أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - فنزويلا: حكاية شعب، افقره ثراء ارضه؟!.















المزيد.....

فنزويلا: حكاية شعب، افقره ثراء ارضه؟!.


سعيد علام

الحوار المتمدن-العدد: 6155 - 2019 / 2 / 24 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فنزويلا: حكاية شعب، افقره ثراء ارضه؟!.


انهم يقتلون ابناء بلدهم، فما بالك ؟!
بعد حرب العراق، 22 جندى ينتحرون فى الولايات المتحدة، يومياً.
https://egy.best/movie/thank-you-for-your-service-2017


سعيد علام
القاهرة، الاحد 24/2/2019م

بعكس الطبيعى، الاستعمار قادر على خلق الفقر من رحم الثراء، وتحويل النعمة الى نقمة، ثراء الارض، ثراء جوفها او سطحها او حتى مناخها، او بعضهم او كلهم، ثراء بمثابة مغناطيس يجذب اكثر ما فى الانسان من بشاعة، الجشع، الاستعمار. ثراء فنزويلا، كما كل شعوب امريكا اللاتينية، وكل شعوب الارض المنهوبة، كان السبب الحقيقى وراء فقر شعبها، لأجل اثراء اوروبا، البرتغال، اسبانيا، انجلترا، فرنسا، ثم الولايات المتحدة، ومحاصرة وافساد وتشويه سمعة ثورتها.


لماذا فنزويلا ؟!
يشكل البترول مع الغاز الطبيعى، الوقود الرئيسى لكل ما يتحرك فى العالم المعاصر، على الارض وفى الجو والبحر، كما يعتبر مادة اولية تزداد اهميتها للصناعات الكيميائية والمواد الاستراتيجية اللازمة للنشاطات العسكرية.*

البترول هو الثروة الاكثر احتكاراً فى كل النسق الرأسمالى. وليس هناك من رجال اعمال يتمتعون بالسلطة السياسية التى تمارسها، على المستوى العالمى، الشركات البترولية الضخمة. "ستاندر اويل" و "شل" تعزل وتصنع الملوك والرؤساء، وتمولان مؤامرات القصور والانقلابات، وتحت ايديهما جنرالات ووزراء وجيمس بوندات دون حصر فى كل الانحاء، وبكافة اللغات، وتحددان مسار الحرب والسلام.

المفارقة ان ما يحصل مع البترول، - كما يحدث مع البن والسكر والقمح واللحم -، ان البلدان الغنية تكسب من عناء استهلاكه اكثر بكثير مما تكسب البلدان الفقيرة من عناء انتاجه، والفرق بينهما واحد الى عشرة. وهناك مفارقة اخرى، فرغم انخفاض سعر البترول، الا ان سعر مواد الاحتراق التى يدفعها المستهلك يرتفع فى كل مكان. كل هذه السلسلة من الامور العبثية هى عقلانية تماماً، وليس هناك ضرورة للجوء الى القوى الغيبية من اجل العثور على تفسير، فالسبب هو ان تجارة فى العالم الرأسمالى هى فى يد كارتيل مطلق القدرة.

مثلاً، شركة "نيو جيرسى"، وهى شركة عابرة للقوميات، تحصل على غالبية ارباحها من خارج حدود الولايات المتحدة، وامريكا اللاتينية تقدم لها ارباحاً اكثر من الولايات المتحدة وكندا معاً بأربعة مرات. وقد انتجت الشركات التابعة لها فى فنزويلا عام 1957، اكثر من نصف الارباح التى ربحتها شركة "نيو جيرسى" فى كل مكان، وفى نفس السنة قدمت الشركات التابعة لشركة "شل" نصف ارباحها فى العالم كله.

ان الثروة الطبيعية لفنزويلا وغيرها من بلدان امريكا اللاتينية، التى تمتلك بترولاً فى جوف ارضها، كما ثروات معدنية ومحصولية اخرى، هى اهداف للهجوم والنهب المنظم، وقد تحولت الى الاداة الرئيسية لاستعبادها السياسى وازماتها الاقتصادية وانحطاطها الاجتماعى، انها قصة طويلة من مآثر لعنات الثروات الطبيعية، وسوء السمعة والتحديات.


