أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - ما هى دوافع المترددين؟














المزيد.....

ما هى دوافع المترددين؟


محمد مهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 6155 - 2019 / 2 / 24 - 03:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما هى دوافع المترددين؟

حققت الانتفاضة السودانية انجازات كبيرة نذكر منها الازياد المضطرد للحشود والارباك والارهاق والانهاك الكبير لقوات الامن والميليشيات وكذلك الاهتمام والاعتراف الدولى الذى تمثل فى التغطية الواسعة للانشطة عبر وسائل الاعلام المعروفة وتحرك الكثير من المنظمات والهيئات الدولية والحكومات من اجل وقف عنف الدولة وانتهاكاتها لحقوق الانسان وفى نفس الوقت حضها على الشروع فى تحقيقات عادلة وشفافة والسعى لايجاد حل للازمة, وفوق ذلك برزت اصوات تدعو الى تنحى راس النظام

ان المرحلة النهائية للثورة لم تتحقق بعد وهى مرحلة الاضراب العام والعصيان المدنى الشامل, وهى المرحلة التى يجبر فيها راس النظام على ترك السلطة وحل حكومته. ويبدو ان تردد بعض الناس قد ادى الى ابطاء عملية التحشيد. فهل الحماس الفقير مرتبط بخيبة امل؟ ام ان هنالك عوامل اخرى؟ ولعل من المفيد ان نستعرض بعد الادبيات المنشورة على الانترنت والتى تتحدث عن العلاقة بين الوعى بالاحتياجات وسعى الفرد وحماسه من اجل الحصول عليها

ان اشهر النظريات فى هذا المجال هى نظرية الدوافع الانسانية لصاحبها ابراهام ماسلو. وقد رتب ماسلو الدواع الانسانية من اسفل الاولويات الى اعلاها ووضعها فى شكل هرم تقع الدوافع العليا فى قمته. وهى بالترتيب كالاتى: الدوافع الحيوية او الفسيولوجية, الامن, الدوافع الاجتماعية كالحب وغيره, التقدير والاحترام, واخيرا تحقيق الذات. وهنالك نظرية هزبرج والتى تقول ان غياب الشروط المعافاة فى بيئة العمل يتسبب فى التذمر وان وجود الحماس يتسبب فى القناعة والرضا عن العمل. والثالثة هى نظرية التوقع لفروم والتى تقول ان الحماس يعتمد على النتائج المرتجاة من العمل. وتذكر النظرية عددا من العوامل التى تساهم فى تثبيط الناس وارخاء هممهم منها الشروط الجائرة للوظيفة وعلاقات العمل الفقيرة والادارة البائسة والتحيز وعدم وجود التقدير للانجازات

هنالك عدة اسباب ذاتية وموضوعية ساهمت فى ان تتردد مجموعة من الناس وتحجم عن المشاركة او تؤجل الامر الى وقت اخر. ولعل اهم الاسباب الذاتية هى شعورهم بضالة الحافز لان هؤلاء يرون ان التغيير سياتى بحكومة لا تلبى طموحاتهم. لكن من ينظر الى الامور بموضوعية يجد ان حكومة البشير لم تفشل فى توفير ضرورات الحياة فحسب لكنها ساهمت كذلك فى ازهاق ارواح مئات الالاف من السودانيين بسبب الجوع والامراض المتفشية والفقر والحروب. واذا لم يك هؤلاء الناس على وعى بان البشير قد اضاع مستقبل جيل باكمله واضاع اجزاء من تراب الوطن وانه باعماله الاجرامية قد اسقط مبررات وجوده فى السلطة, فان عمليه اقناعهم تصبح شاقة جدا. وقد يكون هؤلاء مازالوا قابعين فى صومعة يفكرون فى قاعدة هرم ماسلو لان البشير وضع امن البلد كلها فى مهب الريح

