أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - موظف الطابو














المزيد.....

موظف الطابو


طالب الجليلي
(Taliban Al Jalely )


الحوار المتمدن-العدد: 6155 - 2019 / 2 / 24 - 11:51
المحور: الادب والفن
    


موظف الطابو ..!

كان قد تجاوز الخمسين من عمره .. أمضى معظم أعوامه موظفا في دائرة الطابو في مدينته ؛ الحي .. كان ظريفا وصديقا للجميع وكان صاحب نكتة ويحفظ الكثير من ابيات الدارمي وأنواع الشعر الاخرى .. بل و ( احيانا) ! يتطرق بيأس للواقع السياسي والاجتماعي المتردي ! ثم يذكر ما يعرفه عن تجارب الشعوب خارج ( ارض الانبياء ) كما كان يصر على تكرار تلك التسمية ..!
يتردد أحيانا على نادي الموظفين ! وفي احيان اخرى يمر ( خلسة) حين يجن الليل على تلك الكوة التي تطل من النادي على الزقاق الخلفي ... يتناول ( ربعية) العرق ! يخفيها في جيب سترته الداخلي وينطلق الى داره ..اما في الضحى وحين يحتاج رأسه لان يهدأ بقدح من الشاي ، فانه وبدون استئذان من السيد المدير ، يترك ما أمامه من الملفات ويذهب مسرعا الى (زقاق البريد) الذي يتفرع من السوق المسقف ليشرب ثلاثة أقداح من شاي (جبار )الذي لا يروق له غيره .. يعود ليكمل بقية ساعات الدوام بصمت ..!
كان لا يروق له شيئا ، وان جلس العصر في مقهى ( عاگول) التي تقع على الشط، تجده يمسك برواية من روايات ديستويفسكي او همنغواي ويكاد ان يتقمص شخصية بطل الرواية ! ويذوب فيها كليا .. !
اتقن اللغة الانگليزية بشكل عجيب بعد ان فصل في المرحلة الثانوية بسبب رسوبه المتكرر في درس تلك اللغة ! وحين حصل على وظيفة (كاتب طابعة) ؛ راح يمضي كل أوقات فراغه في دراسة الإنكليزي حتى تمكن من دحرها ! من خلال قاموسه ومسرحيات شكسبير التي سيطرت على عقله ، بل كيانه كله !! اخيرا راح يسخر من مدرسي الإنكليزي في ثانوية الحي التي راح يكمل دراسته المسائية فيها !!
بمرور الزمن اخذ يبتعد شيئا فشيئا عن الآخرين وأصبح صديقه الوحيد هو الكتاب الذي صار يصرف معظم راتبه على شراء ما لا يتوفر منه في مكتبة المدينة العامة والتي كانت تفتقر للكتب المطبوعة بلغتها الأصل الانكليزية!!

المناسبة الوحيدة التي كان يحتفل فيها هي ( راس الشهر ) ..!
بشتري قنينة كاملة .. ما ان ينام الأهل على سطح الدار، حتى يبدأ بممارسة طقوس ( رأس الشهر ) !! يجلس في الباحة لوحده ..! بضع القنينة على الطاولة وحولها ماعون اللبلبي واخر تتوجه ليمونتان ..! بين حين واخر يتناول قدحا كاملا ثم يشبك أصابع كفيه ويسند بهما كرشه ! ويظل يحدق في القنينة ..! هكذا كان يصفه شقيقه الذي كلما تطلع اليه من السطح طوال الليل ؛ يجده جالسا بتلك الصورة ويمارس الطقس ذاته .. بم كان يفكر ؟! لا يعلم ذلك غير الله واحيانا الشيطان !!
عند الفجر ؛ وفي احد الأيام وجده اخوه وهو لا زال يجلس بنفس الصورة ، لكن كفاه لم يعودا يحتضنان بطنه ! كانتا ذراعاه متدليتين ، وكان رأسه يستند على كتفه الأيسر ..!!

23 شباط 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,634,067
- (فالانتاين) يزور العراق
- يا عراق ..
- 8 شباط 1963 ؛ ذكرى اغتيال العراق!!
- مصير انقلابيي 8 شباط
- 8 شباط 1963 .. أسوأ يوم في التاريخ
- 8 شباط الاسود ..
- جمعة مباركة ..!
- حكاية ( اللوري)..!
- ياهو انته؟!
- ناقة العُراق ..!!
- حرت وياك..!
- من شفتك ..!
- رسالة الى مظفر النواب.
- انتظار..!
- مشروعية الوجود الامريكي في العراق
- من قتل الحسين ؟
- شيخ شخبوط !!
- أولي العلم !!
- ليالي الشوگ..!
- غدا ..!


المزيد.....




- رغم قرار الإيقاف.. -القاهرة والناس- تذيع حلقة جديدة من -شيخ ...
- جلال الدين الرومي.. ملهم العاشقين وحكيم الصمت
- رئيس أوكرانيا يستعيد دور الممثل الكوميدي للحظات
- نزار بركة من بيت الصحافة: -المغاربة ماعرفينش فين ماشين مع هذ ...
- ولد سلمي : المجتمع الدولي في المراحل النهائية لاذابة البوليس ...
- بسمة وهبة تؤدي العمرة بعد ساعات من طلاقها -شيخ الحارة-
- منظمة تاماينوت تستنكر استمرار العبث التشريعي في حق الامازيغي ...
- شاهد.. نشر مقطع فيديو من جزء ثان لفيلم -الجاذبية- الروسي
- -لعنة- زواج ياسمين الخطيب تقصم ظهر-شيخ الحارة-
- فيلم فلسطيني يحقق فوزا كبيرا في مهرجان كان


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - موظف الطابو