الاستسلام التام او الموت الزؤام !
فساد اليسار الهدية الاثمن للرأسمالية. لن تجد الرأسمالية ما هو اثمن من فساد حكومة يسارية، لاسقاط الحكومة المحلية وتشويه سمعة اليسار العالمية، حتى انه لن يكون من المبالغة القول بالمساهمة الفعالة المباشرة او الغير مباشرة للرأسمالية العالمية ذاتها، وعملائها من الرأسماليين المحليين، فى افساد الحكومة اليسارية، المطلوب كسر مقاومتها لشروط الليبرالية الاقتصادية الجديدة، الاستعمار الجديد، والمتحدث الرسمى بأسمها، صندوق النقد الدولى، الخضوع وتحول الحكومة المحلية الى مجرد ادارة من ادارات الاتحاد العالمى للشركات العملاقة العابرة للقوميات، حتى تتحول الدولة التى تحكمها الشركات، عبارة عن حزام ناقل "سير" يقوم بايصال الارباح والاموال العامة لهذه الدولة الى خزائن هذه الشركات. الديمقراطية هى الحاجز الذى سيمنع تحول القطاع العام الى "مزرعة تفريخ فاسيدين".


التكتيك المفضوح للاستعمار الجديد، حصار اقتصادى، دعم "متعاون محلى"، قلاقل واضرابات، واحيانا حرب اهلية. دائماً مقاومة الاستعمار الخارجى اوضح واكثر اقناعاً من مقاومة الاستعمار المحلى "العملاء"، عند الاخير ستسمى المقاومة "خيانة"، وعند الاول ستسمى المقاومة "وطنية". "رئيس الضرورة" الفنزويلى، الذى عين نفسه رئيساً، يعد الجيش بانه سيكون له دور هام فى "اعادة اعمار" فنزويلا، مفهوم ماذا يعنى "اعادة الاعمار" بالنسبة للجيش، الرسالة وصلت، وبدأ توافد "المتعاونين المحليين" من العسكريين الى حضن الامبريالية الامريكية، صاحبة الايادى البيضاء فى ارجاء المعمورة، وفى الاتجاه المقابل بدأ توافد "حصان طروادة" محملاً بالمساعدات الغذائية والادوية من ماما امريكا.


ما هى الضمانة ضد فساد السلطة بعد نجاح الثورة؟!
حتى لو كانت سلطة يسارية، جاءت بعد نجاح ثورة شعبية. هل يتم جعلهم يحلفون على المانيفستو؟!، ام يحلفون بروح الزعيم؟!. مائة عام من الهزائم، ومازالوا يعادون الديمقراطية !. الديمقراطية هى الضمانة ضد فساد وافساد واستبداد السلطة، وكما يقال "علاج مشاكل الديمقراطية، بمزيد من الديمقراطية". الديمقراطية هى نتاج تاريخ نضالى للبشرية، الديمقراطية ملك لكل البشرية، وليست حكراً على الغرب الرأسمالى فقط، فلم تبتدع البشرية بعد ما هو افضل من الديمقراطية النيابية.

ان كل الازمات التى تواجه اى نظام فى اى مجتمع، تكون الديمقراطية هى الحل، بطرق نوعية مختلفة، هى مخرجه الرئيسى من هذه الازمات، الديمقراطية ليست رفاهية، الديمقراطية النيابية هى الطريقة الوحيدة، - حتى الان -، للحفاظ على اى نجاحات، ناهيك عن تحقيقها. كل التجارب المحلية، "التجربة الناصرية، مثلاً"، والتجارب العالمية، "الاتحاد السوفيتى، مثلاً"، قد اثبتت لكل من يرى، ان غياب الديمقراطية هو العامل الرئيسى الذى سهل الانقلاب عليها وهزيمتها من اعداء الثورة.