ما الذى يجعل انسان لا يجرؤ على التضحية بوظيفة ليس فيها رمق؟ هل هو الخوف ام التخدير؟ ان الثقافة السودانية فيها الكثير مما يساهم فى التحبيط مثل: ليس فى الامكان ابدع مما كان وجرادة فى الكف افضل من الف طائرة ومن يخاف يربى عياله. لكن, ولحسن الحظ ان الغالبية عكس ذلك. لقد اظهرت وثائق الثورة جلدا منقطع النظير لشابات صغيرات وشباب صغار حملوا ارواحهم على اكفهم وواجهوا الة قمع السلطة القذرة ببسالة نادرة. ان واجبنا الا ندع السنتنا تكل ولا نترك اقلامنا تجف حتى نرد كل متردد عن تردده

لاحظ الكثيرين ضن المفكرين والكتاب الكبار بكتاباتهم ومشاركاتهم الصوتية والمصورة والتى يرجى لها ان تساعد بلا شك فى شحذ الهمم واذكاء روح الحماس والاقدام. وبالطبع فان تباعد الاجيال قد لعب دورا كبيرا فى قلة المشاركات. لكن هنالك اسباب موضوعية كثيرة تحتم نقل الخبرات والمعارف من جيل الى جيل. اضافة الى ذلك فان نظام البشير قد عمد منذ البداية الى تدمير التعليم ومحاربة الفكر والثقافة وقهر المفكرين وتهجيرهم حتى اصبحت مصادر الثقافة عند بعض الشباب تنحصر فى خطب ومحاضرات فقهاء الهوس الدينى وتجار الدين

ان دور قادة الانتفاضة لا ينحصر فقط فى شحذ الهمم انما يتعدى ذلك الى التوعية بمعنى الانتقال السلمى الديمقراطى ومزاياه الكثيرة واثره الايجابى فى وقف الحروب فى بلادنا وارساء السلام والعدالة بكافة مستوياتها واعادة المبعدين الى اراضيهم ووظائفهم ودفع التعويضات وجبر الضرر وازالة اثار الحرب ووضع نظام شراكة جديدة لسودان جديد تزول فيه العنصرية ويختفى التمييز والمحاباة والاقصاء وتتمع الاقاليم فيه بسلطات واسعة وضمانات من المركز ختى لا تتكرر حروب الابادة من جديد. ان الانسان القلق اذا لم يشعر بانه جزء لا يتجزأ من الوطن وان السلطة شراكة وان العدل فوق القوة والانسانية فوق العدل, فانه لن يعد نفسه للتضحية. لذلك فان من واجب القادة تذكير المترددين بان ما يدفع الثوار حقا هو تحقيق اهداف الثورة ولا شئ غير ذلك





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,967,065
- الانتفاضة تسير فى الاتجاه الصحيح
- ما لم تنجزه الانتفاضة حتى الان
- عوامل نجاح الانتفاضة السودانية
- بشريات
- التزمت الدينى فى السودان
- بعض صعوبات العمل الجماعى
- ليس للانسان الا ما سعى
- هل يمكن ان يسلب الانسان كرامته؟
- تساؤلات حول الهوية
- القناع
- الثريات الثلاثة
- سر الاسفندان ........ قصيدة جديدة
- حول الصراع المسلح فى السودان وافاق التسوية
- سالتنى ..... شعر
- السمندل …...... قصة قصيرة
- كلكلة ...... قصة قصيرة
- فتاة من عشيرة الطل ….. قصة قصيرة
- فيم يستخدم البشير ذهب السودان
- امر بالقبض ..... شعر
- العودة ... قصة قصيرة


المزيد.....




- بالصور: حول العالم في أسبوع
- مضيق هرمز: الكشف عن اتصالات بين فرقاطة بريطانية وسفن إيرانية ...
- اشتراكي تعز ينعي المناضلة عائدة العبسي
- بشأن -قمة البحرين- المزمعة… آبي: اليابان لم تقرر كيفية الرد ...
- بالفيديو كلاب ينقذون صديقهم من فكي القرش المفترس
- الشركة البريطانية تتقدم بطلب رسمي لزيارة طاقم الناقلة المحتج ...
- الجبير يستقبل سفيري روسيا وأمريكا
- روث الإبل يستخدم وقودا في مصنع أسمنت بإمارة رأس الخيمة
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: مبروك علينا فوز الجزائر بكأس ...
- 40 قتيلا أثناء تصدي الجيش السوري لهجوم عنيف جنوب إدلب


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - ما هى دوافع المترددين؟