون له الطعام بين الحين والآخر ..!
لكن اهليل كان لا يمتنع عن إنزال القسوة بأصحابه الركاب احيانا حين يلحون عليه اثناء عودتهم بالسخرية والاتهامات الاخرى ! او حين يشعر بالنعاس لسوء تقدير ما شرب في الليلة الماضية .. وفي احيان اخرى يعمد الى ذلك لمجرد الطرافة لا غيرها ...حينها يقوم بايقاف اللوري مدعيا ان المحرك قد ارتفعت حرارته ! يستل وسادته ويتمدد تحت الباص وياخذ له اغفائة !! لا يكتفي بذلك بل حين يوقضونه يصعد متثاقلا ويجلس خلف المقود ويدعوهم الى دفع اللوري لمسافة ليست بالقليلة حتى يصيبهم التعب .. عند ذلك يشغل المحرك وتنطلق حينها الزغاريد والشتائم !!
كان عدد اللوريات قليلا ، وكان كل باص يختص بطريق خاص به ولا يجرؤ سائق اخر على اتخاذ طريقا غير طريقه وقراه التي اعتاد غيره عَلى سلوكه .. كان ذلك يعتبر معيبا حين كانت القيم سائدة آنذاك ..كان اللوري يأتِ للمدينة ويغادرها وهو يحمل أضعاف قدرته من الركاب وأغراضهم ! كان الرجال يجلسون على السقف واخرون يتعلقون من الخلف وعلى الجوانب وهم يتمسكون بالأبواب !!
اصدر مدير الشرطة ( المعاون) أمرا يمنع فيه تلك الظاهرة !! بعد سقوط احد الركاب وسحقه يوما بدواليب الباص ..
في احد الأيام ، كان المعاون يجلس على كرسي امام بناية القائمقامية وقد رشوا له الارض بالماء .. اقبل لوري اهليل مغادرا وهو يتمايل من ثقل ما يحمل .. كان السطح محملا ببضاعة مغطاة بغطاء من ( الچدري ) المثبت بالحبال ..! امر المعاون احد رجال الشرطة الواقفين خلفه قائلا : هذا لوري اهليل ! أوقفوه لي ..سارعوا بإيقافه .. مشى له المعاون وهو ينفض سرواله بعصاه :
اهليل ؛ ماذا تحمل على السطح ؟! ساله ببرود ... اجابه ببرود ايضا وحياد وهو يمسك بيديه الاثنتين مقود اللوري : غنم سيدي !!
امر احد الشرطة بفك الحبل ورفع الغطاء ! وكانت المفاجأة ! عدد من الركاب القرويين وهم يقبعون تحت الغطاء وقد تحولت نقعت ملابسهم بالعرق !
ها اهليل ؟ كيف تقول غنم ، قال المعاون وهو يهدد اهليل بعصا التبختر !
اجاب اهليل بكل برود ويداه لا زالتا تمسكان بمقود اللوري : سيدي ؛ لولا ان يكونوا غنما بالفعل لما ارتضوا بذلك ..!!

24 شباط 2019







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,730,360
- موظف الطابو
- (فالانتاين) يزور العراق
- يا عراق ..
- 8 شباط 1963 ؛ ذكرى اغتيال العراق!!
- مصير انقلابيي 8 شباط
- 8 شباط 1963 .. أسوأ يوم في التاريخ
- 8 شباط الاسود ..
- جمعة مباركة ..!
- حكاية ( اللوري)..!
- ياهو انته؟!
- ناقة العُراق ..!!
- حرت وياك..!
- من شفتك ..!
- رسالة الى مظفر النواب.
- انتظار..!
- مشروعية الوجود الامريكي في العراق
- من قتل الحسين ؟
- شيخ شخبوط !!
- أولي العلم !!
- ليالي الشوگ..!


المزيد.....




- الخارجية المغربية: ننوه بجهود كوهلر ومهنيته
- استقالة المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية لدواع صحية
- إسبانيا .. أزيد من 270 ألف مغربي مسجلون بمؤسسات الضمان الاجت ...
- محكمة إسبانية تمدد البحث في قضية جرائم ضد الإنسانية مرفوعة ض ...
- شاهد: هكذا استقبل الجمهور عملاقة السينما في مهرجان كان في فر ...
- فرقة روسية تعزف موسيقى صوفية على أكثر من 40 آلة
- شاهد: عازف البيانو السويسري ألان روش يقدم عرضا موسيقيا " ...
- فازت بالمان بوكر.. -سيدات القمر- لجوخة الحارثي تحلق بالرواية ...
- الدراما المصرية في رمضان.. العسكري يجلس على مقعد المخرج
- فنانة مغربية تعتذر بعد ضجة -القبلة- في مهرجان كان السينمائي ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - اهليل سائق اللوري