اذا ما نجح اعداء الثورة فى استغلال الديمقراطية ضد الثورة، فمازالت الديمقراطية هى الحل، هى الطريق الوحيد الذى ستتعلم من خلاله القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة فى الثورة، من تجاربها الذاتية، ستتعلم تصويب اخطائها، وتعديل مساراتها، وسيكون دور القادة المؤمنين بالثورة وبالديمقراطية، هو مساعدة هذه القوى الاجتماعية على استيعاب الدروس الصحيحة والخبرات المفيدة من هذه التجارب المؤلمة، من ناحية، ومن الناحية الاخرى، تقليل حجم خسائر الثورة ومداها الزمنى والجغرافى، من هنا فقط، يتشكل وعى القوى الاجتماعية للثورة وصقل وعى قاداتها، والتى يستحيل بعدها هزيمتها. ان الوصاية على الاخرين تحت اى مبرر، هى بالضبط ما يؤخر من وعى ونضج القوى الاجتماعية للثورة، وما يؤجل من الثورة ذاتها حال توفر شروطها.


سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam

* "الشرايين المفتوحة لامريكا اللاتينية"، ادواردو جليانو.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,657,256
- الدستور .. تعديل بتعديل، فل-نعدل-.
- لماذا صديقة للبيئة، وليست صديقة للانسان ؟! نحن فقراء فقط، لأ ...
- السقوط الثانى، دائماً مسخرة ! هل يشرب المصريون كأس 19 مارس، ...
- نظرية الاصطفاف -مجهول الهوية- !
- اسقاط -خطر- محتمل، لصالح -خطر- قائم ! مقال الاسوانى: -هل ينت ...
- هل يستعيد ال-فيس بوك- يناير، مرة اخرى ؟!
- النيوليبرالية - الأيديولوجية في جذور كل مشاكلنا.
- السؤال المسكوت عنه: من سيحكم مصر بعد نجاح الثورة ؟ّ!
- بانوراما الثورات: عن يناير وغيرها ! -2- خبرة يناير: بين -برا ...
- بانوراما الثورات: عن يناير وغيرها ! -1-
- عباس كامل رئيساً للجمهورية ! -2- النقود لا تتبخر، انها تصعد ...
- عباس كامل رئيساً للجمهورية !
- اعادة اعمار ام عولمة سورية؟!
- باي باى -البشير-، الشركات العملاقة تشحذ اسنانها ! الضمانة ال ...
- المثقف عندما يتقمص دور -الابله- ! نخب مصرية، نموذجاً.
- كالعادة البغيضة: بيان حزب العمال الشيوعى الفرنسى، يستثنى نفس ...
- ايام الثورة: ايام تقدم العالم. من 1917 الى 2011 وما قبلهما و ...
- السعودية تتكفل بأعادة اعمار سوريا !! مجدداً، بن سليمان فى صف ...
- فوق الحاكم: الشعب. الأعلام للدفاع عن المحكومين، وليس الحكام.
- هل تشهد مصر، ثورة بحجم وطن ؟! -المبالغة فى استخدام الألم الم ...


المزيد.....




- السودان.. المجلس العسكري الانتقالي يدرس استقالة 3 من أعضائه ...
- الملك سلمان وولي عهده يوجهان رسالتين لزيلينسكي
- بيان تضامني مع انتفاضتي السودان والجزائر
- بعد هجمات عيد الفصح.. مسلمو سريلانكا يخشون الانتقام
- إنقاذ أم وابنتها من الموت غرقا في اللحظة الأخيرة (فيديو)
- إحصاء يرصد عدد الألمان الذين استخدموا خانة -مزدوجي الجنس-
- بسبب الاحتراق النفسي والكآبة والخوف... تزايد أعداد الذين يصا ...
- -القاتل الأغرب في العالم-... أرادت تنظيف أسنانها فقتلها معجو ...
- السودان: الجيش يوافق على معظم مطالب -قادة الاحتجاج-
- في تحرك نادر... سفينة حربية فرنسية تعبر مضيق تايوان


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - فنزويلا: حكاية شعب، افقره ثراء ارضه؟!.